«بيت القمر» للضيافة.. يناجي نزلاءه بلغتي الحنين والطبيعة

يزين البلدة الشوفية المندرجة على لائحة التراث العالمي

«بيت القمر» للضيافة.. يناجي نزلاءه بلغتي الحنين والطبيعة
TT

«بيت القمر» للضيافة.. يناجي نزلاءه بلغتي الحنين والطبيعة

«بيت القمر» للضيافة.. يناجي نزلاءه بلغتي الحنين والطبيعة

في قلب بلدة دير القمر الشوفية العابقة بمحطات من تاريخ لبنان العريق، والمعروفة بطبيعتها الخلابة، يقع منزل الضيوف «بيت القمر».
فقد آثرت ميراي بستاني ابنة البلدة أن تقدّم لأهل المنطقة مركزا خدماتيا سياحيا يضيف إلى «دير القمر» موقعا مميزا يضاف إلى معالمها المعروفة. فأخذت على عاتقها مهمة تحويل عقار تملكه وزوجها (اختصاصي الأمراض الجلدية يحي البستاني) في «حي الكروم» القريب من جامعة اللويزة هناك، إلى بقعة ضوء اجتزأتها من ذلك الكوكب لتطبّق أغنية فيروز الشهيرة «نحنا والقمر جيران». وضمن قالبين هندسيين لامسا عمارته وديكوراته الداخلية، ترجمت ميراي بستاني أحلامها على أرض الواقع واختصرت المسافة ما بين ذلك الكوكب والأرض، لتستحدث له مكانا في حضن الشوف أطلقت عليه اسم «بيت القمر».
- «بيت القمر» اسم على مسمّى
للوصول إلى بيت الضيافة «بيت القمر» يستغرقك الوقت نحو الخمسين دقيقة، إذا ما كنت في بيروت. فالطريق إلى منطقة الشوف الأعلى وبالتحديد إلى بلدة دير القمر التي أدرجت عام 1945 على لائحة التراث العالمي، سهل ويبعد 40 كيلومترا عن العاصمة اللبنانية.
وعند وصولك إلى حي الكروم الواقع على تلّة مشرفة في البلدة، ستعرف تلقائيا أنك قصدت المكان المناسب لتمضية أيام عطلة لن تشبه غيرها، إن بمعالمها الطبيعية المتمثّلة بمساحات شاسعة من الحدائق الغنّاء بالزهور والأشجار، حيث تتوزّع الطاولات والكراسي لجلسات مستقلّة، أو بالجلسة التي تقدّمها لك في مبناها المؤلّف من ثلاثة طوابق استوحيت هندستها من العمارة اللبنانية القديمة، وجهّزت غرفها بأثاث القرية البسيط والأنيق معا، والمطعّم بأدوات حديثة لتقضي وقتا عنوانه الاسترخاء لا ينقصك فيه أي وسيلة من وسائل الراحة.
ما أن تطأ قدماك «بيت القمر» حتى تشعر بأنك حللت ضيفا مميزا، على أهل منزل عريق يستقبلونك بالـ«أهلا وسهلا»، وبابتسامة عريضة تجعلك تتصرّف تلقائيا بعفوية وكأنك وصلت إلى منزلك الخاص، تصعد بعض الدرجات الحجرية النافذة إلى حضن البيت لتبدأ رحلة ملوّنة بالحداثة والعراقة ودفء الأجواء.
- صالات الاستقبال في «بيت القمر» جلسات دافئة في أجواء لبنان أيام الزمن الجميل
لا بدّ أن ترتسم على محياك ابتسامة عفوية تترجم شعورك بحسن الاختيار لهذا المكان. فالشعور بالفرح وتلمّس حقبة عزيزة تذكّرنا بالقرية وزمن البركة الذي كان سائدا فيها بالماضي، تشعر بهما منذ اللحظة الأولى لدخولك غرف النوم أو الاستقبال وصالة الطعام، الذين هم في انتظارك ليزوّدوك بطاقة إيجابية تتمنى أن لا تفارقك حتى لو بعد مغادرتك لهذا المكان.
فقد حاولت ميراي بستاني مع صديقتها غريتا فغالي (شريكتها في المشروع)، أن تزرع في كل ركن من أركان «بيت القمر» الشغف والحبّ اللذين تملّكانهما حين قررتا تحقيق حلمهما.
فمن خلال أدوات وأغراض لأثاث وديكورات أقسام البيت، تمّ الاستعانة بروح القرية اللبنانية من ناحية وبحداثة الطابع الأوروبي من ناحية ثانية. فتطالعك عند باب المدخل لوحة من الرسم الحديث تتصدّره، للفنانة اللبنانية المعروفة نيكول ملحمي حرفوش. أما على الأرض مباشرة فتجد بندقية صيد قديمة وعلاّقة ثياب خشبية تذكرانك بمنزل جدّيك. ومن المدخل تصل إلى غرفة الاستقبال التي يقع في مقابلها صالة الطعام. هنا تأخذ في تفحصّ تفاصيل صغيرة تشمل التابلوهات المعلّقة على الجدران وبعضها كناية عن بوسترات إعلانية لأفلام قديمة كـ«سفر برلك لفيروز» و«أحلام الشباب» لفريد الأطرش و«الحلوة عزيزة» لهند رستم، أو البسطات ذات الرسومات الهندسية التي تغطي أرض تلك الصالات.
ثم تلتفت إلى الأريكة الخشبية موديل «موريس»، لتجذبك وساداتها المغلّفة بأشغال يدوية من الكروشيه. فيما يقابلها مقعدان من نوع الصوفا ذات الألوان المزركشة التي عادة ما تتزيّن بها بيوت أهل القرية. أما المدفأة الحديدية أو الصوبيا كما نسميها في لبنان، فتمتد أنابيبها على جدران الغرفة لتلتقي مجتمعة بموقدتها (الوجاق) التي تغمر الأجواء بالحرارة في الطقس البارد.
وتحتار ماذا تتناول من الضيافات المنثورة على طاولات هذه الغرفة، والتي ستأخذك بمشوار إلى دكاكين الضيعة قديما عندما كنّا نقف أمام رفوفها نختار منها السمسية وراحة الحلقوم والملبن بالفستق وعلكة الغندور وإلى ما هنالك من أصناف سكاكر تعود بنا إلى الزمن الجميل.
على يمين صالة الاستقبال تقع صالة طعام أنيقة ذات واجهة زجاجية تطلّ على مناظر طبيعية. في هذه الصالة أيضا مزيج من الحداثة من خلال كراسي أوروبية (كليم) وأخرى، اشترتها ميراي بستاني من شارع البسطة البيروتي المعروف ببيعه لأدوات الأنتيكا.
وعلى طاولة خشبية طويلة، تتوزّع أكواب الشاي والقهوة وصحون البورسلين التي تناديك لارتشاف مشروب ساخن مع قطعة «كيك» حضّرها أهل المنزل لاستقبال ضيوفهم.
وتنتقل بعدها إلى غرفة العرض السينمائي (projection room). هناك تستلقي على إحدى الكنبات المريحة، لتتابع عرض فيلم من المكتبة السينمائية القديمة كـ«sound of music» لجولي أندروس بالإنجليزية أو «بيّاع الخواتم» لفيروز بالعربية. كما باستطاعتك أن تمارس هواية القراءة من خلال الكتب التي تحتويها المكتبة والتي تتصدرها مؤلفات للمؤرّخ الراحل فؤاد أفرام البستاني، والد الدكتور يحيي البستاني زوج صاحبة «بيت القمر».
- «بيت القمر» يتمنى لك نوما هنيئا بأحلام ملوّنة بقوس قزح
كل غرفة من الغرف السبع لـ«بيت القمر» الموزّعة على الطابقين الثاني والثالث (اثنان منها يقعان في طابق قاعات الاستقبال)، تأخذك إلى عالم ألوان خاص بها. هناك الغرفة الخضراء ذات الواجهات الزجاجية الثلاث المطلّة على وادي الكروم ومناظر طبيعية أخرى، هناك غرف أخرى تلوّنت بألوان قوس قزح، لتشمل الأصفر والفوشيا والأزرق والزهري وغيرها من الألوان التي تضفي حالة من السعادة على نازلها.
وهذه الألوان تغمر الغرف من شراشف أسرتها ذات الفرش المكسوة بطبقة من الريش، مرورا بستائرها ووصولا إلى السجاد المزركش الذي يغطي بلاطها الموزاييك.
أما صالات الحمام التي أول ما تطالعك فيها مرآة على شكل شمس، مصنوعة من القش المشغول باليد، فهي مزوّدة بقوارير تشبه زجاجات المشروبات الغازية، تحتوي على سائل الصابون الخاص بالشعر أو الوجه مصنوعة من مكوّنات طبيعية. فالعنوان العريض للإقامة في «بيت القمر»، العيش في محيط نظيف لا مكوّنات اصطناعية تدخل هواءه ولا طعامه ولا غرف نومه وصالات الحمام فيه.
أما الخزانات الخشبية من نوع الأنتيكا التي سترتّب فيها ثيابك، فستفتحها أثناء الظلمة على ضوء إنارة خارجة عن المألوف، وضعت مصابيحها في قوارير زجاجية (كناية عن مراطبين المونة)، وقد رسمت عليها باليد مهندسة الديكور جنيفر فغالي صورا من لبنان، وأخرى مستوحاة من قصص عالمية معروفة (le petit prince وla belle au bois dormant) تماما كتلك التي تحملها لوحات صغيرة معلّقة على جدران تلك الغرف.
- مطعم «طاولة» لصاحبه كمال مذوّق يكمل المشهد بلقمة لبنانية شهيّة
في الطابق الأول من مبنى «بيت القمر» يقع مطعم «طاولة» التابع لسوق الطيّب، الشهير في تقديمه الأطباق اللبنانية بمكوّنات طبيعية مائة في المائة. فهذا المطعم الذي يتلاءم تماما مع مفهوم بيت الضيافة هذا، والمرتكز على الطبيعة وحدها، يقدّم لك أكلات لبنانية صحية ومغذية حضّرت من أيادي ربّات منزل ذوّاقة في هذا المجال.
وسياسة المطعم تقديم أكلات لبنانية من مختلف المناطق، تشمل الكبّة الزغرتاوية والصفيحة البعلبكية وفتّة الباذنجان البقاعية والبامية بالزيت الشوفية وغيرها من الأطباق الشهية التي يقوم بها طهاة نساء من كل منطقة.
و«بيت القمر» أخذ على عاتقه أن يقدّم لزبائنه في كل عطلة أسبوع، مائدة منوّعة محضّرة بتفان بأنامل اختصاصية في هذا المجال كسوزان الدويهي وجورجينا و«أم إيلي».
ويوفّر بوفيه مطعم طاولة في «بيت القمر» لزبائنه أيضا أنواعا من السلطات اللبنانية كالتبولة والفتوش إضافة إلى أطباق المازة والمتبلات المختلفة.
وفي استطاعة روّاد المطعم أن يكونوا على اتصال مباشر مع العاملين في مطبخه من طهاة، كونه مفتوحا مباشرة على صالة الطعام. فإذا رغبت في إضافة اللبنة «الأمبريس» على الكفتة أو تذوّق طبق العركوب (وهما طبقان تشتهر بهما بلدة دير القمر) مع صلصة زيادة، فسيقفون على خدمتك مع ابتسامة كبيرة ترتسم على ثغرهم دلالة على حسن ضيافتهم لك.
ومن رغب في تناول طعامه في الردهة الخارجية ما عليه إلا أن يختار واحدة من الجلسات الموزّعة على أقسامه المختلفة والتي تسمح له أن يتناول قطع المنقوشة بالكشك والصعتر على الصاج المحضّرة أمامه مباشرة.
ويمكن القول: إن النظافة هي العنوان العريض لهاتين الصالتين المطلتان على بعضهما البعض، كونك لا تشاهد سوى أدوات وأواني مطبخ ملمّعة وبرّادات زيّنت بحدائق معلّقة وطاولات تفوح منها رائحة الترتيب والمائدة الأنيقة.
أما كلفة تناول الطعام فتبلغ 40 دولارا خلال أيام الويك إند وقد تصل إلى أقل فيما لو زرت المطعم أيام الأسبوع العادية حيث يتسنى لك طلب طعامك حسب قائمة الطعام فقط. فيما تتراوح كلفة إيجار واحدة من غرفه ولليلة واحدة ما بين الـ130 والـ150 دولارا حتى لو طلبت سريرا إضافيا ملحقا بالغرفة.
أجواء عائلية بحتة تطبع أيام العطلة المسليّة التي تمضيها في «بيت القمر». فخلال هذه الإقامة التي في استطاعتك أن تطعّمها بجلسات محليّة تحت ضوء القمر، أو بنزهات سياحية على أهم معالم منطقة الشوف (قصر بيت الدين ومسجد فخر الدين المعني وميدان ساحة داني شيمعون التاريخية وموقع سيدة التلّ ومتحف ماري باز لتماثيل الشمع)، ستجعلك تعيش واحدة من أجمل المغامرات السياحية في لبنان التي تشعرك وكأنك هبطت على كوكب آخر.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.