رفع الفائدة الأميركية لن يحرك بالضرورة الأسواق

بعد 7 سنوات من إبقاء معدلاتها «فعليًا» عند الصفر

رفع الفائدة الأميركية لن يحرك بالضرورة الأسواق
TT

رفع الفائدة الأميركية لن يحرك بالضرورة الأسواق

رفع الفائدة الأميركية لن يحرك بالضرورة الأسواق

لا يتصرف الآدميون مثل الكومبيوترات الآلية. ورغم أن ذلك يجعل الحياة مثيرة، فإنه يحمل في طياته جانبًا سلبيًا خطيرًا من وجهة نظر خبراء الاقتصاد؛ حيث يصّعب للغاية التنبؤ بالاتجاهات قصيرة الأجل للأسواق الرئيسية، حتى عندما تبدو الأحداث متوقعة تمامًا.
ويعد القرار المتوقع صدوره قريبًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حول أسعار الفائدة مثالاً متواضعًا على ذلك، فبعد 7 سنوات من إبقاء معدلات الفائدة من الناحية الفعلية عند مستوى صفر، تكاد تجمع التوقعات على أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية سوف ترفع معدلات الفائدة على نحو طفيف في اجتماعها المقرر يومي 15 و16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ورغم ذلك تظل تبعات القرار المتوقع على الأسواق غير واضحة، كما لا يسعنا أن نعتمد على أي سابقة تاريخية. المرة الأخيرة التي ارتفعت فيها معدلات الفائدة بعدما ظلت عند مستويات شديدة الانخفاض لفترة زمنية طويلة كانت في عام 1941. ويعود ذلك إلى حقبة غابرة، وعندما يكون هناك نموذج سابق واحد فقط، وفي ظروف مختلفة للغاية، تصبح الإحصائيات التاريخية عديمة الفائدة.
ورغم وجود وسائل أخرى لتحليل الآثار المحتملة لقرارات المجلس الفيدرالي، فإن لجميعها حدودًا شديدة.
أولاً، يخبرنا المنطق بأنه في حال ارتفعت معدلات الفائدة قصيرة الأجل، فإن أذون الخزانة منخفضة المخاطرة قد تصبح أكثر جاذبية من البدائل الأعلى مخاطرة مثل الأسهم. ويوحي ذلك بأن البورصة ينبغي أن تتراجع؛ لأن الناس سيزيد إحساسهم بالقلق أكثر مما قد يشعرون به في الوقت الراهن إزاء أسعار الأسهم، والتي تضاعفت 3 مرات منذ 2009. كما أن أسعار المنازل ينبغي أن تتراجع أيضًا؛ لأنه يتوقع مع زيادة معدلات الفائدة أن ترتفع كلفة الرهون العقارية. ويعني هذا أن ذلك النهج في التفكير سلبي تمامًا في ما يتعلق بالأثر العام لزيادة معدلات الفائدة على أسعار السوق.
إلا أن هناك منظورًا مغايرًا لتلك المسألة، فإذا رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة في ديسمبر الحالي، فقد يمكن اعتبار ذلك أنباء طيبة؛ لأن المجلس لن يتخذ هذا القرار ما لم يكن يرى الاقتصاد قويًا ولو نسبيًا، ومن شأن ذلك أن يعزز أسعار السوق.
وتقود هذه المقاربة على الفور إلى تعقيدات إضافية، فإن الأنباء الطيبة بشأن الاقتصاد قد تكون أخبارا سيئة في ما يتعلق بالتضخم، التي تميل معدلاته نحو الارتفاع عندما يزيد النمو الاقتصادي. على الجانب الآخر، في حال ارتفع التضخم، حتى لو زاد المجلس الفيدرالي معدلات الفائدة بشكل طفيف، فإن معدل الفائدة الحقيقي، أو المصحح بعد حساب التضخم، قد يكون في واقع الأمر أدنى وليس أعلى. هل أصابتك الحيرة، هذا أمر مفهوم.. هذا النهج في التفكير قد يقودنا سريعا جدًا إلى حالة من الارتباك، لكن لا تشعر بالدهشة إذا ما سمعت مثل هذا النوع من التعليقات التي تدور في دائرة مفرغة خلال الأسابيع المقبلة.
ومرة أخرى، قد تنعكس الحكمة الغالبة في مقاربة شائعة أخرى، والتي يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: ممل. فالأسواق تعرف مسبقًا كل المعلومات المتاحة عن معدلات الفائدة، أو هكذا يذهب هذا النهج في التفكير، ولأن زيادة معدلات الفائدة أمر معروف سلفًا، فلا بد أنها أصبحت «مخصومة» بالفعل من أسعار الأسهم الحالية. إن هذه نسخة مبسطة للغاية من نظرية الأسواق الكفوءة التي تزعم أن جميع المعلومات المتاحة تنعكس بالكامل فعليًا على أسعار السوق، ووحدها المفاجآت الحقيقية هي المؤثرة بحق.
ويمكن المجادلة بأن المجلس الفيدرالي سوف يفاجئ الناس بألا يرفع معدلات الفائدة بعد تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة الماضي، أو يرفعها بنسبة أقل مما هو متوقع أو يصدر بيانًا أضعف مما هو متوقع. أمر كهذا ربما كان قد حدث يوم الخميس الماضي بعدما اتضح أن الإجراءات التحفيزية التي أصدرها البنك المركزي الأوروبي أصابت الأسواق بخيبة الأمل.
ويعني كل ذلك أننا لا نعرف ما الذي سيحدث في حال أو عندما يرفع المجلس الفيدرالي معدلات الفائدة. وتصبح المشكلة أكثر تعقيدًا عندما تدمج علم النفس البشري في تحليلك الاقتصادي، كما نحاول أن نفعل في علم التمويل السلوكي. في الواقع، ومن منظور نفسي، تعتبر فكرة الأسواق الكفوءة القائلة بأن المفاجآت الحقيقية هي وحدها المؤثرة في الأسواق، وأنه لا ينبغي أن تكون هناك ردة فعل إزاء «الأنباء» المعروفة سلفًا خاطئة تمامًا. وعادة لا يعرف الناس مسبقًا كيف سيتصرفون حتى تصبح الأنباء واقعًا ملموسًا.
وأطلق عالما النفس إلدار شافير وأموس تفيرسكي على هذه الظاهرة عام 1992 مصطلح «التفكير اللاعواقبي»، الذي قصدا به أننا عادة ما نعجز عن إلزام أنفسنا بالتفكير في العواقب المحتملة لأحداث ممكنة، وبدلا عن ذلك نترك أنفسنا تلطمنا الأحداث عند وقوعها. ويعني ذلك أن رفع معدلات الفائدة ربما لا يكون مملاً على الإطلاق: لا يتعين علينا سوى أن ننتظر لنرى.
وفي النهاية، في ظل معدلات فائدة بهذا التدني، قد ينخرط بعض الناس في سلوكيات غير منطقية بالمرة وتعتمد على التفكير الرغبي (التمني) جيد التوثيق. وكما قالت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقريرها نصف السنوي عن السياسة النقدية الذي رفعته إلى الكونغرس في يوليو (تموز) الماضي: «تعترف اللجنة بأن معدلات الفائدة المنخفضة قد تحفز بعض المستثمرين على (التركيز على العائد)، وأن تلك الأفعال من شأنها أن تعزز جوانب الضعف في النظام المالي أمام الأحداث السلبية».
وقد يكون التركيز على العائد، إتيان أفعال من دون النظر بالكامل إلى حجم المخاطر المترتبة عليها، في محاولة للحصول على عوائد أعلى من التي يتحصل عليها الفرد من الاستثمارات التقليدية الآمنة، شكلاً من أشكال التفكير الرغبي والمعروف بالمبالغة في التوقعات والتي تجري دراستها في كثير من مناحي الحياة. على سبيل المثال، بين عالم النفس إليشا باباد أن مشجعي الألعاب الرياضية عادة ما يبالغون في توقعاتهم للفرق التي يدعمونها، مثلما يبالغ الناخبون في احتمالية فوز مرشحهم المفضل.
وفي ظل أسعار الفائدة التي تكاد تقارب الصفر في السنوات الأخيرة، لجأ الناس على نحو طبيعي إلى البحث عن استثمارات بديلة، وربما قادهم ذلك إلى التفكير الرغبي. قد يرى الناس في ارتفاع أسعار الأسهم والعقارات دليلاً على القيمة المتأصلة في تلك الأصول، متغافلين عن الدور الذي لعبته معدلات الفائدة المنخفضة في دعم تلك الأسعار. البعض وجد بالتأكيد متعة شخصية في نجاحه الاستثماري، وفسره على أنه مؤشر على قيمته الذاتية. وقد تمثل الهوية والأنا مشكلة لها تداعيات خطيرة جدًا.
ويميل الناس إلى إبداء ردود أفعال قوية عندما ترتبط هويتهم بأشياء يتضح بعد ذلك أنها مخيبة للآمال، وبعدما يزول السبب المبدئي لشعورهم بالإثارة والحماس. على سبيل المثال، بعد الأزمة المالية في 2008، وجد كثير من المستثمرين الناجحين أن هوياتهم كمنتقين أذكياء للأسهم أو مشترين بارعين للعقارات تزعزعت بشدة. ويمكن أن يتكرر ذلك، لكنني أخشى أنه سيتعين علينا أن ننتظر لنرى فحسب.

*خدمة «نيويورك تايمز»



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.