إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تظل دائمًا وجهة جاذبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي
TT

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

إندونيسيا.. «اقتصاد مضيء» وسط ظلام التباطؤ الآسيوي

تزامنا مع ضعف النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة الصاعدة، ومعدلات انتعاش فاترة في الاقتصادات المتقدمة، تطفو على السطح علامات بأن منطقة جنوب شرقي آسيا بدأت تعاني هي الأخرى من تراجعات في معدلات النمو، وسط تراجع الإنتاجية وعدم الاستقرار السياسي الذي يهز الثقة في حكومات البلاد.
وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي في معظم اقتصادات جنوب شرقي آسيا، بما فيها إندونيسيا.. فإنه على المديين المتوسط والطويل تظل إندونيسيا جاذبة للغاية للشركات العاملة في الأسواق الناشئة، لأسباب رئيسية، منها زيادة الثراء والتحضر وتنوع قاعدة المستهلكين.
ففي الأسبوع الماضي، أفادت بيانات اقتصادية بانكماش قطاع الصناعات التحويلية في سنغافورة للشهر الخامس على التوالي، وتباطأت معدلات الإنتاج في ماليزيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأكبر وتيرة منذ منتصف عام 2012. وفي الوقت نفسه، خفض بنك التنمية الآسيوي توقعات النمو لإندونيسيا والفلبين وسنغافورة.
وفي ماليزيا، هزت الأزمة السياسية المحيطة بصندوق الاستثمار الحكومي ثقة المستثمرين في البلاد، مما جعل عملة البلاد واحدة من أضعف العملات في آسيا هذا العام. فقد تراجعت العملة بأكثر من ربع قيمتها أمام الدولار منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. وتسبب انخفاض أسعار النفط في انهيار إيرادات شركات الطاقة التي تديرها الحكومة في ماليزيا.
حتى الفلبين، وهي واحد من أسرع الاقتصادات نموا في آسيا، تواجه نوعا من عدم اليقين في العام المقبل مع حلول موعد الانتخابات الرئاسية. وقال بنك التنمية الآسيوي الأسبوع الماضي إن النمو الاقتصادي في الفلبين من المتوقع أن يتباطأ إلى 5.9 في المائة هذا العام، من 6.1 في المائة في العام السابق، و7.1 في المائة في عام 2013.
وفي المتوسط، من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة جنوب شرقي آسيا بنسبة 4.1 في المائة خلال العام الحالي انخفاضا من 4.3 في المائة خلال العام الماضي، وفقا لتقديرات مجموعة «كريدي سويس»، وهذا هو أقل معدل سنوي منذ بداية الأزمة المالية العالمية منذ ست سنوات.
ويتزامن مع المشاكل الداخلية في منطقة جنوب شرقي آسيا الناشئة ضعف النمو في الصين، وهي مشترٍ رئيسي للبضائع من المنطقة وتشكل محركا مهما للنمو العالمي. وتشير البيانات الرسمية إلى تقلص الواردات الصينية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014. ولم يملأ الانتعاش الاقتصادي الفاتر في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، وهما أيضا من كبار المستهلكين من المواد الخام والسلع المصنعة من جنوب شرقي آسيا، الفراغ الناتج عن تراجع الطلب من الصين.
ويقول الاقتصاديون إنه «إذا كانت هناك نقطة مضيئة في العام المقبل، فستكون من إندونيسيا». وتمثل إندونيسيا 40 في المائة من عدد سكان مجموعة دول جنوب شرقي آسيا الناشئة و40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فيما تُمثل اندونيسيا الاقتصاد رقم 11 عالميا بناتج إجمالي يبلغ 25 تريليون دولار.
وكانت سلسلة من التقارير البحثية التي صدرت عن مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) خلال الأسبوع الماضي أثبتت أن إندونيسيا تُعتبر وجهة جذابة للشركات العالمية في ثلاث صناعات: السلع الاستهلاكية المعمرة، السلع الاستهلاكية سريعة النقل والحركة (FMCGs)، والخدمات المالية.
وقال فايشالي راستوغي، وهو شريك بارز في «BCG» والمؤلف المشارك في التقارير: «على الرغم من المطبات التي تعرض لها الاقتصاد في الفترة الماضية، لا تزال لدى إندونيسيا فرص كبيرة للنمو، مع قاعدة مستهلكين تنمو بوتيرة كبيرة، وتمكين اقتصادي ينمو عاما بعد آخر». ومن علامات التحسن في إندونيسيا التوقعات بتراجع معدل التضخم من 8.3 في المائة في العامين الماضيين إلى أقل من 5 في المائة في العام الحالي. ففي بيانات التضخم الحقيقية التي نشرتها وكالة الإحصاء المركزية في إندونيسيا (BPS)، بلغ معدل التضخم في إندونيسيا في نوفمبر الماضي 4.89 في المائة، على أساس سنوي. وقال هادي ساسميتو، نائب رئيس إحصاءات التوزيع والخدمات، إن الضغوط التضخمية جاءت أساسا من ارتفاع أسعار الدجاج والأرز والسجائر.
واستعاد المستهلكون ثقتهم في اقتصاد البلاد في نوفمبر، وسط تحسن الظروف الاقتصادية في البلاد، وفقا لمسح من بنك إندونيسيا. وأظهر استطلاع شهري أجراه بنك إندونيسيا، تضمن 4600 أسرة في 18 مدينة، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في البلاد بنسبة 4.4 نقطة ليصل إلى 103.7 نقطة في نوفمبر.
وقراءة المؤشر فوق 100 نقطة تشير إلى أن المستهلكين متفائلون عموما وأكثر ثقة في اقتصاد البلاد. وحسبما ذكر الاستطلاع، أبدى المستهلكون تشاؤمهم حول الزيادة المتوقعة في أسعار المواد الغذائية الأساسية في فبراير (شباط) ومايو (أيار) من العام المقبل الناجمة عن قرار الحكومة بخفض دعم الكهرباء.
ويتوقع أغوس مارتوتواردوغو، محافظ بنك إندونيسيا (BI)، تحسن الوضع الاقتصادي في إندونيسيا العام المقبل. وقال في مؤتمر صحافي الخميس الماضي: «نحن نعتقد أن النمو الاقتصادي سينمو في حدود 5.2 إلى 5.6 في المائة في عام 2016 ليدور حول 5.6 إلى 6 في المائة خلال الفترة من 2017 حتى 2020».
وكان عجز الميزانية في العام الماضي 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما في عام 2015 من المتوقع أن يستقر العجز عند أقل من 2.5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. فمع التباطؤ الاقتصاد العالمي، خاصة في الصين، مما أدى إلى الانخفاض المستمر في أسعار السلع الأساسية، عانت إندونيسيا من تراجع النمو الاقتصادي منذ عام 2014، حيث سجلت نموا بنحو 5 في المائة فقط، مقارنة مع 6 في المائة خلال الفترة 2011 - 2013.
وكان المصدر الرئيسي للتباطؤ هو تدني معدلات الاستهلاك والصادرات والواردات. ومع استمرار بطء الانتعاش الاقتصادي في الصين والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تظل أسعار السلع منخفضة لعدة سنوات مقبلة. ومع هذه الظروف، كان على الحكومة الإندونيسية أن تختار بين سياسات تحويل النفقات وسياسات خفض النفقات. وسياسات تحويل النفقات تحدث عندما تقوم الحكومة بخفض سعر الصرف (انخفاض قيمة الروبية) لجعل البضائع المستوردة أغلى، ولحث المستهلكين على التحول من استيراد البضائع إلى السلع المحلية.
هذه السياسة يمكن أن تكون فعالة إذا كانت السلع الاستهلاكية المحلية متاحة. ولكن إذا لم تكن السلع المحلية متاحة، سوف ترتفع الأسعار المحلية، لأن الطلب سيكون أعلى من العرض.
وتجربة البلاد من عام 2013 تبين أن التمويل الإضافي في شكل تحويلات نقدية مباشرة يساعد ذوي الدخل المنخفض للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية، ويمنعهم من الوقوع في براثن الفقر مرة أخرى.
ويتوقع كل من مركز الإصلاح الاقتصادي «كور» وشركة «أبردين» لإدارة الأصول المحدودة تسارع النمو الاقتصادي في إندونيسيا في 2016. وتعتقد كلتا المؤسستين أن الإنفاق الأسري والحكومي سيتسارعان في العام المقبل، في حين تم كشف النقاب مؤخرا عن خطط التحفيز الاقتصادية (التي تشمل إزالة القيود التنظيمية والحوافز الضريبية) وخلق مناخ استثماري أكثر جاذبية، وبالتالي من المتوقع أن ينمو كل من الاستثمار الأجنبي والمحلي. ويتوقع مركز «كور» الإندونيسي، في توقعاته الاقتصادية لعام 2016، نمو استهلاك الأسر في إندونيسيا بنسبة 5.3 في المائة، ارتفاعا مما يقدر بنحو 5 في المائة خلال العام الحالي. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينمو الإنفاق الحكومي في حدود 6 إلى 7 في المائة العام المقبل.
ويقول المركز إن الحكومة من المفترض أن تحقق سلسلة من سياسات التوسع في الإنفاق الحكومي، خاصة في ما يتعلق بمشاريع البنية التحتية، والتي تعتبر واحدا من المفاتيح الرئيسية لتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في إندونيسيا خلال العام المقبل.
وفي محاولة للحد من العجز التجاري، تمكنت الحكومة من تقليص الواردات من السلع مثل المواد الغذائية والأرز والذرة وفول الصويا والسلع الصناعية. وارتفع إجمالي الديون الخارجية المستحقة على إندونيسيا بوتيرة أبطأ خلال الربع الثالث من العام الحالي، وأظهر تقرير صادر عن بنك إندونيسيا أن كلا من الحكومة والقطاع الخاص راغب في تحمل المزيد من القروض الخارجية وسط ضعف الاقتصاد.
وبحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغ إجمالي الديون الخارجية المستحقة في إندونيسيا في 302.4 تريليون دولار بزيادة 2.7 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مقارنةً بارتفاع بلغ 6.2 في المائة في نهاية يونيو (حزيران) على أساس سنوي، عندما بلغ الدين الخارجي في 304.5 تريليون دولار.
وقال بنك اندونيسيا، في بيان رسمي، إن تطورات الديون الخارجية في الربع الثالث من عام 2015 لا تزال سليمة إلى حد كبير، ولكن سوف تبقى حذرة للمخاطر التي يمكن أن تؤثر على الاقتصاد.
ومن المرجح أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة في العام المقبل، مما يجعل الاقتراض أرخص ويوفر دفعة جيدة لنمو الاقتصاد. فمنذ فبراير الماضي وبنك إندونيسيا صامد أمام التغيرات النقدية العالمية، خشية أن الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي إلى قيام المستثمرين ببيع الأصول المحلية للهروب إلى الأصول المقومة بالدولار الأميركي التي ستصبح أكثر جاذبية نسبيا.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
TT

إيطاليا تبحث مع الجزائر زيادة إمدادات الغاز وسط اضطراب أسواق الطاقة

تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)
تأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلّقة» من الغاز القطري وقد تكون الجزائر هي البديل (إكس)

تصل رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى الجزائر، في زيارة يُنتظر منها بحث سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

والزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر بعد تلك التي قامت بها في عام 2023.

وستُجري ميلوني محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كما ستلتقي محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال وزير الطاقة والطاقات المتجددة، وستترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية الإيطالية.

ويرجّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني إلى الجزائر، إذ لا يستبعد أن تجري مناقشة سُبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل، العام الماضي، إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

ووفق بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو تُمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة، مقارنة بعام 2024.

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً بأنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكن الجزائر، التي لا تُعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول بالأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي، بخلاف العقود الطويلة الأمد.

ووسّعت «إيني» الإيطالية دورها في الجزائر من خلال شراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقليْ عين أمناس وعين صالح جنوب الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل توات غاز بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز» قوامه 8 في المائة لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل رقان 2 الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية «PTTEP».

وخلال الصيف الماضي، وقّعت «إيني» عقداً مع «سوناطراك» لتطوير حقل غازيّ بمحيط إيليزي بقيمة مالية تُقدر بـ1.35 مليار دولار.


آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وسجّلت العقود الآجلة ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع «داو جونز» بنسبة 0.94 في المائة، «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 0.91 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 1.08 في المائة، وفق «رويترز».

وجاءت هذه المكاسب بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة تسعى إلى وقف إطلاق نار لمدة شهر في حربها مع إيران، مما خفف بعض المخاوف بشأن استمرار انقطاع إمدادات الطاقة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن واشنطن أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، بينما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة الخطة خلال وقف إطلاق النار المقترح.

ورغم ذلك، نفت طهران أي مفاوضات، وتبادلت إيران وإسرائيل غارات جوية يوم الأربعاء.

وقال مايك أورورك، كبير استراتيجيي السوق في «جونز تريدينغ»: «على الرغم من أننا لا نتوقع تصعيداً أميركياً في المستقبل، فإننا قد نُفاجأ بحل قصير المدى. قد يظهر سيناريو يُجبر فيه تصاعد أزمة إيران وارتفاع أسعار الطاقة الرئيس ترمب على اتخاذ خطوات تصعيدية، لكن هذا لا يبدو وشيكاً».

واستمدت الأسواق العالمية بعض الارتياح من هذه التقارير، مع توقع انفراجة تُساعد على استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. وانخفضت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، مما دعم الإقبال على المخاطرة بشكل عام.

وقال محللون في «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «ينبغي على المستثمرين توخي الحذر بشأن افتراض استئناف سريع لتدفقات الطاقة، لكن السيناريو الأساسي هو أن التدفقات ستستأنف دون أضرار اقتصادية جوهرية أو دائمة».

وكانت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» قد أغلقت على انخفاض يوم الثلاثاء بعد تداولات متذبذبة، عقب تلاشي موجة التفاؤل التي أعقبت قرار الرئيس دونالد ترمب بتأجيل ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية.

وفي تمام الساعة 5:13 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 437 نقطة أو 0.94 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 60 نقطة أو 0.91 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 261.75 نقطة أو 1.08 في المائة.

وكان ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالصراع الإيراني قد أعاد إشعال المخاوف بشأن التضخم، مما زاد من تعقيد توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية. وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن الأسواق لا تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، مقارنة بتوقعين كانا واردين قبل اندلاع الحرب.

وفي قطاع التكنولوجيا، ارتفعت أسهم شركة «آرم» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 12.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد إعلانها عن شريحة جديدة لمراكز البيانات تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتي يُتوقع أن تُدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات.

كما شهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق ارتفاعاً طفيفاً، حيث ارتفعت أسهم «إنتل» بنسبة 3.8 في المائة، و«مارفيل تكنولوجي» بنسبة 2.9 في المائة، و«إنفيديا» بنسبة 1.3 في المائة.

وحققت أسهم شركتي «جي دي دوت كوم» و«علي بابا» المدرجتين في الولايات المتحدة مكاسب تجاوزت 4 في المائة لكل منهما، بعد أن حثت وسائل الإعلام الصينية الرسمية والهيئة التنظيمية قطاع منصات توصيل الطعام على إنهاء حرب الأسعار المحتدمة.

وارتفع مؤشر «ديستني تيك 100» بنسبة 20 في المائة بعد تقارير تفيد بأن شركة «سبيس إكس» تخطط لإصدار نشرة الاكتتاب العام الأولي في وقت مبكر من هذا الأسبوع. وتُعد «سبيس إكس» أكبر استثمار في المؤشر.

وزادت أسهم «روبن هود ماركتس» بنسبة 3.6 في المائة بعد أن أعلنت منصة التداول عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة 1.5 مليار دولار.


الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تصعد مع تفاؤل المستثمرين والإقبال على المخاطرة

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم فوق مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، لتنضم إلى انتعاش إقليمي أوسع، حيث رحّب المستثمرون بمؤشرات التقدم المحتمل في محادثات وقف إطلاق النار مع إيران. وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.3 في المائة، ليستعيد مستوى 3900 نقطة الرئيسي، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وقفز مؤشر «هانغ سنغ» للتكنولوجيا بنسبة 1.9 في المائة.

وتحسّنت المعنويات بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، على الرغم من أن الوضع لا يزال متقلباً بعد أن أضافت الضربة الإسرائيلية على طهران يوم الأربعاء مزيداً من عدم اليقين.

وفي جميع أنحاء المنطقة، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي لأسهم آسيا باستثناء اليابان» بنسبة 1.7 في المائة. وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في إدارة الثروات لدى بنك «آر بي سي»، جاسمين دوان: «أعتقد أن الجميع يرغب في تصديق أن الحرب قد تنتهي قريباً نسبياً، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا صحيحاً، إلا أن الناس يختارون تصديق ذلك في الوقت الحالي. على الأقل هناك تخفيف قصير الأجل للمخاطر». وأضافت أن الأسهم الصينية لا تزال توفر قيمة استثمارية معينة من منظور طويل الأجل، مع وجود العديد من الخيارات المتاحة، بدءاً من أسهم شركات التكنولوجيا الرائدة وصولاً إلى أسهم شركات الموارد التقليدية.

وتعهد القادة الصينيون بأن تظل بلادهم ملاذاً آمناً في ظل التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي، وذلك خلال كلمتهم أمام المديرين التنفيذيين للشركات العالمية المشاركين في المؤتمر السنوي الرئيسي للأعمال في البلاد هذا الأسبوع.

وقاد مؤشر «سي إس آي» لأسهم الذهب المكاسب المحلية، حيث ارتفع بنسبة 3.1 في المائة، مواصلاً تعافيه بعد انخفاض حاد في وقت سابق من الأسبوع. كما انتعشت أسهم شركات التكنولوجيا مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة. وارتفع مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي» للذكاء الاصطناعي بنسبة 2.7 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت أسهم القطاعات المرتبطة بالنفط بشكل حاد بعد انخفاض أسعار خام برنت الآجلة بنحو 6 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 2.6 في المائة.

وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم شركات توصيل الطعام الصينية العملاقة بشكل ملحوظ بعد إعلان الجهات التنظيمية ووسائل الإعلام الحكومية نهاية حرب أسعار شرسة. وارتفع سهم شركة «ميتوان» بنسبة تصل إلى 15.8 في المائة. وأغلقت أسهم كل من «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» على ارتفاع بأكثر من 4 في المائة.

اليوان يرتفع

كما ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، بعد أن رفع البنك المركزي سعر صرفه، في حين ظل الدولار الأميركي ضعيفاً وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط. وبلغ سعر صرف اليوان 6.8823 مقابل الدولار، قبل أن يرتفع بنسبة 0.01 في المائة ليصل إلى 6.8912 عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8943 يوان للدولار، مستقراً إلى حد كبير في التداولات الآسيوية.

وسادت حالة من التفاؤل الحذر بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي قد يسمح باستئناف شحنات النفط من مضيق هرمز. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب. ومع ذلك، أعلنت إسرائيل، يوم الأربعاء، أنها شنت موجة من الضربات استهدفت البنية التحتية في طهران، في حين أعلنت إيران شن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

وانخفض مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، إلى ما دون مستوى 100. كما تراجعت أسعار النفط، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5 في المائة إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

وأشار محللون في شركة «تشاينا ميرشانتس» للأوراق المالية، في مذكرة لهم، إلى أن ارتفاع قيمة اليوان سيساعد في تخفيف أثر ارتفاع تكاليف السلع، مع توقعات باستمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني ليصل إلى 6.7 بحلول نهاية العام.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8911 يوان للدولار، مسجلاً ارتفاعاً للجلسة الثانية على التوالي، ومقترباً من أعلى مستوى له في 35 شهراً الذي شهده يوم الجمعة. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أعلى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في «باركليز» في مذكرة: «لا نتوقع أن يحاول بنك الشعب الصيني عكس مسار ارتفاع اليوان في الوقت الحالي».