في تصعيد يعد الأعنف من نوعه، أكد مسؤول مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستتخذ «إجراءات كبرى» عقب صدور حكم تحكيم دولي يلزم القاهرة بدفع تعويضات لشركة الكهرباء الإسرائيلية على خلفية الانقطاع المتكرر لسريان الغاز المصري المصدر إلى إسرائيل.
وأوضح المسؤول أن أول هذه الإجراءات هو وقف فوري لأي عمليات تفاوض جارية لاستيراد الغاز من الحقول الإسرائيلية، موضحا أن «حجم هذه الصفقات يفوق بمراحل قيمة التعويض»، في إشارة واضحة أنه ينبغي على تل أبيب أن «تتخذ خطوة إلى الوراء» في هذه القضية.
وقال المسؤول إن «الحكم جائر، وبه تجاوز عن القواعد القانونية المعروفة في العقود، والتي تؤكد التزام الأطراف المعنية بتنفيذه، إلا في حالات تخرج عن الإرادة؛ وهو الوضع مع خط الغاز الذي دأبت أياد إرهابية على التعرض له بالتفجير والإتلاف خلال فترة يعلم العالم كله بأنها شهدت اضطرابا للأوضاع في مصر». موضحا أن الجهات المصرية المعنية ستطعن على الحكم، وأن المسؤولين القانونيين الدوليين بصدد إعداد ما يلزم لذلك.
وكانت غرفة التجارة الدولية بجنيف «ICC» أصدرت قرارًا تحكيميا أمس بإلزام مصر بدفع تعويضات مقدارها مليار و670 مليون دولار لشركة الكهرباء الإسرائيلية، نتيجة تضرر الأخيرة بسبب توقف ضخ الغاز المصري لتل أبيب.
وعقب ساعات من التزام الصمت، أكدت الهيئة العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس) ومكتب المستشار القانوني شيرمان أند سترلينغ في بيان رسمي قيامهم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لبطلان حكم التحكيم، في النزاع مع شركة شرق البحر المتوسط (EMG) وشركة كهرباء إسرائيل، والطعن عليه أمام المحاكم السويسرية طبقًا لإجراءات التقاضي.
وأعلنت هيئة البترول وإيغاس مساء أمس أنهما تلقيتا بالفعل تعليمات من الحكومة المصرية بتجميد أي مفاوضات بين أي شركة تستورد الغاز من الحقول الإسرائيلية أو منح الموافقات الاستيرادية؛ وذلك لحين استبيان الموقف القانوني بشأن حكم التحكيم الصادر ونتائج الطعن عليه.
وجاء القرار المصري بعد سويعات من إعلان شركة «دولفينوس» للبترول صباح أمس عن قرب توصلها إلى اتفاق نهائي لاستيراد الغاز من حقل «ليفياثان الإسرائيلي»، وشراء نحو 4 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا في اتفاق يتراوح بين 10 إلى 15 عاما، وذلك بعد الحصول على موافقة الحكومة المصرية.
لكن موقف القاهرة الجديد من شأنه أن يعطل مثل ذلك الاتفاق، الذي كان من المتوقع تنفيذه خلال أقل من ستة أشهر.
وبعد أن كانت مصر تبيع فائض إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، بموجب اتفاق يقضي بتصدير 1.7 مليار متر مكعب سنويا، جرى توقيعه في عام 2005 مدته 20 عاما، انهار الاتفاق في فترة الاضطراب التي تلت ثورة 25 يناير عام 2011. نتيجة التفجيرات المتكررة لخط الغاز في شمال شبه جزيرة سيناء على يد متشددين.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، شهدت مصر أزمة طاقة خانقة، ما دفعها إلى البحث عن سبل لاستيراد الغاز الطبيعي. وكانت دول الخليج أحد مصادر الإمداد الهامة لمصر خلال تلك الفترة عبر شحنات من الغاز والبترول.
ولكن اكتشاف «حقل شروق» البحري في نطاق الحقوق البحرية المصرية في نهاية أغسطس (آب) الماضي قلب الموازين، وذلك بعد إعلان شركة «إيني» الإيطالية صاحبة حق الاستكشاف أنه الأكبر من نوعه على مستوى العالم باحتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب. فيما يعتقد ببدء الاستخراج الفعلي للغاز في عام 2017.
وعقب الإعلان عن الاكتشاف، أكدت الحكومة المصرية التزامها باستكمال كافة المفاوضات التي تجريها مع أطراف خارجية لاستيراد الغاز، مؤكدة أن الاكتشاف لن يؤثر على تلك المفاوضات، والتي كان من بينها مفاوضات لشركات وهيئات مصرية مع نظيرتها الإسرائيلية.
8:50 دقيقه
مصر توقف مفاوضات شراء الغاز من إسرائيل
https://aawsat.com/home/article/513736/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
مصر توقف مفاوضات شراء الغاز من إسرائيل
القاهرة بدأت إجراءات طعن على حكم التعويض
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
مصر توقف مفاوضات شراء الغاز من إسرائيل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
