اهتمت الصحف الأوروبية خلال الأيام القليلة الماضية، بعدة ملفات منها، متابعة أعمال قمة المناخ في باريس، وتطورات الوضع في سوريا والحرب ضد «داعش»، وإجراءات في عدة دول أوروبية في إطار مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وتطورات أزمة اللاجئين، والقمة الأخيرة التي جمعت الاتحاد الأوروبي وتركيا للبحث في التعاون حول هذا الصدد.
ونبدأ من الصحافة البريطانية، وفي صحيفة «الغارديان»، نطالع تقريرا أعده نيكولاس وات وكين كونولي تحت عنوان «معتدلون ومتشددون»، حول «70 ألفا من المقاتلين المعتدلين في مواجهة تنظيم داعش». ويضيف التقرير: «لكن هذا العدد مكون من مجموعات متفارقة يصعب التنسيق بينها، كما يرى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ويتشكل هذا العدد من «المقاتلين المعتدلين» في أغلبه من أفراد الجيش السوري الحر. وبالإضافة إليهم هناك 20 ألفا من المقاتلين الأكراد يمكن الاعتماد عليهم، حسب ما قال رئيس الوزراء الذي قال إن الغارات الجوية ستخلق واقعا على الأرض يساعد في التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا.
أما «الغارديان»، نشرت على صدر صفحتها الأولى موضوعا بعنوان «وزراء يقولون إن تدمير داعش قد يحتاج عامين». الموضوع الذي كتبه محرر الشؤون السياسية في الجريدة باتريك وينتور، يشير إلى أن عددا من الوزراء في حكومة ديفيد كاميرون حذروا في أعقاب أول غارة جوية بريطانية على سوريا من أن تدمير «داعش» قد يحتاج عامين، وهو ما يعني أن البريطانيين يجب أن يتحلوا بالكثير من الصبر. وينقل وينتور عن عدد من المصادر داخل الحكومة تأكيدات بأن الكثير من العمل السياسي يجب القيام به لتوحيد فصائل المعارضة المختلفة حتى تبدأ المشاركة في مواجهة قوات التنظيم شمال سوريا وطردهم من مواقعهم تدريجيا. ويقول وينتور إن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند سيقوم بجولة في المنطقة عاجلا ليرى إن كانت الدول التي تعرضت لهجمات من قبل «داعش» على استعداد لدفن خلافاتها والعمل معا لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.
من جهة أخرى، الانتخابات المناطقية التي تجرى دورتها الأولى في فرنسا طغت على الصحف الفرنسية خلال الأيام الأخيرة. فهذا الاستحقاق الانتخابي، وهو الأول بعد الاعتداءات على باريس، يتوقع أن يمكن اليمين المتطرف من تحقيق اختراق تاريخي. هل نحقق أمنية تنظيم داعش؟ الفوز المتوقع لليمين المتطرف في عدد من الدوائر جعل «ليبراسيون» تدعو إلى «التعبئة العامة» كما عنونت غلافها. «انتخابات تحولت إلى مصدر قلق»، تقول الصحيفة، وقد عنونت افتتاحيتها «واجب»؛ واجب الانتخاب بالطبع، ذلك أن «الامتناع عن التصويت قد يفتح الباب على مصراعيه أمام حزب الجبهة الوطنية الذي يراهن على الخوف من الآخر ونبذه»، يقول كاتب المقال لوران جوفران. «أحد أهداف قتلة الـ13 من نوفمبر (تشرين الثاني)، هو زرع التفرقة بين الفرنسيين وجعل الأقلية المسلمة كبش محرقة على أمل إغراء المزيد بالالتحاق بـ(داعش) فهل نحقق لهم هذه الأمنية؟»، تساءلت «ليبراسيون».
وكان منتصف الأسبوع الأول الماضي عاديا في التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة، حتى يوم الأربعاء، عندما وقعت مذبحة المكتب الصحي في سان بيرناردينو (ولاية كاليفورنيا)، التي قتل فيها الزوجان الأميركيان الباكستانيان سيد فاروق وتشفين مالك 14 شخصا في المكتب الذي كان يعمل فيه فاروق.
بدأ الأسبوع بأخبار عادية عن اللاجئين، والمهاجرين، ومنافسات رئاسة الجمهورية. ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» خبر دعوى رفعتها الحكومة الاتحادية ضد ولاية تكساس بعد قانون تكساس الذي منع اللاجئين السوريين من السكن فيها. وفي المجال الاقتصادي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» خبرا مفاده أن شركة «سامسونغ» الإلكترونية الكورية خسرت معركة سنوات، ووافقت على دفع ربع مليار دولار تقريبا لشركة «آبل» كغرامة قضائية أميركية في النزاع حول تقليد اختراع الصفحة الأولى من تليفون «آيفون» الذي تنتجه «آبل».
وفي المجال الرياضي، ركز تلفزيون «إي إس بي إن» على خبر من جنوب أفريقيا بإدانة الرياضي أوسكار بيستوريوس بقتل صديقته. وكانت محكمة سابقة حكمت عليه بالقتل غير المتعمد، مما قلل فترة السجن، واختصرها إلى عامين.
وأيضا، خبر إعلان المدعية العامة الأميركية لوريتا لينش عن اتهامات بالفساد ضد 16 مسؤولا في مجال منافسات منظمة اتحادات كرة القدم العالمية (فيفا)، بالإضافة إلى مسؤولين في الاتحاد. وشملت الاتهامات شركات تسويق ودعايات رياضية. وبناء على طلب الشرطة الأميركية، اعتقلت الشرطة السويسرية اثنين من أميركا الجنوبية للاشتباه في قبولهما «ملايين الدولارات» كرشى.
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» خبر أن دونالد بلانكنشيب، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة «ماسي»، أدين بانتهاك معايير السلامة، مما أدى إلى وفاة 29 شخصا في ولاية ويست فرجينيا الغربية في عام 2010، عندما انفجر منجم هناك. ويواجه بلانكنشيب عقوبة تصل إلى السجن لمدة عام وغرامة ربع مليون دولار. ورغم أن العقوبة تعتبر رمزية، فإنها أول عقوبة شخصية لمسؤول عن شركة خرقت القانون.
وفجأة، في العاشرة من صباح الأربعاء بتوقيت كاليفورنيا (الواحدة ظهرا بتوقيت نيويورك)، انتقلت كل القنوات التلفزيونية الإخبارية إلى سان بيرناردينو (ولاية كاليفورنيا) لنقل هجوم على ما قيل، أولا، إنه مكان للمعاقين، وإن السبب ربما يكون له صلة بالمعاقين، أو الذين يشرفون عليهم.
بعد المذبحة، غطى «داعش» على كل شيء، خاصة بعد إعلان الشرطة أن المنفذة تشفين مالك التزمت بالانتماء إلى المنظمة في وقت سابق، بل وخلال المذبحة (عن طريق إنترنت تليفونها الجوال).
وخارج الولايات المتحدة، أيضا، كان هناك «داعش»، حيث نقل تلفزيون «سي إن إن» خبر أن ثلاث انتحاريات من منظمة «بوكو حرام» النيجيرية، التي كانت أعلنت ولاءها لـ«داعش»، هجمن على جزيرة في بحيرة تشاد، وقتلن 30 شخصا، وجرحن 80 آخرين. وتعمد تلفزيون «سي إن إن» (إشارة إلى تشفين مالك) أن يقول إن الهجوم قامت به ثلاث نساء، في سوق أسبوعية على جزيرة على الجانب التشادي من البحيرة.
ومن مراسلها في برلين، أبرزت صحيفة «نيويورك تايمز» قرارا تضامنا مع الهجمات في باريس التي تبناها «داعش»، وهو القرار الذي أصدره البرلمان الألماني (البوندستاغ) بالتجاوز عن الدور الدفاعي للقوات الألمانية المسلحة، وبإرسال مجموعة من طائرات «تورنادو» الاستطلاعية والإمدادية، و1200 جندي لدعم التحالف ضد «داعش» في سوريا، مع عدم الاشتراك في العمليات القتالية.



