مثقفون مغاربة: على التلفزيون أن يكون رافعة للثقافة المغربية

بين شماعة «ما يطلبه المشاهدون» وسؤال «صناعة الوجدان»

مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
TT

مثقفون مغاربة: على التلفزيون أن يكون رافعة للثقافة المغربية

مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)
مشهد من إحدى حلقات برنامج «مشارف» أبرز البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي («الشرق الأوسط»)

تتفق أغلب الكتابات المهتمة بعلاقة الثقافة والتلفزيون المغربي على وصفها بـ«الملتبسة»، مع التشديد على الحاجة إلى تحقيق نوع من المصالحة بين المثقفين والتلفزيون، الذي يبقى القناة الأكثر فعالية في مجال الترويج للأفكار وتقريبها من مدارك المواطنين.
وما بين أماني تحقيق المصالحة بين منتجي الأفكار والتلفزيون، من جهة، وواقع الحال، من جهة ثانية، مسافة تختصر الهوة بين المثقف والمجتمع، لذلك يرى المتتبعون للشأن الثقافي في المغرب، أن «علاقة التلفزيون المغربي مع البرامج التي تعنى بشؤون الفكر والأدب، ليست على ما يرام»، مستدلين في ذلك، بأن «جل البرامج التي تعنى بشؤون الفكر والأدب لم تعمر طويلاً»، و«حتى إذا ما حافظ أحدها على استمراريته فإنه عادة ما يبرمج في غير أوقات المشاهدة العالية».
من جهتهم، يدافع المثقفون عن حاجة الثقافة إلى «موقع قار ضمن خريطة برامج التلفزيون المغربي»، مع التشديد على الدور الحيوي للثقافة في «التنمية والتوعية والتهذيب والرفع من منسوب التحضر»، آملين أن يشكل التلفزيون المغربي «رَافِعَة للثقافة المغربية»، لذلك ينادون بـ«ضرورة الاستثمار في البرامج الثقافية»، و«ربط الإنتاج والبرمجة التلفزيونيين بالثقافة»، مع الحرص على «دعم الفنون والآداب والإنتاجات الوطنية»، و«الاهتمام بمكونات الهوية الوطنية بشكل يثمّن التنوع، ويصالح المغاربة مع تاريخهم، ويروج للقيم الإيجابية، في إطار مهمته الاستراتيجية الجديدة، المتمثلة في تكريس قيم المواطنة والديمقراطية ورسم الأفق الحداثي للبلد»، بشكل «يمكن من تقديم خدمة تستجيب لمتطلبات التثقيف وترسيخ قيم المواطنة والتعدّد والانفتاح وتثمين المقومات الثقافية والحضارية للمغاربة».
ويرى الكاتب والإعلامي عبد الصمد الكباص، أن «وضع التلفزيون بالمغرب يجسد النظرية التي كشفها ريموند ويليامز سنة 1974، والمتمثلة في وقوعه على جوهر التلفزيون باعتباره نمطًا من التدفق الذي من خلاله تستوطن شركات الإعلان والإشهار إحساس المشاهد وذهنه، حيث تتحول المواد المدرجة للاستهلاك من قبل عين المتفرج إلى تجسيد مباشر لصراع المعلنين الذي يحتكر موقع تحديد قيمة الأولوية المنسوبة للمواد المعروضة ودرجة أهميتها».
وانطلاقًا مما يستوطن إحساس المشاهد وذهنه، وفق نظرية ويليامز، يشدد الكباص على أن «الثقافة تمثل الضحية الأولى لهذا الصراع في القنوات العمومية المغربية، التي لم تحمِ نفسها، من منطق فرض الطابع التجاري على النشاط الإعلامي»، مشددًا على أنه «كيفما كانت أهمية محتوى البرامج الثقافية المقدمة في القنوات العمومية المغربية، فإن السياق الذي تُعرض فيه يفرض عليها أن تتجرد من هذه الأهمية، لكونها تهمش في مواعيد، تؤول الثقافة بأنها قضية أقلية، واحتياج مجموعة معزولة. لذلك فإن تأثيرها المرجو في الجمهور وليس في المثقفين فقط، يصبح شبه منعدم».
يشير الكباص إلى أن «التحول الذي وقع في المغرب، بعد التحرير المحدود للمشهد المسموع والمرئي، وتحويل التلفزيون والإذاعة إلى شركة عمومية، تمثل في تحطيم الحدود بين ما هو تجاري وما هو مبني على مسؤولية اجتماعية مرتبطة بالمشروع الاجتماعي للدولة. وهكذا، وبمنطق التجارة المسيطر، أضحى المبتذل خطابًا مهمًا في الإنتاج التلفزيونية، يحتل موقع الحظوة، ويدفع للاستيلاء على ساعات الذروة، والأساس في كل ذلك مردوديته التجارية المبنية على نسبة المشاهدة والقياس الكمي للمتابعة. وفي ظل هذا الوضع، فالثقافة تدفع على الرغم منها، إلى الهامش المفروض على مضض من قبل دفتر التحملات، والذي يظهرها بالصيغة التي تقدم بها، كمصدر عبء مفروض على المنتجين، لا يرغب أحد فيه، وجمهوره يتخلى عنه باستمرار».
ينتهي الكباص، من تشريحه لعلاقة التلفزيون المغربي بالثقافة وانتظارات المثقفين، إلى أنه «طالما أن الإعلام العمومي مشغول بالمنطق التجاري ويحتكم إلى القياس الكمي للمتابعة، فسيواصل قتل المردودية المطلوبة من البرامج الثقافية مهما بلغت جودتها، وبالتالي سيواصل قتل الثقافة في صلب الاهتمام الاجتماعي داخل المجتمع».
من جهته، ينتهي الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، الذي يعد ويقدم «مشارف»، أحد أبرز البرامج الثقافية التي يقترحها التلفزيون المغربي في السنوات الأخيرة، من رصده للعلاقة «الملتبسة» بين الثقافة والتلفزيون المغربي، إلى أن هذا الأخير «يحتاج إلى أن تخضَع برمجتُه من ألفها إلى يائها إلى تصور ثقافي واضح»، مشددًا على أن «النقاش منذ البداية لا يمكنه أن يكون إلا ثقافيًا»، و«أن يبدأ بمعرفة طبيعة الإنسان عندنا، تركيبته النفسية، شرطه السوسيولوجي، قيمه وتطلعاته، وكذا ثقافته السياسية ونوعية المستقبل الذي نريده للبلاد دولة ومجتمعًا»، وأنه «حينما تتشكل لدينا تصورات واضحة عن الفرد والمجتمع يمكن إذّاك لدورتي الإنتاج والبرمجة أن تنطلقا بسلاسة ووضوح. حينها، فقط، سنكتشف أن اختيار فقرات سهرة نهاية الأسبوع الفنية هو في العمق مسألة ثقافية. وأن اختيار سلسلة لرسوم الأطفال المتحركة قرار يستحيل اتخاذه دونما تنسيق مع رجال التربية في البلد؛ وأن الدراما، سواء أنتجناها في استوديوهاتنا المحلية أو استوردناها من أصقاع بعيدة، تظل في صلب مسألة القيم، ويمكنها أن تلعب دورًا خطيرًا في بلبلة قيم المجتمع ما لم نناقشها بجدية، انطلاقًا من تشخيص سوسيولوجي واضح للتحولات التي طالت وتطال منظومة القيم لدينا».
ويجد هذا التشديد، من قبل عدنان على ارتباط التحولات التي تهم منظومة القيم بوضوح التصورات عن الفرد والمجتمع، أهميته في أن التلفزيون صار، اليوم، «الآلية الأكثر تأثيرًا على البشر: صغارًا وكبارًا، أفرادًا ومجتمعات»، وأنه «وحده التصوّر الثقافي العميق الواضح يمكنه أن يتحكّم في آلية بهذه الخطورة ويكبح جماحها، مشيرًا إلى أنه «ما زال بيننا من يرى أن التلفزيون سيفقد بريقه ووهجه إذا ما ذكرت داخل استوديوهاته، ولو عرَضًا، كلمة ثقافة». لذلك، يشدد عدنان على أننا ما زلنا لم ننتبه، حتى الآن، إلى أن «المنافسة تتم أصلاً في المعترك الخطأ»، من جهة أن «التنافس على الرفع من نسب المشاهدة بجميع الوسائل والمواد، حتى لو كانت خردة مسلسلات مكسيكية رخيصة أو مجموعة من السيتكومات الملفّقة، والفوز بأكبر نصيب ممكن من كعكة الإعلانات، حتى ولو جاء ذلك على حساب هوية القناة والتزاماتها إزاء المجتمع، مثل هذه المنافسة لا نجد فيها رابحًا، لأننا ببساطة قد نكسب المزيد من المشاهدين، وبالتالي المزيد من الإعلانات لكننا نخسر الإنسان»؛ لذلك يبقى «تعزيز» البرمجة الثقافية في التلفزيون «مطلبًا حيويًا»، ما يدفعنا إلى الاختيار بين أمرين: «هل نريد شعوبًا يقظة لها حد أدنى من المعرفة والوعي والقدرة على التمييز؟ أم نريد كائنات استهلاكية هشة لا مناعة لها ومستعدة لابتلاع أي خطاب مهما كان سطحيًا وحتى لو كان خطيرًا وتتلقى الفرجة السطحية والتفاهات برضا وتسليم؟».
يوسع عدنان من مشهد الرصد وتحديد المسؤوليات، ليشدد على أن «الإعلام بشكل عام، وليس التلفزيون فقط، يتحمل مسؤولية كبرى في لعب دور الوساطة ما بين الثقافة والأدب، من جهة، والمجتمع من جهة أخرى»، ملاحظًا أن المشكلة تبقى في أن «الإنتاج الرمزي لا يحظى بالاعتبار اللازم لأن منطق الاستهلاك لا يعترف بما هو رمزي. والإنتاج الثقافي والإبداع الأدبي يدخلان في إطار الإنتاج الرمزي الذي يساهم في صناعة الوجدان العام ويرفع من تحضُّر المجتمعات. والأدب بالخصوص ما زال مظلومًا في مجتمعاتنا العربية. فلا أحد من خبراء نسب المشاهدة يبدو مستعدًا لاستيعاب أولوية أن يساهم التلفزيون في دعم الأدب والإنتاج الأدبي وأن يعتبر ذلك جزءًا من دوره في بناء مجتمعات متزنة، منفتحة، بل وحالمة أيضًا بالمعنى المنتج الخلاق لهذه الكلمة».
من جهته، يرى باسم الهور، صحافي ومنتج برامج بالقناة «الثقافية» المغربية، أن «الحديث عن مكانة الثقافة في الإعلام المسموع والمرئي العمومي بالمغرب، لا يستقيم إلا بتسليط الأضواء على السياقات المتنوعة التي أحاطت بتطور الإعلام المسموع والمرئي المغربي بصفة عامة»، بعد أن «انتبهت الدولة إلى ضرورة تأهيل الإعلام المسموع والمرئي على المستويين القانوني والتشريعي من جهة، وعلى الصعيد الاستراتيجي والعملي، من ناحية أخرى».
يتوقف الهور عند ما سمّاه «المنعطف التاريخي البارز»، المنسجم مع «توجه استراتيجي جديد للمغرب في تعامله وتدبيره لملف الإعلام المسموع والمرئي، تحولت بموجبه الإذاعة والتلفزيون المغربية إلى مقاولة إعلامية مملوكة للدولة، اسمها «الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة»، ملاحظًا أن هذا التحول في المشهد الإعلامي الإذاعي والتلفزيوني «عبد الطريق أمام إطلاق باقة من القنوات الموضوعاتية والمتخصصة والعامة، والتي عززت القطب الإعلامي العمومي التلفزيوني». وهنا، سيتحدث عن قناة «الثقافية»، التي «انطلقت مع بداية سنة 2005، كقناة تلفزيونية موضوعاتية، أهدافها تعليمية وتربوية وتثقيفية، أيضًا، معتمدة في ذلك على شبكة برامجية متنوعة تمزج بين الإنتاج الداخلي للقناة والخارجي، أيضًا، قبل أن تتخذ هذه القناة شكل ومضمون الثقافة، وتسعى لكسب رهان التعريف وتثمين الهوية والثقافة المغربية، التي قوامها التنوع في الروافد والانفتاح على الثقافة الإنسانية والكونية».
وإذا كان رهان الشبكة البرامجية للقناة، خصوصًا في شقها المتعلق بالإنتاج الداخلي والوطني، هو «إيلاء العناية والتركيز على الثقافة والهوية المغربيين، على مستوى الشكل والمضمون»، فإن هذا المعطى، يضيف الهور، «لا يأتي على حساب الترجمة الوفية لمبدأ انفتاح الثقافة المغربية على البعد الكوني، حيث خصصت القناة حيزًا هامًا من شبكتها البرامجية لمواد تلفزيونية تتطرق لكافة تمظهرات الثقافات المتنوعة التي تعبر عن جغرافيات كثيرة. ووفق هذا المنظور، اجتهدت القناة وما زالت، في الإجابة على جملة من الأسئلة المحورية: ماذا نريد من هذه القناة؟ ولمن يتوجه منتجها الإعلامي؟ وكيف؟ فيما يظل سؤال: وبماذا (وسائل وموارد وظروف العمل)؟ حارقًا، مع قلة الحيلة والنقص الحاد في الموارد البشرية واللوجيستيكية». غير أن «ما يثلج الصدر ويحث على المزيد من المثابرة ورفع كل التحديات»، يختم الهور، يبقى «التفاعل الإيجابي الذي تحظى به القناة في الوسط الثقافي المغربي، والمتمثل في استحسان وتقدير كل الفاعلين والمهتمين والمتلقين، لما تقدمه من مردود ومنتج إعلامي، له ما له من نصيب الاجتهاد، وعليه ما عليه من النقائص التي مردها قلة الحيلة».



3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».