«الإيدز» في إيران كارثة تتوغل في المجتمع بسبب المخدرات والبغاء

مسؤولة تدعو إلى تعقيم المشردات بعد أن تضاعف المرض 10 مرات بين النساء

«الإيدز» في إيران كارثة تتوغل في المجتمع بسبب المخدرات والبغاء
TT

«الإيدز» في إيران كارثة تتوغل في المجتمع بسبب المخدرات والبغاء

«الإيدز» في إيران كارثة تتوغل في المجتمع بسبب المخدرات والبغاء

في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة المصابين بالإيدز في دولة إيران بسبب انتشار الإدمان والبغاء، أقرت مسؤولة مكافحة الإيدز في وزارة الصحة الإيرانية، مينو محرز، بأن نسبة الإصابة بين النساء تضاعفت 10 مرات عما كانت عليه مؤخرا، ودعت إلى تعقيم الفتيات المشردات اللائي يقمن علاقات جنسية لتوفير المال اللازم لشراء المخدرات، لتجنب تسارع انتشار المرض بحسب ما نشرت صحيفة «ارمان» الإصلاحية.
وحذرت الصحيفة الإيرانية، في تقرير لها أول من أمس، المسؤولين الإيرانيين من وجود كارثة قادمة للبلاد، وذلك بعد انتشار المدمنين في الحدائق والمتنزهات ورواج تعاطي المخدرات بين الأطفال والشباب لحد توزيعها أمام المدارس، الأمر الذي يسهم في انتشار الإيدز عن طريق الحقن الملوثة.
وتعد إيران إحدى النقاط الهامة على طريق تهريب المخدرات القادمة من أفغانستان وباكستان متجهة إلى أسواق عربية وأوروبية. وتوفر الحكومة الإيرانية عقاقير معالجة مرضى الإيدز لمسؤولي السجون لعدد كبير من المصابين داخل السجون الإيرانية، فيما يرى مراقبون أن انتشار الإيدز يزيد من الأزمة وسط عدم اهتمام الدولة بمواجهة الظاهرة والتصدي لها بشكل كافٍ.
وقالت رئيسة مركز أبحاث الإيدز في حوارها مع الصحيفة إن النسبة المحددة لم يتم حصرها بعد، ولكن وفق تقارير وزارة الصحة التي تعلن خلال 3 أشهر، فإن هناك نحو 30 ألف مصاب بالإيدز، ولكن نستطع أن نقول إن النسبة في عموم البلاد تبلغ نحو 90 ألف مصاب.
وكانت التقارير الإيرانية الرسمية، أعلنت عن إصابة 28 ألف شخص بالإيدز العام الماضي، إلا أن مسؤولة مكافحة الإيدز قالت: «هناك حركة صعودية قوية بسبب انتشار المخدرات ووسائل الاتصال الجنسي، والأخيرة تسببت في تضاعف إصابة المرأة الإيرانية 10 مرات».
وكان رئيس إدارة السيطرة على مرض الإيدز والأمراض المعدية بوزارة الصحة الإيرانية، عباس صداقت، أعلن قبل أشهر عن إصابة 80 إلى 90 ألف إيراني بالإيدز منهم 60 ألف من الممكن أنهم لا يعلمون بشأن إصابتهم، لافتًا إلى أنه حتى نهاية خريف العام الماضي، تم تسجيل إصابة ما يقرب من 29 ألف إيراني بالإيدز، وتم وضعهم تحت الرعاية ببرامج الرعاية والعلاج المنتشرة والممنوع دخولها لغير المرضى في إيران، بحسب ما نشرته وكالة أنباء «ايسنا».
‌ويبلغ معدل الإصابة بالإيدز بين الذكور 81 في المائة وبين النساء 19 في المائة وهو ما اختلف عن السنوات الماضية، حيث كانت نسبة الإصابة 96 في المائة للذكور و4 في المائة للنساء، فيما تنتقل العدوى من الأم لأبنائها بنسبة تتراوح بين 25 إلى 65 في المائة بحسب التقارير الرسمية.
وأضافت المسؤولة الإيرانية، أن العاصمة طهران تحوي 500 سيدة مشردة في الشوارع، تقوم بالعلاقات الجنسية لأجل توفير المال الكافي لشراء المخدرات، وهن لا يملكن أي فكرة عن طرق انتقال العدوى ولا يفكرن إلا في المال، وتابعت: «بعضهن ينجبن أطفالا مصابين بالإيدز، وفي ظل هذه الظروف جعلهن عقيمات حل مناسب لمنع انتشار العدوى».
وحسب التقارير الرسمية تنتشر العدوى في المرحلة العمرية بين 25 حتى 45 عامًا من الرجال والنساء، وهو ما يتنافى مع تصريحات عباس صداقت، الذي قال: «متوسط عمر المصابين بهذا المرض في إيران من 20 إلى 30 سنة، حيث إن 46 في المائة من المصابين يبلغ عمرهم بين 25 إلى 34، وتفيد الإحصائية التي تم نشرها العام الماضي على أن عدد المصابين زاد 1500 شخص كما أن 45 في المائة منهم أصيب عن طريق الحقن، و34 عن طريق العلاقات الجنسية غير الآمنة».
وبحسب المسؤولة الإيرانية، فإن انتقال العدوى يتم بشكل أسرع عن طريق العلاقات الجنسية المحرمة، وكذلك عن طريق تبادل حقن المخدرات، لافتة إلى أن حي «هرندي» بطهران ينتشر به المشردات وتجارة المخدرات.



«طاردات» إيران... الطريق الطويل نحو القنبلة النووية

TT

«طاردات» إيران... الطريق الطويل نحو القنبلة النووية

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي في يونيو 2023
صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية لشباب يقفون أمام نماذج لأجهزة الطرد المركزي في يونيو 2023

في خطوة لجأت إليها إيران في مناسبات مختلفة منذ سنوات، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران «تنوي بالفعل نصب أجهزة طرد مركزي جديدة».

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إنها اطلعت على تقرير «طي السرية» للوكالة الدولية يؤكد أن إيران تنوي نصب 6 آلاف جهاز طرد مركزي، لتخصيب اليورانيوم بمستويات مختلفة.

وجاء في التقرير أن «إيران أبلغت الوكالة» بنيتها وضع هذه الآلات في الخدمة في موقعَي «فوردو» و«نطنز» بمعدل تخصيب يصل إلى 5 في المائة؛ أي ما يزيد قليلاً على النسبة المسموح بها بموجب الاتفاق الدولي لعام 2015 والتي تبلغ 3.67 في المائة.

واتُّخذ هذا الإجراء رداً على اعتماد الوكالة في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) قراراً منتقداً لطهران بمبادرة من الغرب.

ويوم الخميس، هددت إيران بالمضي نحو امتلاك أسلحة نووية في حال استمرار الضغوط الغربية عليها.

وأفاد وزير الخارجية عباس عراقجي، في تصريح صحافي، بأن «استمرار التهديد الغربي بإعادة فرض العقوبات قد يدفع النقاش داخل إيران نحو امتلاك أسلحة نووية».

ما «الطرد المركزي»؟

هي أجهزة دقيقة تضم أسطوانات تدور بسرعة تفوق كثيراً سرعة الصوت، لجمع ذرات اليورانيوم المخصب بعد عمليات مكررة لمرات عدة.

ولشرح أسلوب عمل «الطرد المركزي»، فإن أسطوانات الدوران تشبه إلى حد كبير أجهزة المختبرات الطبية التي تُستخدم لفحص الدم؛ إذ ينتج عن دوران الأسطوانة فصل مكونات الدم عن بعضها.

وبالنسبة لليورانيوم، ينتج عن دوران أسطوانات جهاز الطرد المركزي فصل الذرات الخفيفة لليورانيوم عن الثقيلة، ليسهل استخدامها في إنتاج الطاقة المهمة لصناعة القنبلة النووية.

ويحتاج إنتاج 20 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 90 في المائة لصنع رأس نووي واحد بقوة تفجيرية محدودة، إلى نحو 1500 جهاز طرد مركزي من الأجيال المتقدمة؛ الخامس والسادس، على أن تستمر العمليات الفنية فيها عدة أشهر دون توقف.

وتمتلك إيران 1044 جهاز طرد مركزي في مفاعل «فوردو» وحده، طبقاً لتصريحات الرئيس مسعود بزشكيان الذي طلب في وقت سابق هذا الشهر من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن تبدأ ضخ الغاز في هذه الأجهزة.

وتؤكد الخارجية الأميركية أن أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران «خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ»، وأنها «يمكن في نهاية المطاف أن تساعدها على امتلاك سلاح نووي في حال قررت ذلك».

وبحسب تقارير لـ«رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن عمليات التخصيب تسبق مرحلة دوران اليورانيوم في جهاز الطرد المركزي.

ويحول التخصيب الخام الطبيعي إلى عناصر قابلة للاستخدام في إنتاج الطاقة، سواء للأغراض السلمية أو لصناعة رأس نووي لسلاح فتاك.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» في 8 أغسطس (أ.ب)

الخلاف

تلزم معاهدة حظر الانتشار النووي، الموقعة عام 2015 بين طهران ودول غربية، بتشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة لتجميع اليورانيوم حتى يناير (كانون الثاني) 2027.

والفرق بين الجيل الأول لأجهزة الطرد المركزي والأجيال الأخرى، وصولاً إلى السادس، هو سرعة الأخيرة الفائقة، والتي تساعد حتماً على إنتاج الطاقة اللازمة، فرضياً، لصناعة قنبلة نووية.

وقبل إبرام الاتفاق، وفي ذروة برنامجها النووي، كانت إيران تشغل 10204 أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول (بسرعة محدودة) في «نطنز» و«فوردو»، وقد سمحت لها المعاهدة بتشغيل نحو نصف هذا العدد.

محطات بارزة في طريق «النووي»

لكن تشغيل الأجهزة مر بمحطات متباينة ما بين التصعيد والتهدئة، وفقاً لطبيعة المفاوضات أو الخلافات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم أن ما نصبته إيران من «الطاردات المركزية» قبل اتفاق حظر الانتشار النووي عام 2015 كان من الجيل الأول، فإن ما تلاها بلغ مراحل مقلقة للغرب بسبب استخدام طاردات من أجيال حديثة. وهذه أبرز محطات هذه الأجهزة في إيران:

* مايو (أيار) 2008: ركبت إيران عدة أجهزة طرد مركزي متضمنة نماذج أكثر حداثة.

* مارس (آذار) 2012: وسائل إعلام إيرانية تعلن عن 3 آلاف جهاز طرد مركزي في منشأة «نطنز» النووية لتخصيب اليورانيوم.

* أغسطس (آب) 2012: الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أن إيران ثبتت أجزاء كبيرة من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «فوردو»، تحت الأرض.

* نوفمبر 2012: تقرير للوكالة الدولية أكد أن جميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة قد تم تركيبها في موقع «فوردو»، على الرغم من وجود 4 أجهزة طرد مركزي عاملة فقط، و4 أخرى مجهزة تجهيزاً كاملاً، وقد أُجري عليها اختبار الفراغ، وهي جاهزة لبدء التشغيل.

* فبراير (شباط) 2013: الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن إيران شغّلت 12.699 جهاز طرد مركزي من نوع «آي آر-1» في موقع «نطنز».

* يونيو (حزيران) 2018: أمر المرشد الإيراني علي خامنئي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالوصول إلى 190 ألف «وحدة فصل» التي تطلق على حركة أجهزة الطرد المركزي. وكان الرقم الذي دعا إليه خامنئي يعادل 30 ضعفاً من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.

* سبتمبر (أيلول) 2019: ركبت إيران 22 جهازاً من نوع «آي آر-4»، وجهازاً واحداً من نوع «آي آر-5»، و30 جهازاً «آي آر-6»، وثلاثة أجهزة «آي آر-6» للاختبار، خارج نطاق حدود المعاهدة.

* سبتمبر 2019: أعلنت إيران أنها بدأت في تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة وسريعة لتخصيب اليورانيوم.

* نوفمبر 2024: وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعلن أن بلاده ستقوم بتشغيل عدة آلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

* نوفمبر 2024: نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إعلانه بدء ضخ الغاز لـ«الآلاف» من أجهزة الطرد المركزي.