اتفاق أوروبي على «سجل بيانات الركاب».. ومستقبل فضاء «شينغن» قيد البحث

تحديث قواعد عمل وكالة {يوروبول} لزيادة فعاليتها في مكافحة الإرهاب

عدد من وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يتشاورون على هامش اجتماع بروكسل أمس (إ.ب.أ)
عدد من وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يتشاورون على هامش اجتماع بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق أوروبي على «سجل بيانات الركاب».. ومستقبل فضاء «شينغن» قيد البحث

عدد من وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يتشاورون على هامش اجتماع بروكسل أمس (إ.ب.أ)
عدد من وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يتشاورون على هامش اجتماع بروكسل أمس (إ.ب.أ)

توصلت دول الاتحاد الأوروبي الـ28 أمس إلى اتفاق لإقرار «سجل أوروبي لبيانات الركاب» يسمح بكشف معلومات شاملة عن المسافرين على الرحلات الجوية في سياق مكافحة الإرهاب قبل درس مستقبل فضاء شينغن لحرية التنقل الذي بات مهددا.
والاتفاق الذي تم التوصل إليه بين وزراء الداخلية في بروكسل يفترض أن يبدد التحفظات الأخيرة للبرلمان الأوروبي الذي رأى أن هناك إشكالية في المدة التي يمكن خلالها تخزين البيانات التي تبلغها شركات النقل الجوي إلى الدول الأعضاء من دون «حجب» العناصر التي تسمح بالتعرف إلى المسافرين، حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير داخلية لوكسمبورغ إتيان شنايدر الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي الممثل للدول الأعضاء «بعد سنوات من المباحثات توصلنا أخيرا إلى اتفاق حول سجل أوروبي لبيانات الركاب».
وملف «سجل بيانات الركاب» سيسمح بكشف معلومات مختلفة عن المسافرين في الرحلات الجوية في إطار مكافحة لإرهاب، استنادا إلى معطيات تسلمها شركات الطيران للدول. والملف المطروح منذ 2011. كان يتعثر جراء الخلافات بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي. لكن الضغوط لإبرامه بسرعة ازدادت إثر اعتداءات باريس الشهر الماضي. وقال شنايدر بعد اجتماع مع نظرائه في دول الاتحاد الأوروبي «في أجواء بناءة أعلنت الدول الأعضاء موافقتها على فترة زمنية من ستة أشهر».
وكانت فرنسا ترغب أصلا بفترة زمنية من سنة واحدة لكنها وافقت على إبداء مرونة حول هذه النقطة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف «قطعت جميع الدول الأعضاء تعهدا بأن يشمل (سجل بيانات الركاب) كل الرحلات بين الدول الأوروبية ورحلات شارتر».
وعلى اللجنة البرلمانية المكلفة الملف أن تبت في العاشر من الشهر الجاري الاتفاق المقترح من الدول الأعضاء قبل أن يصوت النواب الأوروبيون عليه مطلع 2016. وفي حال تم تبنيه فسيطبق في كل الدول الأعضاء. وسيكون لكل دولة سجل خاص بها ببيانات الركاب على أن تتمكن من تقاسم المعلومات مع دول أخرى في شروط لم تحدد بعد. والهدف من ذلك تحديد الأشخاص الذين ليس لهم بالضرورة صلة بالإرهاب، لكن تحليل المعلومات قد يكشف تورطهم ويؤدي تاليا إلى فتح تحقيقات.
من ناحية ثانية, أعلن شنايدر أنه تم وضع اللمسات النهائية على تنظيم عمل يوروبول كان إحدى أولويات عمل الرئاسة اللوكسمبورغية للاتحاد من أجل إعطاء غطاء قانوني قوي لوكالة إنفاذ القانون مما يجعلها قادرة على تحقيق أقصى قدر من الإمكانات لخدمة دول الاتحاد الأوروبي، وفي ظل الاحترام الكامل للاختصاصات لجميع الجهات الفاعلة والمعنية. واختتم الوزير بأنه راض تماما عن النتائج، والتي تعتبر خطوة مهمة لتعزيز التعاون بين أجهزة الشرطة في أوروبا.
وتضمنت بنود التحديث، ضمان التوافق مع متطلبات معاهدة لشبونة من خلال إنشاء الإطار التشريعي لليوروبول، وإدخال آلية للسيطرة على أنشطة الوكالة، وتنظيم ذلك من خلال مراقبة من البرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية. كما تتضمن التعديلات ضمان نظام قوي لحماية البيانات الموجودة لدى الوكالة الأوروبية لإنفاذ القانون، ويكون لها الإشراف والاستقلال الكامل، وزيادة فعاليتها ويكون لديها سلطات كافية للتدخل، كما سيتم توفير نظام إدارة مرنة وحديثة للبيانات، وبما يتواءم مع المبادئ التوجيهية العامة، وجاء في بيان أوروبي الجمعة : «ونتيجة لذلك، ينبغي أن يصبح اليوروبول أكثر كفاءة في دعم الدول الأعضاء، لتكون قادرة على معالجة أكبر وأقوى لملفات الإرهاب، وغيرها من أشكال الجرائم الخطيرة الأخرى وستكون المرحلة القادمة هي مرحلة المراجعة القانونية واللغوية لنص الاتفاق بين المجلس الوزاري الأوروبي والبرلمان الأوروبي حول تحديث عمل اليوروبول، ثم يعرض الأمر على كل من المجلس الذي يمثل الدول الأعضاء، لإقراره، ثم التصويت عليه في جلسة عامة للبرلمان الأوروبي بشكل نهائي، حتى تدخل التعديلات حيز التنفيذ».
وبعد ظهر أمس بدأ الوزراء بدرس ملف أكثر صعوبة مرتبط بأزمة الهجرة التي لا تزال تهز وحدة الاتحاد الأوروبي. وتتعرض اليونان المعبر الرئيسي لدخول المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي لانتقادات متزايدة لجهة عجزها عن ضبط الحدود الداخلية لفضاء شينغن.
وأعرب مسؤولون أوروبيون علنا عن مخاوفهم من إعادة النظر في حرية التنقل في هذه المنطقة، التي تشكل إنجازا للاتحاد الأوروبي. وبما أن الحدود الخارجية لم تعد تلعب دور الضابط، أعادت دول مثل ألمانيا والنمسا فرض مراقبة مؤقتة على حدودهما. وقوانين شينغن تسمح لها بذلك لكن لفترة لا تتعدى ستة أشهر.
وفي ظل وضع لا يشهد تحسنا، اقترحت الرئاسة الحالية على الوزراء تمديدا محتملا قد يصل إلى عامين. وقال مصدر دبلوماسي «الأمر لا يتعلق بتعليق العمل بفضاء شينغن» بل «إنها مبادرة للتحقق من أن الدول لن ترغب في الخروج من هذا الفضاء» إذا لم تتحسن الأوضاع في اليونان».
وحيال الضغوط قرر اليونانيون أول من أمس تنشيط «الآلية الأوروبية للدفاع المدني» للحصول على مساعدة في العدد والعتاد. كما قبلت أثينا بعملية لهيئة فرونتكس الأوروبية المكلفة حماية الحدود الخارجية، عند حدودها مع مقدونيا وكذلك بنشر فريق دعم أوروبي في الجزر في بحر ايجه.
إلى ذلك، احتجزت السلطات التركية خلال الأيام الأربعة الماضية نحو 3000 مهاجر كانوا يعتزمون عبور مياه بحر ايجه للوصول إلى اليونان، بحسب ما أفادت وسائل الإعلام أمس. وجاءت هذه الاعتقالات في إطار عملية كبيرة أطلقت الاثنين غداة توصل تركيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا.
واحتجز خفر السواحل الأتراك 2933 مهاجرا معظمهم من سوريا والعراق، أثناء استعدادهم للعبور إلى جزيرة ليسبوس اليونانية من بلدة ايفاجيك التابعة لمدينة تشانكالا، بحسب ما أفادت وكالة دوغان للأنباء. كما اعتقل نحو 35 شخصا يشتبه بأنهم مهربون، فيما تمت مصادرة مئات من القوارب التي تنقل اللاجئين.
وسيتم إرسال المهاجرين إلى مركز احتجاز، ويمكن أن يواجه عدد منهم الترحيل، بحسب الوكالة التي لم تكشف تفاصيل.
وفي قمة في بروكسل، تعهد الاتحاد الأوروبي تقديم ثلاثة مليارات يورو (3.2 مليارات دولار) نقدا إضافة إلى تنازلات سياسية إلى أنقرة مقابل تعاونها في وقف تدفق اللاجئين الذي تسبب بأسوأ أزمة لاجئين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ووصل أكثر من 886 ألف مهاجر إلى أوروبا بحرا حتى هذا الوقت من العام، طبقا لأرقام الأمم المتحدة الرسمية. ولقي نحو 600 من بينهم حتفهم أثناء عبورهم مياه المتوسط، بحسب منظمة الهجرة الدولية.



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.