سكان سابقون في مناطق {داعش}: وعد التنظيم بإقامة دولة بعيد المنال

هاربون: ظننا أنهم يريدون التخلص من نظام الأسد.. لكن تبين أنهم لصوص

أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
TT

سكان سابقون في مناطق {داعش}: وعد التنظيم بإقامة دولة بعيد المنال

أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)
أحد عناصر الميليشيات العربية على تخوم مناطق يسيطر عليها «داعش» في سوريا (نيويورك تايمز)

بعد أن توقفت الحكومة السورية عن الدفع له، تلقى فني قضى عقدين من الزمان في ضخ النفط السوري، عرضا مغريا للقيام بالعمل نفسه لكن لصالح متطرفي تنظيم داعش، بحيث يبدأ براتب يساوي ثلاثة أضعاف راتبه السابق.
وسرعان ما تولى هذا الرجل مهمة ملء الشاحنات الناقلة للنفط الخام لتمويل «داعش». لكن الإعدامات المتكررة للمتهمين بالتجسس والضربات الجوية القاتلة جعلت الحياة صعبة، وشعر الرجل بالغضب من استخدام موارد البلاد في تمويل المتشددين، في حين أُغلِقت المدارس والمستشفيات، فقرر الهرب.
وقال الفني، عقب هروبه إلى مدينة شانلي أورفا الواقعة جنوب تركيا: «ظننا أنهم يريدون التخلص من النظام، لكن تبين أنهم لصوص».
ويدعي تنظيم داعش أنه أكبر من مجرد جماعة مسلحة، ويروج لنفسه على أنه حكومة للمسلمين في جميع أنحاء العالم توفر مجموعة من الخدمات في الأراضي التي تسيطر عليها.
لكن مشروع الدولة يقع الآن في محنة، ربما أكثر من أي وقت آخر منذ بدء «داعش» في الاستيلاء على الأراضي في العراق وسوريا، وفقا لمجموعة من المقابلات التي أُجرِيت مع أشخاص فروا مؤخرا من قبضة التنظيم. وبدأ توتر المتطرفين يظهر في ظل الضغوط التي تفرضها الغارات الجوية التي يطلقها العديد من البلدان، وأيضا الهجمات البرية التي تشنها الميليشيات الكردية والشيعية.
واضطر بعض المقاتلين إلى تخفيض رواتبهم، فيما استقال آخرون وغادروا خلسة. وتتقلص الخدمات المهمة بسبب سوء الصيانة. وفي ظل تعثر أعمال التهريب وبيع النفط، عاد تنظيم داعش إلى فرض ضرائب متزايدة باستمرار، ورسوم على مواطنيه المضغوطين.
ويمكن لتلك الضغوطات أن تفسح المزيد من الفرص لأعداء التنظيم الكثيرين، لكنها لا تشير إلى انهيار وشيك. فلا يزال «داعش» يمتلك قوات برية جاهزة للقتال في معاقله في سوريا والعراق. ويسعى التنظيم للتأقلم مع الوضع الجديد، وأيضا الحفاظ على مكانته الدولية عالية عن طريق شن هجمات خارجية مثل تلك التي أسقطت طائرة الركاب الروسية في مصر، والأخرى التي أصابت باريس بالشلل. ويستثمر التنظيم أيضا في بناء فروع جديدة في دول مثل ليبيا، حيث تواجه قواته مقاومة ضعيفة.
ويظل وعد الدولة على الأرض التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق هو العامل الأساسي الذي يميزه عن تنظيم القاعدة، إلى جانب جذب المجندين من جميع أنحاء العالم بشكل كبير.
ولا تزال الدعوات للانضمام إلى «داعش» مستمرة - ولها تأثير – على وسائل الإعلام الاجتماعي وداخل الدوائر المتطرفة. غير أن وعود التنظيم تعد جوفاء في خضم فرار السكان الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» بسبب الحرمان، والقصف الكثيف بالغارات الجوية، وتصرفات التنظيم الذي يقول الكثير من المسلمين إنه أشبه بعصابة الجريمة المنظمة أكثر من مناصرته للإسلام، حتى إن بعض السكان الذين اختاروا البقاء عندما استولى المتطرفون على مناطقهم يدفعون الآن المال للمهربين لاقتيادهم حول نقاط التفتيش المخصصة لمنعهم من الهرب.
وقالت معلمة من مدينة دير الزور السورية، فرت إلى تركيا الشهر الماضي: «يهاجر الكثير من الناس. ويريد (داعش) بناء مجتمع جديد، لكن سوف ينتهي الحال بوجود المقاتلين وحدهم». وعندما أُغلِقت المدارس التي تديرها الحكومة السورية، ذكرت المعلمة أنها أسست مدرسة غير رسمية، وواصلت العمل فيها حتى عندما وصل المتطرفون. وهذا عنى شراء عباءات سوداء فضفاضة أجبروا النساء على ارتدائها في الأماكن العامة، وإيجاد سبل للترفيه عن طلابها من دون الموسيقى أو الفن، حيث يحرم التنظيم كليهما. ففي بعض الأحيان، كان الطلاب ينحتون الصابون، بحسب المعلمة. لكنها غادرت المدرسة، وفقا لكلامها، بعد تجميع بعض النشطاء وإعدامهم، خشية أن يكون الدور المقبل عليها.
وحتى في ظل دفع قسوتهم السكان إلى الرحيل، يدرك المتطرفون منذ فترة طويلة ويعملون على أساس أنهم يحتاجون لمهنيين مهرة لبناء مؤسسات على غرار الدول. وورد في نداء نشرته مجلة «دابق» الناطقة باللغة الإنجليزية والخاصة بـ«داعش» العام الماضي أن «الخلافة تحتاج أكثر من أي وقت مضى للخبراء والمهنيين والمتخصصين الذين يمكنهم المساهمة في تعزيز هيكلها، والسعي لتلبية احتياجات إخوانهم المسلمين».
لكن الدعوة عجزت عن تحقيق أهدافها، تاركة المتطرفين للكفاح من أجل العثور على أشخاص قادرين على تشغيل المعدات النفطية، وتصليح شبكات الكهرباء، وتوفير الرعاية الطبية، وفقا لسكان سابقين.
وقال صيدلي من شرق سوريا: «ليس لديهم مهنيون، لذلك يضطرون لدفع المال للأشخاص من أجل القيام بتلك الأشياء».
وتتوافر القصص بشأن وضع الأعضاء الموالين للتنظيم في مناصب غير مؤهلين لها. وأوضح بعض السكان أن رئيس الخدمات الطبية في إحدى البلدات هو عامل بناء سابق. وكان مدير حالي في حقل نفط يعمل تاجرا في السابق، وفقا لموظف سابق.
وفي الرقة، أُغلِق المستشفى الوطني الذي ظهر في فيديو دعائي لـ«داعش» يتحدث عن الخدمات الصحية في الخلافة، بسبب فرار الكثير من الأطباء، بحسب عامل إغاثة لديه أقارب في المدينة.
وأدى حظر معالجة الأطباء الرجال للمريضات (النساء) إلى وجود نساء في إحدى البلدات من دون طبيب على الإطلاق، وفقا للصيدلي. وحاول المتطرفون ملء هذا الفراغ عن طريق توظيف القابلات.
كما يتمثل أحد الأسباب التي تدفع الناس إلى الفرار في نظام الضرائب المرهق الذي يجري تنفيذه تحت اسم الزكاة. ويجمع المتطرفون – إلى جانب ضرائب أخرى – حصة سنوية من المحصول وقطيع الماشية، ويجعلون أصحاب المحلات التجارية يدفعون حصة من قوائم الجرد. وتؤدي المخالفات مثل عدم ارتداء اللبس المناسب إلى دفع غرامات تساوي غرام ذهب يمكن دفعها بالعملة المحلية.
وأصبح الفرار صعبا على نحو متزايد، في ظل محاولة المتطرفين الاحتفاظ بالسكان.
ونظرا لعدم تمكنه من الحصول على إذن للمغادرة، دفع نايف الأسعد، البالغ من العمر 55 عاما، للمهرب مبلغ 150 دولارا للفرد الواحد ليتولى مهمة تهريب عشرة أفراد من عائلته من بلدة الشدادي الخاضعة لسيطرة «داعش» إلى الحدود التركية. وأثناء سيرهم في الطريق داس شخص على لغم أرضي، مما تسبب في انفجار أودى بحياة نجلة الأسعد وزوجها واثنين من أطفالهما وفرد آخر من العائلة، على حد قوله. وأوضح الأسعد: «لم يكن (داعش) ليتركنا لنغادر. سيقولون: أنتم ذاهبون إلى الكفار».
ولا يزال التنظيم يرعب هؤلاء الذين يعيشون تحت قبضته، ويخشى الكثيرون الذين سعوا للجوء إلى جنوب تركيا من استهداف على أيدي عملاء «داعش» نتيجة انتقادهم للتنظيم. لذلك فإنهم يتحدثون شريطة عدم الكشف عن هويتهم، حتى إن البعض الذين استفادوا كثيرا من حكم «داعش» ليست لديهم رغبة كبيرة في البقاء.
وذكر فني النفط السابق أنه كان يكسب 150 دولارا في الشهر من الحكومة السورية قبل أن تقطع راتبه في مارس (آذار). واستأجره تنظيم داعش للعمل في حقل النفط نفسه، وأعطوه في البداية 450 دولارا في الشهر، ثم زاد المرتب إلى 675 دولارا، على حد قوله. وأضاف الفني أن المتشددين دفعوا له راتبا كبيرا، لأنهم لم يمتلكوا سوى القليل من الناس الذين يستطيعون تأدية وظيفته. وحتى إنهم أمسكوا به وهو يدخن السجائر في العمل ذات مرة – وهي جريمة يعاقب المتطرفون مرتكبيها – لكنهم لم يفعلوا شيئا له واكتفوا بالتحذير فقط.
لكن ما أزعجه أنه لم تكن هناك مدرسة يمكن لأطفاله حضورها، وكان قلقا من إمكانية إجباره على العمل في العراق. لذلك، فقد دفع إلى المهرب المال من أجل تهريبه هو وزوجته وأطفاله الثلاثة إلى تركيا. ووصلوا مؤخرا إلى اليونان على متن قارب، آملين في مواصلة الرحلة إلى ألمانيا.
وقال فني آخر عمل في حقل غاز طبيعي إنه هو وزملاءه استمروا في العمل عندما استولى المتطرفون على المصنع، وإنهم كانوا ينفذون الأوامر التي تلقاها رئيسهم من تنظيم داعش. وأضاف: «كانت مهمتنا فتح هذا وتوصيل ذلك. من المسؤول؟ نحن لا نسأل». لكن المصنع تضرر نتيجة الحرب، وبدلا من إنتاج منتجات الغاز المكرر مثلما اعتادوا في السابق، فإنهم أرسلوا كمية أقل بكثير من الغاز غير المكرر إلى الحكومة السورية. ولم يكن أحد يعرف ما حصل المتطرفون عليه في المقابل. ومثل الكثيرين الآخرين، ذكر ذلك الفني أن وعود المتطرفين بإقامة دولة فشلت في التحقق. وتابع: «يعتبر الدعم الشعبي مهما، لكن المتطرفين لا يمتلكونه. وقد سمع الناس كلمات جيدة منهم، لكنهم لم يروا أي شيء جيد منهم أبدا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.