10 ساعات في مجلس العموم البريطاني ترسم خطوط الحرب على «داعش» في سوريا

كاميرون: ينبغي أن نلبّي نداء حلفائنا * كوربن: لن تشكل ضرباتنا الجوية فرقًا على الأرض.. ومخاوف من سقوط مدنيين

10 ساعات في مجلس العموم البريطاني ترسم خطوط الحرب على «داعش» في سوريا
TT

10 ساعات في مجلس العموم البريطاني ترسم خطوط الحرب على «داعش» في سوريا

10 ساعات في مجلس العموم البريطاني ترسم خطوط الحرب على «داعش» في سوريا

استعدّت قوات الجو الملكية البريطانية (راف) لإقلاع 6 طائرات حربية من نوع «تايفون» وطائرتين من طراز «تورنادو» فور تصويت مجلس العموم لصالح قرار توسيع الضربات الجوية ضد «داعش» من العراق إلى سوريا. واستمر نقاش النواب الـ650 في مجلس العموم البريطاني لأكثر من 10 ساعات، بين مؤيد ومعارض للقرار، على أن يتم التصويت بعد الساعة العاشرة مساء أمس. وبينما أشار معظم التوقعات واستطلاعات الرأي إلى أن أغلبية النواب سيصوتون لصالح مشروع قرار الحكومة، إلا أن اتهام رئيس الوزراء ديفيد كاميرون معارضيه بـ«المتعاطفين مع الإرهابيين»، ورفضه التراجع والاعتذار عن تصريحه المثير للجدل، أدّى إلى احتدام النقاش واستياء كثير من النواب الذين لم يحسموا موقفهم. في الوقت ذاته، يضمن تصويت النواب من الحزب الليبرالي - الديمقراطي، ونحو أربعين نائبا عماليا، لصالح الغارات الجوية تمرير مشروع القرار.
وواجه رئيس الوزراء اعتراضا قويا من قبل حزب العمال بعدما ذكرت تقارير إعلامية أنه طالب أعضاء البرلمان من حزبه المحافظ، في اجتماع خاص مساء أول من أمس، بعدم الوقوف في خندق واحد مع كوربن «وحفنة من المتعاطفين مع الإرهابيين». وطالب عدد من الأعضاء البرلمان من كاميرون الاعتذار عن هذا التصريح. ولكن كاميرون اكتفى بالقول إن «الأمر يتعلق بمكافحة الإرهاب، وأي صوت يدلي به الأعضاء الموقرون (سواء لصالح أو ضد القرار) لهو شرف لصاحبه».
وأوضح كاميرون في كلمته الافتتاحية أمام نواب البرلمان أن «مقترح الحكومة في تمديد نطاق الضربات الجوية البريطانية لتشمل سوريا قانوني وضروري»، وأن «الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله هو الحفاظ على البلاد آمنة».
وربط كاميرون التدخل في سوريا بمسؤولية بريطانيا تجاه حلفائها، وقال: «علينا أن نلبي نداء حلفائنا. الأمر الذي نقترحه قانوني وضروري، وهو الأمر الصحيح الذي يجب القيام به من أجل الحفاظ على أمن بلدنا»، مضيفا: «يجب أن نتحمل مسؤولياتنا وألا نعتمد على الآخرين في أمننا». كما اعتمد لهجة قوية في وصف أعضاء تنظيم داعش بـ«مغتصبي النساء، وقتلة المسلمين، ووحوش القرون الوسطى».
ويعتقد رئيس الوزراء أن الطائرات الحربية البريطانية التي تقصف أهداف تنظيم داعش في العراق منذ أكثر من عام «يجب أن تتصدى أيضًا للتنظيم المتشدد في سوريا، بدلا من أن نولي أمن بريطانيا لدول أخرى»، مضيفا أن «الغارات الجوية على تنظيم داعش في سوريا لن تزيد من احتمال شن متشددين هجمات في بريطانيا». وفي حين أقرّ كاميرون أنه في حال وقوع هجوم إرهابي في البلد في الأسابيع أو الأشهر المقبلة سيحاول البعض أن يعزوه للغارات الجوية، استبعد هذه الفرضية معتبرا أن «(داعش) حاول شن هجوم علينا منذ عام (...) وتمكنّا من إحباط سبع مؤامرات».
في المقابل، قاد رئيس حزب العمال المعارض، جيرمي كوربن، الحملة المعارضة لتوسيع الضربات الجوية إلى سوريا. وشدّد على أن «الحل في سوريا يجب أن يأتي من الشعب السوري نفسه، وليس من التدخل الدولي». وتساءل عن كيف ستساهم الضربات الجوية في التوصل إلى «حل سياسي شامل متفاوض عليه للأزمة السورية»، كما صرّح كاميرون.
وقال كوربن إن «توسيع الضربات الجوية البريطانية لن يحدث فرقا على الأرجح»، مشككا في شرعيتها ومتخوفا من تسببها في سقوط ضحايا بين المدنيين. وأضاف: «التأكيد بأن تفوق الصواريخ البريطانية سيحدث فرقا يصعب تصديقه، في حين تجد الولايات المتحدة ودول أخرى صعوبة في ضرب أهداف مناسبة»، معلّقا على عزم كاميرون على استخدام «صواريخ بريمستون»، أحد أكثر الصواريخ دقة.
وتعليقا على الجلسة البرلمانية، قال النائب المحافظ جيمس بيري لـ«الشرق الأوسط»: «سأنضم إلى موقف ديفيد كاميرون في التصويت لصالح الهجمات ضد تنظيم داعش.. إن هذا التنظيم يشكل تهديدا غير مسبوق للمواطنين البريطانيين في المملكة المتحدة وخارجها. وليس هناك مجال للتفاوض مع تنظيم داعش الذي يريد ببساطة أن يدمر حياتنا».
في المقابل، أكد النائب العمالي، بيتر فلين، أن «بريطانيا تخوض الحرب الخاطئة، ولا يمكن الانتصار في هذه المعركة على تنظيم داعش بالرصاص والقنابل»، وتابع: «استراتيجية تنظيم داعش هي إشاعة حرب إقليمية إلى حرب عالمية، ورفع مستوى التدخل البريطاني بقصف سوريا هو المصيدة لتطوير مهمة تنظيم داعش، ولا يمكن أن نسقط في هذا الفخ».
من جهتها، أعربت النائبة عن حزب العمال في مدينة بولتون بجنوب شرقي بريطانيا، ياسمين قريشي، أنها «ستدعم بسعادة الضربات الجوية إذا شعرت أنه يساعد في حل الأزمة السورية». أما النائب المحافظ ديفيد ديفز فشكّك «في فعالية الغارات الجوية»، وطلب من تركيا إغلاق حدودها مع سوريا لخنق تنظيم داعش ومنعه من الحصول على التمويل.
من جهتها، رأت البارونة سميث، زعيمة الكتلة العمالية في مجلس اللوردات، أن مجابهة «هذا الشر ضروري ومبرر»، ولكنها شككت في مزاعم الحكومة بوجود 70 ألف «مسلح معتدل» على الأرض في سوريا. كما شككت في «قدرة هؤلاء المسلحين على العمل بفعالية، خصوصا أنهم يفتقرون إلى هيكل قيادي عسكري». وبينما عبرت عن تحفظها بشأن مشروع قرار الحكومة، لمحت إلى القرار الذي أصدره مجلس الأمن، وقالت: «يجب أن نكون جزءا من هذا التحالف الساعي إلى إضعاف تنظيم داعش وأن يكون لنا صوت ذو مصداقية ونفوذ في مفاوضات فيينا من أجل إحلال السلم والاستقرار في سوريا والمنطقة».
ولم يقتصر النقاش على تفاصيل الضربات الجوية في سوريا ومقارنتها بتجارب تاريخية للتدخل العسكري البريطاني في الخارج، ولا سيما في العراق وأفغانستان، بل شمل تسمية التنظيم الإرهابي كذلك، وموقف اللاجئين السوريين في بريطانيا من توسيع التدخل العسكري. وأثار استعمال بعض النواب لمصطلح «آيسيس» أو «آيسيل»، في إشارة إلى «الدولة الإسلامية في سوريا والعراق» أو «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، غضب الآخرين الذين يرفضون هذه التسمية لأسباب عدة، أهمها أن «داعش» ليس دولة وليس قائما على مؤسسات شرعية أو تمثيلية، كما أنه لا يجوز ربطه بالإسلام والمسلمين. ودعا كاميرون النواب إلى استعمال «داعش» خلال النقاش. كما عبّر بعض النواب، وفي مقدمتهم النائب المحافظ رحمان شيستي الذي قاد حملة اعتماد مصطلح «داعش» على المستوى الحكومي، عن استيائهم لإصرار هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» على استعمال «آي إس»، أي «الدولة الإسلامية» عند الإشارة إلى التنظيم الإرهابي.
إلى ذلك، لفت بعض النواب المعارضين للضربات إلى أن اللاجئين السوريين في الخارج يشددون على أن «الخطر الأكبر من (داعش) هو الأسد، فقد قتل نحو مرتين ونصف أكثر من ضحايا الحرب العالمية الثانية».
واحتجّ المئات مساء أمس وأول من أمس خارج البرلمان البريطاني، وسط لندن، على توسيع الضربات الجوية ضد «داعش»، ودعوا إلى عدم انخراط بريطانيا في «حرب جديدة»، ورفعوا لافتات تذكّر بفشل حرب العراق، وتنتقد إصرار كاميرون على التدخل في صراع جديد بمنطقة الشرق الأوسط.
ويشار إلى أن نقاش مجلس العموم انطلق بعد ساعات فقط من إعلان الشرطة البريطانية اعتقال أربعة رجال في بلدة لوتون، شمال العاصمة لندن، للاشتباه في تآمرهم لارتكاب أعمال إرهابية. ووضع الرجال الأربعة، وجميعهم في الثلاثينات من العمر، رهن الاحتجاز في مركز شرطة بلندن. وقالت الشرطة إنها تجري عمليات تفتيش في سبعة عناوين في لوتون، وإنه تم تفتيش عدة سيارات. وجاء في بيان الشرطة أن الاعتقالات وعمليات التفتيش جرت في إطار تحقيق مستمر مع أفراد في منطقة لوتون، وأن لا علاقة لها بهجمات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة الفرنسية، باريس.
وقالت الحكومة إن الأجهزة الأمنية أحبطت سبع مؤامرات لمهاجمة أهداف في بريطانيا كانت ستنفذ بتوجيه من «داعش» في العام المنصرم.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.