تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام

فقد خدمات سانشيز وكازورلا وكوشيلني في مباراة واحدة لتضم قائمة المصابين 10 لاعبين

تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام
TT

تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام

تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام

حان الآن موسم الإصابات المعتاد للاعبي آرسنال، لكن يبقى التساؤل: لماذا آرسنال تحديدًا من تصيبه هذه اللعنة؟ بعد تعادله الصادم مع نورويتش في إطار مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اقتربت محاولات آرسنال من الاستقرار على تشكيل فريق كامل من اللاعبين المصابين المتماثلين للشفاء من النجاح، حيث ارتفعت أعدادهم في صفوف الفريق إلى 10 لاعبين.
والملاحظ أن قائمة الإصابات يغلب عليها لاعبو خطي الوسط والهجوم، الأمر الذي أصبح معتادًا بالنسبة لآرسنال. أما الإضافات الجديدة التي انضمت لقائمة المصابين فتتمثل في لوران كوشيلني وسانتا وسانتي كازورلا وأخيرا أليكسيس سانشيز الذي يبدو أن هناك إصرارا على إجهاده حتى يتهاوى تمامًا. وينضم المصابون الثلاثة الجدد إلى سبعة آخرين هم: داني ويلبيك (إصابة بالركبة) وجاك ويلشير (الكاحل) وتوماس روسيتسكي (الركبة) وكيران غيبس (الكاحل) وثو والكوت (العضلة ثلاثية الرؤوس) وفرانسيس كولكين (الركبة) وميكيل ارتيتا (العضلة الثلاثية الرؤوس). وعند إمعان النظر قليلاً في هذه القائمة تتضح منطقية واحدة من التفسيرات المطروحة لظاهرة الإصابات التي كثيرًا ما تعصف بلاعبي آرسنال. ويتمثل هذا التفسير فيما أطلق عليه «نظرية غوليفر» بشأن الإصابات العضلية والقائمة على فكرة أن اللاعبين أصحاب الأرجل الصغيرة القصيرة الذين تتضمن تحركاتهم حركات جانبية كثيرة وتمرير الكرة لمسافات قصيرة وتحركات هجومية معقدة، بمعنى أنهم يحاولون التحرك بالكرة حتى إسكانها شباك الخصم، هم أكثر عرضة للإصابات الناجمة عن المجهود المفرط.
وترى هذه النظرية أنه نظرًا لأن لاعبي خطي الوسط والهجوم بآرسنال أقل قامة وقوة (يقلون بمتوسط 4 سم عن المعدل السائد بين لاعبي الدوري الممتاز)، فإنهم يواجهون ضرورة اللعب دومًا بأقصى قدراتهم البدنية والعضلية لمنافسة اللاعبين الآخرين الأطول قامة. وفي ظل منافسة رياضية محتدمة، يجد اللاعب الأقصر قامة نفسه دومًا مضطرًا لممارسة أقصى ضغط ممكن على العضلات وأوتارها. وعليه، فإن آرسنال سيتعرض لضغوط بدنية أكبر. وهنا، يكمن التفسير وراء معدل الإصابة الأقل لدى لاعبي آرسنال الأطول قامة والأكثر تناسبًا من حيث الشكل الجسماني مع لاعبي الدوري الممتاز الآخرين، مثلما الحال مع أوليفيه جيرو وبير ميرتساكر.
بالطبع، لقد ابتكرت لتوي هذه النظرية على عجل. ومع ذلك، تبدو بوجه عام منطقية. وهنا تكمن النقطة الأساسية الأولى التي ينبغي التركيز عليها. واللافت أنه رغم وجود الكثير من الخبراء الطبيين البارزين لدى آرسنال، وعلى رأسهم خبير اللياقة البدنية العالمي رايموند فيرهيجين، فإن أحدًا لا يدري على وجه التحديد السبب وراء معاناة آرسنال من إصابات أكثر في صفوف لاعبيه عن أي ناد آخر. المؤكد أن قائمة الإصابات تضع آرسنال في المرتبة الثانية بعد بورنماوث في إطار الدوري الممتاز، من حيث عدد الإصابات. علاوة على ذلك، فإن آرسنال تعرض لعدد أكبر من الإصابات عن أي ناد آخر في الدوري الممتاز على مدار السنوات الـ10 الأخيرة. في الوقت ذاته، فإننا إذا تقبلنا فكرة ضرورة وجود من يتحمل اللوم عن هذا الأمر، فإن المسؤولية هنا تقع على إما ما يجري في التدريبات أو خلال المباريات.
تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلا أنه قبل الإصابات الثلاث التي ضربت صفوف آرسنال الأحد الماضي، كان النادي في الترتيب السابع مكرر في جدول الإصابات. وتبعًا لما أفاده موقع «physioroom.com » الرائع، فإنه منذ بداية الموسم، شهد النادي 23 إصابة من جميع الأنماط حتى الآن. وخلال الفترة ذاتها، تعرض مانشستر سيتي لـ35 إصابة، ومانشستر يونايتد لـ30، وليفربول لـ24، وتوتنهام لـ20 وتشيلسي لـ18. في الموسم الماضي، جاء تشيلسي في المرتبة الأولى في قائمة الإصابات الخطيرة، متقدمًا على إيفرتون ونيوكاسل ثم آرسنال. ومثلما الحال في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، نجد أن آرسنال يحتل ترتيبا معقولا بالنسبة لمجمل عدد الإصابات، ليس بالمفرط في الارتفاع. ورغم أن الإحصاءات المرتبطة بإصابات لاعبيه تكشف عن وجود ظاهرة عامة على هذا الصعيد، فإنها ليست بالظاهرة الكاسحة. في الإطار ذاته، من الملاحظ أن اللاعبين الأساسيين في آرسنال يشاركون في عدد من المباريات أكثر عن غالبية باقي اللاعبين، لكن ليس بفارق كبير. مثلاً، حتى الآن خلال الموسم الحالي، شارك 9 لاعبين من آرسنال في 15 مباراة أو أكثر منذ بدايتها، مما يضع النادي في مرتبة متأخرة عن تشيلسي وعلى المرتبة ذاتها مع مانشستر يونايتد وفي ترتيب متقدم عن مانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام هوتسبر. وفيما يخص إحصاءات المباريات الفردية التي خاضها آرسنال الموسم الماضي، نجد أنها متناغمة مع إحصاءات الأندية الأخرى المشاركة في دوري أبطال أوروبا. وبالنظر إلى آرون رامزي يعد اللاعب الوحيد الذي يتصدر قوائم اللاعبين من حيث المساحات التي يغطيها داخل الملعب، فإن حجم النشاط البدني لا يبدو أنه يمثل مشكلة حقيقية لآرسنال.
وعليه، تتبقى مسألة التدريب. والملاحظ أن تدريبات آرسنال اجتذبت اهتمام الكثيرين بفضل سيل التصريحات الصادرة عن فيرهيجين الذي اتهم المدرب آرسين فينغر بغياب الكفاءة عن غير قصد بينما يخص تعامله مع قضايا اللياقة البدنية.
ومن بين الانتقادات الرئيسية الموجهة لآرسنال أنه لا يوفر قدرا كافيا من الراحة للاعبيه بين المواسم الكروية كثيفة النشاط، بجانب تعمد وينغر الاعتماد على اللاعبين في فترات النقاهة قبل تعافيهم بصورة كاملة، بجانب عدم توليه إدارة فترات إعادة اندماجهم للفريق بصورة مناسبة. ومن هنا، تظهر الإصابات باستمرار في صفوف مجموعة اللاعبين الشباب الأساسيين في الفريق. وينتج عن كل ما سبق معدل إصابات يفوق المتوسط السائد بين باقي الأندية، وذلك في صفوف فريق يعمد لإشراك لاعبيه في عدد من المباريات أكثر قليلاً عن غيرهم ببقية الأندية. إلا أنه لا تتوافر معلومات مفصلة بخصوص حدوث أخطاء خلال التدريبات، ولا يتوافر لدينا سوى بعض الآراء العامة وإصرار وينغر نفسه على أن الفريق الطبي المعاون له على أعلى مستوى ممكن، وأن اللاعبين يجري تقييمهم ومراقبتهم باستمرار، بما في ذلك استخدام جهاز «جي بي إس» في متابعة جميع تحركاتهم أثناء التدريبات.
وهنا لا يملك المرء سوى الشعور بأن هناك أمرًا ما يحمل طابعًا عامًا يقف وراء ظاهرة إصابات آرسنال، وأن الأمر لا تكمن وراءه معلومة خفية، بقدر ما يمكن تفسيره بالإشارة إلى مزيج من العوامل المعروفة. وتكمن الإشارة في هذا الصدد إلى أمرين أساسيين: أولهما: يملك آرسنال مجموعة محدودة نسبيًا من الخيارات فيما يخص تشكيل الفريق الأساسي لدرجة تجعل من السهل قبل أي مباراة كبرى التنبؤ بشكل الفريق الذي سيعتمد عليه فينغر. والملاحظ أن اللاعبين الرئيسيين لدى آرسنال عادة ما يشاركون بجميع المباريات. ومن المنطقي أن يشكل هذا الوضع استنزافًا وإرهاقًا لهم. كما أن شكوكًا تحيط بقدرة فينغر على إصدار أحكام صائبة في هذا الشأن. على سبيل المثال، عند النظر إلى الإصابات الأخيرة التي مني بها رامزي وسانشيز ووالكوت وكازورلا نجد أن عاملاً من صنع الجهاز الفني أسهم بها جميعًا.
بالنسبة لرامزي، كان ينبغي حصوله على قسط من الراحة أمام واتفورد قبيل تعرضه لأحدث إصاباته، الأمر الذي اعترف به فينغر شخصيًا. كما أن سانشيز رغم روحه المفعمة بالنشاط والحيوية، كان بحاجة واضحة للراحة. أما والكوت فقد تعرض لشد في العضلة الثلاثية الرؤوس لمدة 14 دقيقة بعد أن شارك أمام شيفيلد وينزداي في أكتوبر (تشرين الأول) . وأوعز البعض نهوضه الفاتر من على مقعد البدلاء إلى أنه لم يقم بإحماء كاف.
وبالمثل، قيل إن كازورلا لعب برجل واحدة خلال النصف الثاني من مباراة فريقه أمام نورويتش، الأمر الذي يؤثر بالسلب بالتأكيد على تعافيه.
ويرى البعض أن الحالات السابقة تعكس قدرا من اللامبالاة في التعامل مع اللاعبين، وربما بعض الانتهازية، لكن بطبيعة الحال تبقى هذه الآراء مجرد تكهنات. المؤكد أنه على مدار عقود اتبع آرسنال أسلوبا معينًا في اللعب عمد من خلاله على الاهتمام باللمسة وسرعة التفكير على حساب اللياقة البدنية. وفي العام الماضي، رفضت إدارة النادي توفير المبلغ المطلوب لتعزيز خطي الوسط والهجوم، الأمر الذي خلق مزيدا من الضغوط على التشكيل الراهن للفريق الأول.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!