حان الآن موسم الإصابات المعتاد للاعبي آرسنال، لكن يبقى التساؤل: لماذا آرسنال تحديدًا من تصيبه هذه اللعنة؟ بعد تعادله الصادم مع نورويتش في إطار مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اقتربت محاولات آرسنال من الاستقرار على تشكيل فريق كامل من اللاعبين المصابين المتماثلين للشفاء من النجاح، حيث ارتفعت أعدادهم في صفوف الفريق إلى 10 لاعبين.
والملاحظ أن قائمة الإصابات يغلب عليها لاعبو خطي الوسط والهجوم، الأمر الذي أصبح معتادًا بالنسبة لآرسنال. أما الإضافات الجديدة التي انضمت لقائمة المصابين فتتمثل في لوران كوشيلني وسانتا وسانتي كازورلا وأخيرا أليكسيس سانشيز الذي يبدو أن هناك إصرارا على إجهاده حتى يتهاوى تمامًا. وينضم المصابون الثلاثة الجدد إلى سبعة آخرين هم: داني ويلبيك (إصابة بالركبة) وجاك ويلشير (الكاحل) وتوماس روسيتسكي (الركبة) وكيران غيبس (الكاحل) وثو والكوت (العضلة ثلاثية الرؤوس) وفرانسيس كولكين (الركبة) وميكيل ارتيتا (العضلة الثلاثية الرؤوس). وعند إمعان النظر قليلاً في هذه القائمة تتضح منطقية واحدة من التفسيرات المطروحة لظاهرة الإصابات التي كثيرًا ما تعصف بلاعبي آرسنال. ويتمثل هذا التفسير فيما أطلق عليه «نظرية غوليفر» بشأن الإصابات العضلية والقائمة على فكرة أن اللاعبين أصحاب الأرجل الصغيرة القصيرة الذين تتضمن تحركاتهم حركات جانبية كثيرة وتمرير الكرة لمسافات قصيرة وتحركات هجومية معقدة، بمعنى أنهم يحاولون التحرك بالكرة حتى إسكانها شباك الخصم، هم أكثر عرضة للإصابات الناجمة عن المجهود المفرط.
وترى هذه النظرية أنه نظرًا لأن لاعبي خطي الوسط والهجوم بآرسنال أقل قامة وقوة (يقلون بمتوسط 4 سم عن المعدل السائد بين لاعبي الدوري الممتاز)، فإنهم يواجهون ضرورة اللعب دومًا بأقصى قدراتهم البدنية والعضلية لمنافسة اللاعبين الآخرين الأطول قامة. وفي ظل منافسة رياضية محتدمة، يجد اللاعب الأقصر قامة نفسه دومًا مضطرًا لممارسة أقصى ضغط ممكن على العضلات وأوتارها. وعليه، فإن آرسنال سيتعرض لضغوط بدنية أكبر. وهنا، يكمن التفسير وراء معدل الإصابة الأقل لدى لاعبي آرسنال الأطول قامة والأكثر تناسبًا من حيث الشكل الجسماني مع لاعبي الدوري الممتاز الآخرين، مثلما الحال مع أوليفيه جيرو وبير ميرتساكر.
بالطبع، لقد ابتكرت لتوي هذه النظرية على عجل. ومع ذلك، تبدو بوجه عام منطقية. وهنا تكمن النقطة الأساسية الأولى التي ينبغي التركيز عليها. واللافت أنه رغم وجود الكثير من الخبراء الطبيين البارزين لدى آرسنال، وعلى رأسهم خبير اللياقة البدنية العالمي رايموند فيرهيجين، فإن أحدًا لا يدري على وجه التحديد السبب وراء معاناة آرسنال من إصابات أكثر في صفوف لاعبيه عن أي ناد آخر. المؤكد أن قائمة الإصابات تضع آرسنال في المرتبة الثانية بعد بورنماوث في إطار الدوري الممتاز، من حيث عدد الإصابات. علاوة على ذلك، فإن آرسنال تعرض لعدد أكبر من الإصابات عن أي ناد آخر في الدوري الممتاز على مدار السنوات الـ10 الأخيرة. في الوقت ذاته، فإننا إذا تقبلنا فكرة ضرورة وجود من يتحمل اللوم عن هذا الأمر، فإن المسؤولية هنا تقع على إما ما يجري في التدريبات أو خلال المباريات.
تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلا أنه قبل الإصابات الثلاث التي ضربت صفوف آرسنال الأحد الماضي، كان النادي في الترتيب السابع مكرر في جدول الإصابات. وتبعًا لما أفاده موقع «physioroom.com » الرائع، فإنه منذ بداية الموسم، شهد النادي 23 إصابة من جميع الأنماط حتى الآن. وخلال الفترة ذاتها، تعرض مانشستر سيتي لـ35 إصابة، ومانشستر يونايتد لـ30، وليفربول لـ24، وتوتنهام لـ20 وتشيلسي لـ18. في الموسم الماضي، جاء تشيلسي في المرتبة الأولى في قائمة الإصابات الخطيرة، متقدمًا على إيفرتون ونيوكاسل ثم آرسنال. ومثلما الحال في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، نجد أن آرسنال يحتل ترتيبا معقولا بالنسبة لمجمل عدد الإصابات، ليس بالمفرط في الارتفاع. ورغم أن الإحصاءات المرتبطة بإصابات لاعبيه تكشف عن وجود ظاهرة عامة على هذا الصعيد، فإنها ليست بالظاهرة الكاسحة. في الإطار ذاته، من الملاحظ أن اللاعبين الأساسيين في آرسنال يشاركون في عدد من المباريات أكثر عن غالبية باقي اللاعبين، لكن ليس بفارق كبير. مثلاً، حتى الآن خلال الموسم الحالي، شارك 9 لاعبين من آرسنال في 15 مباراة أو أكثر منذ بدايتها، مما يضع النادي في مرتبة متأخرة عن تشيلسي وعلى المرتبة ذاتها مع مانشستر يونايتد وفي ترتيب متقدم عن مانشستر سيتي وليفربول وتوتنهام هوتسبر. وفيما يخص إحصاءات المباريات الفردية التي خاضها آرسنال الموسم الماضي، نجد أنها متناغمة مع إحصاءات الأندية الأخرى المشاركة في دوري أبطال أوروبا. وبالنظر إلى آرون رامزي يعد اللاعب الوحيد الذي يتصدر قوائم اللاعبين من حيث المساحات التي يغطيها داخل الملعب، فإن حجم النشاط البدني لا يبدو أنه يمثل مشكلة حقيقية لآرسنال.
وعليه، تتبقى مسألة التدريب. والملاحظ أن تدريبات آرسنال اجتذبت اهتمام الكثيرين بفضل سيل التصريحات الصادرة عن فيرهيجين الذي اتهم المدرب آرسين فينغر بغياب الكفاءة عن غير قصد بينما يخص تعامله مع قضايا اللياقة البدنية.
ومن بين الانتقادات الرئيسية الموجهة لآرسنال أنه لا يوفر قدرا كافيا من الراحة للاعبيه بين المواسم الكروية كثيفة النشاط، بجانب تعمد وينغر الاعتماد على اللاعبين في فترات النقاهة قبل تعافيهم بصورة كاملة، بجانب عدم توليه إدارة فترات إعادة اندماجهم للفريق بصورة مناسبة. ومن هنا، تظهر الإصابات باستمرار في صفوف مجموعة اللاعبين الشباب الأساسيين في الفريق. وينتج عن كل ما سبق معدل إصابات يفوق المتوسط السائد بين باقي الأندية، وذلك في صفوف فريق يعمد لإشراك لاعبيه في عدد من المباريات أكثر قليلاً عن غيرهم ببقية الأندية. إلا أنه لا تتوافر معلومات مفصلة بخصوص حدوث أخطاء خلال التدريبات، ولا يتوافر لدينا سوى بعض الآراء العامة وإصرار وينغر نفسه على أن الفريق الطبي المعاون له على أعلى مستوى ممكن، وأن اللاعبين يجري تقييمهم ومراقبتهم باستمرار، بما في ذلك استخدام جهاز «جي بي إس» في متابعة جميع تحركاتهم أثناء التدريبات.
وهنا لا يملك المرء سوى الشعور بأن هناك أمرًا ما يحمل طابعًا عامًا يقف وراء ظاهرة إصابات آرسنال، وأن الأمر لا تكمن وراءه معلومة خفية، بقدر ما يمكن تفسيره بالإشارة إلى مزيج من العوامل المعروفة. وتكمن الإشارة في هذا الصدد إلى أمرين أساسيين: أولهما: يملك آرسنال مجموعة محدودة نسبيًا من الخيارات فيما يخص تشكيل الفريق الأساسي لدرجة تجعل من السهل قبل أي مباراة كبرى التنبؤ بشكل الفريق الذي سيعتمد عليه فينغر. والملاحظ أن اللاعبين الرئيسيين لدى آرسنال عادة ما يشاركون بجميع المباريات. ومن المنطقي أن يشكل هذا الوضع استنزافًا وإرهاقًا لهم. كما أن شكوكًا تحيط بقدرة فينغر على إصدار أحكام صائبة في هذا الشأن. على سبيل المثال، عند النظر إلى الإصابات الأخيرة التي مني بها رامزي وسانشيز ووالكوت وكازورلا نجد أن عاملاً من صنع الجهاز الفني أسهم بها جميعًا.
بالنسبة لرامزي، كان ينبغي حصوله على قسط من الراحة أمام واتفورد قبيل تعرضه لأحدث إصاباته، الأمر الذي اعترف به فينغر شخصيًا. كما أن سانشيز رغم روحه المفعمة بالنشاط والحيوية، كان بحاجة واضحة للراحة. أما والكوت فقد تعرض لشد في العضلة الثلاثية الرؤوس لمدة 14 دقيقة بعد أن شارك أمام شيفيلد وينزداي في أكتوبر (تشرين الأول) . وأوعز البعض نهوضه الفاتر من على مقعد البدلاء إلى أنه لم يقم بإحماء كاف.
وبالمثل، قيل إن كازورلا لعب برجل واحدة خلال النصف الثاني من مباراة فريقه أمام نورويتش، الأمر الذي يؤثر بالسلب بالتأكيد على تعافيه.
ويرى البعض أن الحالات السابقة تعكس قدرا من اللامبالاة في التعامل مع اللاعبين، وربما بعض الانتهازية، لكن بطبيعة الحال تبقى هذه الآراء مجرد تكهنات. المؤكد أنه على مدار عقود اتبع آرسنال أسلوبا معينًا في اللعب عمد من خلاله على الاهتمام باللمسة وسرعة التفكير على حساب اللياقة البدنية. وفي العام الماضي، رفضت إدارة النادي توفير المبلغ المطلوب لتعزيز خطي الوسط والهجوم، الأمر الذي خلق مزيدا من الضغوط على التشكيل الراهن للفريق الأول.
تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام
فقد خدمات سانشيز وكازورلا وكوشيلني في مباراة واحدة لتضم قائمة المصابين 10 لاعبين
تفاقم إصابات نجوم آرسنال تضع الجهازين الفني والطبي في دائرة الاتهام
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







