الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

الانغماس في مشاهد بانورامية مليئة بأصوات مميزة يفقد المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»
TT

الواقع الافتراضي المتقدم.. هل يزيد من الملل في العالم الحقيقي؟

نظام «أوكولوس ريفت»  -  نظام «هولولينس»
نظام «أوكولوس ريفت» - نظام «هولولينس»

في المسلسل التلفزيوني الشهير «ستار تريك»، يُطلق على غرف الواقع الافتراضي اسم «هولوديكس»، وهي الغرف التي تنتقل بالبشر إلى عوالم افتراضية تكونها وتولدها الكومبيوترات، حيث يمكن للبشر من خلالها التفاعل مع شخصيات افتراضية مجسدة، وبعضهم مع بعض.
ولنتصور لبرهة مقدرتنا على زيارة كوكب بعيد أو جزيرة بعيدة خلال استراحة الغداء، إلا أن غرف «هولوديكس» في مسلسل «ستار تريك» تأخذ مكانها في الواقع بحلول القرن الرابع والعشرين، وتعمل على إعادة تجسيد كل التصورات الحسية، بما في ذلك حاستا اللمس والشم.
ولا يزال عقد أو اثنان من الزمان يفصلاننا عن الغرف القادرة على التجسيد الفعلي لحواس اللمس والإحساس بالمواد الصلبة، غير أن عوالم الواقع الافتراضي، التي تتشابه إلى حد بعيد مع ما شاهدناه في مسلسل «ستار تريك»، توجد بالفعل في أيامنا هذه؛ حيث تعمل مئات الشركات الآن على أجهزة وبرمجيات وتطبيقات ومحتويات الواقع الافتراضي، وأتوقع أن يكون عام 2016 المقبل هو العام الذي سنتمكن فيه من زيارة أماكن وأراض غريبة بينما لا نغادر مكاتبنا أو غرف معيشتنا المريحة.
* تطورات الواقع الافتراضي
هناك كثير وكثير من التطورات التقنية التي تجلب المستقبل بين أيدينا قبل ما كان مقررا لمسلسل «ستار تريك» عرضه علينا. بالنسبة إلى المبتدئين، هناك ما يعرف بـ«الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي»، وهي النظم التي تنتقل بنا إلى خارج العالم الحقيقي وإلى عالم من التقنيات الرقمية شديدة الاختلاف والتباين؛ إذ نستمع إلى أصوات مميزة، ونشاهد رؤى بانورامية تتمتع بقدر عالٍ من الإقناع إلى حد فقدان المستخدمين الإحساس بالزمان والمكان (كما أنهم، وحتى وقت قريب للغاية، عانوا من حالات الغثيان الشديدة ودوار الحركة الخطير).
ويعد نظام «أوكولوس ريفت» Oculus Rift لدى شركة «فيسبوك» النظام الرائد في تقنيات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي (virtual reality VR)، لكن هناك كثيرا من النظم المماثلة المطروحة في الأسواق أيضا أو لا تزال قيد العمل والتطوير.
من المقرر لتلك النظم أن تسمح لنا بالمشي الافتراضي على سطح كوكب آخر، أو الدخول في لعبة بالليزر مع لاعب آخر يبعد عنا بثلاثة آلاف كيلومتر، أو مشاهدة أحد أشهر جراحي القلب في العالم أثناء إجرائه إحدى عملياته الجراحية، كما لو كنا نرقبه داخل غرفة العمليات ذاتها.
وتشهد تكاليف تلك الأجهزة انخفاضا كبيرا في الوقت الذي تتحسن فيه جودتها للغاية، حيث تتكلف نظارات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي ذات الدقة العالية أقل من مائة دولار للنظارة الواحدة، وهي تقدم عروضا عالية الدقة. والجيل الثاني من نظم الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي سوف يستخدم منصات خاصة تتيح لنا محاكاة المشي وغيرها من الحركات من دون تعريض أنفسنا فعليا لأي مخاطر أو الانتقال إلى مسافات بعيدة. ويمكنك تصور مخاطر المستخدمين نظام الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، الذين يمرقون عبر الأبواب، أو الجدران، أو يسقطون من أعلى السلالم في منازلهم.
* الواقع المعزز
هناك نظام آخر من نظم الواقع الافتراضي يسمى «الواقع المعزز» augmented reality AR. وعلى غرار الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي، فإن نظام الواقع المعزز يعرض الصور والنصوص أو غيرها من المعلومات على شاشات العالم الحقيقي.
ولقد كانت نظارات «غوغل» Google Glass مثالا مبكرا وبسيطا على ذلك النظام، وتنتقل نظارات «هولولينس» HoloLens من إنتاج «مايكروسوفت» بنظام الواقع المعزز، إلى مستوى مغاير تماما. على سبيل المثال، يمكن لمهندسي الطيران ارتداء نظارات «هولولينس» والتفاعل مع النماذج المادية للمحركات النفاثة في الوقت الذي يعرض فيه نظام الواقع المعزز للصور الرقمية، مزيد من أجزاء أو مكونات المحرك نفسه.
كما يمكن لطالب الطب التفاعل مع نموذج ثلاثي الأبعاد للجسد البشري المعروض على هيكل عظمي بشري مادي، وبتلك الطريقة يسمح نظام الواقع المعزز للجميع بالحصول على الإرشادات الرقمية من خلال واقع ثلاثي الأبعاد، ومن شأن خطوط المساعدة للمجسمات ثلاثية الأبعاد جلب الحياة إلى العالم من خلال إضافة المعلومات الرئيسية المطلوبة غير المتاحة بسهولة إلى العالم المادي الحقيقي.
ومن بين الشركات الناشئة ذات السمعة الطيبة في ذلك المجال تعمل شركة «ماجيك ليب» على بناء نظارة بنظام الواقع المعزز، لديها القدرة على بث الصور مباشرة على سطح العين البشرية، باستخدام أساليب إدراك العمق التي تجعل المجسم ثلاثي الأبعاد يبدو بعيدا عن مجال إبصار المستخدم. وبمرور الوقت سوف تتقلص أحجام وتنخفض تكاليف تلك الأجهزة.
ستكون لدينا أجهزة تعمل بنظام الواقع المعزز، متضمنة في عيوننا البشرية أو في العدسات البصرية اللاصقة أو في النظارات الطبية، وسنحيا في عالم تكون فيه أجهزة العرض البصري الرقمي موجودة على الدوام قبالة أعيننا، إذا ما أردنا لها ذلك.
* نظم متعددة الأشخاص
تعمل «مايكروسوفت» حاليا على نظم الواقع المعزز متعددة الأشخاص التي تسمح للناس بالتفاعل بعضهم مع بعض وتقاسم التجارب والخبرات. ولنتصور معا الخروج في إجازة برفقة العائلة والأصدقاء، وحضور المؤتمرات أو الحفلات الموسيقية المرئية بتقنية الأبعاد الثلاثية، أو التشارك في الألعاب معا من خلال تلك النظم.
قامت شركة «كراود أوبتك»، وهي من الشركات الناشئة في وادي السيليكون بالولايات المتحدة، بتطوير ونشر برمجيات يمكنها معالجة كثير من مقاطع الفيديو من أناس مختلفين يرتدون نظارات «غوغل»، للوقوف على ما يركزون عليه ويلاحظونه باستخدامها. وتعمل تلك التقنية من خلال التقاط وترشيح وتحسين البيانات المستشعرة من عدد هائل من الأجهزة، وهي قيد الاستخدام الحالي في عيادات الأطباء، والملاعب الرياضية، والبرامج التدريبية في مختلف أرجاء البلاد.
وفي حين تتمتع السماعات والنظارات بقبول مثير للدهشة، فإننا ما زلنا في حاجة إلى إنتاج صور ومحتويات ثلاثية الأبعاد لتطوير تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز.
ومن حسن الطالع أن الأجهزة اللازمة لذلك يجري إنتاجها على قدم وساق أيضا؛ حيث نجحت شركة «جوانت في آر» في إنتاج نظام كاميرا ثلاثية الأبعاد يعمل أوتوماتيكيا على التقاط وتضمين الصور المستمدة من مختلف كاميرات الفيديو، مما يوفر عرضا بمقدار 360 درجة للموقف الواحد.. كما تعمل الشركة المذكورة نفسها مع كبريات الشركات التلفزيونية مثل «إيه بي سي» لإنتاج محتويات الاندماج الكامل في الواقع الافتراضي لصالح فرق المراسلين في غرف الأخبار.
انحسار التلفزيون والسينما
إن التأثير المنتظر لتلك التطورات التقنية سوف يكون هائلا وذا عواقب وخيمة على كثير من الصناعات الحالية، وأولاها صناعة الترفيه، فمن الذي سيتوق بعد ذلك إلى مشاهدة المواد على شاشات «آي ماكس» الصغيرة أو شاشات التلفاز، في حين أنه يمكننا خوض التجربة بأكملها كما لو كنا هناك؟
سوف يسمح الجيل التالي من الترفيه للجمهور بأن يكون جزءا من الممثلين أو من الملاحظين البارزين للعمل الفني، وسوف ينال ميدان بيع العقارات والمباني نصيبه من التأثير المضاد كذلك، إثر تنوع تجارب المشي الافتراضية عبر مختلف أحياء المدن في البلاد في العالم الحقيقي باستخدام الروبوتات البديلة، ولن يكون من الضروري الانتقال أو السفر لحضور المؤتمرات في الأماكن البعيدة في الوقت الذي نستطيع فيه حضورها افتراضيا.
وبمزيد من الأهمية، فإن الطريقة التي نتفاعل بها مع الكومبيوترات سوف تختلف كثيرا، فمن الذي يرغب في استخدام «الماوس» ولوحة المفاتيح العادية في الوقت الذي يستطيع فيه متابعة العروض مثل التي شاهدناها في فيلم «مينوريتي ريبورت» (تقرير الأقلية)؟
أجل، سوف يكون من اللطيف بكل تأكيد أن نمتلك القدرة على تنسم رائحة البحر وتذوق طعم الفاكهة الغريبة، لكن في الوقت الراهن دعونا نستمتع بزيارة كوكب المريخ واستكشاف أعماق المحيطات.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.