دعا رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال إلى إنشاء وكالة استخبارات أوروبية لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتكون على غرار وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه».
وكان ميشال يتحدث في برنامج لقناة «آر تي بي إف» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، وفي نفس التوقيت، مساء أول من أمس، كانت الشرطة البلجيكية تقوم بحملة مداهمة جديدة لمنازل في حي مولنبيك ببروكسل بحثا عن مطلوبين أمنيين على خلفية تفجيرات باريس، ولم تسفر عن اعتقال أي شخص.
وأشار ميشال إلى أن المطلوب الأمني الأول في بلجيكا صلاح عبد السلام، موجود ضمن قائمة تضم الراديكاليين الخطرين، ولكن هذه القائمة ليست لدى الشرطة الفرنسية، التي أوقفت عبد السلام بعد وقت قصير من الانفجارات، ولم تلق القبض عليه، لأنها لا تملك نفس المعلومات التي لدى السلطات الأمنية البلجيكية، وأضاف: «نواجه صعوبة اليوم، تبادل المعلومات على المستوى الأوروبي يجري على المستوى الثنائي. ليس هناك اليوم تنسيق استخباراتي على المستوى الأوروبي». وأضاف: «لو أن أجهزة الاستخبارات تعمل بشكل صحيح في تبادل المعلومات لما حصل أي اعتداء في العالم ليست هناك صيغة موحدة في تبادل المعلومات. علينا أن ننشئ وبأسرع وقت وكالة أوروبية للاستخبارات، سي آي إيه أوروبية، لتجميع المعلومات حول المشتبه بأن لديهم توجهات متطرفة والكشف عمن يبيتون نوايا معادية».
ورد ميشال على الانتقادات التي وجهتها وسائل إعلام فرنسية للشرطة البلجيكية، وخاصة التي أوردتها صحيفة «لوموند» الفرنسية اليومية، وقال ميشال إن بلجيكا شأنها شأن باقي الدول لديها بعض الصعوبات: «ولكن لم نصل لدرجة أن يكون لدينا وضعا مماثلا لم يحدث حاليا في غابات كالييه الفرنسية التي يوجد بها 6 آلاف لاجئ على الحدود مع بريطانيا، وكذلك لا تشهد شوارع بلجيكا جرائم إرهابية في وضح النهار، مثلما حدث في مرسيليا على أيدي مجرمين خطرين، كما أن هناك أحياء في فرنسا لا تجرؤ الشرطة الفرنسية على دخولها، وهذه أمور غير موجودة في بلجيكا». وعاد مخاطبا الفرنسيين، وقال: «حتى وزير داخليتكم (برنار) كازنوف متحفظ جدا على اقتراحي تشكيل وكالة استخبارات أوروبية».
وكشف التحقيق حول الاعتداءات التي أوقعت 130 قتيلا في باريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) ثغرات في التعاون بين أجهزة الاستخبارات.
واقترح المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية ديميتريس أفراموبولوس الجمعة الماضية إنشاء وكالة استخبارات أوروبية. لكن هذا الأمر يستوجب تعديل بعض المعاهدات في حين لم تخف عدة دول في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها ألمانيا تحفظها على الأمر. وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيار الجمعة «لا يفترض أن نهدر طاقتنا على وكالة استخبارات أوروبية. لا يمكنني أن أتخيل أن بوسعنا التخلي عن سيادتنا الوطنية في هذا الشأن»، مقترحا «التركيز على تحسين تبادل المعلومات بين الأجهزة القائمة».
يذكر أنه بعد أيام قليلة من تفجيرات باريس قررت الحكومة البلجيكية، تخصيص 400 مليون يورو إضافية لموازنة 2016 لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، وجاء ذلك في إطار عدد من الإجراءات الإضافية، التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع التطورات الأخيرة في أعقاب تفجيرات باريس، وتشمل الإجراءات رفع موازنة الأمن، وتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، ونشر 520 عسكريا لتعزيز الأمن في الداخل، وإعادة النظر في قوانين الإجراءات الجنائية لتسهيل حصول أجهزة الاستخبارات الأمنية على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك التعرف على الأصوات، وتوسيع نطاق التنصت على الهواتف، لتشمل أيضا جرائم الاتجار بالسلاح، وأيضا إعادة النظر في بعض مواد القانون لتسمح بتمديد فترة الاعتقال المؤقت على ذمة الإرهاب من 24 ساعة إلى ثلاثة أيام، وكذلك تعديل قوانين الإجراءات لتسمح بعمليات التفتيش والمداهمة طوال ساعات اليوم بدلا من الحظر الحالي المفروض على المداهمات بين التاسعة مساء والخامسة صباحا. إلى جانب إجراء يتعلق بوضع العائدين من القتال في سوريا في السجن.
وتشمل الإجراءات أيضا إنشاء آلية لتسجيل الركاب والمسافرين على الخطوط الجوية والقطارات السريعة، ولن تنتظر بلجيكا الخطوات الأوروبية الموحدة في هذا الصدد. كذلك ستكون هناك إجراءات حازمة ضد دعاة الكراهية ومنها الإقامة الجبرية وتقييد حريته أو ترحيله خارج البلاد وكذلك إغلاق كل أماكن العبادة الغير قانونية من مساجد وكنائس وغيرها، والتي تدعو إلى المشاركة في العمليات القتالية ضمن صوف المتطرفين. هذا إلى جانب وضع شروط ومعايير صارمة للعمل في الأماكن الهامة والحساسة، وتوفير شبكات من الكاميرات التي تستطيع التعرف على اللوحات المعدنية للسيارات في الشوارع، وإغلاق مواقع الإنترنت التي تحرض على العنف، وتقييم القوانين التي تتعلق بحالات الطوارئ ليكون هناك فرصة لاتخاذ تدابير مؤقتة واستثنائية لضمان سلامة المواطنين، واستمرار مشاركة بلجيكا في التحالف الدولي لمحاربة «داعش» من خلال الطائرات إف 16 المقاتلة لتنفيذ ضربات جوية، وذلك بالتناوب مع الطائرات المقاتلة الهولندية.
بلجيكا تقترح وكالة استخبارات أوروبية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب
ردًا على انتقادات فرنسية: لديكم إرهاب يقع في وضح النهار.. وأحياء لا تجرؤ الشرطة على دخولها
جندية بلجيكية تجوب الميدان الكبير ضمن الإجراءات الأمنية المفروضة في العاصمة بروكسل عقب هجمات باريس (إ.ب.أ)
بلجيكا تقترح وكالة استخبارات أوروبية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب
جندية بلجيكية تجوب الميدان الكبير ضمن الإجراءات الأمنية المفروضة في العاصمة بروكسل عقب هجمات باريس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


