غارات روسية تقتل 18 وتجرح 40 على الأقل في شمال غربي سوريا

سقوط 5 «شهداء» وإصابة عشرات المدنيين بقصف الطيران الروسي لمظاهرة في دوما

سكان مدينة أريحا شمال غربي سوريا يتفحصون الدمار الذي لحق بسوق شعبية مزدحمة بعد استهداف الطيران الروسي له أمس (رويترز)
سكان مدينة أريحا شمال غربي سوريا يتفحصون الدمار الذي لحق بسوق شعبية مزدحمة بعد استهداف الطيران الروسي له أمس (رويترز)
TT

غارات روسية تقتل 18 وتجرح 40 على الأقل في شمال غربي سوريا

سكان مدينة أريحا شمال غربي سوريا يتفحصون الدمار الذي لحق بسوق شعبية مزدحمة بعد استهداف الطيران الروسي له أمس (رويترز)
سكان مدينة أريحا شمال غربي سوريا يتفحصون الدمار الذي لحق بسوق شعبية مزدحمة بعد استهداف الطيران الروسي له أمس (رويترز)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن ضربات جوية يعتقد أنها روسية قتلت 18 شخصا على الأقل وأصابت عشرات في بلدة أريحا في شمال غربي سوريا، أمس، في الوقت الذي استمرت فيه الغارات من قبل الطيران الحربي التابع للنظام والطيران الروسي في استهداف عدة مناطق في سوريا في ظل تصدي الفصائل المقاتلة لها.
وأفاد مدير عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، عن «(استشهاد) 18 مدنيا على الأقل وإصابة أكثر من أربعين بجروح جراء غارات شنتها طائرات حربية، يُعتقد أنها روسية، على مدينة أريحا في محافظة إدلب» التي يسيطر عليها «جيش الفتح» الذي يقاتل ضد النظام، وهو ائتلاف من فصائل عدة بينها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية. وذكر تلفزيون «أورينت» الموالي للمعارضة، أن 40 شخصا على الأقل قتلوا.
وبحسب المرصد، استهدف القصف مناطق عدة في المدينة، ولا تزال عمليات الإنقاذ مستمرة بسبب الدمار الكبير الذي خلفته، وفق عبد الرحمن الذي أشار إلى وجود عدد من الجرحى «في حالات حرجة».
وسيطرت فصائل «جيش الفتح» على مدينة أريحا في مايو (أيار) الماضي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام التي انسحبت تدريجيا من المواقع التي كانت متبقية لها في محافظة إدلب الصيف الماضي.
وتنفذ موسكو ضربات جوية في سوريا منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي تقول: إنها تستهدف تنظيم داعش و«مجموعات إرهابية» أخرى. وتتهمها دول الغرب ومجموعات مقاتلة باستهداف فصائل معارضة أكثر من تركيزها على الإرهابيين.
واستهدفت الضربات الروسية مواقع عدة تابعة لـ«جيش الفتح» وتحديدا في محافظتي إدلب وحماه (وسط).
وتقع أريحا في محافظة إدلب التي تهيمن عليها جماعات معارضة مسلحة بينها جبهة النصرة. والمحافظة ليست معقلا لتنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات واسعة في شرق البلاد.
وأوضح المرصد أن «عدد (الشهداء) مرشح للارتفاع لوجود معلومات مؤكدة عن (شهداء) مجهولي الهوية ووجود (شهداء) رجال تحولت جثثهم إلى أشلاء، ووجود عشرات الجرحى بعضهم بحالات خطرة».
ولم يصدر تعليق فوري على الغارات من دمشق أو موسكو.
إلى ذلك، أفشلت المعارضة، محاولة جديدة لقوات الأسد والميليشيات الطائفية، اقتحام مدينة داريا بريف دمشق الغربي، أمس، حيث تمكنت من صد الهجوم وإيقاع خسائر في صفوف القوات المهاجمة.
وأفاد ناشطون، أن المعارك كانت على أكثر من جبهة من المدينة كان أعنفها في الجهة الغربية للمدينة، مضيفين بأن المعارك تزامنت مع قصف لطيران الاحتلال الروسي وطيران الأسد المروحي الذي استهدف المنازل بأكثر من 20 برميلاً.
وأفاد مراسل الهيئة السورية للإعلام: «بارتكاب الطيران الروسي، مجزرة في مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، سقط ضحيتها خمسة (شهداء) وأصيب عشرات المدنيين بجروح». وأضاف بأن المجزرة جاءت بعد خروج مظاهرات في المدينة، طالبت بوقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية ووقف إراقة الدماء.
كما طال قصف الطيران الروسي مدينتي سقبا وخان الشيح، أدت لسقوط عدد من الجرحى.
وفي درعا، تواصلت الاشتباكات بين فصائل الجبهة الجنوبية وقوات الأسد على جبهات الشيخ مسكين وزمرين شمال المحافظة، فيما استهدفت فصائل الجبهة الجنوبية، براجمات الصواريخ وقذائف الهاون تجمعات قوات الأسد في الفرقة التاسعة والألوية 15 – 79 – 43 والفوج 89 بالريف الشرقي محققين إصابات مباشرة.
في الأثناء، قصفت مروحيات الأسد بالبراميل المتفجرة مدينة الشيخ مسكين، وقصفت بالمدفعية بلدات زمرين وكفرشمس وسملين والصورة ومدن انخل وجاسم، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين.
في سياق آخر للمعارك، أكد مراسل الدرر الشامية أن فصائل «جيش الفتح – جيش النصر – فتح حلب» تمكنت من إحكام السيطرة على بلدة العزيزية بريف حلب الجنوبي مساء اليوم أمس.
وأشار المراسل أن معارك عنيفة تدور على مشارف بلدة دادين التي تخضع لسيطرة الميليشيات المساندة لقوات الأسد وذلك عقب انسحاب مجموعات من الأخيرة من بلدة العزيزية إلى دادين وسط تحليق جوي كثيف للطيران الروسي.
وفي جبهة ريف حلب، أعلنت الفصائل، تدمير دشمة لقوات الأسد المتمركزة على تلة العيس، ما أسفر عن مقتل عدد وإصابة آخرين من الميليشيات فيما صدت هجومًا لقوات الأسد على جبهة قرية القراصي وكبدوهم خسائر في الأرواح والعتاد.
وأعلن لواء الحق عن إسقاط طائرة استطلاع كانت تحلق في سماء ريف حلب الجنوبي بالقرب من منطقة إيكادرا وبحسب المكتب الإعلامي للواء، فإن الطائرة تابعة للميليشيات الإيرانية التي تقاتل بجانب قوات الأسد.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.