حشد رسمي وشعبي للمشاركة في إحياء ذكرى «شهداء الواجب» بالإمارات

يصادف «استشهاد» أول جندي إماراتي في الهجوم على جزيرة طنب الكبرى عام 1971

حشد رسمي وشعبي للمشاركة  في إحياء ذكرى «شهداء الواجب» بالإمارات
TT

حشد رسمي وشعبي للمشاركة في إحياء ذكرى «شهداء الواجب» بالإمارات

حشد رسمي وشعبي للمشاركة  في إحياء ذكرى «شهداء الواجب» بالإمارات

تحيي الإمارات اليوم ذكرى شهدائها الذين قدموا تضحياتهم وهم يؤدون مهامهم الوطنية داخل البلاد وخارجها في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية، وذلك بمشاركة واسعة رسمية وشعبية في اليوم الذي يصادف 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، عبر مراسم وفعاليات متنوعة في مدن البلاد التي تقيمها احتفاء بيوم الشهيد.
ويأتي يوم الشهيد قبل اليوم الوطني الرابع والأربعين التي تستعد فيه الإمارات للاحتفال به في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في الوقت الذي سيتم إنشاء نصب تذكاري للشهداء في مدينة أبوظبي، في حين شرعت عدد من المدن الإماراتية في تسمية بعض شوارع مدن ومناطق الإمارة بأسماء الشهداء، وإطلاق اسم «شارع الشهداء» على أحد الشوارع الرئيسية في مدينة عجمان.
وجاءت تسمية «يوم الشهيد» في اليوم الذي يصادف «استشهاد» سالم سهيل خميس 30 نوفمبر عام 1971، وذلك على يد قوات الجيش الإيراني خلال الهجوم الذي أدى إلى احتلال جزيرة طنب الكبرى، وهي جزيرة ضمن ثلاث جزر تحتلها إيران، وهم طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى.
وقال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أن ذكرى يوم الشهيد هي مناسبة للاحتفال بالعطاء والبذل في سبيل المحافظة على مقدرات الوطن وأرضه، مشيرًا إلى أن يوم الشهيد حافز للانخراط في الخدمة الوطنية للمحافظة على كرامة الوطن وعزته وكيفية مواجهة الأحداث والتعامل مع الأزمات.
وأضاف أن «الأمم إنما تكبر ببطولات أبنائها وتخلد في التاريخ بتضحياتهم، فبتضحيات شهدائها تبني القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة، فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم فيباهون بهم الآخرين ويسجلون في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية في ساحات الوغى».
وزاد الشيخ خليفة بن زايد «سيظل الثلاثون من نوفمبر من كل عام نبراسا هاديا لتضحيات أبنائنا، يجعلنا نحفظ حق أسر الشهداء وذويهم في الرعاية والاهتمام وتلبية كل ما يحتاجونه من تعليم وصحة ورعاية في مسكن عصري تراعى فيه أسباب الحداثة ومعطيات العصر، مؤكدين أنهم سيبقون جزءا غاليا من أهلنا وسيبقى توفير الحياة الكريمة لهم مطلبا عزيزا من مطالب حكومتنا، أسوة بالجميع».
وأمر الشيخ خليفة بن زايد بمنح شهداء الوطن الأبرار «وسام الشهيد» تخليدا ووفاء وعرفانا بتضحياتهم وعطائهم في سبيل أداء الواجب الوطني.
من جهته أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن «يوم الشهيد» بداية عهد جديد في دولة الإمارات عهد عنوانه التضحية من أجل الوطن وبذل الغالي والنفيس من أجل مستقبله وترسيخ التلاحم مع قادته وتوحد البيت من أجل الحفاظ على أمنه واستقراره ومصالحه.
وقال «نشهد لهم في هذا اليوم بأننا لهم أوفياء، ولأبنائهم نحن الآباء، ونعاهدهم أننا على المسيرة مستمرون ولتضحياتهم مقدرون ولذكراهم حافظون ما امتدت بنا هذه الحياة»، وأضاف «في يوم الشهيد تحتفل الدولة وشعبها وتاريخها بكوكبة من أبناء الوطن وثلة من أخياره، ثلة طاهرة بذلت الروح من أجله.. ورخصت الدماء في سبيله ورفعت راية والفخر والمجد عنوانا لشعبه.
وتابع الشيخ محمد بن راشد «عيدنا الوطني هذا العام هو عيدان وفرحتنا فرحتان وفخرنا ضعفان لأن عنوان احتفالاتنا هذا العام هو شهداؤنا وقمة إنجازاتنا هو تقديم هذه الكوكبة الطاهرة من أبنائنا في سبيل الحق ونصرة الشرعية والحفاظ على أمن واستقرار دول الخليج وسلامة بلاد الحرمين».
من جهته قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «تعددت أيامنا الوطنية بتنوع الإنجازات والمكتسبات وكل منها يحمل أبعادا وطنية مشرفة، إلا أن هذا اليوم الذي نحتفي به يشكل أقصى قيم الوطنية والولاء والانتماء والإخلاص وأشدها تأثيرا إنه يوم الشهيد، يوم العز والفخر، يوم المجد للإمارات، إننا نقف في هذا اليوم المجيد من أيام الوطن نخلد فيه بطولات وتضحيات وملاحم شهدائنا الأبرار في صفحات التاريخ اعتزازا وفخرا وامتنانا لما قدموه من أجل الوطن والقيم الإنسانية».
وقرر مجلس إدارة المصرف المركزي الإماراتي إصدار مسكوكة تذكارية من الفضة لتخليد ذكرى الشهداء، يتضمن وجه المسكوكة صورة شعار المناسبة، بينما يتضمن الوجه الآخر للمسكوكة شعار البلاد محاطا باسم الإمارات العربية المتحدة باللغتين العربية والإنجليزية وتاريخ 30 نوفمبر، وسيحدد المصرف المركزي لاحقا اليوم والتاريخ لطرح هذه المسكوكة، كما أعلنت مجموعة بريد الإمارات عزمها إصدار طابع «يوم الشهيد» التذكاري.



«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة»، غداة اعتداء الميليشيات المدعومة من إيران على 4 مدن سعودية يوم الثلاثاء مما نتج عنه بعض الحرائق وإصابة 73 مدنياً.

وأكد التحالف أنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية من الاعتداءات الآثمة، وفقاً لبيان عن المتحدث باسمه اللواء الركن تركي المالكي، الذي شدَّد على أن التعامل مع التهديدات سيجري «بما يتوافق مع مبدأ الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».

وأوضح البيان أن استمرار الاعتداءات «يثبت نهج الميليشيات الحوثية الإرهابية وفكرها المتطرف في التصعيد واستهداف المدنيين».

كان مجلس الوزراء السعودي أكد، الثلاثاء، مضي المملكة في الدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين وصون مقدراتها الوطنية، مشدداً على الرفض القاطع للنهج العدائي والسلوك الإجرامي الذي دأبت عليه ميليشيا الحوثي المتطرفة في تهديد استقرار اليمن ومحيطه العربي والإسلامي.

وقبل أن يوجه بتقديم أعلى درجات العناية والرعاية الطبية للمصابين إثر تلك الاعتداءات، أكد المجلس أن الحوثيين ارتكبوا عدواناً آثماً على أعيان مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، واستمروا في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية الدولية.


السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

رحّبت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، بقرار حكومة المملكة المتحدة حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها.

وأعرب وزراء خارجية الدول الثماني في بيان، الأربعاء، عن أملهم بأن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

كما رحّب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حل الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية، ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشجَّع وزراء الدول الثماني المجتمع الدولي على البناء على هذه الخطوات واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد للأنشطة التي تدعم أو تسهم في استمرار المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ورأى الوزراء أن التوجهات المعلنة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) 2024، بما فيه التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني أو تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على ذلك الوضع.

وفي هذا السياق، جدَّد الوزراء دعوتهم لإسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وشدَّد الوزراء على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتيسير جهود إعادة الإعمار والتعافي، وإرساء أسس السلام الدائم.

وأكد الوزراء أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

 

 

 


خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

يقرأ باحثون ودبلوماسيون سعوديون سابقون التجربة السعودية في مجال الأمن بوصفها مزيجاً من قوة الدولة، وسيادة القانون، والحفاظ على وحدة الأراضي. ويرسمون صورةً لنهج الرياض في العلاقات الدولية، تقوم على الصبر المحسوب والحسم في الوقت المناسب، إلى جانب الردع والاعتدال، والعمل الدبلوماسي الهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ضمن رؤية تضع الاستقرار وحماية المجتمع في مقدمة أولوياتها.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ» يوم الثلاثاء، في الرياض، تناولت جذور مفهوم الأمن السعودي، وانعكاساته على سياسة المملكة ومواقفها الإقليمية والدولية.

دولة قوية وحدود مصونة

قال أستاذ دراسات الشرق الأدنى، الدكتور برنارد هيكل، إن مسار الدولة السعودية منذ توحيدها عام 1932 يكشف أولوية النظام والاستقرار، والإيمان بأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بدولة قوية ذات سلطة مركزية وحدود مصونة ومؤسسات قادرة على فرض القانون وحماية المجتمع.

وأوضح أن الأمن في التصور السعودي لا يقتصر على غياب الحرب، بل يعني وجود نظام سياسي يحول دون الفوضى، ويحمي طرق التجارة والحج وحياة الناس وممتلكاتهم، ويتيح التنمية.

وأضاف أن مشروع الدولة تجاوز منذ بداياته التشرذم المحلي والصراعات المتكررة، وبلغ ذروته عندما وحّد الملك عبد العزيز السعودية عام 1932.

وأكد هيكل أن توحيد المملكة لم يكن غاية توسعية مفتوحة، بل تأسيس لكيان ذي حدود وهوية ومؤسسات، أعقبه الانتقال إلى البناء.

وقال هيكل إن السعودية تصرفت منذ ذلك التاريخ بوصفها دولة مسؤولة في النظامين الإقليمي والدولي، وأقامت علاقاتها على الاعتراف المتبادل واحترام السيادة والوفاء بالالتزامات، وتغليب الحساب الهادئ على الاندفاع الآيديولوجي.

ووصف السياسة السعودية بأنها حذرة وبراغماتية؛ فلا تنظر إلى الحرب بوصفها وسيلة طبيعية لإدارة العلاقات، ولا ترى في إسقاط الدول وتفكيك مؤسساتها طريقاً إلى الأمن.

ولفت إلى أن انهيار الدولة يفتح الباب للحروب الأهلية والتدخلات الخارجية والتطرف وتفكك الاقتصاد والمجتمع؛ ولذلك تحتل السيادة ووحدة الأراضي موقعاً مركزياً في النهج السعودي.

واستشهد هيكل بموقف الرياض من غزو العراق للكويت عام 1990، الذي لم تتعامل معه بوصفه خلافاً عابراً بين دولتين عربيتين، وإنما اعتداء على سيادة الدولة وحرمة حدودها، مؤكداً أن موقفها الحازم كان دفاعاً عن الكويت، وعن القاعدة التي يقوم عليها أي نظام إقليمي قابل للحياة.

وأشار إلى تحفظ السعودية تجاه الميليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، موضحاً أن السلاح الشرعي ينبغي أن يكون بيد مؤسساتها، وألا تحتكر الجماعات قرار الحرب والسلم. وأضاف أن وجود قوة مسلحة موازية للجيش يقود إلى سيادتين وقانونين وسياستين خارجيتين، ثم إضعاف الدولة وتحويلها إلى ساحة نفوذ إقليمي، كما في لبنان.

وأكد أن المملكة لا ترفض التعدد السياسي أو الاجتماعي، وإنما ترفض تحويله إلى سلطات مسلحة تنازع الدولة حقها السيادي. وقال إنها تجمع بين الردع والاعتدال؛ فالسلام لا يعني الضعف، والقوة ينبغي ألا تتحول إلى مغامرة، وإنما تتمثل وظيفتها في حماية الاستقرار، وتهيئة المجال للدبلوماسية.

وأشار هيكل إلى أن البُعدين العربي والإسلامي من ثوابت السياسة السعودية، مستشهداً باتفاق الطائف ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

«صبر مقنن ومحسوب»

من جانبه، قال المهندس عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً، إن المملكة صبرت طويلاً على الأوضاع في اليمن، قبل أن تتخذ قرار «عاصفة الحزم» لاستعادة الشرعية.

وأضاف أن السعودية صبرت أيضاً على الأحداث في سوريا، موضحاً أنها لم تألُ جهداً خلال تلك الفترة، من خلال اتصالات غير معلنة مع حكومة الأسد، لنهيها عن السياسة التي كانت تتبعها.

ووصف المعلمي صبر السعودية بأنه «صبر مقنن ومحسوب» تجاه الأحداث، مشيراً إلى أن المملكة قد تتخذ موقفاً متحفظاً، لكنها «تتحرك في الوقت المناسب بالشكل المناسب، وبالحسم المناسب». وأضاف أنها قد تضحي ببعض مصالحها مقابل الحفاظ على الأمن الداخلي والسلم والاستقرار، لكنها لا تقبل استمرار أسلوب غير مسؤول، وتتخذ قرارها في اللحظة والمكان المناسبين.

دبلوماسية بعيداً عن الإعلام

بدوره، قال الدبلوماسي والسفير السابق أسامة نقلي إنه لا يُفضل وصف التحركات بأنها «عمل سري»، وإنما عمل بعيد عن وسائل الإعلام، تجري خلاله المفاوضات بين الأطراف، وتتقارب وجهات النظر، من دون أن تكون الأمور قد استقرت على شكلها النهائي الذي يمكن الحديث عنه.

وأوضح أن المجتمع الدولي ضغط على المملكة خلال أزمة سوريا لمدة 6 أشهر، فيما كانت تعمل بصورة دؤوبة مع الوسطاء الدوليين لحل الأزمة قبل تفاقمها. وأضاف أنه عندما خرجت الأمور عن السيطرة، اتخذت السعودية سياستها في التعامل مع الأزمة بالشراكة الدولية والإقليمية.

وأشار نقلي إلى أن الأزمة السورية بدأت داخلية، ثم دخلت فيها أطراف دولية، ولذلك لم تعمل المملكة بمفردها، بل ضمن شراكة إقليمية ودولية، شملت اتصالات مع الأطراف المعنية، ومنتدى للدول المجاورة لسوريا عقد اجتماعات في دول بينها تركيا وتونس، وخرج بمقترحات وتوصيات لم تلقَ ترحيباً من النظام السوري وبعض الدول التي دخلت إلى سوريا.

أمن راسخ وشامل

من جهته، قال الكاتب والباحث المهتم بالتاريخ بندر بن معمر إن الحديث عن الأمن في السعودية لا يعني «دولة بوليسية»، أو أمناً هشاً قائماً على السيطرة كما تفعل الأنظمة الاستبدادية، وإنما أمن راسخ ومستدام وكامل وشامل.

وأوضح أن المفهوم يشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والغذائي، وينطلق من منظومة قيمية ونظام عادل، مشيراً إلى أن مرتكزات الدولة السعودية تتمثل في إقامة الشرع، وتحقيق العدل وحفظ الأمن.

وأضاف أن الجزيرة العربية غاب عنها الأمن لقرون، وأن الدولة السعودية، منذ أكثر من 3 قرون، كانت أول سلطة مركزية تبسط سلطتها على أراضي الجزيرة العربية، وتحقق مطلب الاستقرار الذي لا يتحقق من دون الأمن والأنظمة والقوانين.

وأشار بن معمر إلى رمزية العلم السعودي في التعبير عن وحدة الكلمة وتحقيق الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذا الترابط هو ما حوّل الجزيرة العربية من الفوضى إلى الاستقرار.