بينما باشر المفتشون الدوليون مهامهم في دمشق أمس تمهيدا لتفكيك الأسلحة الكيماوية في سوريا، دعا مجلس الأمن الدولي أمس حكومة دمشق إلى الموافقة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل أفضل إلى سوريا. وجاء ذلك بالتزامن مع اتهامات وجهتها المعارضة السورية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذ «حملة تجويع وتهجير ممنهجة» ضد سكان مدينة المعضمية في ريف دمشق.
وقال دبلوماسيون لوكالة الصحافة الفرنسية أمس إن البيان الذي أصدره مجلس الأمن يدعو إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل أفضل إلى سوريا كما يدعو إلى عمليات مساعدة عبر الحدود. وهذا البيان هو ثاني قرار مهم يتخذ بالإجماع حول الحرب في سوريا في أقل من أسبوع، بعد أن اعتمد الجمعة الماضي قرارا يقضي بالتخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.
وفي البيان الجديد الذي أعدته أستراليا ولوكسمبورغ وهو غير ملزم، خلافا لقرار يصدر عن مجلس الأمن، يقول المجلس إنه «شعر بالهول من مستويات العنف غير المقبولة والتي تتزايد» في سوريا. وأضاف: «إن مجلس الأمن يحث كل الأطراف وخصوصا السلطات السورية على اتخاذ كل الإجراءات المناسبة لتسهيل جهود الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وكل الوكالات الإنسانية التي تمارس أنشطة إغاثة لضمان وصول فوري إلى المتضررين في سوريا».
ويدعو البيان حكومة الأسد إلى اتخاذ «خطوات فورية لتسهيل توسيع عمليات الإغاثة الإنسانية ورفع العراقيل البيروقراطية وغيرها من العراقيل».
وشدد البيان على ضرورة تأمين «وصول الوكالات الإنسانية من دون عراقيل» عبر خطوط النزاع و«حين يكون الأمر مناسبا عبر الحدود من دول مجاورة».
وكانت الحكومة السورية اعترضت على بعثات المساعدة الإنسانية من دول مجاورة قائلة إن الإمدادات ستصل إلى أيدي قوات المعارضة المسلحة. وعبر بعض المحللين عن شكوكهم في أن تسمح مجموعات المعارضة بوصول المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية.
وجاء ذلك بينما اتهم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» النظام بتنفيذ «حملة تجويع وتهجير ممنهجة» ضد سكان مدينة المعضمية في ريف دمشق، ما أسفر عن موت عشرات المدنيين وإجبار آخرين على النزوح.
ووصف الائتلاف في بيان صادر عنه أمس الأوضاع في المعضمية بالـ«الكارثة الإنسانية»، مشيرا إلى أن «الحصار المفروض من قبل القوات النظامية تخطى يومه الـ280. ووصل عدد القتلى بسببه الـ700 ضحية». وذكر أن جميع المستشفيات في المعضمية تعطلت وبات كل 2400 مريض يحظون برعاية طبيب واحد فقط، إضافة إلى أن 22 مدرسة تعطلت ولحق دمار كبير بالمساجد الثمانية المتواجدة في المدينة.
وكانت المعضمية التي يسيطر عليها الجيش الحر من بين البلدات التي استهدفها الهجوم الكيماوي في أغسطس (آب) الماضي.
وبحسب بيان الائتلاف، فإن «المواد الغذائية انعدمت بشكل كامل في المدينة، ولحق الموت جوعا بـ4 أطفال و3 نساء، كما أن المياه الصالحة للشرب لم تعد كذلك بسبب قصف الآبار الارتوازية وخزانات المياه الرئيسة».
وفي غضون ذلك، بدأ خبراء نزع الأسلحة الكيماوية وضع قائمة بترسانة الأسلحة السورية والتحقق من لائحة المواقع التي قدمتها دمشق وإجراء فحوصات ميدانية، في مهمة تاريخية في دمشق.
والفريق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية المؤلف من 19 شخصا وصل إلى دمشق أول من أمس لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2118 الذي أمر بالتخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية بحلول 2014.
ويضم الفريق 19 مفتشا من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية و14 من موظفي الأمم المتحدة. ولدى وصوله إلى فندق في دمشق أقام الفريق قاعدة لوجستية.
وجاء في بيان صادر عن الأمم المتحدة «في الأيام المقبلة يتوقع أن تركز جهودهم على التحقق من المعلومات التي قدمتها السلطات السورية ومرحلة التخطيط الأولية لمساعدة البلاد على التخلص من منشآت إنتاج الأسلحة الكيميائية». وأضاف البيان أنه من المتوقع أن تنتهي هذه المرحلة بحلول 1 نوفمبر (تشرين الثاني).
وكانت السلطات السورية قدمت في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي لائحة بمواقع الإنتاج والتخزين إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تتخذ من لاهاي مقرا. ومن المقرر أن يزور المفتشون هذه المواقع خلال الأيام الثلاثين المقبلة، في إطار اتفاق روسي أميركي يلحظ التخلص من الترسانة السورية بحلول منتصف عام 2014.
وعلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس على خطة نزع الأسلحة الكيماوية السورية قائلا: إن القوى العالمية «على المسار الصحيح»، وإنها تستطيع تجنب التدخل العسكري في الصراع إذا تعاونت سويا.
وأضاف الرئيس الروسي أن خطة إزالة الأسلحة الكيماوية التي أنعشت جهود عقد مؤتمر السلام الدولي «جنيف2» للسعي لحل الصراع ما كان ليمكن تنفيذها من دون دعم الرئيس الأميركي باراك أوباما وزعماء كثير من الدول.
وقال: «أعتقد أننا إذا واصلنا التحرك بهذه الطريقة المنسقة فلن يكون هناك داع لاستخدام القوة وزيادة عدد الجرحى والقتلى في أرض سوريا التي تعاني منذ فترة طويلة».
ميدانيا، شن تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» (داعش) في حلب هجوما على معسكر تدريب تابع للواء «عاصفة الشمال» على مشارف معبر باب السلامة الحدودي قرب تركيا. وأوضح ناشطون أن «ألوية الجيش (الحر) حاولت صدّ هجوم (الدولة) التي استخدمت الدبابات والأسلحة الثقيلة». وطالب قائد لواء «عاصفة الشمال» النقيب أحمد غزالي الفصائل الضامنة لاتفاق الهدنة بينه وبين «داعش» بالوقوف إلى جانبه ضد «الدولة» التي نقضت الاتفاق ولم تنفذ بنوده.
وأشار عضو المجلس الأعلى لقيادة الثورة ياسر النجار لـ«الشرق الأوسط»، والمتواجد في المنطقة ذاتها، إلى أن «المعسكر الذي سيطرت عليه داعش المعروف بمعسكر (إكدة) غير مستخدم ولا يوجد فيه تدريب»، مطالبا «عناصر لواء عاصفة الشمال بالانسحاب من المعبر وتسليمه للواء التوحيد كي يوفروا على المعارضة معركة ليست في مكانها».
ولفت إلى أن الخلافات بين «داعش» ولواء العاصفة سببها الاعتقالات المتبادلة بين الطرفين، داعيا إياهم إلى «تصفية حساباتهم بعيدا عن المعبر الذي يعد من أهم منافذ دخول المواد الغذائية من تركيا».
مجلس الأمن يدعو دمشق إلى فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية
اتهامات للنظام بتجويع معضمية الشام.. ومفتشو «الكيماوي» في مهمة تاريخية
مجلس الأمن يدعو دمشق إلى فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


