محلب يبدأ جولاته خارج القاهرة من مدينة «الاحتجاجات»

أكد لعمال المحلة صعوبة المشكلات وتصميم حكومته على حلها

عمال في المحلة يحاولون الحديث مع رئيس الوزراء المصري لدى وصوله للمدينة أمس (موقع مجلس الوزراء)
عمال في المحلة يحاولون الحديث مع رئيس الوزراء المصري لدى وصوله للمدينة أمس (موقع مجلس الوزراء)
TT

محلب يبدأ جولاته خارج القاهرة من مدينة «الاحتجاجات»

عمال في المحلة يحاولون الحديث مع رئيس الوزراء المصري لدى وصوله للمدينة أمس (موقع مجلس الوزراء)
عمال في المحلة يحاولون الحديث مع رئيس الوزراء المصري لدى وصوله للمدينة أمس (موقع مجلس الوزراء)

بدأ المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري الجديد، أولى جولاته خارج القاهرة بزيارة كبرى المدن العمالية في البلاد وأكثرها احتجاجا، وهي مدينة المحلة الكبرى التي تسببت المظاهرات فيها في إشعال الثورات ضد الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي، وكانت من أسباب إقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوي الأسبوع الماضي. وأكد محلب لعمال المحلة على صعوبة المشكلات وتصميم حكومته على حلها.
وقال محلب وهو يوجه كلمة لعمال مصانع الغزل والنسيج من شرفة المبنى الإداري القديم، إن بلاده تواجه «مشكلات صعبة جدا»، لكنه عازم على حلها عبر «إعادة هياكل الدولة وأصولها من الصناعات الاستراتيجية». وزار المدينة العمالية الواقعة بمحافظة الغربية، وتشتهر بصناعة الغزل والنسيج للقطاعين العام والخاص، وذلك في أول جولة له خارج القاهرة عقب تسلمه المنصب مطلع الأسبوع الحالي، حيث التقى بعمال شركة الغزل والنسيج في المحلة، ووعد بتحقيق مطالبهم.
وأضرب عمال شركة الغزل بالمحلة عن العمل لأكثر من عشرة أيام الشهر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية وأوضاعهم المالية وإقالة رئيس الشركة. ومثل هذا الإضراب أحد أبرز الاحتجاجات العمالية التي اجتاحت مصر خلال فبراير (شباط) الماضي للمطالبة بزيادة الأجور، وكان من أسباب إقالة حكومة الببلاوي.
وأكد محلب تصميم الحكومة على إعادة هيكلة محفظة الدولة وأصولها من الصناعات الاستراتيجية مثل مصنع الحديد والصلب وغزل المحلة وغيرها، وقال إن «أصول الدولة سننميها. لا شيء اسمه خصخصة، بل إدارة رشيدة». وأضاف رئيس الوزراء أن نجاح أي إصلاح يعتمد على «العامل المصري»، مؤكدا أهمية تدريب العمال لمواكبة التطورات التكنولوجية، وأضاف: «سندرب عمالنا، ولن يقال إن العامل المصري أقل من العامل الكوري أو الماليزي».
ونوه محلب بأن «الانطلاقة الكبرى في عملية التطوير ستكون من المحلة الكبرى»، لافتا في هذا الصدد إلى أن «المحلة تعد أحد قلاع الصناعة المصرية الهامة»، وأشار إلى أن «ما يعانيه قطاع الغزل والنسيج يرجع إلى الإهمال في تطوير المعدات والإدارة غير الكفء».
وجدد التأكيد على أنه لا مكان للفساد أو الرشوة، مشيرا إلى أن «مصر تواجه مشكلات كبيرة سواء في الصرف الصحي أو الإسكان أو التعليم وغيرها»، وأنه «سوف يأتي الوقت الذي سيعرف فيه الرأي العام كم هذه المشكلات»، إلا أنه أكد أن المصريين سوف يعبرون تلك المشكلات، و«سوف ترون مصر بعد شهور ماردا جبارا».
وقال بيان لمجلس الوزراء أمس إن زيارة المحلة هي «بداية جولة محلب في المحافظات المصرية»، وإن عددا من الوزراء رافقوه إلى المحلة بينهم وزراء التخطيط والتعاون الدولي، والتنمية المحلية والإدارية، والأوقاف، والقوى العاملة. وقال محلب إن الدولة وضعت تصورات لعلاج كل المشكلات المالية والإدارية والفنية لشركات قطاع الغزل والنسيج بالنظر إلى قيمة هذا القطاع بصورة خاصة، وقطاع الأعمال الذي تمتلكه الدولة بصورة عامة. وأضاف أن الدولة سوف تقتحم المشكلات الهيكلية مثل ضعف الطاقة، مدللا على ذلك بأن حجم الدعم ليس 130 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 6.99 جنيه) ولكن 300 مليار جنيه بسعر السوق يذهب لأصحاب الشركات غير المستحقة للدعم، وقال إن الدولة سوف تهيكل هذا الدعم بالنظر إلى زيادة الفقر رغم زيادة المرتبات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.