النظام السوري وداعموه يقاتلون لاستعادة السيطرة على المطارات واعتمادها قواعد عسكرية

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: لا تصلح لأن تستخدمها القاذفات الروسية قبل تأهيلها

دبابة تابعة لقوات النظام السورية داخل إحدى بلدات محافظة اللاذقية الجبلية في شمال المحافظة (إ.ب.أ)
دبابة تابعة لقوات النظام السورية داخل إحدى بلدات محافظة اللاذقية الجبلية في شمال المحافظة (إ.ب.أ)
TT

النظام السوري وداعموه يقاتلون لاستعادة السيطرة على المطارات واعتمادها قواعد عسكرية

دبابة تابعة لقوات النظام السورية داخل إحدى بلدات محافظة اللاذقية الجبلية في شمال المحافظة (إ.ب.أ)
دبابة تابعة لقوات النظام السورية داخل إحدى بلدات محافظة اللاذقية الجبلية في شمال المحافظة (إ.ب.أ)

تتجه قوات النظام السوري المدعومة بغطاء جوي روسي، وفق خطة مدروسة، لاستعادة السيطرة على مطارات عسكرية استراتيجية، كانت فقدت السيطرة عليها، أو عطّلتها المعارك القريبة منها في محافظات الشمال السوري وقرب العاصمة دمشق. وتهدف الخطة إلى تفعيل تلك المطارات، بما يخدم الخطة العسكرية التي توحي بها مسارات العمل الميداني.
وتشير خريطة المعارك التي أطلقتها قوات النظام إلى التقدم باتجاه مطاري تفتناز وأبو الظهور في محافظة إدلب، وتأمين مطار حماه العسكري في وسط البلاد، ومطار حلب المدني الدولي الذي لم يعد آمنًا بالنسبة لقوات النظام، نظرًا لقرب المعارك العسكرية منه. وكانت قوات النظام والقوى التي تدعمها كثفت ضرباتها لقوات تنظيم داعش قرب منطقة الطبقة التي تتضمن مطارًا عسكريًا استراتيجيًا كانت فقدت السيطرة عليه في أغسطس (آب) 2014، وذلك بعد استعادة السيطرة على مطار كويرس شرقي مدينة حلب.
وبالتوازي، كثفت قوات النظام والميليشيات الداعمة لها أيضًا بدعم جوي، ضرباتها لضاحية داريا بريف دمشق الجنوبي، بهدف منع المعارضة من التقدم إلى جوار مطار المزة العسكري الفاعل قرب العاصمة، إضافة إلى هجمات قريبة من مطار مرج السلطان العسكري الواقع تحت سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية. وفي الوقت عينه، تشن قوات النظام والميليشيات الحليفة هجمات في ريف محافظة حمص الشرقي، بهدف إبعاد قوات «داعش» عن مطار «تيفور» T4، وهو أبرز المطارات العسكرية الاستراتيجية في سوريا.
هذا، وفي حين يفيد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن سير تلك المعارك، يوحي بوجود «خطة استراتيجية» وضعتها القوات النظامية لاستعادة السيطرة على المطارات بهدف «تفعيلها، واستخدامها لقصف مواقع المعارضة القريبة منها في شمال البلاد»، تتحدث مصادر المعارضة السورية عن أن مسارات الهجمات التي شنتها قوات النظام منذ التدخل الروسي «توحي بأن استعادة المطارات العسكرية، أولوية بالنسبة لقوات النظام، كونها تشكل قواعد عسكرية قريبة تمكنها من أن تتحوّل إلى مرابض مدفعية ومنصات إطلاق صواريخ ضد المدن القريبة، فضلاً عن أنها تستخدم كمهبط للمروحيات (الهليكوبترات)، تقلل إجهاد تلك الطائرات التي باتت متهالكة».
وتتفاوت التقديرات حول أهمية استخدام تلك المطارات في حال استعادة السيطرة عليها، بين كونها تتمتع بأهمية للطائرات الروسية، أو لطائرات سلاح جو النظام، وبين أن تتحول إلى قواعد انطلاق ميدانية، كما يقول ياسر النجار عضو المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية في حلب الذي شرح لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «حجم الانتشار العسكري على الأرض للقوات الإيرانية، يزيد قناعتنا بأن الإيراني يعطي تلك المطارات أولوية بهدف تحويلها إلى قواعد عسكرية ومنصة انطلاق لقواته، تساعده على الانتشار بطريقة سريعة». وأردف أن القوات الحليفة لطهران أو القوات الإيرانية الموجودة في سوريا «لا تحتاج إلى مناطق صحراوية تسكنها، بل إلى قواعد عسكرية مثل المطارات، تستطيع أن تتمترس فيها». ثم قال إن الهجمات في محيط حلب لاستعادة مطاراتها، «تشير إلى أن الطرف الإيراني يريد استثمارها في الحل السياسي، عبر القول إن الشام (دمشق) ومطاراتها واقعة تحت يد حليفه، إضافة إلى مدينة حلب ومطارات حلب التي ستتحول إلى قواعد عسكرية».
ولا يخفي النجار أن استعادة السيطرة على المطارات «ستعد انتصارات عسكرية بالنسبة للنظام، كما كانت بالنسبة للمعارضة، لأن السيطرة عليها في السابق احتاج إلى فترات طويلة من الحصار والمعارك الضارية، وكانت من أصعب المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام»، مشيرًا إلى أن «استعادة النظام السيطرة عليها، يعني إعادتنا سنة على الأقل إلى الوراء لأنها تشكل حصانة للنظام».
غير أن استعادة المطارات، في حالة تحققها، لا يعني أن هذه القواعد ستساعد قوات النظام كثيرًا في معاركها الجوية. وبينما يقول النجار إن النظام «استدعى الروسي للطيران، بعد استنزاف العمر الافتراضي لطائراته، واستهلك قدرتها المادية»، يشير العميد الدكتور هشام جابر رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» في بيروت إلى أن الطائرات الروسية «لا تستطيع استخدامها في وضعها الحالي»، موضحًا أن «شروط المطار أن يتمتع بمدرج طويل، يسمح بانطلاق القاذفات الاستراتيجية وهبوطها». وتابع جابر لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن تكون أرض المطار مجهزة لتحمل أثقال تلك الطائرات، فضلاً عن أن تُنشأ فيه أبراج مراقبة، كون المطار العسكري يحتاج إلى أجهزة تقنية ولا يمكن أن تعمل بلا أجهزة مراقبة وإنذار». ووفق هذه الشروط، «اعتمد الروس مطار حميميم لإعادة تأهيله، ليغدو صالحًا لطائرات السوخوي والتوبوليف التي تحتاج إلى مدى في المدرج ومنصة تحملها».
أيضًا، قال جابر إن المطارات بوضعها الحالي، في حال استعادة السيطرة عليها، «لن تكون صالحة للاستخدام، إذا لم يؤمن المطار بالسيطرة حوله على مسافة 25 كيلومترًا مربعًا تحيط به، منعًا لاستهداف الطائرات فيه»، مستطردًا أن «في المرحلة الأولى، سيستعمل للطائرات المروحية، بعد إصلاح المدرجات وأبراج المراقبة». وأكد أن الخطة العسكرية التي تفضي للسيطرة على المطارات «تعتبرها دمشق أولوية، لكون الطائرات تساند القوات الجوية، وكلما كانت قريبة من الميدان، ستكون تكلفة إشغالها أقل وستكون فعاليتها أكبر».
كذلك قال جابر إن سوريا قبل الأحداث «كانت تمتلك عددًا كبيرًا من القواعد الجوية، تقلصت بعد 5 سنوات من الأزمة، وانحسر عدد المطارات العاملة فيها إلى نحو 7 مطارات، أهمها اللاذقية وحلب المدني (مطار النيرب) ومطاران في ريف حمص الشرقي، ومطاران في القلمون الشرقي، إضافة إلى مطار المزة العسكري» الواقع جنوب غربي العاصمة السورية. ورأى الخبير العسكري اللبناني أن فقدان تلك المطارات «ألزم النظام بخسارة ميزة عسكرية لأن الطيران الذي يقصف، بات عاجزًا عن الوصول بسرعة، ويساهم ذلك في إرهاق الطائرات العاملة». وقال إن أهم خسائره في المطارات «يتمثل في خسارة مطار الطبقة في الرقة، ومطار منّغ في حلب، ومطار كويرس في حلب، ومطار أبو الظهور العسكري في إدلب».
وتشير خريطة العمليات الآن، بعد السيطرة على مطار كويرس، ومحاولة تأمينه بمهاجمة بلدة دير حافر ومدينة الباب بريف محافظة حلب الشرقي، إلى محاولة التقدم لاستعادة السيطرة على مطار تفتناز الذي يفتح باب العبور باتجاه محافظة إدلب، والاقتراب باتجاه بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين من قبل فصائل المعارضة، اللتين دخلتا في هدنة مقابل الزبداني. كما تكثف الطائرات قصف محيط مطار الطبقة في غرب الرقة، فضلاً عن محاولة تأمين مطار النيرب عبر استعادة السيطرة على محيطه في حلب.
وتحدث ناشطون أمس عن قصف مدينة سراقب التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن مطار تفتناز، بعد التقدم إليه من ريف حلب الجنوبي، حيث باتت قوات النظام بعيدة مسافة 15 كيلومترا عنه.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.