ثلاثة خيارات أمام روسيا للتعامل مع الأزمة الأوكرانية

محللون: الغرب قادر على تغيير مواقف موسكو عبر مزيج من العقوبات المالية والدبلوماسية

ثلاثة خيارات أمام روسيا للتعامل مع الأزمة الأوكرانية
TT

ثلاثة خيارات أمام روسيا للتعامل مع الأزمة الأوكرانية

ثلاثة خيارات أمام روسيا للتعامل مع الأزمة الأوكرانية

رغم التهديد والوعيد، فإن تأكيدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده لا تعتزم، في الوقت الراهن على الأقل، غزو شرق أوكرانيا، أشارت إلى إمكانية التوصل إلى حل للأزمة الجيو-سياسية التي جذبت انتباه العالم. وتعاملت الأسواق العالمية مع تلك التصريحات بنوع من الارتياح، فيما استقبلها البيت الأبيض بتفاؤل حذر.
لكن التطورات على الأرض شكلت معضلة صعبة بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفائه الأوروبيين. فحتى لو انسحبت روسيا من شرق أوكرانيا فقط، وتخلت عن تصعيد تدخلها العسكري، هل ستتمكن فعليا من تجميد احتلالها لشبه جزيرة القرم؟ وهل ستشعر الولايات المتحدة وأوروبا أنهما مجبرتان على القبول بذلك أم أن بمقدورهما العثور على وسيلة لمنعه؟ وإن حدث ذلك، فما هو الثمن الذي سيضطر الغرب لدفعه لقاء ذلك؟
منذ أن سيطرت القوات الروسية على القرم، اعترف مساعدو أوباما بأن رد الاحتلال سيكون صعبا، إن لم يكن مستحيلا، على المدى القريب، وركزوا على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية لسد الطريق أمام بوتين من المضي قدما. وإذا استمر حصار جزيرة القرم خلال الأسابيع القادمة، فإن الأمر سيتطلب جهدا منسقا لإجبار روسيا على سحب قواتها، تلك المحاولة التي يمكن أن تؤدي إلى انفصال الولايات المتحدة عن حلفائها الأوروبيين الذين قد يبدون أكثر رغبة في التعايش مع الواقع الجديد.
وحتى هذه اللحظة، يسعى البيت الأبيض لمنع المواجهة، في الوقت الذي يشعر فيه بالامتعاض وربما الدهشة إزاء التدخل الروسي. وشعر المسؤولون الأميركيون ببعض الارتياح إزاء تصريحات بوتين الأخيرة بأنه لا يرى ضرورة في هذه المرحلة للتدخل في مناطق شرق أوكرانيا الناطقة باللغة الروسية. كما شجعهم قبول بوتين بإجراء انتخابات جديدة في مايو (أيار) كسبيل لمنح الشرعية لحكومة أوكرانية جديدة وقراره إلغاء التدريبات العسكرية بالقرب من الحدود.
ورغم زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى كييف أول من أمس لتقديم الدعم لحكومتها الجديدة المؤيدة للغرب، فإن الرئيس أوباما اتصل هاتفيا بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للبحث عن مخرج لبوتين للانسحاب مع طرح فكرة نشر مراقبين دوليين.
لكن آخرين حذروا من التفاؤل الكبير تجاه تصريحات بوتين. وقال أيفو دالادير، أول سفير لإدارة أوباما إلى حلف شمال الأطلسي والذي يعمل الآن رئيسا لمجلس شيكاغو للعلاقات العالمية: «سنكون مخطئين إذا فهمنا تصريحاته باعتبارها مؤشرا على اقتراب نهاية الأزمة. لقد أضعنا القرم، لكن باقي الدولة معنا». وأشار إلى أن القرم ستتحول إلى سابقة، مضيفا: «القرم قضية كبرى، وأعني أن هناك دولة يمكن أن تتعرض للغزو، وهناك جزء كبير منها يمكن اقتطاعه دون ثمن. الأمر الثاني هو أن الأمر لا يتوقف على القرم، بل بمن يملك السيطرة في النهاية على أوكرانيا».
ودفع التوتر الذي لا يزال سيد الموقف، إدارة أوباما إلى المضي قدما في وضع خطط لفرض الولايات المتحدة عقوبات بمشاركة حلفائها الأوروبيين. ويملك الرئيس أوباما السلطة لاتخاذ خطوات كثيرة من دون الحاجة إلى تشريعات جديدة من الكونغرس، إذ أعدت وزارة الخارجية الأميركية، بموجب قانون ماغنيتسكي، قوائم بأسماء الشخصيات الروسية المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان، وبمقدور الإدارة فرض حظر سفر على هؤلاء الروس إلى الولايات المتحدة وتجميد أي أصول لهم في الولايات المتحدة وقطع صلاتهم بالمصارف الأميركية. كما يملك الرئيس الأميركي السلطة، بموجب العقوبات المفروضة على سوريا، لملاحقة الأفراد والمؤسسات الروسية المتورطة في إرسال الأسلحة لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في سحق الثورة السورية. وكانت الإدارة قد أرجأت تنفيذ مثل هذه الخطوات خلال محاولتها العمل مع روسيا للتوصل إلى حل للحرب الأهلية في سوريا. لكنها في حال تطبيقها يمكن أن تمنع عددا من المصارف الروسية من الاتصال بالنظام المالي العالمي.
ويستطيع أوباما أيضا توقيع أمر تنفيذي لفرض عقوبات توجه بشكل خاص ضد المسؤولين والمنظمات التي يلقى عليها باللائمة في الاضطرابات التي شهدتها أوكرانيا وتنتهك سيادتها. ونظريا، يمكن أن تشمل تلك القائمة الجميع بمن فيهم الرئيس بوتين ذاته، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيعملون بدلا من ذلك عبر سلسلة القيادة.
وعبر قادة أوروبا الذين تعتمد بلادهم على الغاز الطبيعي الروسي ويرتبطون بعلاقات اقتصادية أكثر عمقا مع روسيا، عن ترددهم في المضي قدما في تنفيذ عقوبات أكثر صرامة حاليا. لكن قرارا أميركيا صدر عادا أن هناك بنكا روسيا ارتكب خروقات، سيجري إرساله إلى المصارف في جميع أنحاء العالم، مما يجبر المصارف الأوروبية على قطع علاقاتها مع المصرف الروسي، وإلا ستخاطر بمنعها من ممارسة النشاط التجاري مع القطاع المالي الأميركي. ويقول أندري أسلوند، المتخصص في الشأن الروسي والأوكراني في معهد بيترسون للعلاقات الاقتصادية في واشنطن «أعتقد أن هناك إمكانية لإجبار روسيا على الخروج من القرم عبر مزيج من العقوبات المالية والدبلوماسية القوية المباشرة».
وهناك سابقة شهيرة يمكن أخذها في الاعتبار عند التعامل مع روسيا فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، إذ انفصل إقليما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية - المواليان لموسكو - عن جورجيا (الجمهورية السوفياتية السابقة). وبعد حرب روسيا ضد جورجيا عام 2008. تحدى الكرملين الولايات المتحدة وباقي دول العالم، باعترافه باستقلال الإقليمين، وتركت روسيا وراءها بعض القوات لضمان تثبيت استقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. ورغم كل الاحتجاجات التي صدرت عنهما، عادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في نهاية الأمر – كالعادة – إلى التعاون التجاري مع روسيا.
ويقول مساعدو أوباما إن الأمر يختلف بالنسبة لأوكرانيا وإنهم يتصورون صعوبة كبيرة في عودة العلاقات لطبيعتها مع موسكو في حال استمرار احتلال القوات الروسية لشبه جزيرة القرم. ويشيرون إلى أن الأولوية بالنسبة لهم تتمثل في منع روسيا من ضم القرم بشكل صريح، وإن تركها كأرض أوكرانية معزولة تحت سيطرة موسكو لن يكون مقبولا أيضا. ويشير مسؤولو البيت الأبيض إلى أنهم يرون ثلاثة احتمالات فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية. الأول أن تلجأ روسيا إلى مزيد من التصعيد في شرق أوكرانيا، وهو الأمر الذي يأملون ألا يحدث بعدما تعهد بوتين بعدم اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة، والثاني إمكانية أن تقرر روسيا البقاء في شبه جزيرة القرم، عبر ضمها فعليا إلى أراضيها، أو من خلال حكم الأمر الواقع.
أما الاحتمال الثالث، فيتمثل في أن تلجأ روسيا لما وصفه المسؤولون الأميركيون بـ«الطريق البديل» من خلال السماح للمراقبين الدوليين بأن يحلوا محل القوات الروسية في شوارع القرم لتوفير الحماية لسكان شبه الجزيرة الأوكرانيين الناطقين باللغة الروسية، وكذلك قبول روسيا للحكومة الأوكرانية التي ستتمخض عن الانتخابات المقررة في مايو المقبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



مسيرات في كرنفال ألماني تهزأ من بوتين وترمب

صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

مسيرات في كرنفال ألماني تهزأ من بوتين وترمب

صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

شارك آلاف الألمان، الاثنين، في الكرنفال التقليدي الذي يُقام قبل فترة الصوم في أجواء احتفالية وبالأزياء التنكرية، ولكن بعض مجسماته الهزلية أثارت سخط موسكو لاستهزائها بالرئيس الروسي.

سار المحتفلون بأزيائهم الملوّنة والمتنوّعة في اليوم الذي يُسمى «اثنين الورد» في شوارع دوسلدورف في غرب ألمانيا خصوصاً في مسيرات طويلة واكبتها عربات كبيرة تحمل شخصيات هزلية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين الأعمال المصنوعة من عجينة الورق (بابييه ماشيه)، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجه أحمر ومنتفخ وبسترة عسكرية وهو يطعن بسيف شخصية هزلية كتب على قبعتها كلمة «ساتاير» (الأسلوب الهزلي)، أو وهو يلتهم أوروبا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويجسّد عمل آخر الرئيس الروسي بزي عسكري وهو يقود مسيرة بألوان حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف الموالي لموسكو، الذي بات أكبر قوّة ألمانية معارضة.

صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (أ.ب)

هذه الأعمال هي من توقيع الفنّان الألماني جاك تيلي الملاحق في روسيا على خلفية نشر معلومات تقول موسكو إنها زائفة عن الجيش الروسي الذي سوف يصدر الحكم غيابياً في حقّه في 26 فبراير (شباط) في موسكو.

ووصف تيلي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في ديسمبر (كانون الأول) الملاحقات في حقّه بأنها «سخيفة»، متعهداً بإعادة الكرّة هذه السنة مع أعمال تنتقد الزعيم الروسي الذي أمر بغزو أوكرانيا وخنق المعارضة في بلده.

وأعرب أندريه كوبر رئيس برلمان ولاية شمال الراين - وستفاليا حيث تقع دوسلدورف الاثنين عن تأييده للفنان الكاريكاتوري.

واعتبر أن «الملاحقات القضائية في روسيا بسبب أعمال كاريكاتورية تظهر أن الديمقراطيات وحدها هي التي تصون الحرية ودولة القانون».

صورة من كرنفال دوسلدورف في ألمانيا يوم 16 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

في عام 2024، وضع جاك تيلي مجسّماً لبوتين خلف القضبان أمام مقرّ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في هولندا.

والسنة التالية، صنع عملاً يجسّد الرئيس الروسي في مغطس من الدم بألوان العلم الأوكراني.

ووضع الفنان البالغ 62 عاماً، شخصية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هيكل عظمي لديناصور يمثّل قطاع السيارات الألماني، في انتقاد لجهوده الرامية إلى رفع الحظر عن السيارات الجديدة غير الكهربائية الذي كان مرتقباً أن يسري سنة 2035 على المستوى الأوروبي.


ألمانية أخفت جثة والدتها لسنوات لتحصل على معاشها التقاعدي

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
TT

ألمانية أخفت جثة والدتها لسنوات لتحصل على معاشها التقاعدي

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

عثرت الشرطة الألمانية على جثة متيّبسة لامرأة مسنّة بعد تلقي بلاغ من رئيس بلدية انتابه القلق عقب فشل محاولاته المتكررة للتواصل معها، فيما تشتبه الشرطة في أن ابنتها أخفت موتها للحصول على معاشها التقاعدي، وفق ما ذكرت صحيفة «بيلد».

كان رئيس بلدية روهمانسفيلدن بمقاطعة بافاريا الألمانية فيرنر ترويبر، يحاول كل عام على مدى السنوات الثماني الماضية زيارة «صوفي.ب»، المولودة عام 1922، لتكريمها عن عمرها المديد.

وفي كل مرة، كان يجد الباب مغلقاً أو أن ابنتها «كريستا.ب» كانت تختلق له عذراً لعدم استقباله، حسب «بيلد».

وفي 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قرر أخيراً الاتصال بالنيابة العامة عندما لم تعد تقنعه الأعذار التي تقدّمها الابنة البالغة 82 عاماً والتي ادّعت أن والدتها توفيت قبل عامين في التشيك.

وأشار رئيس البلدية عبر صحيفة «بيلد» إلى أن الأمر بدا له «مريباً».

تدخلت الشرطة أخيراً في الخامس من فبراير (شباط)، وعثرت على «جثة متيبسة» في منزل صوفي وكريستا.ب، وفق بيان صادر عن شرطة بافاريا بتاريخ 12 فبراير.

لم يتمكن تشريح الجثة من تحديد سبب الوفاة أو تاريخها، لكنها تعود إلى سنوات عدة خلت، حسب المصدر نفسه الذي ذكر أيضاً أنه لا توجد أي دلائل على جريمة قتل.

مع ذلك، فُتح تحقيق بتهمة الاحتيال، إذ يُشتبه في أن ابنة المتوفاة استمرت في تقاضي معاش والدتها، وفق الشرطة.

وحسب صحيفة «بيلد»، لم تُستخدم بطاقة التأمين الصحي الخاصة بـ«صوفي.ب» منذ أكثر من عشر سنوات، لكن استمر صرف معاشها التقاعدي الذي يناهز 1500 يورو.

ووفقاً لشرطة بافاريا، فإن المشتبه بها «كريستا.ب» دخلت بنفسها إلى عيادة طبية متخصصة.


معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».