احتشد المئات من أبناء تعز (وسط اليمن)، أمس، لأداء صلاة الجمعة في ساحة الحرية بالمدينة، التي تعد ثالثة كبرى المدن اليمنية، وهي الجمعة التي سميت بـ«جمعة اليمن والخليج.. إرادة تنتصر».
وتعهد المصلون بمواصلة صمودهم أمام اعتداءات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، وكذا دعمهم للمقاومة الشعبية في جميع جبهات القتال، وثمنوا دور قادة التحالف العربي وعلى رأسهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمهم المستمر للمقاومة، والمشاركة في تحرير المحافظة وفك الحصار عنها.
ورفع المصلون بتعز صورا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولافتات قماشية في الشوارع وعلى المباني السكنية، كتبوا عليها عبارات شكر للسعودية حكومة وشعبا، معبرين بذلك عن عظيم شكرهم وامتنانهم، حيث قالوا عنه إنه «لبى نداء العروبة في الدفاع عن اليمن ضد المطامع الإيرانية الرامية إلى تمزيق وحدته وزعزعة استقراره».
ومن جهته، ثمن خطيب الجمعة، القائد الميداني في المقاومة الشعبية بالجبهة الشرقية يحيى الريمي، دور «دول مجلس التعاون الخليجي التي حاولت إخراج اليمن إلى بر الأمان من خلال المبادرة الخليجية التي عبرت عن حلم كل اليمنيين وتطلعاتهم». وأشار الخطيب إلى أن «الحلف الانقلابي، وبدعم من إيران، انقلب على المبادرة الخليجية وتمرد على كل الثوابت الوطنية والشرعية المنتخبة، مما استوجب تدخلا عسكريا من دول التحالف العربي بقيادة السعودية، وبطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي».
إلى ذلك، تستمر المواجهات العنيفة في مختلف الجبهات خاصة في الجبهة الغربية ومحيط منطقة الراهدة بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من جهة أخرى.
وحققت القوات المشتركة تقدما كبيرا وحررت عددا من المناطق التي كانت تسيطر عليها الميليشيات بما فيها نجد قسيم والوازعية، بوابة لحج الجنوبية، وسط سقوط عشرات القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات المتمردة.
وقال أيمن المخلافي، القيادي في المقاومة الشعبية بتعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني تمكنوا في جبهة الضباب بمنطقة نجد قسيم من دحر الميليشيات المتمردة إلى القرى المجاورة لمنطقة المسراخ، وكبدوها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، كما غنموا أسلحة وذخائر، وكذلك في جنوب شرقي المحافظة بمنطقة الشريجة».
وتمكنت المقاومة من السيطرة على جبل حمالة المطل على مدينه الراهدة المنطقة المهمة والاستراتيجية التي تُعد منطلقا لتحرير المنفذ الشرقي لمدينة تعز. وإلى الغرب تمكن الجيش المسنود بالمقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي من تحرير كامل قرى ومناطق مديرية الوازعية، باستثناء بعض الجيوب في أطراف المديرية والتي يجري التعامل معها من قبل أفراد الجيش الوطني.
وبتطهير الجيوب يكون الجيش الوطني قد أحرز تقدما كبيرا وخطوة مهمة في طريق السيطرة على الطريق العام الذي يربط بين محافظة تعز والحديدة، وبهذا تكون قد قطعت الإمدادات لميليشيات الحوثي وصالح.
وأضاف المخلافي: «إجمالا، هناك تقدم حثيث وتكتيكي لقوات التحالف والجيش الوطني لتحرير محافظة تعز وفك الحصار، فهي تعمل على تضييق الخناق على ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وقطع خطوط الإمداد من كل الاتجاهات؛ الأمر الذي سيسرع من سقوط الميليشيات وفك الحصار، بالإضافة إلى غارات التحالف المباشرة والمركزة على مواقع الميليشيات وتجمعاتهم والتي ستساعد على إنهاكهم».
وأكد القيادي في المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تحديات كبيرة في مسألة التحرير وفك الحصار من حيث طبيعة المعركة والطبيعة الجغرافية، بالإضافة إلى زراعة ميليشيات الحوثي وصالح للألغام في المناطق التي باتت على وشك السقوط منها خاصة في محيط مدينة الراهدة، وأن مسألة التحرير أصبحت مسألة وقت».
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية بتعز من أماكن تمركزها بما فيها أحياء جبل جرة وثعبات والزهراء والضربة والمدينة القديمة وقرى جبل صبر، مخلفة وراءها عددا من القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، تستمر في حصارها الخانق على المدينة مع منعها إدخال الأغذية والدواء والمشتقات النفطية ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى تقييدها لحرية تنقل الأهالي.
وشنت طائرات التحالف، بقيادة السعودية، أمس، غاراتها على مواقع وتجمعات الميليشيات في وسط مدينة تعز وضواحيها، وكبدت الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وبحسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد سقط عشرات القتلى والجرحى في أوساط ميليشيات الحوثي وصالح جراء الاشتباكات وغارات التحالف المباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات.
وتركزت الغارات على منطقة الحد بمديرية موزع، ومواقع في الدفاع الجوي بمدينة النور، غرب تعز، وفي مفرق الذكرة، شرق المدينة، وتم تدمير دبابة هناك، ومنزل أحد الموالين للحوثي في مقبنة، وحي الزنوج، شمال، والقصر الجمهوري ومعسكر قوات الأمن الخاص ومنطقة الأقروض، ومفرق الجربوب بالراهدة، وتجمعات بالشريجية.
في المقابل، أكدت المقاومة الشعبية في جبهة الراهدة بقيادة حربي سرور الصبيحي، أن «بشأن ما يروج له من حكاية التراجع من هنا أو هناك، سبق أن تحدثنا بأن الجبهة الوسطى التي هي في إطار الجيش الوطني تسير بخطى ثابتة، وتوقفها ليس اختياريا، بل لتتخلص من العوائق التي تطرأ عليها، إلى جانب أنها تعيد ترتيب الصف لتتمترس في أماكن جديدة. وبالنسبة لأفراد المقاومة فهم موجودون في الجناحين الميمنة والميسرة صامدين ولم ينسحبوا من المناطق التي هم فيها».
وقالت في بيان لها صادر عن المكتب الإعلامي لجبهة الراهدة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الجبهة على شقين، الأول شق عسكري لقوات التحالف وما لديها من عربات ومدرعات ومدافع آلية الحركة وطيران ودبابات، والسلاح الثقيل بشكل عام، وهذا من مهمة الجانب العسكري بقيادة اللواء الأول حزم فضل حسن، أما الشق الثاني فهو الشق المدني المتجمهر والمدعوم من قبل التحالف والذي يمتلك إمكانيات بسيطة فقط، خفيفة ومتوسطة، وهذه طبيعة المقاومة دائما، وهي تعمل على إيجاد أكبر عدد من الأفراد ومن ثم تحتويهم وتدعمهم ليتوسعوا أكثر».
القوات المشتركة تستعيد مواقع جديدة في تعز.. وتضيق الخناق على الميليشيات
المئات يحتشدون في ساحة الحرية وتعهدات بمواصلة الصمود
المصلون بتعز يرفعون صورا خادم الحرمين الشريفين ولافتات كتبوا عليها عبارات شكر للسعودية حكومة وشعبا («الشرق الأوسط»)
القوات المشتركة تستعيد مواقع جديدة في تعز.. وتضيق الخناق على الميليشيات
المصلون بتعز يرفعون صورا خادم الحرمين الشريفين ولافتات كتبوا عليها عبارات شكر للسعودية حكومة وشعبا («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






