سامي شهاب قيادي حزب الله أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري

محكوم عليه بالسجن 17 عامًا بتهمتي الإرهاب والهروب

سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية  يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
TT

سامي شهاب قيادي حزب الله أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري

سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية  يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})
سامي شهاب زعيم «خلية حزب الله مصر» الهارب من أحد السجون المصرية يعانق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عقب وصوله إلى بيروت ({الشرق الأوسط})

يعد اللبناني محمد يوسف أحمد منصور وشهرته سامي شهاب، والذي وضعته السعودية أمس ضمن 12 قياديا في حزب الله على قوائمها للإرهاب، أحد أبرز المطلوبين لدى القضاء المصري، حيث سجن في مصر عام 2009 بعد إدانته بالتخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية داخل البلاد ضمن خلية تابعة للحزب، قبل أن ينجح في الهرب مستغلا الفوضى الأمنية التي شهدتها البلاد، إبان ثورة 25 يناير 2011.
يقول المحامي أمير سالم، المدعي الرئيسي في قضية هروب شهاب من السجن، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «شهاب يعد من أخطر العناصر التي دخلت مصر، وقد خاطبت السلطات الإنتربول الدولي للقبض عليه بموجب الأحكام القضائية الصادرة ضده، التي وصلت إلى 17 عاما في قضيتي الإرهاب والهروب، لكن كما هو معلوم للجميع هو منذ هروبه إلى لبنان ووجوده مع تنظيم حزب الله فإن الأمر أصبح صعبا من الناحية السياسية والأمنية».
ينتمي شهاب إلى أسرة شيعية كانت تقطن الجنوب اللبناني، وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في سبعينات القرن الماضي انتقلت أسرته إلى العاصمة بيروت. وفي منتصف الثمانينات انضم شهاب إلى فصائل التعبئة العامة التابعة لحزب الله وتلقى تدريبات عسكرية أهّلته للمشاركة في أعمال المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي، حتى تدرج بأوساط ميليشيات الحزب وتم ضمه إلى القوات الخاصة، فأصيب في إحدى المعارك بإصابات سطحية، على حد قوله.
بمرور السنين ازدادت خبرته فالتحق بالوحدة «1800» في حزب الله، المكلفة بدعم القضية الفلسطينية، وواصل تدريباته على الأعمال الاستخباراتية، فصدرت تكليفات له بالدخول إلى مصر بجواز سفر مزور وشراء قطعة أرض بمنطقة رفح واستغلالها في أعمال الرصد وحفر أنفاق بين مصر والأراضي الفلسطينية لاستغلالها في تهريب الأشخاص والأسلحة إلى داخل الأراضي الفلسطينية ودعم المقاومة بالأموال والأسلحة والمقاتلين.
وفي مطلع عام 2009 ألقت السلطات المصرية القبض على شهاب، حيث اتهمته نيابة أمن الدولة مع 27 شخصًا بالتخطيط للقيام بهجمات إرهابية وأعمال تخريبية داخل الأراضي المصرية، في ما عرف إعلاميا بـ«خلية حزب الله». وجاء في التحقيقات أن شهاب أقر بتكليفه من حزب الله بتنفيذ عمليات «انتحارية» في مصر، خصوصا في سيناء‏ ضد السياح الإسرائيليين.
لكن حزب الله قال حينها ردا على تلك الاتهامات إن «شهاب كان يقدم إمدادات عسكرية لقطاع غزة بمساعدة ما يصل إلى عشرة أشخاص آخرين.. ونفى حزب الله أن يكون استهدف مصر».
وفي 26 أغسطس (آب) 2009 صدر ضده حكم في تلك القضية بالسجن 15 عاما. وقال قاضي المحاكمة حينها إن «المحكمة ترى أن ما اقترفه حزب الله اللبناني من أفعال بواسطة ممثليه لا صلة له بدعم المقاومة الفلسطينية». وتساءل: «هل كل ذلك الدعم يكون من خلال جمع المعلومات عن القرى والمدن والطرق الرئيسية بمحافظتي شمال وجنوب سيناء وأن يشمل هذا الدعم رصد وتحديد الأفواج السياحية المترددة على مناطق جنوب سيناء، واستئجار بعض العقارات المطلة على المجرى الملاحي لقناة السويس لاستغلالها لرصد السفن العابرة بالقناة؟».
وتابع القاضي في القضية التي شغلت حينها الرأي العام المصري والعربي أن «هذا الحزب المسمى بحزب الله كان يقصد ضرب اقتصاد مصر وتمزيق أوصال شعبها وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في أرجائها».
لكن سجن شهاب في مصر لم يدم كثيرا، فبعد أقل من عامين استطاع شهاب الهروب والوصول إلى لبنان، مستغلا أحداث الفوضى التي شهدتها البلاد إبان ثورة 25 يناير 2011. وحظي شهاب حينها باستقبال شعبي حاشد حضره زعيم الحزب حسن نصر الله وسط أنصاره من حزب الله في بلدة حداثا، بعد أيام من سقوط نظام حسني مبارك في مصر. وخاطب نصر الله المصريين ممسكا شهاب في يده قائلا: «نشكركم كل الشكر على تحرير هؤلاء الأسرى».
تقول التحقيقات المصرية في قضية الهروب إن عناصر من حماس دخلت مع عناصر جماعة الإخوان المسلمين لإخراج العناصر الموجودة داخل سجن وادي النطرون، مستخدمين بعض المعدات الثقيلة من لوادر لتسهيل الاقتحام، وإن تلك العناصر نجحت بالفعل في مخططها وتسللت تلك المجموعات داخل الأراضي المصرية يوم 28 يناير 2011. وفي 29 يناير قامت باقتحام بعض السجون المصرية بمناطق أبو زعبل ووادي النطرون والمرج، مشيرة إلى أن الهجوم على السجون نتج عنه هروب جميع المسجونين بوادي النطرون وعددهم 11 ألفا و161 مسجونا.
وقال شاهد في القضية، وهو اللواء حمود الشاذلي، إن شهاب كان على رأس قائمة الأسماء التي يبحث عنها مقتحمو السجون في يناير 2011، إضافة إلى أسماء من حركة حماس.
وبينما قيل إن شهاب ومن معه فروا من مصر عبر الأنفاق في سيناء إلى غزة ومن ثم إلى لبنان، قالت مصادر إن شهاب غادر مصر بجواز سفر سوري زودته به المخابرات السورية واستخدمه للوصول إلى السودان، ليواصل من هناك إلى دمشق جوا ومن ثم إلى بيروت، وهناك قدم له حزب الله استقبال الأبطال في الضاحية الجنوبية.
يقول منتصر الزيات، المحامي الإسلامي الشهير: «هروب شهاب كان طبيعيا وسط حالة الانفلات التي حدثت، بالتأكيد قدرات حزب الله قوية وعالية واستطاع شهاب فور خروجه أن يتصرف بحكمة، ففي الوقت الذي سارع فيه المتهمون الفلسطينيون لدخول سيناء في تلك الظروف، تم القبض عليهم سريعا، لكن شهاب دخل إلى السودان ومنها إلى لبنان».
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة في يونيو (حزيران) 2015 حكما بالحبس مع الشغل لمدة عامين، بحق شهاب في قضية هروبه، التي تم فيها أيضًا الحكم بالإعدام على 99 متهما، على رأسهم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومرشد جماعة الإخوان الدكتور محمد بديع، والداعية يوسف القرضاوي.

بروفايل

مصطفى بدر الدين

> مصطفى بدر الدين، من مواليد الغبيري (ضاحية بيروت الجنوبية) 1961، هو أبرز قيادي عسكري في حزب الله. عيّن المسؤول العسكري الأول في الحزب خلفًا لصهره القيادي عماد مغنية الذي اغتيل بسيارة مفخخة في شارع السفارات في دمشق في 13 فبراير (شباط) 2008، وقد اتهم الحزب إسرائيل بالوقوف وراء العملية، كما أن بدر الدين هو أبرز المتهمين في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، وتحاكمه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان غيابيًا في هذه القضية، بعدما رفض الحزب تسليمه مع أربعة من كوادر أمن حزب الله إلى العدالة الدولية.
ويحمل مصطفى بدر الدين أسماء أخرى مثل إلياس فؤاد صعب، وسامي عيسى، وسبق أن اعتقل في الكويت عام 1983 بتهمة تفجير السفارة الأميركية في الكويت، وحُكم عليه بالإعدام بتهمة تدبير هجمات، ومن أجل إجبار السلطات الكويتية على إطلاق سراحه قام أعضاء من حزب الله برئاسة عماد مغنية بخطف أربعة مواطنين غربيين على الأقل في لبنان. وقام مغنية أيضًا باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية للمطالبة بالإفراج عنه ومعتقلين آخرين، لكن بدر الدين فر من السجن في عام 1990 أثناء غزو صدام حسين للكويت وفي وقت لاحق أعاده الحرس الثوري الإيراني إلى بيروت.

عبد النور شعلان

> عبد النور علي شعلان، من مواليد بعبدا (لبنان) عام 1961، هو رجل أعمال مرتبط بشكل وثيق بقيادة حزب الله، يوصف بأنه «شخصية محورية» ساهمت في نقل الأسلحة بين الحزب وشركائه في المنطقة على مدى السنوات الـ15 الماضية. كان دوره رئيسيًا في تأمين حصول حزب الله على الأسلحة، بما فيها الأسلحة الصغيرة، منذ اندلاع الثورة في سوريا، كان يحرص على مرور الأسلحة عبر الحدود إلى عناصر الحزب من دون سؤال من الأجهزة الأمنية المختصة. وفي عام 2014 استخدم شعلان عمله كغطاء لمواد عسكرية وأسلحة للحزب في سوريا، وفي 2012 تورط في مساعدة حزب الله بالحصول على أسلحة ومعدات نقلها إلى داخل سوريا.
وفي 2010 كان الشخصية الرئيسية في سمسرة صفقات بين الحزب ومسؤولين في نظام الأسد وشركات في روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا لشراء وبيع الأسلحة. وفي 2010 طلب الحصول على عدد من الأطنان من مادة الأنهيدريد التي تستخدم في إنتاج المتفجرات والمخدرات الناركوتية، وذلك لمصلحة حزب الله. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 نسق بين حزب الله ومسؤولين في النظام السوري من أجل شراء وتسليم آلاف البنادق إلى السلطات السورية.

فؤاد شكر

> يعرف فؤاد شكر باسم الحاج محسن شكر، من مواليد عام 1962 في بلدة النبي شيت في بعلبك. معروف بنشاطه في الحرب السورية. وهو مثل عقيل يعتبر أحد أعضاء «مجلس الجهاد» في الجناح العسكري لحزب الله، ويلعب دورًا حيويًا في الصراع السوري بمساعدته قوات النظام وحزب الله في المعارك ضد قوات المعارضة السورية. أما محمد نجيب كريم، ومحمد سلمان فواز، ومحمد كوثراني فدورهم يرتبط بدعمهم لأنشطة حزب الله العسكرية في لبنان وسوريا.

حسين فاعور

> حسين علي فاعور هو عضو في «الجهاد الإسلامي» التابع لحزب الله، وهي الوحدة التي تقوم بتنفيذ العمليات الإرهابية خارج لبنان. وهو يدير مركز العناية بالسيارات (كار كاير سنتر) ويشكل واجهة يستغلها حزب الله وتوفر له العناية بوسائل النقل الخاصة بعناصره. وأخيرًا، عمل فاعور مع أدهم طباجة في تأمين وإدارة أعمال البناء والنفط ومشاريع أخرى في العراق لحساب شركة «الإنماء للهندسة والمقاولات».

علي الموسوي

> علي موسى دقدوق الموسوي، أوقف في العراق عام 2007 على خلفية عملية أسفرت عن مقتل خمسة جنود أميركيين. وأعلن القضاء العراقي في عام 2012، بعد عام على انسحاب القوات الأميركية، الإفراج عن دقدوق وعودته إلى بيروت، بعدما برأته محكمة عراقية من الضلوع في قتل الجنود الأميركيين.
وقد أغضبت هذه الخطوة الولايات المتحدة التي كانت اضطرت إلى تسليم دقدوق للسلطات العراقية في ديسمبر (كانون الأول) 2007 بعد فشلها في إقناع بغداد بترحيله إليها، ومحاكمته على دوره في عملية خطف تمت عام 2007، وانتهت بمقتل الجنود الخمسة. وقد اتهمته القوات الأميركية بأنه عميل لفيلق القدس الإيراني، وقالت انه انضم إلى حزب الله في 1983. وأشارت إلى أنه «ارتكب مع إرهابيين آخرين جرائم ضد أميركيين وسنواصل اتخاذ كل الوسائل القانونية لنرى دقدوق يواجه العدالة على الجرائم المتهم بها».

أدهم طباجة وقاسم حجيج

> أدهم حسين طباجة، مواليد 1967، وهو عضو في حزب الله، ويملك شركة «مجموعة الإنماء للأعمال السياحية» مع توابعها، وأيضًا رجل الأعمال قاسم حجيج ويقدمان التي تقدّم خدمات المواصلات لحزب الله والجماعات الإرهابية.
وتقول المعلومات، إن أدهم طباجة عضو في حزب الله ويملك معظم أسهم شركة «مجموعة الإنماء للأعمال السياحية» التي تُعنى بقطاع العقارات والبناء في لبنان، ولها فروع كشركة «الإنماء للهندسة والمقاولات» التي تنشط في لبنان والعراق وشركة «الإنماء للتسلية والترفيه». ولطباجة علاقات مباشرة مع كبار العناصر التنظيميين في حزب الله بما في ذلك الذراع التنفيذية، كما أن شركة «الإنماء للهندسة والمقاولات» تُعد من أكبر وأنجح الشركات العقارية في لبنان منذ أواخر تسعينات القرن الماضي وقد استغلها حزب الله كآلية للاستثمار، واستخدم طباجة علاقته بقيادات حزب الله من أجل إنشاء مونوبولي خاص بشركته لأعمال البناء في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان.
أما قاسم حجيج فتربطه علاقات مباشرة بالكوادر التنظيمية في حزب الله، وبالإضافة إلى الدعم الذي يقدمه لطباجة وشركاته الناشطة في العراق، وقد ساعد حجيج في فتح حسابات مصرفية لعناصر حزب الله في لبنان وساهم في تقديم قروض ائتمان لشركات المشتريات التابعة للحزب. كما يستثمر في البنى التحتية التي يستخدمها الحزب في لبنان والعراق.

إبراهيم عقيل

> إبراهيم محمد عقيل، من مواليد 1962 بدنايل (البقاع اللبناني)، هو في أعلى مراتب الجناح العسكري لحزب الله ضمن ما يعرف باسم «مجلس الجهاد»، يلعب حاليًا دورًا حيويًا في عمليات حزب الله العسكرية في سوريا من خلال مساعدة عناصر الحزب والقوات الموالية للنظام السوري في معاركهم داخل سوريا ضد قوات المعارضة السورية. وقد أصدر الإنتربول مرارًا مذكرات حمراء بحق عقيل بالاستناد إلى تاريخه الحافل مع حزب الله، بما في ذلك عملية خطف رهينتين ألمانيتين في أواخر ثمانينات القرن الماضي وحملة تفجير في باريس عام 1986.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.