الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

بينما تجمع صناديق الاستثمار على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
TT

الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})

الإتاحة أم السعر المناسب؟ هذا هو السؤال الملح على راسمي السياسة النقدية في مصر، فبعد أشهر طويلة من التضييق على حركة الدولار في السوق الرسمية والتضحية باحتياطي النقد الأجنبي، والمساعدات الخليجية لدعم الجنيه وإبطاء تدهوره، لم تصل سوق المال إلى النجاح المرضي لأصحاب الأعمال أو حتى المواطنين، حسب رأي كثير من المحللين، الذين يؤكدون أنه «لا الجنيه وصل إلى سعره العادل المحفز للصادرات والجاذب للاستثمارات، ولا هو استقر عند سعر معين، مما يقلل من معدلات التضخم التي وصلت إلى أكثر من اثنين في المائة شهريا خلال الفترة الماضية»، ولكن من الواضح أن الوضع سيتغير مع قدوم طارق عامر، محافظ البنك المركزي الجديد في مصر.
تحركات عامر خلال الأيام الماضية كانت في اتجاه الإتاحة وبسعر مناسب، وقام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه.
«كل البضاعة المحتجزة خرجت من الموانئ حاليا، ولا توجد أي شكاوى نهائيا، فالبنك المركزي وفّر خلال الأسبوعين الماضيين 1.8 مليار دولار لخروج البضائع من الموانئ، ومليار دولار أخرى من ضمن حزمة متفق عليها، قيمتها 4 مليارات دولار لتلبية 25 في المائة من عمليات تغطية الحسابات الدولارية على المكشوف لدى البنوك»، هكذا أكد محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، في لقائه مع الصحافيين منذ يومين.
لكن تصريحات السويدي لا تعكس وضعا مستداما، فأحمد حلمي، عضو المجلس التصديري للأثاث، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الصناع لم يشعروا بهذه السيولة، فأزمة الدولار المستمرة منذ سنوات أجبرت بعض الصناع على الابتعاد عن حركة الاستيراد، والاعتماد بدلا من ذلك على المستوردين المتخصصين، كما أدت هذه الأزمة إلى تباطؤ حركة الصادرات المعتمدة على مواد خام مستوردة، مثل صناعة الأثاث. وتابع حلمي: «منذ عامين ونحن نعتمد على تجار السوق السوداء في توفير العملة، وعلى المستوردين توفير السلع بأسعار مرتفعة، لذا نحتاج إلى شهرين حتى نبدأ في العودة إلى دورة العمل الطبيعية، ووقتها نستطيع تقييم مدى نجاح سياسات (المركزي) في توفير الدولار».
ولكن الحكومة لم تكتف بتوفير الدولارات للواردات المحجوزة بالموانئ، ورفع قيمة الجنيه، بل خطت خطوة جديدة في طريق «الجنيه القوي»؛ إذ قامت شركة «إسكندرية لتداول الحاويات»، المملوك معظمها للحكومة، بتأجيل تحصيل خدمات التفريغ للحاويات وإعادة الشحن بالدولار لمدة عام، «للتخفيف عن كاهل المستوردين والمصدرين»، وفقا للشركة، كما منح البنك المركزي، الخميس الماضي، موافقة برفع أسعار الفائدة بالجنيه المصري في أكبر البنوك الحكومية في السوق وهي: «الأهلي المصري» و«مصر» و«القاهرة» التي أطلقت شهادات ادخار بعائد قياسي يبلغ 12.5 في المائة، وهو عائد أعلى من شهادات قناة السويس التي تم طرحها العام الماضي، بهدف تشجيع حاملي الدولار على التحويل إلى الجنيه والاستفادة من معدل الفائدة الأعلى، وبالتالي تقوية الجنيه، وخفض معدلات التضخم في السوق عن طريق امتصاص السيولة.
وبلغت حصيلة بيع شهادات الادخار الجديدة، ومدتها ثلاث سنوات، في أول ثمانية أيام عمل بالبنوك العامة الثلاثة («الأهلي» و«مصر» و«القاهرة») 44.3 مليار جنيه (نحو 5.65 مليار دولار)، مما جعل سؤالا جديدا يتردد: ما الهدف من تقوية الجنيه بهذا الشكل؟
«خلال الفترة الماضية، كان (المركزي) مهتما بخفض الطلب على الدولار، الآن هو مهتم بزيادة العرض»، وفقا لعمر الشنيطي، المدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فارقا بين سياسات هشام رامز، محافظ البنك المركزي المنتهية ولايته في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وخلفه طارق عامر، الذي بدأ التجهيز لولايته الجديدة بهذه التحركات.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أصدر رامز قرارا يقضي بإقرار حد أقصى لإيداع الدولار في البنوك يوميا، يقدر بعشرة آلاف دولار، وشهريا بخمسين ألف دولار، لتصبح السوق الرسمية هي الحل الوحيد لتوفير الدولار لراغبي الاستيراد؛ وذلك في مسعى من الدولة لإجبار المواطنين ورجال الأعمال على بيع ما بحوزتهم من عملة أجنبية للجهاز المصرفي، وتحويلها إلى العملة المحلية، ولكن السوق الموازية احتفظت بجزء من الدولارات، وخلقت بدائل شرعية وغير شرعية للاستيراد بعيدا عن قيود «المركزي»، بينما واجه كثير من المستوردين صعوبات في توفير الدولار، حتى مستوردي الخامات والسلع الأساسية من غذاء وأدوية ومعادن؛ إذ ينتظرون شهورا حتى يستطيع «المركزي» توفير ما يحتاجون إليه من دولارات.
ورغم ازدياد الانتقادات لهذا الأسلوب، فإن رامز أكد أنه «لن يتم إلغاء حد الإيداع اليومي والشهري من الدولار وأنا محافظ للبنك المركزي»، ولهذا يعول ويتوقع كثير من الخبراء ورجال الأعمال أن يتم إلغاء حد الإيداع، أو زيادته تدريجيا، على أقل تقدير، في عهد عامر.. فلقاء المحافظ الجديد أعضاء اتحاد الصناعات قبل أيام يظهر أنه أميل إلى استيعاب الشركاء، من رجال الأعمال وشركات الصرافة، أكثر من سلفه.
«في الفترة الماضية كان البنك المركزي مسؤولا عن تدبير العملة الأجنبية للمستوردين.. في الفترة المقبلة أتوقع أن يتم رفع حد الإيداع تدريجيا تمهيدا لإلغائه، وبالتالي سيقوم المستوردون بالاعتماد على الصرافات وتجار العملة في توفير الدولارات»، وفقا للشنيطي.
من ناحية أخرى، يقول رئيس اتحاد الصناعات: «إذا نظمنا الاستيراد فسيقل التهافت على الدولار، سيكون لدينا معايير للاستيراد قبل نهاية 2015 بما يحد من الاستيراد العشوائي».
ولكن هل يستطيع «المركزي» إتاحة العملة بسعرها الحالي لفترة طويلة؟
سقوط طائرة روسية في سيناء، والاستثمارات الخارجية أقل من التوقعات الحكومية، والصادرات المصرية غير البترولية تهبط 19 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015، والمساعدات الخليجية تتراجع مقارنة بعامين سابقين، وديون البنك المركزي المصري بالنقد الأجنبي تفوق صافي أصوله الأجنبية لأول مرة منذ عام 1992، حتى قناة السويس تتراجع إيراداتها بعد مشروع ازدواج الممر الملاحي.. كل هذه النقاط تؤكد أن كافة بنود ميزان المدفوعات تأن.
وتجمع صناديق الاستثمار في مصر على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته، وتطالب الحكومة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 بإجراء تخفيضات أكبر على قيمة الجنيه أمام الدولار، لتصبح الخدمات والصادرات المصرية بقيمة أقل، وبالتالي يصبح الاقتصاد المصري أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، ولكن البنك المركزي خفض قيمة الدولار أمام الجنيه لأول مرة منذ عامين.
في يناير 2011 كان الدولار قرب مستوى 5.50 جنيه، وكان «المركزي» يمتلك وقتها احتياطيا من النقد الأجنبي يبلغ 36 مليار دولار، وبعد اندلاع الثورة قام «المركزي» بالتنازل عن جزء كبير من الاحتياطي لدعم الجنيه، ولكن هذا لم يمنع الجنيه من الانخفاض، حتى وصل الدولار إلى 8 جنيهات بشكل رسمي، أما الستة عشر مليار دولار الموجودة باحتياطي البنك المركزي الآن، فهي ديون بالكامل، لذا تطالب بنوك الاستثمار بتخفيض أكبر في قيمة الجنيه، حتى يتحسن وضع ميزان المدفوعات.
وفي ما يخص المستقبل، فبعد أيام من رفع البنك المركزي قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» عن تعديل رؤيتها لاقتصاد البلاد من إيجابية إلى مستقرة، بينما يعكس رؤية حذرة للمستقبل بعد تباطؤ المساعدات الخليجية.
وقالت الوكالة، في تقريرها، الصادر الجمعة الماضي، إن ضغوط توفير التمويل الأجنبي ستظل مستمرة، كما أن إجراءات تقليص الدعم والأجور المرتقبة في الفترة المقبلة تأتي في ظل استقرار اجتماعي - سياسي يتسم بالهشاشة.
وتخوفت الوكالة من تلك الضغوط بشكل واضح في مؤشرها عن صافي الالتزامات الخارجية، التي تشمل المستحقات المالية على القطاعين العام والخاص تجاه العالم الخارجي، كنسبة من النقد الأجنبي المتدفق إلى البلاد. فهذا المؤشر كانت نسبته 60.8 في المائة في 2011، واستمر في النمو إلى مائة في المائة في 2014. وتتوقع الوكالة أن تتضاعف هذه النسبة تقريبا إلى 193 في المائة في 2018.
ويفسر محللون ازدياد الالتزامات الخارجية باحتياج البلاد إلى استيراد الطاقة ومعدات الإنتاج لاستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، في الوقت الذي يواجه فيه الخليج ضغوطا اقتصادية في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ النصف الثاني من 2014، مما يضعف من احتمالات استمرار المساعدات.. فكيف سيوفر «المركزي» الدولار؟ وبأي سعر في الفترة المقبلة؟
يتوقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، أن يقوم «المركزي» برفع حد الإيداع الدولاري في البنوك قبل نهاية العام الحالي، وهو الإجراء الذي أصبح - وفقا لجنينة - مطلبا جماعيا للمتعاملين في سوق العملة، بالإضافة إلى أنه الحل المنطقي والمتوقع تنفيذه لإنهاء أزمة الدولار.
لا يفضل جنينة توقع سعر معين للدولار في الفترة المقبلة، بسبب «أن الوضع حساس حاليا، وأن (المركزي) يحاول السيطرة على سوق العملة»، ولكن وفقا لتوقعات سابقة لجنينة فإن الدولار سيصل سعره إلى 8.50 جنيه في منتصف 2016، وهو سعر غير بعيد عن المتداول في السوق الموازية هذه الأيام في مصر، فقد وصل سعر الدولار إلى 8.45 جنيه للشراء و8.55 للبيع خلال الأسبوع الماضي.
ولا تختلف توقعات الشنيطي عن توقعات جنينة، فالمدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار» يرى أن السعر الحالي للجنيه لن يستمر لأشهر، وربما لأسابيع، ثم يكسر الدولار حاجز الـ8.25 أو الـ8.50 قبل نهاية العام المالي 2015 - 2016.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.