الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

بينما تجمع صناديق الاستثمار على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
TT

الدولار في مصر.. من «عملة صعبة» إلى «أزمة أكثر صعوبة»

قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})
قام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه. ({غيتي})

الإتاحة أم السعر المناسب؟ هذا هو السؤال الملح على راسمي السياسة النقدية في مصر، فبعد أشهر طويلة من التضييق على حركة الدولار في السوق الرسمية والتضحية باحتياطي النقد الأجنبي، والمساعدات الخليجية لدعم الجنيه وإبطاء تدهوره، لم تصل سوق المال إلى النجاح المرضي لأصحاب الأعمال أو حتى المواطنين، حسب رأي كثير من المحللين، الذين يؤكدون أنه «لا الجنيه وصل إلى سعره العادل المحفز للصادرات والجاذب للاستثمارات، ولا هو استقر عند سعر معين، مما يقلل من معدلات التضخم التي وصلت إلى أكثر من اثنين في المائة شهريا خلال الفترة الماضية»، ولكن من الواضح أن الوضع سيتغير مع قدوم طارق عامر، محافظ البنك المركزي الجديد في مصر.
تحركات عامر خلال الأيام الماضية كانت في اتجاه الإتاحة وبسعر مناسب، وقام «المركزي» بحركة فاجأت الجميع، وخفّض قيمة الدولار أمام الجنيه بعشرين قرشًا الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى إجراءات أخرى أظهرت قوة الجنيه.
«كل البضاعة المحتجزة خرجت من الموانئ حاليا، ولا توجد أي شكاوى نهائيا، فالبنك المركزي وفّر خلال الأسبوعين الماضيين 1.8 مليار دولار لخروج البضائع من الموانئ، ومليار دولار أخرى من ضمن حزمة متفق عليها، قيمتها 4 مليارات دولار لتلبية 25 في المائة من عمليات تغطية الحسابات الدولارية على المكشوف لدى البنوك»، هكذا أكد محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، في لقائه مع الصحافيين منذ يومين.
لكن تصريحات السويدي لا تعكس وضعا مستداما، فأحمد حلمي، عضو المجلس التصديري للأثاث، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الصناع لم يشعروا بهذه السيولة، فأزمة الدولار المستمرة منذ سنوات أجبرت بعض الصناع على الابتعاد عن حركة الاستيراد، والاعتماد بدلا من ذلك على المستوردين المتخصصين، كما أدت هذه الأزمة إلى تباطؤ حركة الصادرات المعتمدة على مواد خام مستوردة، مثل صناعة الأثاث. وتابع حلمي: «منذ عامين ونحن نعتمد على تجار السوق السوداء في توفير العملة، وعلى المستوردين توفير السلع بأسعار مرتفعة، لذا نحتاج إلى شهرين حتى نبدأ في العودة إلى دورة العمل الطبيعية، ووقتها نستطيع تقييم مدى نجاح سياسات (المركزي) في توفير الدولار».
ولكن الحكومة لم تكتف بتوفير الدولارات للواردات المحجوزة بالموانئ، ورفع قيمة الجنيه، بل خطت خطوة جديدة في طريق «الجنيه القوي»؛ إذ قامت شركة «إسكندرية لتداول الحاويات»، المملوك معظمها للحكومة، بتأجيل تحصيل خدمات التفريغ للحاويات وإعادة الشحن بالدولار لمدة عام، «للتخفيف عن كاهل المستوردين والمصدرين»، وفقا للشركة، كما منح البنك المركزي، الخميس الماضي، موافقة برفع أسعار الفائدة بالجنيه المصري في أكبر البنوك الحكومية في السوق وهي: «الأهلي المصري» و«مصر» و«القاهرة» التي أطلقت شهادات ادخار بعائد قياسي يبلغ 12.5 في المائة، وهو عائد أعلى من شهادات قناة السويس التي تم طرحها العام الماضي، بهدف تشجيع حاملي الدولار على التحويل إلى الجنيه والاستفادة من معدل الفائدة الأعلى، وبالتالي تقوية الجنيه، وخفض معدلات التضخم في السوق عن طريق امتصاص السيولة.
وبلغت حصيلة بيع شهادات الادخار الجديدة، ومدتها ثلاث سنوات، في أول ثمانية أيام عمل بالبنوك العامة الثلاثة («الأهلي» و«مصر» و«القاهرة») 44.3 مليار جنيه (نحو 5.65 مليار دولار)، مما جعل سؤالا جديدا يتردد: ما الهدف من تقوية الجنيه بهذا الشكل؟
«خلال الفترة الماضية، كان (المركزي) مهتما بخفض الطلب على الدولار، الآن هو مهتم بزيادة العرض»، وفقا لعمر الشنيطي، المدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك فارقا بين سياسات هشام رامز، محافظ البنك المركزي المنتهية ولايته في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وخلفه طارق عامر، الذي بدأ التجهيز لولايته الجديدة بهذه التحركات.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أصدر رامز قرارا يقضي بإقرار حد أقصى لإيداع الدولار في البنوك يوميا، يقدر بعشرة آلاف دولار، وشهريا بخمسين ألف دولار، لتصبح السوق الرسمية هي الحل الوحيد لتوفير الدولار لراغبي الاستيراد؛ وذلك في مسعى من الدولة لإجبار المواطنين ورجال الأعمال على بيع ما بحوزتهم من عملة أجنبية للجهاز المصرفي، وتحويلها إلى العملة المحلية، ولكن السوق الموازية احتفظت بجزء من الدولارات، وخلقت بدائل شرعية وغير شرعية للاستيراد بعيدا عن قيود «المركزي»، بينما واجه كثير من المستوردين صعوبات في توفير الدولار، حتى مستوردي الخامات والسلع الأساسية من غذاء وأدوية ومعادن؛ إذ ينتظرون شهورا حتى يستطيع «المركزي» توفير ما يحتاجون إليه من دولارات.
ورغم ازدياد الانتقادات لهذا الأسلوب، فإن رامز أكد أنه «لن يتم إلغاء حد الإيداع اليومي والشهري من الدولار وأنا محافظ للبنك المركزي»، ولهذا يعول ويتوقع كثير من الخبراء ورجال الأعمال أن يتم إلغاء حد الإيداع، أو زيادته تدريجيا، على أقل تقدير، في عهد عامر.. فلقاء المحافظ الجديد أعضاء اتحاد الصناعات قبل أيام يظهر أنه أميل إلى استيعاب الشركاء، من رجال الأعمال وشركات الصرافة، أكثر من سلفه.
«في الفترة الماضية كان البنك المركزي مسؤولا عن تدبير العملة الأجنبية للمستوردين.. في الفترة المقبلة أتوقع أن يتم رفع حد الإيداع تدريجيا تمهيدا لإلغائه، وبالتالي سيقوم المستوردون بالاعتماد على الصرافات وتجار العملة في توفير الدولارات»، وفقا للشنيطي.
من ناحية أخرى، يقول رئيس اتحاد الصناعات: «إذا نظمنا الاستيراد فسيقل التهافت على الدولار، سيكون لدينا معايير للاستيراد قبل نهاية 2015 بما يحد من الاستيراد العشوائي».
ولكن هل يستطيع «المركزي» إتاحة العملة بسعرها الحالي لفترة طويلة؟
سقوط طائرة روسية في سيناء، والاستثمارات الخارجية أقل من التوقعات الحكومية، والصادرات المصرية غير البترولية تهبط 19 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015، والمساعدات الخليجية تتراجع مقارنة بعامين سابقين، وديون البنك المركزي المصري بالنقد الأجنبي تفوق صافي أصوله الأجنبية لأول مرة منذ عام 1992، حتى قناة السويس تتراجع إيراداتها بعد مشروع ازدواج الممر الملاحي.. كل هذه النقاط تؤكد أن كافة بنود ميزان المدفوعات تأن.
وتجمع صناديق الاستثمار في مصر على أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته، وتطالب الحكومة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 بإجراء تخفيضات أكبر على قيمة الجنيه أمام الدولار، لتصبح الخدمات والصادرات المصرية بقيمة أقل، وبالتالي يصبح الاقتصاد المصري أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، ولكن البنك المركزي خفض قيمة الدولار أمام الجنيه لأول مرة منذ عامين.
في يناير 2011 كان الدولار قرب مستوى 5.50 جنيه، وكان «المركزي» يمتلك وقتها احتياطيا من النقد الأجنبي يبلغ 36 مليار دولار، وبعد اندلاع الثورة قام «المركزي» بالتنازل عن جزء كبير من الاحتياطي لدعم الجنيه، ولكن هذا لم يمنع الجنيه من الانخفاض، حتى وصل الدولار إلى 8 جنيهات بشكل رسمي، أما الستة عشر مليار دولار الموجودة باحتياطي البنك المركزي الآن، فهي ديون بالكامل، لذا تطالب بنوك الاستثمار بتخفيض أكبر في قيمة الجنيه، حتى يتحسن وضع ميزان المدفوعات.
وفي ما يخص المستقبل، فبعد أيام من رفع البنك المركزي قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» عن تعديل رؤيتها لاقتصاد البلاد من إيجابية إلى مستقرة، بينما يعكس رؤية حذرة للمستقبل بعد تباطؤ المساعدات الخليجية.
وقالت الوكالة، في تقريرها، الصادر الجمعة الماضي، إن ضغوط توفير التمويل الأجنبي ستظل مستمرة، كما أن إجراءات تقليص الدعم والأجور المرتقبة في الفترة المقبلة تأتي في ظل استقرار اجتماعي - سياسي يتسم بالهشاشة.
وتخوفت الوكالة من تلك الضغوط بشكل واضح في مؤشرها عن صافي الالتزامات الخارجية، التي تشمل المستحقات المالية على القطاعين العام والخاص تجاه العالم الخارجي، كنسبة من النقد الأجنبي المتدفق إلى البلاد. فهذا المؤشر كانت نسبته 60.8 في المائة في 2011، واستمر في النمو إلى مائة في المائة في 2014. وتتوقع الوكالة أن تتضاعف هذه النسبة تقريبا إلى 193 في المائة في 2018.
ويفسر محللون ازدياد الالتزامات الخارجية باحتياج البلاد إلى استيراد الطاقة ومعدات الإنتاج لاستعادة وتيرة النمو الاقتصادي، في الوقت الذي يواجه فيه الخليج ضغوطا اقتصادية في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ النصف الثاني من 2014، مما يضعف من احتمالات استمرار المساعدات.. فكيف سيوفر «المركزي» الدولار؟ وبأي سعر في الفترة المقبلة؟
يتوقع هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، أن يقوم «المركزي» برفع حد الإيداع الدولاري في البنوك قبل نهاية العام الحالي، وهو الإجراء الذي أصبح - وفقا لجنينة - مطلبا جماعيا للمتعاملين في سوق العملة، بالإضافة إلى أنه الحل المنطقي والمتوقع تنفيذه لإنهاء أزمة الدولار.
لا يفضل جنينة توقع سعر معين للدولار في الفترة المقبلة، بسبب «أن الوضع حساس حاليا، وأن (المركزي) يحاول السيطرة على سوق العملة»، ولكن وفقا لتوقعات سابقة لجنينة فإن الدولار سيصل سعره إلى 8.50 جنيه في منتصف 2016، وهو سعر غير بعيد عن المتداول في السوق الموازية هذه الأيام في مصر، فقد وصل سعر الدولار إلى 8.45 جنيه للشراء و8.55 للبيع خلال الأسبوع الماضي.
ولا تختلف توقعات الشنيطي عن توقعات جنينة، فالمدير التنفيذي لـ«مجموعة مالتيبلز للاستثمار» يرى أن السعر الحالي للجنيه لن يستمر لأشهر، وربما لأسابيع، ثم يكسر الدولار حاجز الـ8.25 أو الـ8.50 قبل نهاية العام المالي 2015 - 2016.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».