ترقب اقتصادي لـ {مرحلة الغضب الروسي } تجاه تركيا

موسكو تهدد بعقوبات ضد أنقرة رغم أن اقتصادها يعاني أزمات كبرى

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
TT

ترقب اقتصادي لـ {مرحلة الغضب الروسي } تجاه تركيا

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في صورة تعود إلى 15 من نوفمبر الجاري خلال قمة العشرين التي استضافتها أنطاليا التركية (رويترز)

بعد أن تحولت روسيا إلى مرحلة الغضب على أكبر حليف تجاري لها، بعد إسقاط تركيا لمقاتلة روسية أول من أمس، يراقب المستثمرون في جميع أنحاء العالم عن كثب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على الأوضاع الاقتصادية في البلدين. وقد حذرت روسيا، أول من أمس، من معاقبة تركيا اقتصاديًا بوقف المشاريع العملاقة بين موسكو وأنقرة، لكن محللين أوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التلويحات لن تسفر غالبا عن تبعات كبرى.
وقال المحلل الاقتصادي جون روبرت، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوترات السياسية لا يمكن أن تؤثر على علاقة البلدين بشكل مستمر على المدى الطويل، إنما قد تضر ببعض الصفقات الثنائية والبنية التحتية بين تركيا وروسيا على المدى القريب؛ بما في ذلك خط أنابيب الغاز (تورك ستريم) ومحطة الطاقة النووية». ويرى المحلل الاقتصادي أن هناك تفاؤلا حذرا من عدم تصاعد الأزمة بين البلدين، فكل منهما يفكر بالعلاقة التجارية الاستراتيجية أولا، مما يثير الطمأنينة على الجانبين؛ خاصة لدى المستثمرين.
وردا على الحادث الذي وقع صباح الثلاثاء، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحادث بأنه «طعنة في الظهر»، وعلى الرغم من محاولات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تهدئة التوترات أمس في خطابه المتلفز لرواد الأعمال، وقوله إنه «لا نية لتصعيد الحادث، وتركيا تدافع عن أمنها»، فإن مراقبين يرون أن الأحداث كان لها تأثير سلبي على الأسواق العالمية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وأشار رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، في تصريح له أمس، إلى أن «أنقرة عليها أن تتوقع أن تطالها عقوبات اقتصادية؛ خاصة في قطاع الأعمال». وقال إن إسقاط تركيا المقاتلة قد يؤدي إلى «إلغاء بعض المشروعات المشتركة بين البلدين»، مضيفا أن «الحكومة التركية قد تخسر حصتها في السوق الروسية».
وتأتي تلك التهديدات بينما لا يزال الاقتصاد الروسي يعاني من آثار انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية، فقد انكمش الاقتصاد الروسي العام بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث من 2015، فيما وصل معدل التضخم إلى 11.4 في المائة العام الماضي. وعلى الرغم من توقعات الحكومة الروسية بانتعاش طفيف خلال العام المقبل بنسبة 0.7 في المائة، وفقا للإحصاءات الحكومية، فإن البنك الدولي يتوقع انخفاض الناتج المحلي الروسي خلال العام المقبل بنسبة 0.6 في المائة.
وقد صرح وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف، يوم الاثنين الماضي، بأن الاقتصاد الروسي ما زال يعاني من أزمات كبرى. وأضاف في تصريحات له أن إنهاء الركود في روسيا سيتطلب زيادة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث. ولم يقدم الوزير أي أرقام لتبيان سياسات الإصلاح الاقتصادي، ومع ذلك كرر الوزير الروسي أن الانخفاض العام في الاقتصاد الروسي في عام 2015 قد يصل إلى 3.9 في المائة.
وشهد الاقتصاد الروسي ضغوطا كبيرة منذ صدمة العقوبات والتوترات الجيوسياسة التي بدأت في التصاعد العام الماضي، إضافة لانخفاض أسعار النفط. ويؤكد تقرير البنك الدولي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي أن الاقتصاد الروسي لم يستطع مواجهة التقلبات الاقتصادية التي تعرض لها خلال العامين الماضي والحالي. وعلى الرغم من انخفاض قيمة الروبل الذي خلق ميزة سعرية لبعض الصناعات «فإن هذا لم يكن كافيا لتوليد زيادة إجمالية لباقي الصادرات الروسية»، بحسب التقرير.
وقد أدت تداعيات استمرار العقوبات إلى تراجع الطلب على السلع الاستهلاكية بمعدل 8.5 في المائة في الأشهر الستة الأولى من عام 2015، مما أدى إلى ركود شديد، وتراجعت الأجور الفعلية وارتفع معدل البطالة بنسبة 5.6 في المائة في الفترة نفسها مقارنة مع 5.3 في المائة خلال 2014. فيما ارتفع معدل الفقر إلى 15.1 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، مقابل 13.1 في المائة في النصف الأول من العام الماضي. وقد حقق الناتج المحلى الإجمالي ما يقرب من 1.861 تريليون دولار بنهاية العام الماضي.
وعلى الجانب الآخر، تعد تركيا واحدة من دول الدخل فوق المتوسط، ورقم 17 اقتصاديا على مستوى العالم، بإجمالي ناتج محلي قدر بنحو 799.54 مليار دولار في عام 2014، وهي عضو في منظمة التعاون والتنمية، وأحد أعضاء مجموعة «دول العشرين»، ووصل معدل الفقر لديها في 2012 لما يقرب من 2.3 في المائة، بمعدل تضخم 8.2 في المائة.
وقال هشام شلبي، الخبير التجاري والاستثماري، إن «روسيا تستطيع من خلال المناورات الاقتصادية التأثير على تركيا، نتيجة حجم العلاقات المالية بين الدولتين»، لافتًا إلى وجود دول حليفة «بديلة» لموسكو، مثل الصين وكوريا الشمالية ومصر.
وعلى هامش تصاعد الخلاف والمناوشات بين الدولتين، ارتفع خام برنت بأكثر من 3 في المائة. ويرى الخبير الاقتصادي ليام دينينغ، في تصريحاته لوكالة «بلومبيرغ» أمس، أن السبب وراء ذلك الارتفاع يأتي نظرا لاحتمالية وجود صراع قد يأخذ قدرا كبيرا من إمدادات النفط في السوق العالمية، متابعا: «لا تزال الأمور غير واضحة، ولا نستطيع استباق الأحداث بأحكام مسبقة».
وتعد تركيا هي ثاني أكبر سوق للصادرات الروسية من الغاز الطبيعي بعد ألمانيا، وقد تضاعفت مبيعات «غازبروم» الروسية إلى تركيا خلال العقد الماضي. وتلبي «غازبروم» ما يقرب من 57 في المائة من احتياجات السوق التركية من الغاز الطبيعي سنويا بمقدار 30 مليار متر مكعب، في الوقت الذي تمثل فيه مبيعات «غازبروم» خارج مجموعة دول الاتحاد السوفياتي السابق ما يقرب من 17 في المائة من إجمالي الإنتاج. وارتفعت الواردات التركية من «غازبروم» الروسية من 653.4 مليار قدم مكعب في 2010 إلى 963.7 مليار قدم مكعب في 2014، وفقا لتقرير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة الصادر بنهاية العام الماضي، وكانت «غازبروم» تستهدف قبل تلك الوقائع تحقيق 9 مليارات دولار من مبيعاتها لتركيا هذا العام.
ومن بين الاتفاقات المهددة، يأتي خط أنابيب غاز «تورك ستريم» الذي يمتد عبر البحر الأسود إلى الجزء الأوروبي من تركيا إلى إيبسالا على الحدود التركية اليونانية ومنه إلى أوروبا، والذي بدأت محادثاته في يوليو (تموز) الماضي بعد تراجع روسيا عن خطط بناء خط أنابيب الغاز «ساوث ستريم» الذي كان مقترحا أن يمر عبر البحر الأسود إلى بلغاريا ومن ثم إلى النمسا بتكلفة إجمالية 40 مليار دولار، وذلك في أعقاب الأزمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا من جهة أخرى، حول ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
ويتكون خط «تورك ستريم» البحري من 4 سلاسل، سعة كل منها 15.75 مليار متر مكعب، لتصبح السعة النهائية 63 مليار متر مكعب سنويا. وكان من المتوقع أن تنتهي أعمال المرحلة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بتكلفة إجمالية ملياري دولار.
وبحسب ميتشل أورنشتاين، أستاذ الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا، فإن «الأتراك سيصابون بانتكاسة آمال؛ إذا ما انسحبت روسيا من تطوير المحطة النووية لتطوير الطاقة البديلة»، على الرغم من أن روسيا قد أنفقت 3 مليارات دولار من أصل تكلفة المشروع الإجمالية المقدرة بـ22 مليار دولار، وفقا لتقرير نشرته مؤسسة «ماكغروهيل» لأبحاث الطاقة صباح أمس.
وأوضح شلبي لـ«الشرق الأوسط» أن اقتصاد المنطقة سيتأثر لا محالة نتيجة التوترات الحالية، متابعا: «سينقسم الإقليم اقتصاديا إلى كتل غربية وكتل شرقية حسب احتياج الدول العظمى لسلعة ما أو خدمات تجارية محددة»، مؤكدًا استمرار التأثير على المدى المتوسط حتى تتضح الرؤى والتحركات الدولية تجاه الحادث. وأشار إلى الأسواق البديلة التي تستفيد عادة من مثل هذه التوترات، قائلا إن «الدول الجاهزة استثماريًا وتجاريًا ستفوز بالاستثمارات الخارجة من الدولتين».
واتخذت روسيا من تركيا معبرا لخط أنابيب الغاز نظرا لأنها تعتبر نقطة مرور مهمة بين آسيا وأوروبا. ويرى جون روبرتس، خبير الطاقة بمركز الدارسات الاستراتيجية والدولية، أنه بالإضافة إلى ذلك فإن «تركيا تسعى إلى توسيع صادراتها من الغاز الطبيعي خلال العقد المقبل بنحو الثلث لتصل إلى ما يقرب من 2.3 تريليون قدم مكعب، وهذا ما يفسر اتفاقية (تورك ستريم)، إضافة إلى تنويع المصادر من شمال العراق وإيران». وأضاف الخبير في تقرير للمركز صدر منتصف العام الحالي أن «روسيا تتعرض لضغوط تصدير الغاز الروسي مع توسع تصدير الغاز المسال في آسيا عن طريق تركمانستان إلى أوروبا أو من الشرق الأوسط من قطر إلى أوروبا».
وعلى الصعيد المحلي في تركيا، فإن تعيين محمد شيمشك، وزير المالية السابق، في موقع أحد نواب رئيس الحكومة، جعل مراقبين يرون أن هذا أضاف بعض الطمأنينة للمستثمرين، خاصة بعد تصريحات لرئيس الحكومة أحمد داود أوغلو بأن شيمشك سيكمل جدول الإصلاح الزمني الذي بدأه علي باباجان.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



العراق يعتزم تحديث خط أنابيب لتصدير النفط مباشرة من كركوك إلى تركيا

خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
TT

العراق يعتزم تحديث خط أنابيب لتصدير النفط مباشرة من كركوك إلى تركيا

خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)
خط أنابيب كركوك-جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

قال وزير ​النفط العراقي حيان عبد الغني، يوم ‌الاثنين، إن ‌العراق يعمل ​على ‌تحديث ⁠خط ​أنابيب يسمح ⁠بضخ النفط مباشرة إلى ميناء جيهان التركي دون ⁠المرور عبر ‌إقليم ‌كردستان.

وأضاف ​الوزير ‌أن العراق ‌سيُنهي فحص جزء من خط الأنابيب بطول 100 ‌كيلومتر خلال أسبوع، تمهيداً ⁠لتصدير النفط ⁠مباشرة من كركوك دون المرور عبر إقليم كردستان.

كانت وزارة النفط العراقية قد أفادت الأحد بأن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

وأضافت الوزارة أن وزارة الإقليم حدّدت شروطاً لا صلة لها بعملية تصدير النفط الخام، مشيرة إلى استعدادها لاستئناف التصدير بكمية لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.

وأوضحت الوزارة أنه «من خلال التواصل المستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان منذ بداية الأزمة الإقليمية، أكدت وزارة النفط جاهزيتها لاستئناف التصدير بكميات لا تزيد على 300 ألف برميل يومياً عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم باتجاه ميناء جيهان، إضافة إلى كميات النفط من الحقول الواقعة داخل الإقليم التي كانت تُصدَّر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصديرية للأنبوب تبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً». وأشارت إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير في الوقت الحالي، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام.

ونوهت بأن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصفه جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية».


«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».


الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.