أثارت تصريحات رئيس الجمهورية التركية رجب طيب إردوغان عن «المنطقة الآمنة» تساؤلات حول المدى الذي تريد أنقرة أن تمد إليه هذه المنطقة، خصوصا أن إردوغان تحدث لأول مرة عن امتداد هذه المنطقة إلى البحر، مما يعطيها بالإضافة إلى المقومات الموجودة فيها إمكانية للحياة، وفق ما يظهره تقرير لمجموعة اقتصادية سورية نشر أمس.
مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» أكدت أن هذه المنطقة «لن تكون دولة مستقلة، لكنها ستكون نواة لسوريا الجديدة». وأشار المصدر الذي رفض ذكر اسمه إلى أن الأميركيين «خضعوا للأمر الواقع في هذا المجال، وتحولت لهجتهم من الرفض المطلق لهذه المنطقة إلى مطالبة بالتنسيق والدراسة المعمقة للموضوع». ورأى المصدر أن «ما يحصل في جبل التركمان هو الدافع الرئيسي لتركيا لبحث توسيع هذه المنطقة لحماية هؤلاء».
وبينما شدد المصدر على أن التنفيذ سيبدأ قريبا جدا، رفض تحديد موعد نهائي لإنجازها، متذرعا بالظروف الميدانية على الأرض، مجددا التأكيد على أن «تركيا لن تدخل الأراضي السورية وحدها». لكن رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة توقع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم إنجاز هذه المنطقة «قبل نهاية العام».
من ناحية ثانية، في حين كانت تركيا ترسل أمس تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحدود مع سوريا إلى المناطق المواجهة لمواقع النظام السوري في الساحل، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنقرة من استغلال حادث إسقاط الطائرة من أجل إنشاء حظر جوّي في سوريا، قائلا إن أنقرة ستفشل في مساعيها تلك. وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن بلاده تعلم جيدا أن من سماهم بـ«الإرهابيين» يستخدمون الأراضي التركية لشن هجمات في دول أخرى.
ولقد أفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية بأن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية، إلى بلدة يايلاداغي في ولاية هاتاي، جنوب البلاد، عقب إسقاط طائرة روسية انتهكت الأجواء التركية. وذكرت مصادر عسكرية أن الجيش التركي أرسل تعزيزات تضم دبّابات وعربات مصفحة إلى وحدات حماية الحدود وسط إجراءات أمنية مشدّدة.
وأكد رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» الدكتور خالد خوجة، لـ«الشرق الأوسط»، أن من حق تركيا أن تحمي سيادتها، معتبرا أن الأتراك حذّروا الروس أكثر من مرة من خرق الأجواء التركية. وأكّد خوجة أن ما يؤثر على العملية السياسية ليس استهداف الطائرة الروسية، بل كون الروس قوة محتلة لسوريا إلى جانب الإيرانيين. وأشار خوجة إلى بدء الحراك لتطهير مناطق الشمال من «داعش»، معربا عن اعتقاده أن مشروع المنطقة الآمنة وشيك، وقد ينجز الموضوع مع نهاية العام، مشيرا إلى أن قيام المنطقة الآمنة من شأنه التأثير على عملية الانتقال السياسي، إذ إن المعارضة تسعى إلى إشراك جميع مكونات الشعب السوري في إدارتها إذا تم الأمر.
وعن سبب دعوته جبهة النصرة لـ«فك الارتباط» مع تنظيم القاعدة، أكد خوجة أن هذه الدعوة ليست الأولى، كاشفا عن أن ما دفعه لطرحه هو التطورات الأخيرة وهجمات مالي، بالإضافة إلى موضوع المنطقة الآمنة وتزايد احتمالات حصولها. ورأى أن ما يميز جبهة النصرة عن «داعش» هو وجود مقاتلين سوريين فيها، وعدم صدامهم المباشر مع الثوار، مشيرا إلى أن تصنيف «النصرة» على أنها منظمة إرهابية كما هو حاصل الآن قد يزيد الأمور تعقيدا في ظل قيام المنطقة الآمنة، وبالتالي فإن استهداف جبهة النصرة في ظل العمل على تأسيس المنطقة الآمنة سيضعف الطرح المعتدل، ويقلل من فرص إقامتها.
11:53 دقيقه
تركيا عازمة على توسيع المنطقة الآمنة.. وموسكو تتوعّدها بالفشل
https://aawsat.com/home/article/505941/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%85%D9%86%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AA%D9%88%D8%B9%D9%91%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B4%D9%84
تركيا عازمة على توسيع المنطقة الآمنة.. وموسكو تتوعّدها بالفشل
خوجة لـ («الشرق الأوسط») : موعدها قريب.. وإنجازها ممكن قبل نهاية العام
آثار الدمار الذي لحق بمبنى السفارة التركية في موسكو إثر مظاهرة احتجاج (إ.ب.أ)
- بيروت: ثائر عباس
- بيروت: ثائر عباس
تركيا عازمة على توسيع المنطقة الآمنة.. وموسكو تتوعّدها بالفشل
آثار الدمار الذي لحق بمبنى السفارة التركية في موسكو إثر مظاهرة احتجاج (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
