المواجهة العملية مع تركيا قد تصطدم بمصالح موسكو الاقتصادية والسياسية

الكرملين يعلن عن إرسال تعزيزات لقاعدة حميميم الجوية... وبوتين يتوعّد بالانتقام من «الديكتاتور»

محتجون غاضبون يرمون واجهة مبنى السفارة التركية في موسكو أمس (أ.ف.ب)
محتجون غاضبون يرمون واجهة مبنى السفارة التركية في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

المواجهة العملية مع تركيا قد تصطدم بمصالح موسكو الاقتصادية والسياسية

محتجون غاضبون يرمون واجهة مبنى السفارة التركية في موسكو أمس (أ.ف.ب)
محتجون غاضبون يرمون واجهة مبنى السفارة التركية في موسكو أمس (أ.ف.ب)

يعكس وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الديكتاتور التركي» متوعدا بـ«الانتقام من الأتراك الذي أعلنوا الحرب علينا عبر إسقاطهم طائرتنا الحربية»، مدى استياء موسكو من حادثة إسقاط طائرتها على الأرض السورية، لكن «الوقائع السياسية والاقتصادية» بين البلدين تثبت وفق مراقبين أنّ ردّ فعل موسكو كان طبيعيا لاستيعاب الأمور على مستوى الرأي العام، وهو لن يتعداه إلى خطوات عملية على الأرض.
ويأتي تهديد روسيا في وقت تحاول تركيا تهدئة التوتر الحاد بعد هذا الحادث الذي لا يزال يثير المخاوف من تصعيد عسكري خطير في المنطقة، وهو ما لفت إليه إردوغان أول من أمس، قائلا: «ليس لدينا على الإطلاق أي نية في التسبب بتصعيد بعد هذه القضية»، في وقت قال كبار المسؤولين إن روسيا سترسل نظام دفاع جوي متطورا لتعزيز قاعدتها الجوية في سوريا، وإنها تفكر في إلغاء عدد من المشروعات المشتركة مع أنقرة بعد أن أسقطت تركيا الطائرة الروسية. وأعلن الكرملين أمس، أنه سيرسل نظام «إس - 400» للدفاع الجوي إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية السورية وهو نظام متطور يمكنه إسقاط الطائرات من مسافة بعيدة، بينما أمل الرئيس الروسي أن «يكون هذا الأمر إلى جانب إجراءات أخرى سنتخذها كافيا لضمان سلامة طلعاتنا».
وأكد ديمتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي أن بوتين وافق على اقتراح وزارة الدفاع لنشر منظومة «إس - 400» كاشفا أن بوتين لم يبحث موضوع نشر «إس - 400» في سوريا مع زعماء دول حلف الناتو. وشدد على أن العملية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا مستمرة. وأضاف «الطائرات الحربية الروسية تواصل عملها في سوريا وتدمر البنية التحتية للإرهابيين، وتقطع تدفقات توريدات النفط والمشتقات النفطية غير الشرعية والتي تشكل تغذية مالية للإرهاب.. وفي هذا الحال تتعلق الأولوية بضمان أمن طيارينا والطائرات التي تشارك بالعملية».
مع العلم أن تسليح الجيش الروسي بمنظومة «إس - 400» وهي منظومات مضادة للجو بعيدة ومتوسطة المدى، بدأ في عام 2007. إلا أن الحكومة الروسية لم تسمح إلا أخيرا بتصدير هذه المنظومات التي يقال إنها قادرة على صد جميع وسائل الهجوم الجوي، إلى الخارج. وهذه المنظومة قادرة على الكشف عن أهداف جوية على مسافة تصل 400 كيلومتر، كما بإمكانها إسقاط صواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ مجنحة وطائرات تكتيكية واستراتيجية على بعد 60 كيلومترا.
وإضافة إلى التهديد العسكري كان لافتا «التهديد الروسي الاقتصادي»، وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف لافتا إلى أن أنقرة عليها أن تتوقع أن تطالها عقوبات اقتصادية وفي قطاع الأعمال، وقال إن إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية قد يؤدي إلى إلغاء بعض المشروعات المشتركة المهمة بين البلدين. وأضاف في بيان على الموقع الإلكتروني للحكومة إن الشركات التركية قد تخسر حصتها في السوق الروسية. وأشار إلى أن الشركات التركية التي تنشط في كل شيء من مشاريع البناء إلى البيع بالتجزئة قد ترى نصيبها في السوق الروسية يتقلص. وشكا ميدفيديف من أن تصرفات أنقرة زادت التوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي الذي تنتمي إليه تركيا وكرر ما ردده بوتين من اتهامات إلى بعض المسؤولين الأتراك وتربحهم من صفقات نفط مع تنظيم داعش. وأضاف النتيجة هي أن علاقات الجوار الطويلة بين روسيا وتركيا تصدعت. «العواقب المباشرة قد تؤدي إلى رفضنا المشاركة في مجموعة كاملة من المشروعات المشتركة المهمة، وأن تخسر الشركات التركية وضعها في السوق الروسية».
في المقابل وأمام التصعيد الاقتصادي والعسكري الروسي، يرى سامي نادر، مدير مركز الشرق للدراسات الاستراتيجية، أنّ ردّة فعل موسكو على حادثة إسقاط الطائرة، أمر طبيعي، لكنه ليس سوى خطوات رمزية وكلام سياسي لن يجد طريقه إلى التنفيذ، لأسباب عدّة، منها طبيعة العلاقة الاقتصادية التي تربط الطرفين، والتي تستفيد منها موسكو بالدرجة الأولى. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «هذه الحادثة التي كرّست قواعد الاشتباك الجديدة ووضعت حدودا لـ(سوخوي»، كانت رسالة تركية أدخلت عمليا المنطقة الآمنة التي تعمل عليها أنقرة حيّز التنفيذ». وأضاف لكن أي تصعيد سيدفع تركيا أكثر إلى حضن الحلف الأطلسي وبالتالي أي مواجهة معها ستكون مواجهة مع هذا الحلف، كما أن قطع العلاقات الاقتصادية بين البلدين سيعود بالضرر على روسيا وليس على تركيا التي تملك البدائل بينما تعاني روسيا من العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، بعدما كانت أنقرة قد امتنعت في الدخول بنظام العقوبات ضدها.
وتعد تركيا أكبر خامس شريك تجاري لروسيا بحصة تبلغ 4.6 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية الروسية، وذلك بحسب بيانات إدارة الجمارك الروسية للفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) من العام الحالي. وبلغ التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة في العام الماضي 31 مليار دولار، ووصل إلى 18.1 مليار دولار للأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، منها 15 مليار دولار هي صادرات روسيا إلى تركيا التي تشكل واردات الطاقة الجزء الأكبر منها، حيث تقوم روسيا بتلبية أكثر من نصف احتياجات الغاز في تركيا. ومع إضافة تجارة الخدمات فإن مؤشر التبادل التجاري الكلي بلغ في عام 2014 ما يقارب 44 مليار دولار.



تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

بدأت تركيا تتحرك باتجاه تشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم وسن قانون خاص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع البرامج التلفزيونية التي تتضمن محتوى يحرض أو يشجع على العنف.

وقال وزير العدل، أكين غورليك، إنه بعد الهجومين على مدرستين ثانوية وإعدادية في شانلي أورفا (جنوب شرق) وكهرمان ماراش (جنوب) يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سنتخذ إجراءات لتشديد العقوبات على الأطفال الذين ينجرّون إلى الجريمة، وسنُسنّ قانوناً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي، وسنتناول البرامج والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية التي تشجع على هذا السلوك.

وأضاف غورليك، في تصريحات، الجمعة، أنهم بدأوا العمل على وضع لائحة قانونية لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضاً البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لزم الأمر، سنُحمّل الأسر أيضاً مسؤولية إهمالها لواجباتها الرقابية والمسؤولية تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل».

هجومان صادمان

وأصيب 16 طالباً في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة سيفريك بولاية شانلي أورفا، الثلاثاء، عندما فتح طالب سابق بالمدرسة النار داخلها، ثم أطلق النار على نفسه منهياً حياته، بعدما وجّه رسائل عبر حسابات المدرسة في منصات التواصل الاجتماعي حول استعداده لتنفيذ الحادث، لم تؤخذ على محمل الجد.

سيارات إسعاف تنقل جثامين القتلى والمصابين عقب الهجوم المسلح بمدرسة في كهرمان ماراش جنوب تركيا (إعلام تركي)

والأربعاء، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً و8 طلاب، وأصيب 13 آخرون، بمدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش، بعدما فتح طالب بالصف الثامن بالمدرسة يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى «عيسى أراس مرسينلي» النار في صفين دراسيين، أفرغ خلالها 7 مخازن رصاص من 5 مسدسات، تعود إلى والده مفتش الشرطة أوغور مرسينلي، في حادثين مأسويين مفزعين لم تشهد تركيا لهما مثيلاً من قبل، كما وُجد مرسينلي مقتولاً أيضاً.

وقال غورليك إن وزارة العدل تدرس أيضاً إدخال تعديلات على قانون المسؤولية الجنائية لحاملي رخص حيازة الأسلحة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سوء تخزينها في المنزل وتركها في متناول الأطفال (كما حدث في جريمة مدرسة كهرمان ماراش).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك أن الوزارة تدرس أيضاً تصنيف جرائم القتل التي تُرتكب في المدارس والأماكن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وفيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على استخدام الأسلحة، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة ونخطط لإصدار لوائح تنظم المسؤولية الجنائية بشكل خاص.

المعارضة تضغط على الحكومة

جاء الكشف عن هذه الإجراءات وسط اتهامات من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، للحكومة، التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، بالإهمال وسوء إدارة وزارة التعليم، ومطالبته بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين.

ولفت نائب رئيس الحزب، سعاد أوزتشاغداش، إلى أن هجومَي مدرستَي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، جاءا بعد سلسلة حوادث عنف واعتداءات مسلحة فردية في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل منذ بداية العام الحالي.

شارك الآلاف في تشييع جنازات ضحايا الهجوم المسلح في مدرسة كهرمان ماراش الخميس (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، مراد أمير، إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أن البرلمان سيناقش القضية بدءاً من الاثنين المقبل، «وأننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة»، مشيراً إلى مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

معلومات مثيرة في التحقيقات

ووسط استمرار الاحتجاجات من جانب المعلمين ونقاباتهم ومطالبتهم بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم، يوسف تكين، نشرت وزارة الداخلية اثنين من رجال الشرطة أمام كل مدرسة في أنحاء البلاد، وسط غياب ملحوظ للطلبة والمعلمين عن الحضور بسبب الخوف من تكرار الهجمات.

يواصل آلاف المعلمين بتركيا مسيرات احتجاجية على العنف في المدارس وللمطالبة بإقالة وزير التعليم يوسف تكين (رويترز)

في غضون ذلك، تم الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي لجثمان منفذ هجوم مدرسة كهرمان ماراش، عيسى أراس مرسينلي، وتبين أنه لقى حتفه نتيجة لنزف حاد بسبب قطع في شريان بالمنطقة الخلفية لساقه اليمنى؛ نتيجة تصدي ولي أمر طالبين بالمدرسة له خلال إطلاق النار.

وكشف ولي الأمر، ويدعى ألبران بكتشي، ويعمل طاهياً ويقع منزله قرب المدرسة، عن تصديه لمرسينلي ومنع تفاقم الكارثة وتحولها مجزرةً كبيرة.

وأفاد بكتشي خلال التحقيقات، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام التركية مساء الخميس، بأنه كان يجلس بمنزله وسمع أصواتاً أشبه بصوت مطرقة أو طلقات نارية، فظن في البداية أنها قادمة من موقع إنشاء على الجانب الآخر، غير أنه مع تكرار الأصوات خرج إلى الشرفة، فشاهد الطلاب يقفزون من نوافذ مبنى المدرسة، فهرع إليها على الفور، ودخل من الباب الخلفي.

مسعفون ينقلون جثامين القتلى في حادث إطلاق النار بمدرسة كهرمان ماراش (إعلام تركي)

وقال إنه لاحظ عند صعوده السلم الخلفي شخصاً ممدداً على الأرض وعدداً من الأشخاص يحاولون الإمساك بالمسلح، الذي كان يضع غطاءً على رأسه، لكنه كان شعره طويلاً يخرج من الغطاء، وإنه توقع من مظهره أنه يبلغ من العمر 25 - 30 عاماً، وكان طويلاً، لكنه لم يرَ وجهه.

وأضاف أنه لمنع منفذ الهجوم من الإفلات من يده أصاب ساقه بسكين، يبدو أنه التقطه من مقصف المدرسة خلال ركضه باتجاه منفذ الهجوم، وكان هدفه من رفع السكين هو منعه من الوقوف والهروب والإضرار بالآخرين.

وجاء في تقرير الطب الشرعي، أن مرسينلي كان يزن 90 كيلوغراماً ويبلغ طوله 1.79 متر، وأنه تم رصد جرح بآلة حادة قاطعة بعمق 2.5 سنتيمتر بالجهة الخلفية من الساق اليمنى، بأداة ذات طرف حاد وآخر غير حاد، وأن وفاته نتجت من نزيف حاد بسبب إصابة في شريان الساق.

إغلاق نهائي لمدرسة كهرمان ماراش

وقررت وزارة التعليم إغلاق مدرسة «آيسر تشاليك» حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بعدما كان مقرراً استئناف الدراسة بها الاثنين المقبل، وتوزيع طلابها على مدارس أخرى قريبة بناءً على طلب أولياء الأمور بسبب الحالة النفسية لأطفالهم، على أن يُتخّذ القرار النهائي بشأنها لاحقاً.

زهور وضعها بعض أولياء أمور القتلى والمصابين في الهجوم على مدرسة كهرمان ماراش الإعدادية (رويترز)

وأعلنت ولاية كهرمان ماراش، في بيان لها، الجمعة، وقف ضابط شرطة عن العمل، كان مسؤولاً عن ميدان الرماية، الذي درَّب فيه والد منفذ هجوم المدرسة ابنه على إطلاق النار فيه الاثنين الماضي، بعد انتشار مقاطع فيديو له وهو يطلق النار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده، الذي اعترف خلال التحقيقات بأنه لجأ إلى هذا الأمر لاستيعاب نجله الذي أبدى تعلقاً شديداً بالأسلحة منذ شهر تقريباً.

وأعلنت المديرية العامة للأمن في أنقرة حظر الوصول إلى 1866 عنواناً إلكترونياً عقب الهجمات في مدرستي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، وتحديد هوية 307 مديري حسابات نشروا محتوىً عدائياً واستفزازياً، واعتقال 411 شخصاً، وإغلاق 111 قناة على تطبيق «تلغرام».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.