بلجيكا.. تمديد اعتقال 5 أشخاص مشتبه بهم واستمرار البحث عن آخرين

(«الشرق الأوسط») ترصد عودة الحياة إلى طبيعتها في بروكسل

أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
TT

بلجيكا.. تمديد اعتقال 5 أشخاص مشتبه بهم واستمرار البحث عن آخرين

أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)
أطفال يدخلون إلى المدرسة في ظل إجراءات أمنية مشددة في بروكسل أمس (أ. ب)

قررت السلطات البلجيكية، أمس، تمديد حبس شخص يعتبر ثالث مشتبه به في ملف تفجيرات باريس الأخيرة. جاء ذلك في حين كشفت تقارير إعلامية عن بحث السلطات البلجيكية عن مشتبه به آخر على صلة بهجمات باريس، يدعى محمد عبريني. وذكرت وسائل الإعلام البلجيكية، أن عبريني شوهد قبل يومين من هجمات باريس مع المتهم الرئيسي في تلك الهجمات، صلاح عبد السلام، الذي لا يزال هاربا، في محطة وقود على الطريق السريع المؤدي إلى باريس، وقد أُصدرت مذكرتا توقيف أوروبية ودولية بحقه.
ومن جانبها، قالت المحامية، كريستين كاويرت، إن موكلها عزيز وهو المشتبه به الثالث، اعتقل في بلدية «جيت» في بروكسل، يوم 19 من الشهر الحالي. وأشارت إلى أنه كان برفقة صلاح عبد السلام، خلال الأيام التي أعقبت وصول صلاح إلى بروكسل، قادمًا من فرنسا مباشرة بعد تفجيرات باريس. كما عثرت السلطات في سيارة عزيز، يوم الجمعة الماضي، على أسلحة نارية وعلى بقايا دماء في المقعد المجاور لسائق السيارة.
وقالت المحامية في تعليق على ذلك لوسائل الإعلام البلجيكية، إن السلطات عثرت على مسدس صوت ومسدس آخر.. «وهو ليس من النوع الذي يمكن أن تتوقعه مع شخص إرهابي»، مشيرة إلى أن بقعة الدم عثر عليها بجوار السائق، بينما صلاح عبد السلام كان جالسا في المقعد الخلفي. وأضافت هيئة الدفاع أن الدماء في السيارة لم تكن لصلاح، بينما هي لشخص ثالث أدلى عزيز بمواصفاته للشرطة. ووفقا للمصادر نفسها، كان عزيز يعرف صلاح عندما كان يقيم في بلدية مولنبيك، قبل الانتقال للعيش في بلدية جيت، ونوّهت بأنه لا علاقة له بالفكر الراديكالي، وأن شقيقه سافر إلى سوريا وحاول الاتصال به على موقع «فيسبوك».
وفي هذا الصدد، يرتفع عدد الأشخاص الذي جرى تمديد اعتقالهم إلى 3، وجميعهم اعترفوا بمعرفتهم صلاح عبد السلام، كما نفوا أي علاقة بتفجيرات باريس. وبذلك يصل عدد المعتقلين على ذمة التحقيقات، حتى الآن، إلى خمسة أشخاص من بين نحو 21 شخصا جرى اعتقالهم خلال الأيام التي أعقبت التفجيرات الإرهابية التي هزّت أوروبا والعالم.
من جهة أخرى، عاد سكان بروكسل تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية، أمس، رغم استمرار الحالة القصوى من الاستنفار الأمني. وعاد التلاميذ إلى المدارس في ظل مجموعة من القرارات الجديدة اتخذتها الحكومة ضد التهديد الإرهابي، وتشمل منع أولياء الأمور من الدخول إلى باحات المدارس.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال محمد (مغربي الأصل)، وهو أحد أولياء الأمور بإحدى مدارس بلدية «سخاربيك» ببروكسل: «طلبت إدارة المدرسة من الآباء أن يسلموا أبناءهم للمدرسين في باب المدرسة، وأن ينصرفوا بعد ذلك». وأضاف: «وهو إجراء يأتي في إطار إجراءات أخرى لضمان سلامة أولادنا، وهو أمر جيد، وخصوصا في أعقاب تلك الاعتداءات التي نرفضها كمسلمين».
وكانت مديرة المدرسة، مارس أوستير أوستينغ، تقف بنفسها على باب المدرسة وتستقبل التلاميذ وتشرح لأولياء الأمور الإجراءات الجديدة. وقالت في هذا السياق: «منعنا دخول الآباء وستظل الأبواب مغلقة طوال اليوم، ويتلقى التلاميذ وجباتهم في الداخل، ولن يخرجوا إلى ساحة الاستراحة، وستظل هذه الإجراءات سارية حتى نتلقى تعليمات جديدة من السلطات، وأتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت».
ولم يقتصر الأمر على عودة الدراسة في مدارس بروكسل، بل استؤنفت حركة قطارات الأنفاق، وفتحت بعض المصالح الحكومية أبوابها للمواطنين. كما عرفت بروكسل تكثيفا لوجود عناصر الجيش والشرطة لتأمين وسائل النقل، مع عودة العمل في محطات قطار الأنفاق إلى جانب توسيع شبكة خدمات الحافلات العمومية مما ساهم في تسهيل حركة المواطنين. وأفاد شاب بلجيكي وهو يغادر محطة المترو متوجها إلى عمله بأنه «يصعب التنقل من دون قطار الأنفاق، وأنا سعيد بعودة الحياة الطبيعية من جديد للمدينة. أما بالنسبة لكل الإجراءات الأمنية، فهي تخدم مصالح المواطنين وتحافظ على الأمن، وطالما هي ضرورية فلا نمانعها».
من جهة أخرى، انتقدت بعض الجهات الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة، واعتبرتها متعارضة مع القوانين والتشريعات البلجيكية وتقليصا للحريات. وقالت لطيفة آيت باعلا، وهي مستشارة قانونية ونائبة رئيس حزب حركة الإصلاح الليبرالي للشؤون الدولية، إن «مواجهة خطر الإرهاب عقب أحداث باريس دفعت الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها لضمان أمن المواطنين، وحرصت على أن يحدث ذلك بشكل قانوني، واتخذت إجراءات تتوافق مع المادة 12 من الدستور للتعامل مع مثل هذه المخاطر».
من جانبه، قال زميلها في الحزب، فرنسيس كوشيه، ونائب رئيس حزب الإصلاح الذي يقود الائتلاف الحكومي، إن «الحكومة تصرفت بالشكل المطلوب على الرغم من الانتقادات التي نسمعها في الإعلام.. فقوانين بلجيكا لا تتوافق مع التهديدات الحالية، ولا بد من إجراء تعديلات. وفي حين لدى فرنسا قانون طوارئ، ليس لدينا قانون مشابه، وأنا أرى أن تقليص الحريات أفضل من فقدان الحياة».
وشهدت شوارع بروكسل كذلك عودة العمل في بعض المصالح الحكومية، إلى جانب فتح الأسواق التجارية والمحلات، في انتظار نتائج التقييم الأمني، الاثنين المقبل، لتحديد مدى استمرار أو تقليل الدرجة العليا للاستنفار الأمني في العاصمة. ووصفت صحيفة «لوسوار» البلجيكية قرارات الحكومة الفيدرالية تمديد حالة التأهب القصوى حتى يوم الاثنين القادم بـ«المضرة»، بسبب وجود تهديدات إرهابية وشيكة تستهدف أماكن متفرقة في البلاد. وأشارت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إلى أن المواطنين أصبحوا أسرى للخوف، وخاصة أن العمليات الأمنية التي تجري منذ أربعة أيام لم تعطِ النتائج المرجوة ولم تسمح بإبعاد الخطر. ولفتت لوسوار إلى الانطباع السيئ الذي تتركه الإجراءات الحكومية على الساحة الدولية، وقالت: «نبدو أمام العالم كأننا رهائن لدى الإرهابيين الذين لا يزالون يهددون العاصمة». وأوضحت الصحيفة أن الإجراءات الحكومية تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، من أهمها الآثار بعيدة المدى المترتبة على الاتهامات الموجهة لشريحة معينة من السكان، والتجاذب السياسي القائم بين أحزاب اليمين واليسار، إذ تحاول بعض أحزاب اليمين المتطرف استثمار الوضع سياسيًا لاتهام الاشتراكيين بالمسؤولية عن نمو ظاهرة التطرف في العاصمة بشكل خاص».
وأعلن وزير الخارجية البلجيكي، ديدييه ريندرز، عن نيته القيام بتحركات دبلوماسية «لتصحيح» صورة بلاده في الخارج. وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، عن الإبقاء على مستوى التأهب الأمني عند المستوى الرابع. وأضاف أن هذا الأمر يعني أن التهديد ما زال وشيكًا وجديًا، مشددًا على أن حالة التأهب الأمني في باقي أنحاء البلاد تبقى عند المستوى الثالث. وذكر أن هذا الأمر يقضي أيضًا بالإبقاء على حظر التجمعات والأنشطة التي تحظى بحضور جماهيري كبير، وكذلك تقييد حركة المواصلات العامة وإغلاق مراكز التسوق، وإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد.
إلى ذلك، عبّر ميشال عن تصميم الحكومة الاستمرار بالعمل بشكل جدي مع كل الوحدات الأمنية من أجل التقدم نحو مستوى حياة «طبيعي»، في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن القرارات تأخذ بعين الاعتبار كل المعلومات التي يتم الحصول عليها من مختلف الجهات الأمنية العاملة في البلاد. ويذكر أن العاصمة البلجيكية تعيش منذ السبت الماضي في ظل حالة تأهب أمني قصوى، ساهمت في إحداث شلل نسبي في الحياة العامة في المدينة، هذا دون الحديث عن الخسائر المادية الناتجة عن خفض مستوى النشاط الاقتصادي. وكان قرار رفع مستوى التأهب قد اتخذ على خلفية هجمات باريس، في 13 من الشهر الحالي، ووجود دلائل على ارتباط المتورطين ببعض الأوساط في بلجيكا، واستمرار فرار أحد المتورطين في الهجمات. وأشار رئيس الوزراء إلى أن هناك تعاونا وثيقا بين الأجهزة الأمنية البلجيكية ونظيرتها الأوروبية وغير الأوروبية، وقال: «لا نتعاون فقط مع السلطات المغربية، بل مع الكثير من البلدان المجاورة والشريكة للتصدي لخطر الإرهاب»، على حد تعبيره.



مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.