بعد لقاء ميستورا.. خوجة يدعو «النصرة» لفك ارتباطها بـ«القاعدة»

مصادر أردنية: معيار تصنيف الفصائل السورية المقاتلة على الأرض «قبولها بالعملية السياسية»

عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
TT

بعد لقاء ميستورا.. خوجة يدعو «النصرة» لفك ارتباطها بـ«القاعدة»

عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)
عناصر من «جيش الفتح» المعارض يجهزون لإطلاق قذيفة على قوات النظام في ريف اللاذقية (غيتي)

حضر اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص عليه بيان مؤتمر فيينا، والإشكاليات المرتبطة بـ«القوائم الإرهابية» المزمع تحضيرها من قبل روسيا والأردن، أمس، على طاولة اللقاء الذي جمع المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا، وممثلين عن الائتلاف الوطني السوري المعارض، بعد تجديد رئيسه خالد خوجة دعوته «جبهة النصرة» إلى فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة، وسط ترجيحات بأن تُحصر «المنظمات الإرهابية» التي تقاتل على الأراضي السورية بتنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» و«جند الأقصى».
وناقش ممثلو الائتلاف مع دي ميستورا نقاطًا سياسية، وإشكاليات مرتبطة بالعملية السياسية وبيان مؤتمر فيينا، خلال اجتماع عقد في إسطنبول، أمس. وأوضح دي ميستورا أن ورقة فيينا اهتمت بعملية وقف إطلاق نار شامل مرتبط بعملية سياسية ذات مصداقية تساعد في القضاء على تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن مجموعات العمل الأربع انتهت، وتحولت إلى «مشاورات سورية - سورية»، معتبرًا ذلك تحضيرًا لمفاوضات «جنيف - 3» اللاحقة.
وبحسب بيان صادر عن الائتلاف، شدد الأخير على أن بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118 «هما المرجعية لورقة فيينا، وهو ما يتفق مع رؤية الائتلاف حول هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا ما يؤكد خلو المرحلة الانتقالية من نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) وزمرته الحاكمة». ورحب أعضاء الهيئة السياسية بالدعوة لعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، الذي سيعمل على توحيد رؤيتها في الحل السياسي ووضع استراتيجية لها في المرحلة المقبلة.
وأوضح عضو الائتلاف عبد الأحد أسطيفو الذي حضر في اللقاء، أن دي ميستورا «وضع الأطراف السورية بأجواء فيينا وآخر ورقة قدمت في المؤتمر»، مشيرًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الائتلاف «طرح مع المبعوث الدولي أيضًا قضية وقف إطلاق النار والهدن والمصالحات، وهو المشروع الذي سيقدم إلى مجلس الأمن متلازمًا مع إجراءات بناء الثقة والمسار السياسي». ولفت إلى أن «هذا الموضوع إشكالي، وخضنا نقاشًا مطولا للاستفسار عن تفاصيله»، مؤكدًا أن دي ميستورا «تحدث بشفافية ووضوح».
وأشار أسطيفو إلى أن قضية «تصنيف الفصائل على القوائم الإرهابية، تم شرحها مطولاً، على أعتاب مشاركة الأردن (المكلف بهذا الجانب بحسب وثيقة فيينا) في اجتماعات حول هذه المسألة الأسبوع المقبل، وعشية لقاء دي ميستورا مع الفصائل العسكرية التي تعقد» اليوم الثلاثاء.
وقال أسطيفو: «سألنا عن معايير ذلك التصنيف، كما تطرقنا إلى قضية إدراج المنظمات والميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام على قوائم الإرهاب»، كما «طرحنا أسئلة عن الموقف من فصائل ربما لن تلتزم بالمسار السياسي، أو ربما لا توافق على وقف إطلاق النار».
ويأتي طرح هذه القضية، بموازاة تأكيدات بأن الفصائل المرجح إدراجها على قوائم الإرهاب «هي تنظيم داعش والنصرة وجند الأقصى»، بحسب مصادر سوريا معارضة لـ«الشرق الأوسط». وبالموازاة، تحدثت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن توجه «لإنشاء كيان عسكري معارض، يستوعب أفرادًا يقاتلون الآن في صفوف منظمات وكيانات ربما ستُدرج على قوائم الإرهاب، مثل جبهة النصرة، ولا يصنف هؤلاء الأفراد المجبرون على القتال في صفوف تلك التنظيمات على أنهم إرهابيون».
وأوضح أسطيفو أن «فكرة استيعابهم في مظلة عسكرية معارضة غير متشددة، واردة، ذلك أن هناك الكثيرين من المغرر بهم أو المجبرين على القتال في صفوف تلك التنظيمات بحكم النفوذ الميداني لبعض التنظيمات»، مشيرًا إلى أن الأزمة «أنتجت تعصبًا دينيًا وقوميًا في سوريا»، لكنه شدد على أن الشعب السوري «وسطي وليس متطرفًا». وأشار إلى أن «المجتمع الدولي يتحمل قسمًا من مسؤولية توجه البعض نحو التشدد على خلفية الشعور بالخذلان الذي شعر به السوريون».
وكان رئيس الائتلاف خالد خوجة، جدد دعوته «جبهة النصرة» لفك ارتباطها عن تنظيم القاعدة، و«خاصة بعد إعلان الأخير تبنيه لتفجيرات مالي في وقت تمت فيه عمليات إرهابية في كل من تركيا وفرنسا ولبنان، داعيًا جميع الفصائل السورية لتبني المسار الوطني الذي بدأته الثورة، مؤكدًا أن الجيش السوري الحرّ يرفض الإرهاب بكل أشكاله».
وقالت مصادر في الائتلاف إن هذه الدعوة «موجهة إلى سوريين منخرطين في التنظيم، لأنهم ينضمون مجبرين أو مضللين، وليس من منطلقات عقائدية»، في وقت يستبعد خبراء أن يتم تخلي التنظيم عن «القاعدة».
وقال الباحث السوري في المنظمات المتشددة أحمد أبازيد لـ«الشرق الأوسط» إن الدعوة للانفصال «ليست الأولى، فقد صدرت دعوات سابقة عن الائتلاف والقائد السابق لحركة أحرار الشام أبو جابر، ودعيا (النصرة) للالتزام بالمهام الوطنية»، مشددًا على أن (النصرة) «من غير المحتمل أن تستجيب للدعوة، بدليل أن قادتها ردوا على تلك الدعوات في السابق. بالتأكيد، إن ارتباطهم بـ(القاعدة) غير قابل للفك». وأرجع أبازيد هذه العلاقة بين «القاعدة» وفرعه في سوريا إلى «قناعة آيديولوجية»، كما إلى «مخاوف من تسرب جزء من قاعدتهم القتالية إلى غريمهم (داعش)، إذا خسروا البُعد العالمي»، فضلاً عن «عدم قناعتهم بالمشاريع الأخرى ويرون أن مشروعهم يحتوي على الشرعية الجهادية الكبرى اليوم».
وقال أبازيد إن الائتلاف والفصائل العسكرية في سوريا «يرون أن الجزء الأكبر من مقاتلي (النصرة) هم سوريون، لذلك يحاولون أن تكون الجبهة بعيدة عن الاشتباك الدولي، خصوصًا وأنها جزء من القوات التي تقاتل في المناطق المحررة، وتربطها علاقات بسائر الفصائل الثورية في الميدان». وأشار إلى أن المعارضتين؛ السياسية والعسكرية، «تفضلان أن تتحول الجبهة إلى فصيل ثوري حتى لا تتحول إلى هدف لضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وبينما تسربت معلومات عن أن حركة «أحرار الشام» ستكون ضمن الفصائل المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية، استبعد أبازيد ذلك، قائلاً إن «أحرار الشام غير مرتبطة بتنظيم القاعدة، وهي حركة محسوبة على النسيج العام للقاعدة الثورية السورية، وتحظى بدعم من محور إقليمي»، مضيفًا: «حتى لو قالت روسيا عنها إنها إرهابية، فإن هذا القرار سيلقى رفضًا على نطاق واسع في صفوف المعارضة السورية، على ضوء العلاقات الميدانية التي تربط الحركة بالفصائل العسكرية التي تقاتل (داعش) والنظام في سوريا، وتوفر لها الحماية من قرارات مشابهة».
وعلى الرغم من التكتم الشديد من قبل الدوائر الأردنية التي ستستضيف اجتماعا دوليا قريبا، حول آلية تصنيف المنظمات الإرهابية، خصوصا أن هناك تحفظات من قبل بعض الدول المجاورة لسوريا حول أسماء هذه التنظيمات، فإن المصادر، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أكثر من قائمة حول تصنيف هذه التنظيمات التي تحمل السلاح، والتي لها امتداد مع الدول الإقليمية والدولية.
وأشارت المصادر إلى أن المعيار الذي أجمعت عليه معظم الدول هو قبول التنظيمات المقاتلة على الأرض بالعملية السياسية التي سيتم إطلاقها، وأن تصنيف أي منظمة مسلحة أو فصيل مقاتل ضمن قائمة الإرهاب هو مدى تقبل هذا الفصيل للآخر واستعداده بالانخراط في العملية السياسية المستقبلية على أسس علمانية.
وكشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، في محاضرة له في حزب الاتحاد الوطني، عن أن تلك القوائم ستوضع بموجب تقييم سيجرى مع «كل دولة من الدول الفاعلة في المشهد السوري»، معتبرًا أنها «ستكون الخدمة الأكبر للعملية السياسية المتعلقة بالأزمة السورية».
وبين المومني أيضًا أن تقييم تلك التنظيمات سيشمل وضع قوائم للتنظيمات التي تصنف «إرهابية»، أو «غير إرهابية»، وتلك التي عليها خلاف بين الدول الفاعلة ما إذا كانت إرهابية أم لا، وأن التفاصيل الأخرى ستكون من مهمة الأجهزة الأمنية.
وكان المشاركون في اجتماع فيينا بشأن سوريا، اتفقوا على تولي الأردن تنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية هناك.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».