رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

ارتكبوا أسوأ هجمات شهدتها الأراضي الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»
TT

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

رحلة 9 شبان من التسكع في مقاهي أوروبا إلى قلب «داعش»

كان الشبان الذين استأجروا ذلك المنزل في حي بوبيني قبل شن هجمات باريس مهذبين وحسني الملبس. وقالوا إنهم قدموا إلى المدينة لغرض العمل. ودفع هؤلاء الشبان مائة يورو في الليلة مقابل استئجار المنزل القرميدي المؤلف من طابقين في الضاحية الباريسية التي يسكنها أبناء الطبقة الوسطى. وعندما وصلوا، قدم أحدهم لمالك المنزل، الذي كان يعيش في الشارع الهادئ نفسه بطاقة هويته التي تحمل اسم: إبراهيم عبد السلام.
وبعد ثلاثة أيام، كان عبد السلام يرقد محتضرًا على أرضية أحد مطاعم باريس، بينما تظهر من تحت قميصه لفة من الأسلاك متعددة الألوان، بعد لحظات من تفجيره حزامه الانتحاري. ويعرف عبد السلام الآن بأنه واحد من مرتكبي أسوأ هجمات تشهدها الأراضي الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية، في اعتداء يكشف عن قدرة «داعش» على ضرب قلب أوروبا.
وما زال المحققون يجمعون أطراف القصة ليقفوا على الكيفية التي تمكن بها 9 شبان على الأقل، يعتقد أن غالبيتهم من حاملي الجنسيتين الفرنسية والبلجيكية الذين تبنوا الفكر المتشدد داخل أوروبا، من رحلة التسكع إلى قلب «داعش» قبل التخطيط لهجومهم وتمويله وتجهيز أنفسهم بالمتفجرات والبنادق الآلية، وتوفير المنازل الآمنة وشن الهجمات المنسقة التي قتلت 130 شخصًا وأصابت أكثر من 350 آخرين في باريس.
ولا تعرف بعد السلطات الأوروبية، التي تراجع حسابات إلكترونية ومصرفية وتستجوب عشرات الأشخاص الذين اعتقلوا في مداهمات خلال الأسبوع الماضي، المدة التي استغرقها الرجال، الذي يعرف عن كثيرين منهم سفرهم إلى سوريا لقتال «داعش»، في الإعداد للهجوم.
لكن المعلومات المستقاة حول الأيام التي سبقت 13 نوفمبر (تشرين الثاني) توفر قرائن وأدلة حول كيفية تدبير هؤلاء الرجال بعناية لهجوم منسق يقول مسؤولون أوروبيون وأميركيون إنه يشي بتدريب وربما إشراف وتوجيه من عملاء «داعش» في قاعدتهم بسوريا والعراق.
ويقول رئيس المركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن، كلود مونيكي، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات الفرنسية: «في مثل هذه الهجمات، التي يشارك فيها أناس كثيرون، لا بد أن الأمر صدر عن أعلى المستويات». إن قادة العمليات العسكرية في «داعش» والذين يضمون مسؤولين عسكريين سابقين في العراق، «ما كانوا ليسمحوا قط بأن توجه شخصية أدنى منهم عملية استراتيجية».
وقد تتبدى جذور تلك الهجمات، التي طالت أكبر استاد في فرنسا وقاعة موسيقية مكتظة بالحاضرين وسلسلة من المطاعم والمقاهي، في المسار الذي طرقه هؤلاء المشتبه بهم نحو تبني الفكر الراديكالي.
وبينما تتباين قصصهم، أحدهم كان طالبًا، والآخر سائق حافلة، وآخر صاحب حانة - كثيرون منهم ينحدرون من أسر مسلمة ليست أصولية أو متشددة. لكن هذا التحول إلى الفكر الراديكالي جر على مدار السنوات أو حتى الشهور القليلة الماضية.
وفي قلب المؤامرة تظهر شخصية عبد الحميد أباعود، بلجيكي من أصول مغربية يبلغ من العمر 28 عامًا. وبينما لم يكن أباعود من بين الرجال الذين عرفت هوياتهم من البداية في هجمات 13 نوفمبر، يقول مسؤولون إنه أرفع عضو في الخلية، ربما جرى تكليفه من قبل زعماء «داعش» لتنسيق الهجمات. وتقول الشرطة إن أباعود استخدم إحدى البنادق الآلية الثلاثة التي عثر عليها في سيارة مهجورة عقب الهجوم، فيما يشير إلى أنه ربما ساعد في تخطيط وتنفيذ أعمال العنف.
ولقي حتفه يوم الأربعاء الماضي أثناء مداهمة شرطية لإحدى الشقق في حي سان دوني، خارج العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان يختبئ آخرون تردد أنهم كانوا يتآمرون لشن هجوم آخر.
أباعود، الذي أصبح شخصية شهيرة في الدعاية الداعشية حتى من قبل هجمات باريس، تربطه علاقات ببعض من المهاجمين الآخرين، بمن فيهم عبد السلام. لقد قضى أباعود بعض الوقت في أحد السجون البلجيكية مع صلاح، شقيق عبد السلام، والذي ما زال هاربًا من الملاحقة.
لقد كان أباعود أحد سكان مولينيك، وهو حي فقير في العاصمة البلجيكية بروكسل والذي يعرف بأنه أرض خصبة للتطرف. وبحسب المسؤولين البلجيكيين، قدم 48 من أصل 141 من سكان بروكسل معروف ذهابهم إلى سوريا للقتال عامي 2013 و2014 من مولينيك.
ويقول منتصر الذمي، وهو باحث في شؤون التطرف الإسلامي ويدير مركزًا يهدف لإثناء الشبان المسلمين البلجيكيين عن الذهاب إلى سوريا: «كل هؤلاء الشبان يعرفون بعضهم البعض، وعندما يفكر أحدهم في الذهاب إلى سوريا، يفكر الآخرون مثلهم في السفر إليها». ويضيف: «في غضون سنوات قليلة، عاد هؤلاء الشبان الذين لم يكونوا يدرون كيف يصلون، وخلال عام أو عامين أو ثلاثة أصبحوا أكثر الأشخاص المطلوبين في بلجيكا».
ويقال إن أباعود ذهب أولاً إلى سوريا في عام 2013؛ إذ انضم إلى «داعش» هناك، ولا يعرف المسؤولون الفرنسيون بعد متى أو كيف عاد إلى أوروبا قبل الهجمات.
وفي أغسطس (آب) من هذا العام، أبلغ أحد أنصار «داعش» الذي اعتقل عند عودته إلى فرنسا قادمًا من سوريا، السلطات الفرنسية بأن أباعود أمره، في سوريا بضرب مواقع مزدحمة بالناس. وقال الرجل ويدعى رضا حامي إنه كلف بأهداف متعددة في فرنسا، من بينها «قاعات موسيقية» و«أسواق غذائية».
وشأنهم شأن أباعود، كان معظم المهاجمين المشتبه بهم معروفين للسلطات الأوروبية، بعضهم للاشتباه بدعمه للمتشددين، وآخرون في جرائم عادية.
واعتقل أحدهم، ويدعى سامي أميمور، وهو شاب في الثامنة والعشرين من عمره من ضاحية درانسي الباريسية، في 2012 أثناء محاولته السفر إلى اليمن للقتال هناك. وقالت أسرته إنه لم يكن يجيد العربية في ذلك الوقت ولم يبدأ إلا مؤخرًا في متابعة الأئمة المتشددين على الإنترنت، وحث والدته على ارتداء الحجاب.
وفي 2013، انتهك أميمور الرقابة القضائية وغادر فرنسا إلى سوريا، مما دفع الشرطة إلى استصدار مذكرة توقيف دولية بحقه. وسافر والد أميمور إلى سوريا لإقناعه بالعودة إلى الديار في 2014، لكنه عاد إلى درانسي بمفرده. ومات أميمور في قاعة باتاكلان الموسيقية، حيث قتل ومهاجمان آخران ما يربو على 90 شخصًا.
أما بلال حادفي، الذي كان في العشرين وهو أصغر المتآمرين المعروفين، كان يخضع لرقابة الحكومة البلجيكية بعد هجمات يناير (كانون الثاني) في باريس ضد مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة ومتجر لبيع الطعام اليهودي الحلال (الكوشير). حادفي الذي ولد في باريس وعاش في وقت لاحق في حي مولينيك في بروكسل، أعرب عن دعمه للمذبحة التي راح ضحيتها 17 شخصًا خلال أحد الصفوف بمدرسته.
ولا تزال السلطات تسعى لتحديد هوية بقية المهاجمين، بمن فيهم اثنان يبدو أنهما دخلا أوروبا وسط المهاجرين القادمين إلى اليونان. وتحقق مع مشتبه بهم آخرين يعتقد في صلتهم بالهجمات.
*خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ «الشرق الأوسط»



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».