مظاهرات مناهضة للدستور في جنوب نيبال تتحول إلى أعمال عنف

المحتجون قالوا إنهم لن يتراجعوا إلا إذا نالوا مزيدًا من الحكم الذاتي

مظاهرات مناهضة للدستور في جنوب نيبال تتحول إلى أعمال عنف
TT

مظاهرات مناهضة للدستور في جنوب نيبال تتحول إلى أعمال عنف

مظاهرات مناهضة للدستور في جنوب نيبال تتحول إلى أعمال عنف

تحولت الاحتجاجات على إعادة تنظيم الحدود السياسية في نيبال، التي يقول الكثيرون إنها سوف تتركهم بلا صوت، إلى أعمال عنف أمس السبت، في الوقت الذي وقعت فيه اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في مقاطعة سونساري بجنوب شرقي البلاد.
وقال رئيس مكتب مقاطعة سونساري إن الشرطة والمتظاهرين اشتبكوا في دوهابي بعدما قاطع المحتجون مسيرة سلمية، وإن رجال الأمن أطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد. وفيما لم تتحدث وسائل الإعلام المحلية عن عدد المصابين في الاشتباكات، فإنها أشارت إلى أن سيارة إسعاف تعرضت لهجوم على يد المتظاهرين، وتسببت في إصابة السائق.
وتسببت الاحتجاجات على إجراء تغييرات منصوص عليها في دستور جديد في إغلاق عدد من البلدات في السهول الجنوبية لنيبال، وعرقلة حركة الأسواق والنقل. كما أغلقت المدارس أبوابها لشهور.
ويثور النزاع حول الهيكل الاتحادي في الدستور الجديد الذي يغير الحدود في عدد من المقاطعات الحكومية، فيما يقول المتظاهرون من طائفة مادهيشي، التي لها صلات مع شمال الهند، إنهم يريدون ولاية منفصلة خاصة بهم. لكن الساسة في صلب الموضوع يقاومون ذلك، بحجة أن هذه الخطوة سوف تجعل طائفة مادهيشي ذات نفوذ، وسوف تقوض الجماعات العرقية الأخرى التي تقطن في السهول.
وفي مقاطعة بيراتناجار، هاجم المتظاهرون حافلة ركاب. أما في مقاطعة نوالباراسي فقد تم تخريب دراجتين ناريتين، فيما جرى إشعال النار في دراجتين ناريتين في بيرجانج، كما أصيب رجل عندما انفجرت قنبلة في منطقة سكنية في جاناكبور.
وشهدت منطقة تيراي 89 يوما من الإضرابات، التي كان لها أثر كبير ليس فقط على مناطق السهول، ولكن أيضا على بقية نيبال نظرا لأن الهند أغلقت الحدود بين الدولتين متذرعة بأسباب أمنية.
وقد شهدت المحادثات بين الحكومة والأطراف المحتجة في نيبال تقدما طفيفا، في الوقت الذي يقول فيه المتظاهرون إنهم لن يتراجعوا إلا إذا عدلت الحكومة الدستور لتعطيهم المزيد من الحكم الذاتي في الدستور الجديد.
وفي الوقت الذي تواصلت فيه المظاهرات أمس، تدرس الأحزاب الرئيسية الثلاثة طرق تعديل الهيكل الاتحادي. وقد بدأت الاحتجاجات المناهضة للدستور في مناطق السهول عندما أطلقت الحكومة مسودة الدستور في أوائل أغسطس (آب) الماضي، قبل نشره في العشرين من سبتمبر (أيلول) المنصرم. وكانت كتابة دستور جديد أحد مطالب اتفاق السلام الشامل الموقع من قبل الحكومة والماويين في 2006، الذي وضع حدا لدستور استمر لعقد.



برلمان كوريا الجنوبية يعزل الرئيس... ويون: سأتنحى ولن أستسلم

TT

برلمان كوريا الجنوبية يعزل الرئيس... ويون: سأتنحى ولن أستسلم

رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول ينحني بعد خطاب اعتذار بثه التلفزيون الرسمي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول ينحني بعد خطاب اعتذار بثه التلفزيون الرسمي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان في كوريا الجنوبية، السبت، على عزل الرئيس يون سوك يول، بعد محاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية وعرقلة عمل المؤسسة التشريعية عبر اللجوء إلى الجيش في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وقال يون سوك يول، عقب قرار عزله، إنه «لن يستسلم أبداً»، داعياً في الوقت ذاته إلى الاستقرار.

واحتشد عشرات آلاف المتظاهرين أمام الجمعية الوطنية في أثناء إجراء عملية التصويت، معبرين عن فرحتهم لدى إعلان رئيس البرلمان وو وون شيك نتيجة التصويت. وصوّت 204 نواب لصالح مذكرة العزل، في حين عارضها 85 نائباً، وامتنع ثلاثة نواب عن التصويت، وأُبطلت ثماني بطاقات تصويت. وكان ينبغي أن يوافق البرلمان على مذكرة العزل بأغلبية 200 صوت من أصل 300. ونجحت المعارضة، التي تضم 192 نائباً، في إقناع 12 من أصل 108 من أعضاء حزب السلطة للشعب الذي ينتمي إليه يون، بالانضمام إليها. وبذلك، عُلق عمل يون في انتظار قرار المحكمة الدستورية المصادقة على فصله في غضون 180 يوماً. ومن المقرر أن يتولّى رئيس الوزراء هان دوك سو مهام منصبه مؤقتاً.

«انتصار عظيم»

قال زعيم الحزب الديمقراطي الذي يمثّل قوى المعارضة الرئيسة في البرلمان، بارك تشان داي، بعد التصويت، إن «إجراءات العزل اليوم تمثّل انتصاراً عظيماً للشعب والديمقراطية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقبل التصويت، أكد بارك في كلمة أمام البرلمان، أن فرض الأحكام العرفية يشكّل «انتهاكاً واضحاً للدستور وخرقاً خطيراً للقانون»، مضيفاً أن «يون سوك يول هو العقل المدبر لهذا التمرد».

رئيس الجمعية الوطنية وو وون شيك يوقّع على قرار عزل رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول في 14 ديسمبر (أ.ف.ب)

وأضاف: «أحضكم على التصويت لصالح العزل من أجل ترك درس تاريخي مفاده بأن أولئك الذين يدمّرون النظام الدستوري سوف يُحاسبون»، لافتاً إلى أن «يون سوك يول هو الخطر الأكبر على جمهورية كوريا». وفي السابع من ديسمبر الحالي، فشلت محاولة أولى لعزل يون عندما غادر معظم نواب حزب السلطة للشعب الجلسة البرلمانية لمنع اكتمال النصاب القانوني.

مظاهرات واسعة

عند إعلان عزل يون، عبّر نحو 200 ألف متظاهر كانوا محتشدين أمام الجمعية الوطنية عن فرحهم، ورقصوا على أنغام موسيقى البوب الكورية الصاخبة، كما احتضنوا بعضهم فيما كانوا يبكون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت تشوي جانغ ها (52 عاماً): «أليس من المدهش أننا، الشعب، حققنا هذا معاً؟».

كوريون جنوبيون يحتفلون بعد عزل البرلمان الرئيس يون سوك يول في 14 ديسمبر (رويترز)

في المقابل، تجمّع آلاف من مناصري يون في وسط سيول، حيث حُملت أعلام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وقال يون للتلفزيون إنه «محبط للغاية»، مؤكداً أنه «سيتنحى جانباً لبعض الوقت». ودعا إلى إنهاء «سياسة الإفراط والمواجهة» لصالح «سياسة التروي والتفكير». وأمام المحكمة الدستورية ستة أشهر للمصادقة على قرار البرلمان أو نقضه. ومع تقاعد ثلاثة من قضاتها التسعة في أكتوبر (تشرين الأول) من دون أن يجري استبدالهم بسبب الجمود السياسي، سيتعيّن على الستة المتبقين اتخاذ قرارهم بالإجماع. وإذا تمّت الموافقة على العزل فستُجرى انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة ستين يوماً. وتعهّد رئيس المحكمة مون هيونغ باي باتخاذ «إجراء سريع وعادل»، في حين دعا بقية القضاة إلى أول اجتماع صباح الاثنين.

تحديات قانونية

ويون سوك يول (63 عاماً) هو ثالث رئيس في تاريخ كوريا الجنوبية يعزله البرلمان، بعد بارك جون هيي في عام 2017، وروه مو هيون في عام 2004، غير أن المحكمة العليا نقضت إجراءات عزل روه موه هيون، بعد شهرين على اتخاذ القرار بعزله من قبل البرلمان. وباتت الشبكة القضائية تضيق على يون سوك يول ومعاونيه المقربين، بعد إبعاده عن السلطة وخضوعه لتحقيق جنائي بتهمة «التمرد» ومنعه من مغادرة البلاد.

زعيم الحزب الديمقراطي لي جاي ميونغ يُدلي بصوته خلال جلسة عامة للتصويت على عزل الرئيس يون سوك يول في 14 ديسمبر (أ.ب)

وكانت النيابة العامة قد أعلنت، الجمعة، توقيف رئيس القيادة العسكرية في سيول، كما أصدرت محكمة مذكرات توقيف بحق قائدي الشرطة الوطنية وشرطة سيول، مشيرة إلى «خطر إتلاف أدلة». وكان وزير الدفاع السابق كيم هونغ هيون، الذي يُعدّ الشخص الذي دفع الرئيس إلى فرض الأحكام العرفية، أول من تم توقيفه واحتجازه في الثامن من ديسمبر الحالي.

وأحدث يون سوك يول صدمة في كوريا الجنوبية ليل الثالث إلى الرابع من ديسمبر، عندما أعلن الأحكام العرفية للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود في البلاد، وأرسل الجيش إلى البرلمان، في محاولة لمنع النواب من الاجتماع. مع ذلك، تمكّن النواب من عقد جلسة طارئة في قاعة محاطة بالقوات الخاصة، وصوّتوا على نص يطالب بإلغاء الأحكام العرفية، الأمر الذي كان الرئيس ملزماً دستورياً على الامتثال له. وكان يون سوك يول مدعياً عاماً في السابق، وقد دخل السياسة متأخراً وانتُخب رئيساً في عام 2022. وبرر انقلابه الأخير بأنه لـ«حماية كوريا الجنوبية الليبرالية من التهديدات التي تشكلها القوات الشيوعية الكورية الشمالية والقضاء على العناصر المعادية للدولة»، مُتهماً البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة بنسف كل مبادراته وتعطيل البلاد.