مواجهة الإرهاب واللاجئين تدفع ألمانيا إلى التفكير في إعادة الخدمة الإلزامية العسكرية

مذكرة تدعو الشباب والخريجين الذين أكملوا الثامنة عشرة من الجنسين إلى خدمة العلم كل عام

عناصر من الجيش الألماني يعدون خيما وأسرة للأجئين قرب مطار تيمبلهوف في برلين (أ.لف.ب)
عناصر من الجيش الألماني يعدون خيما وأسرة للأجئين قرب مطار تيمبلهوف في برلين (أ.لف.ب)
TT

مواجهة الإرهاب واللاجئين تدفع ألمانيا إلى التفكير في إعادة الخدمة الإلزامية العسكرية

عناصر من الجيش الألماني يعدون خيما وأسرة للأجئين قرب مطار تيمبلهوف في برلين (أ.لف.ب)
عناصر من الجيش الألماني يعدون خيما وأسرة للأجئين قرب مطار تيمبلهوف في برلين (أ.لف.ب)

بعد أربع سنوات فقط من تعليق قانون الخدمة الإلزامية في ألمانيا، والتحول إلى الاحتراف، انطلقت أصوات كثيرة، خصوصا من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي، تدعو إلى العودة إلى قانون الخدمة الإلزامية.
ويعتقد أصحاب هذه الدعوة أن عدد جيش الخدمة الإلزامية الأكبر جدير بالتصدي لتحديات الوضع الأمني - السياسي الراهن، خصوصا مواجهة الإرهاب واحتواء أزمة اللاجئين. ورفع مؤتمر «رابطة الاحتياطيين» في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، الذي يمثل 15 ألف عسكري احتياطي، مذكرة إلى المؤتمر العام للرابطة، الذي ينعقد في وقت لاحق من الآن، يدعوه إلى التزام قرار العودة إلى الخدمة الإلزامية؛ ولرابطة الاحتياطيين في ألمانيا (110 آلاف عضو) صوت مؤثر في الجيش ووزارة الدفاع والحياة السياسية في ألمانيا. وتعتقد قيادة الرابطة في فيستفاليا أن القرار سيستقبل بترحاب كبير في المؤتمر العام.
تدعو المذكرة إلى العودة لنظام الخدمة الإلزامية، ودعوة كل الشباب والخريجين الذين أكملوا ثماني عشرة سنة من الجنسين إلى خدمة العلم كل عام. وقال رئيس الرابطة، فولفغانغ فيهرند، إن العودة إلى الخدمة الإلزامية تمس قضية الأمن في البلاد، وإذا كانت الحكومة تتعذر بعدم وجود كادر عسكري، ومنشآت عسكرية، تكفي حاليا لاحتواء وتدريب الجنود الإلزاميين، فإن عليها البدء في الحال بتوسيع منشآتها وإعادة تشكيل بنية الجيش.
بُني الجيش الألماني بعد الحرب العالمية الثانية كجيش إلزامي، وهذا ما ينص عليه الدستور، ولم يتم تعليق الأمر به، سواء الإلغاء أو تغيير فقرات الدستور، إلا في عام 2011 بقرار حكومي. وخدم في الجيش الإلزامي، طوال 55 سنة، أكثر من 6 ملايين ألماني، وكانت فترة الخدمة لا تزيد على 6 أشهر (في السنوات الأخيرة). ويقول فيهرند إن القرار صدر قبل أن تلتهب مشكلة أوكرانيا، وقبل استفحال الإرهاب، وتفاقم أزمة المهاجرين إلى أوروبا، وهذا يعني أن المستجدات في الوضع السياسي والأمني الراهن تتطلب جيشا أكبر وأحسن إعدادا، كي ينهض بالمهمات العسكرية والمدنية.
وبعد أن ارتفع الجيش الألماني الإلزامي في سنوات الحرب الباردة إلى 800 ألف، فإن الجيش المحترف الحالي لا يشتمل على أكثر من 30 ألف متطوع، كما ينحسر سنة بعد سنة عدد المتطوعين الشباب الجدد، وهناك نقص في الكادر العسكري المتخصص يشكل ثلث عدد أماكن العمل المتخصصة في الجيش، والمهم أيضا هو أن عدد الاحتياطيين في ألمانيا توقف عن النمو تقريبا منذ التحول إلى الجيش المحترف.
ويتعامل الجيش الألماني مع رابطة الاحتياطيين كاحتياطي بشري له عند وقوع حرب أو حوادث كارثية. وجرى تقسيم الاحتياطيين من قبل وزارة الدفاع في مجموعة استراتيجية، وهي احتياطي للجيش في زمن السلم للمهمات المدنية والاستراتيجية، وتضم كبار السن في الأغلب، ومجموعة عملياتية تعد احتياطيا عسكريا للقوات البرية والبحرية والجوية.
* فرصة لدمج اللاجئين والأجانب
يمكن للجيش الإلزامي أن يعزز دور الجيش في المجتمع، خصوصا في المجالات المدنية، بحسب تقدير فيهرند. وأشار إلى أن الجيش الإلزامي يوفر إمكانية جيدة لتشغيل المجندين (غير الراغبين في التدريب العسكري) في العمل المدني وخدمة المرضى والمعاقين والمسنين والمساعدة في الكوارث.. إلخ. كما يوفر الجيش الإلزامي فرصا للشباب الأجانب للتدريب المهني وتعلم اللغة، وبالتالي الاندماج بشكل أفضل في المجتمع.
ويتفق معه في هذا الطرح راينر فيتشرشيفسكي، رئيس «الخدمة المدنية التقنية الألمانية» المكلفة بالتصدي للأزمات والحوادث والكوارث، قائلا إن «تحويل الجيش إلى جيش محترف أدى إلى حصول نقص كبير في كثير من الشباب المستعدين للمشاركة في أعمال محطات الطوارئ والإطفاء وغيرها. ويمكن لانخراط الشباب الألمان والأجانب في الجيش أن يوفر أماكن عمل، وأن يسهم في عملية اندماج الأجانب في المجتمع الألماني».
الملاحظ هنا أن النمسا لا تزال تعتمد نظام التجنيد الإلزامي، وترى في تجنيد الأجانب واللاجئين فرصة مغايرة عبرت عنها صحيفة «دي كرونة» النمساوية أحسن تعبير، وكتب إدوارد فيكيدال في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «أبناء النمسا يؤدون خدمة العلم، ومستعدون للتضحية بحياتهم من أجل الوطن. أليس من المعقول أن ندرب اللاجئين القادمين من العراق وأفغانستان وغيرهما، كي يعودوا ويساهموا في تحرير بلدانهم من قبضة الإرهابيين أم ينتظروا أن يفعل الجنود الأميركان والروس لهم ذلك؟».
* جدل واسع بين النواب
طالب النائب بيورن توملر، من الحزب الديمقراطي المسيحي، بالعودة إلى الجيش الإلزامي بهدف التصدي للإرهاب والمساعدة في حل مشكلة اللاجئين. داعيا توملر إلى عدم ضرورة التحول بشكل كامل، وإنما تخصيص المجندين الإلزاميين للتصدي للمهمات المدنية، وتكليف المحترفين بالمهمات القتالية في ألمانيا (ضد الإرهاب)، وخارج ألمانيا في إطار مهمات الأمم المتحدة. وأضاف: «نحن بحاجة إلى جيش أكبر» في الوقت الراهن.
أيده في هذا الطرح لورنس كافير، وزير داخلية ولاية مكلنبورغ فوربومرن، الذي يترأس أيضا لجنة شؤون الدفاع في البرلمان الألماني. وقال إن ما يطالب به «ليس خروجا من الباب وعودة من الشباك، وإنما حالة طارئة تتطلبها الكارثة الإنسانية المحدقة باللاجئين». وأضاف أن مهمات الجيش تزايدت وتنوعت في داخل وخارج ألمانيا، وهذا يتطلب جيشا إلزاميا.
من ناحيته، طالب إيكهاردت ريبرغ، المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية المسيحية، بإعادة العمل بالنظام الإلزامي لمدة سنة واحدة، بهدف التصدي لأزمة اللاجئين. وعبّر عن ثقته في أن من يعترض اليوم على هذا المطلب يعيد النظر في موقفه بعد ستة أشهر.
الأصوات المضادة جاءت من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يشارك في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، فقال لارس كلنغبايل إن «ما نحتاجه ليس عودة إلى التجنيد الإلزامي، وإنما جرد حالة الجيش ومعرفة ما إن كان مجهزا ومستعدا بشكل كافٍ».
ووقفت مانويلا شفيسغ، وزيرة العائلة، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ضد الاقتراح أيضا، وقالت إن «ألمانيا ليست بحاجة إلى جيش إلزامي، وإنما إلى خطط لتشجيع المزيد من الشباب على التطوع في الجيش». واقترحت الوزيرة على الجيش توفير عشرة آلاف موقع عمل متخصص في مختلف تشكيلات القوات المسلحة.
وقال كريستوف أوتين، النائب عن الحزب الليبرالي، إنه لا يعتقد أن مطالب بيورن توملر جادة، لأن ألمانيا بحاجة إلى مراتب عالية الكفاءة وليس إلى جنود يحرسون الثكنات. وذكرت ميتا يانسن كوتيش، النائبة عن حزب الخضر، أن ما يطالب به النواب المسيحيون ليس أكثر من «شعبوية عمياء»، و«سيناريو رعب»، لأن الوضع يتطلب الحصافة وبعد النظر.
جدير بالذكر أن 24 دولة أوروبية تخلت عن التجنيد الإلزامي في السنين العشرين الأخيرة، إلا أن هناك آراء مغايرة في هذه القرارات مؤخرا، إذ تراجعت أوكرانيا وليتوانيا عن الجيش المحترف بسبب التهديد الروسي على الحدود، وتعيد بولندا والسويد أيضا النظر في نظام التجنيد في بلديهما لأسباب مماثلة. وفيما تدرس الدنمارك إمكانية العودة إلى التجنيد الإلزامي قررت النرويج تحويل سدس الجيش فقط إلى جيش محترف.



تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.