إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستهدف الخليل بقطع الطرق وسحب تصاريح.. وإغلاق إذاعات

صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)
صحافيون من محطة «راديو الخليل» يعاينون الأضرار التي لحقت بالاستوديو بعد مداهمته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس (إ.ب.أ)

بدأ الجيش الإسرائيلي أمس عملية كبيرة في منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد وصول تعزيزات عسكرية إضافية، وذلك بهدف تغيير الوضع الأمني في المنطقة، حيث نشر الجيش لواء كاملا في الخليل، وقام بوضع الحواجز وإغلاق الطرق في مناطق مختلفة، قبل أن يعتقل 16 فلسطينيا ضمن عمليات واسعة، ردا على عمليات استهدفت الجنود والمستوطنين في الأسبوع الأخير وما قبله. وقد ترافق ذلك مع تجميد تصريح العمل لنحو 1200 فلسطيني من سكان المنطقة.
وفوجئ أهالي قرى وبلدات بيت عوا، ودير سامت، والمورق وبيت أمر وسعير، بإغلاق مداخل مناطقهم بالحواجز الترابية، فيما استولى الجيش على منازل في القرى وحولها إلى ثكنات عسكرية.
وقال عاطف العواودة، رئيس بلدة الياسرية، التي تضم عدة قرى مستهدفة، إن كل مداخل بلدتي بيت عوا ودير سامت أصبحت مغلقة بشكل كامل، مما أدى إلى حصار 22 ألف نسمة يقطنون في المنطقة، متهما إسرائيل بتطبيق سياسة عقاب جماعي ضد أهل المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أرسل لواء «كافير» إلى الخليل للمساعدة في تنفيذ العمليات وخلق واقع أمني جديد، كما اتخذ سلسلة من الإجراءات على الطريق السريع، الرابط بين بيت لحم والخليل عند منطقة المجمع الاستيطاني «غوش عتصيون»، الذي شهد سلسلة من العمليات، كانت آخرها العملية التي وقعت الخميس الماضي، والتي أدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين، وإصابة تسعة آخرين.
ونشر الجيش الإسرائيلي مزيدا من الجنود في المنطقة وحواجز إضافية، وشرع في خطوات لبناء جدار على طول المحور الذي يمر منه المستوطنون، إضافة إلى السماح للمستوطنين المسلحين بمرافقة الحافلات التي تقل طلاب مدارس. وقد جاءت هذه القرارات بعد الجولة الميدانية في المنطقة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، برفقة رئيس تجمع مستوطنات غوش عتصيون دويدي برل.
ومن ضمن الإجراءات الإسرائيلية إسكات وسائل الإعلام في المدينة، حيث أغلقت قوات الجيش إذاعة «الخليل» الخاصة، وهي المحطة الإذاعية الثانية التي تغلقها إسرائيل في مدينة الخليل منذ بداية الشهر الحالي. كما داهمت قوات الاحتلال مقر «راديو الخليل»، واستولت على أجهزة البث والمعدات الخاصة، وقطعت البث وأبلغت العاملين بإغلاق المحطة لمدة 6 أشهر، مع منع أي منهم من الحضور إلى المقر. فيما قال أمجد شاور، مدير الإذاعة، إن استهداف إذاعته جزء من الحرب الممنهجة على الإعلام الفلسطيني.
ودانت الحكومة الفلسطينية إغلاق الإذاعة، إذ قال أمين عام مجلس الوزراء علي أبو دياك، إن اقتحام مقر إذاعة «الخليل»، وإتلاف محتوياتها وإغلاقها، هو انتهاك للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، واعتداء صارخ على حرية الصحافة والإعلام والرأي، مضيفا أن ما حصل «جاء في إطار سعي إسرائيل لقمع صوت الحق، ومنع نشر حقيقة جرائمها البشعة المتواصلة التي ترتكبها بحق الشعب».
وتابع أبو دياك موضحا أن الحكومة «تدعو المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والإقليمية، المعنية بحرية الصحافة والإعلام والنشر والمنظمات الحقوقية والقانونية، للوقوف عند مسؤولياتها، وإعلاء صوتها لكبح جماح التطرف والإرهاب الإسرائيلي، وجرائمه المنظمة تجاه الشعب ومؤسساته الصحافية والإعلامية». وطالب المجتمع الدولي بالتصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب، وما يرافقه من حملات الاعتقال التعسفية، واقتحام المؤسسات الإعلامية، ومصادرة حق النشر وحرية الرأي، واقتحام المقدسات والمشافي، ومصادرة الأرض والممتلكات، والاستمرار في بناء المستوطنات، وارتكاب جرائم القتل اليومية بحق الفلسطينيين.
ودعا أمين عام المجلس المجتمع الدولي إلى دعم نضال الشعب للحصول على حقه في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفقا لأحكام القانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية، مشددا على أهمية تقديم مرتكبي جرائم الحرب والعدوان الإسرائيليين إلى العدالة الدولية. ورد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن إغلاق إذاعة «الخليل» في المدينة جاء بسبب تحريضها على العنف.
ولم تكتف إسرائيل بالإجراءات على الأرض، بل قرر بولي مردخاي، منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، معاقبة أهل المدينة، من خلال تجميد 1200 تصريح عمل كان جهاز الأمن الإسرائيلي منحها لفلسطينيين من منطقة الخليل في الضفة الغربية من أجل العمل في إسرائيل.
وجاء القرار، المخالف لقاعدة العمل التي يتبعها الجيش الإسرائيلي بعدم المساس باقتصاد الفلسطينيين، بعدما اتضح لجهاز الأمن أن منفذ عملية الطعن الفلسطيني في تل أبيب، الخميس الماضي، كان يحمل تصريحا للعمل في إسرائيل. وأوضح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن القرار لا يعني توقف منح تصاريح عمل لفلسطينيين من الضفة، بل هي خطوة عقابية في أعقاب عملية الطعن، والتأكد من أن منفذ العملية كان يحمل تصريح عمل حديث الزمن. فيما أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن قاعدة العمل ستبقى مواصلة منح تصاريح العمل للفلسطينيين، وعدم المساس بالاقتصاد الفلسطيني.
من جهته، قال كميل الحاج، القائد العسكري الإسرائيلي لمدينة الخليل، إن «هذه الأحداث أجبرتنا على تعزيز قوات جيش الدفاع، والتي ستكون موجودة بمناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وبالأخص في منطقة الخليل حتى يتم الاستقرار». وأضاف في تصريحات مسجلة نشرتها الإدارة المدينة في الخليل أن «هذا النشاط سيؤثر على الحياة اليومية، وسيستمر حتى إرجاع الاستقرار إلى المنطقة». وخاطب الحاج أهالي الخليل قائلا: «بيدكم القدرة على إيقاف هذه العمليات وإرجاع الأمن والاقتصاد إلى المنطقة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.