الاقتصاد الإيراني يواجه 5.6 مليون قنبلة موقوتة.. جراء البطالة

حملة ماجستير يكنسون الشوارع.. والحكومة تلوم العقوبات والمراقبون يحملون الإنفاق العسكري

يأمل الطالب الإيراني عقب التخرج في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه الدراسي إلا أن الأمر ينتهي به في العمل داخل أحد المصانع والشواغل لتوفير قوت يومه
يأمل الطالب الإيراني عقب التخرج في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه الدراسي إلا أن الأمر ينتهي به في العمل داخل أحد المصانع والشواغل لتوفير قوت يومه
TT

الاقتصاد الإيراني يواجه 5.6 مليون قنبلة موقوتة.. جراء البطالة

يأمل الطالب الإيراني عقب التخرج في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه الدراسي إلا أن الأمر ينتهي به في العمل داخل أحد المصانع والشواغل لتوفير قوت يومه
يأمل الطالب الإيراني عقب التخرج في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه الدراسي إلا أن الأمر ينتهي به في العمل داخل أحد المصانع والشواغل لتوفير قوت يومه

أظهرت تقارير إيرانية رسمية تنامي معدلات البطالة في البلاد، وسط تحذيرات مسؤولين من تسونامي في انتظار الشباب الإيراني الذي يواصل كنس شوارع المدن ضمن مشروع للتوظيف، بينما لا تزال الحكومة الإيرانية تعلق آمالها على حسم الاتفاق النووي لفك الحصار عن الكثير من مشكلاتها الاقتصادية الداخلية وجلب استثمارات وتوفير فرص عمل. ورغم توقع البنك الدولي أن تشهد طهران ازدهارا اقتصاديا خلال الفترة المقبلة، تتحطم أحلام الشباب الإيراني أمام كابوس البطالة المتوقع أن يصل لنحو 16 في المائة بحلول 2020.
وتتضارب الإحصاءات الرسمية الإيرانية حول معدل تفشي البطالة في البلاد، إذ يقول وزير العمل الإيراني علي ربيعي، الذي حذر في وقت سابق من تسونامي البطالة في بلاده، إن 1.1 مليون من خريجي الجامعات لا يجدون فرصة عمل، إضافة إلى 4.5 مليون طالب جامعي سيتخرّجون قريبًا، مشددا على أن إيران ستواجه 5.6 مليون متعلّم باحثين عن فرص العمل.
وتشير التقارير المنتشرة عن البطالة إلى أن هناك نحو 768 ألف عاطل من خريجي الجامعات في البلاد، بواقع أكثر من 207 آلاف من طلاب المعاهد و505 آلاف من حائزي الماجستير، و52 ألفا من الدراسات العليا و3388 من الحاصلين على الدكتوراه.
ويحمل مؤيدون النظام الحالي العقوبات الدولية المفروضة على إيران مسؤولية الأزمات الداخلية التي تمر بها البلاد، بينما حمل الإعلامي الإيراني بويا عزيزي الحكومة الإيرانية والرئيس حسن روحاني مسؤولية تفشي الأزمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «انتشار البطالة يرجع لتقصير حكومة روحاني»، وتابع: «جميعهم مقصرون».
ونشرت صحيفة «جام جام» تقريرا حول زيادة معدل البطالة بين الحاصلين على الدكتوراه وطلاب الماجستير وخريجي الجامعات، أشارت فيه إلى تصريحات وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا، محمد فرهادي، الذي قال إن «متوسط البطالة بين الخريجين أعلى من المتوسط الطبيعي في البلاد، كما أن طلاب الدراسات العليا أيضا أصبحوا عاطلين عن العمل».
ويأمل الطالب الإيراني عقب التخرج في إيجاد فرصة عمل في مجال تخصصه الدراسي، إلا أن الأمر ينتهي به في العمل داخل أحد المصانع والشواغل لتوفير قوت يومه، وهو ما ظهر جليا في إعلان بلدية خرم آباد، مركز محافظة لورستان وسط إيران، عن توظيف 23 شخصا من حملة شهادات الماجستير بقسم النظافة وكنس الشوارع، ضمن مشروع توظيف 200 خريج في قسم النظافة، والذين يحمل أغلبهم شهادة البكالوريوس، في مؤشر على تفشي البطالة في إيران بشكل كبير، خاصة بالنسبة لخريجي الجامعات.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن رئيس بلدية خرم آباد، يحيى عيدي بيرانوند، إن هؤلاء الـ200 خريج تم توظيفهم بعقود عمل مؤقتة، وقد بدأوا عملهم.
بدوره، قال الدكتور صباح زنكنة، المحلل السياسي الإيراني والخبير في شؤون الشرق الأوسط، في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط» من طهران، إنه لا يوجد علاقة بين حسم الملف النووي والبطالة، مشيرا إلى أن البطالة أمر عام يوجد في جميع بلدان العالم التي تعتمد على قسم كبير من مدخولها المالي على المبيعات البترولية. وأوضح زنكنة، أنه كان على الحكومة الإيرانية اتخاذ برامج مستقبلية لاستيعاب أعداد الخريجين ووضعهم في وظائف تناسبهم، لافتا إلى أن الحكومة تحاول تغير العلاقة بين القطاع الخاص والحكومي لتوفير فرص عمل للشباب.
ويرى مراقبون أن الفقر والبطالة في إيران يرجعان إلى احتكار الثروة بيد الفئات الحاكمة على رأسها الحرس الثوري ورجال الدين، وكذلك إنفاق طهران الهائل على البرنامج النووي والتصنيع العسكري، وتحمل تكاليف حروبها الإقليمية والإنفاق على تسليح ميليشياتها في دول المنطقة من سوريا والعراق إلى لبنان واليمن. وبينما يعول النظام الإيراني على نجاح الاتفاق النووي لحل هذه الأزمات، تطالب الحكومة المواطنين الانتظار حتى يتم تجاوز هذه المرحلة.
وقال رئيس مؤسسة العمل والضمان الاجتماعي، محمد رضا سبهری، في تصريحات أول من أمس، إن معدل البطالة هذا العام يبلغ 10.6 في المائة، مشيرا إلى أن نسبة البطالة بين الشباب من سن 15 إلى 24 عام تبلغ 24 في المائة من إجمالي النسبة.
وعلى الرغم من كون إيران ثاني أكبر مصدر للنفط والغاز الطبيعي في العالم، تشير آخر الإحصائيات إلى أن 15 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية، فإن محافظة لورستان احتلت المرتبة الأولى في ارتفاع نسبة البطالة خلال الأعوام الماضية، وهناك 120 ألف باحث عن العمل.
ويفيد تحليل مركز أبحاث البرلمان الإيراني بأن معدلات البطالة واصلت الارتفاع بلا هوادة منذ بداية حكم الرئيس حسن روحاني، إذ ارتفع عدد الوافدين إلى سوق العمل من حاملي الشهادات الجامعية ليصل إلى نحو 5.6 مليون في 2013، بينما أظهرت الإحصائيات السابقة تراجع مؤشر الباحثين عن العمل بين عامي 2005 و2012.
في الوقت ذاته، ذكرت الدراسة أن عام 2010 شهد أعلى نسبة معدلات البطالة حيث بلغ ما يعادل 13.5 في المائة، في الوقت الذي كان النمو الاقتصادي في نفس العام 6.5 في المائة، وهو أعلى نسبة نمو بين 2014 و2005. وتتوقع الدراسة أن يصل معدل البطالة في 2020 إلى نحو 15.9 في المائة، على أحسن تقدير، ومن الممكن أن تفوق نسبة العاطلين عن العمل 18 في المائة.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.