إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

بعد أن كان ريـال مدريد وبرشلونة على رأس الأندية التي تتهافت على تعيينهم

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
TT

إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)

لا تبدي أندية الدوري الإسباني (ليغا) حماسًا كبيرًا تجاه تعيين مدرب بريطاني جديد بعد تجربة ريـال سوسيداد الفاشلة مع ديفيد مويز، على الرغم من أنه كانت هناك فترة استشعرت خلالها الأندية داخل المملكة المتحدة قلقًا حيال هجرة أفضل عناصر التدريب الشابة لديها إلى إسبانيا.
وكان هناك دومًا ما يثير قلقًا وضجيجًا في كرة القدم الإنجليزية.. فمنذ 10 سنوات كانت هناك سطوة للملاك الأجانب على الأندية الإنجليزية. وقبل ذلك، كان القلق من سطوة اللاعبين الأجانب. في ثمانينات القرن الماضي كانت هناك عدة ظواهر تثير القلق، منها رحيل المدربين الموهوبين الذين يفضلون الانتقال لدول أجنبية عن العمل داخل الوطن. جدير بالذكر أنه في عام 1987، علق رئيس نادي إيفرتون آنذاك، فيليب كارتر، بقوله: «أتمنى أن تكون إسبانيا راضية الآن عن النصيب الذي نالته في ما يخص إيفرتون. هذه مشكلة حقيقية تواجه كرة القدم البريطانية، بل وهناك خطوات جارية نحو مواجهة المشكلة بدرجة أكبر.. ينبغي أن يثير هذا الوضع قلقا بالغ لدى المعنيين بكرة القدم الوطنية». كان كارتر يتحدث في أعقاب رحيل هوارد كيندال عن «غوديسون بارك» للالتحاق بأتليتك بيلباو، وذلك بعد أن كان قد فاز لتوه بثاني بطولة للدوري الممتاز مع إيفرتون. وفي مقال له في «الغارديان»، كتب راسل توماس أن رحيل كيندال «يؤكد أكثر الحقائق إثارة للإحباط في ما يخص الكرة البريطانية: هجرة المواهب واللاعبين والمدربين إلى دول القارة الأوروبية الأخرى». وفي صحيفة «تايمز»، قال ستيوارت جونز إن رحيل كيندال يمثل «حدثا جديدا مثيرا للقلق، فهو يشير إلى استمرار تراجع المواهب الفردية، سواء داخل الملعب أو على أطرافه».
بطبيعة الحال لم يكن انتقال مدربين بريطانيين وآيرلنديين إلى إسبانيا بالظاهرة الجديدة تمامًا، ذلك أن التاريخ المبكر للكثير من الأندية الإسبانية يعج بأسماء مثل باتريك أوكونيل وآرثر جونسون وروبرت فيرث وفريدريك بنتلاند. في الواقع، فإن اللفظ المستخدم في إسبانيا للإشارة إلى الرجل الكبير هو «ميستر»، الأمر الذي يعود لانتشار وجود مدربين بريطانيين بالبلاد في وقت مبكر من عمر الكرة الإسبانية.
على أي حال، يبدو أن عام 1987 شكل ذروة موجة هجرة جماعية مصغرة جاء انطلاقها نتيجة النجاح الهائل للأندية الإنجليزية في أوروبا - نجاح تعرض للتجميد آنذاك جراء الحظر الذي استمر خمس سنوات في أعقاب كارثة ملعب هيسل (عندما انهار جدار تحت ضغط الجمهور الهارب في ملعب هيسل في بروكسل، نتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة 1985 بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي). وشعر المدربون البريطانيون بالإغراء مع توقع منافسات قوية داخل القارة الأوروبية، علاوة على أسلوب الحياة الجذاب وارتفاع الرواتب. ومن بين العوامل التي ألهمت خطوة انتقال كيندال إلى إسبانيا الحظر الذي فرضته أوروبا ضد الكرة الإنجليزية. وخلال مقابلة أجريت معه مطلع هذا العام، قال كيندال: «هل كنت سأبقى لو أننا لم نكن خاضعين لحظر؟ ربما نعم. كنا سنشارك في أوروبا مجددًا، لكن عندما يسمح لكبار لاعبيك بالرحيل، أمثال تريفور ستيفن وغاري ستيفينز، فإن الأمر يتطلب بعض الجهود لإعادة البناء».
وبالفعل تولى كيندال تدريب أتليتك بيلباو للأسباب التالية: فوز تيري فينابلز بالدوري مع برشلونة، وتولي جوك والاس مسؤولية تدريب إشبيلية لبعض الوقت، وتولي رون أتكنسون قيادة أتليتكو مدريد لفترة وجيزة. من جانبه، نجح كولين أديسون في الصعود بسيلتا فيغو من الدرجة الثانية، ثم عمل مساعدًا لأتكنسون. في الوقت ذاته، قاد جون مورتيمور، الذي كان من العناصر البارزة في تشيلسي في خمسينات وستينات القرن الماضي وفاز بالدوري مرتين مع بنفيكا، فريق ريـال بيتيس لمدة عام. في صيف 1987، كان سبعة من بين إجمالي 20 مدربًا يعملون مع كبار الأندية الإسبانية بريطانيين.
من بين المنضمين لموجة الهجرة الجماعية جون توشاك الذي يعد بمثابة الأب الروحي لجميع المدربين البريطانيين في إسبانيا، حيث عمل هناك طيلة 17 موسمًا مع ريـال سوسيداد (ثلاث مرات)، وريـال مدريد (مرتين)، وديبورتيفو لاكورونا وريال مورسيا. كان توشاك قد قرر الرحيل عن الوطن بعدما ساءت أحواله داخل سوانزي، حيث جاء الهبوط للدرجة الثانية ليطلق إشارة البدء لمجموعة من السنوات العجاف انتهت بالنادي في الدرجة الرابعة. في البداية، سافر توشاك إلى البرتغال ونادي سبورتنغ (بعد رفضه عرض من أستون فيلا)، ثم انتقل إلى سوسيداد، حيث كان أول مدرب على الإطلاق في تاريخ النادي من خارج إقليم الباسك. في الواقع، كانت واحدة من المشكلات التي واجهها داخل النادي السياسة التي تفرض ضرورة انتماء جميع اللاعبين لإقليم الباسك. وخلال مقابلة أجريت معه في فبراير (شباط) 1988، قال توشاك: «لقد تصادف أن أفضل لاعبي خط الدفاع لدي جميعهم يلعبون بالقدم اليسرى، لكن ليس أمام المرء سوى التكيف مع هذا الوضع. لقد بدأنا الموسم الماضي بفريق يتألف من 20 لاعبًا، منهم 10 لم يسبق لهم التمتع بأي خبرة في الدرجة الأولى ـ هذا كان الحال. لقد فرضت الضرورة بذل أقصى ما بإمكان المرء لحل المشكلات». جدير بالذكر أنه عام 1989 جرى التخفيف من صرامة سياسة عدم الاستعانة بلاعبين من خارج الباسك، عندما استعان توشاك بجون ألدريدج ليصبح بذلك أول لاعب أجنبي في تاريخ النادي.
وبالفعل حقق توشاك نجاحًا هائلا مع سوسيداد، حيث فاز ببطولة كأس الملك، ونجح خلال الفترة التي قضاها بالنادي في التودد إلى السكان المحليين وتعزيز مكانته لديهم. وقد أخبر الصحافي الإسباني لويس دي أنديا - الذي تولى تغطية أخبار توشاك لحساب صحيفة «دياريو فاسكو» - «الغارديان»: «قدم توشاك الكثير للغاية من أجل ريال سوسيداد. ويكمن نصره الأكبر في أنه يجري النظر إليه الآن باعتباره أحد أبناء الباسك، وليس هناك لدى أبناء المنطقة وسام شرف أرفع من هذا لتقديمه إياه».
في مارس (آذار) 1988، حمل موضوع صحافي حول توشاك كتبه الرائع بريان غلانفيل عنوان «عبقري منبوذ»، وورد فيه أنه: «خلال ثلاث سنوات تمكن توشاك من إحداث تحول كامل في فريق كان يعاني من انهيار روحه المعنوية عندما بدأ العمل معه. والحقيقة أن جميع الأندية الإسبانية الكبرى، بما في ذلك برشلونة وريال مدريد، رغبت في الاستعانة به. ولا شك أن هذه صفعة على وجه جميع الأندية الإنجليزية التي كان باستطاعتها ضمه إليها قبل أن يرحل إلى البرتغال بعد أن تملك منه الإحباط».
وخلال مقابلة أجريت معه عام 1988، قال توشاك: «كانوا رائعين في التعامل معي، ولن أتعجل العودة للوطن قبل أن أحقق المزيد من أجلهم». ومع ذلك، انتقل توشاك بعد ذلك بعام إلى ريـال مدريد، حيث فاز بلقب الدوري هناك، قبل أن يعود إلى سوسيداد عام 1991، ثم عاد إليه مجددًا في موسم 2001 - 2002. في الواقع تبدو الرغبة في الرحيل عن كرة القدم الإنجليزية في أواخر الثمانينات أمرًا مفهوما نسبيًا، رغم أن البعض لا يزال مصرًا على أن إنجلترا حينها كانت المكان الأفضل، وأن كل من رحل عنها فعل ذلك سعيًا وراء المال فحسب. على سبيل المثال، في تناولها لخبر انضمام كيندال الوشيك إلى بيلباو، ذكرت صحيفة «تايمز» بنبرة ازدراء أن النادي المنتمي لإقليم الباسك سيدفع لكيندال ما يعادل 220 ألف جنيه إسترليني «إذا ما قرر وضع تأمين مستقبله المالي على رأس قائمة أولوياته». ورغم ذلك، تبقى الحقيقة أن التحدي الكامن وراء النجاح داخل بيئة مختلفة شكل حافزًا قويًا وراء رحيل البعض. من بين هؤلاء تيري فينابلز، الذي قال في حوار له عام 1985: «عندما جئت إلى هنا قررت أنه لا بد من إدخال تغييرات جوهرية على أسلوب لعب برشلونة». يذكر أن فينابلز فاز باللقب مع برشلونة، ثم خسر المباراة النهائية على الكأس الأوروبية عام 1986 بركلات الترجيح. وأضاف: «لم يكن الأمر سهلا، فبخلاف المصاعب الواضحة المرتبطة بتغيير تشكيل الفريق ومنظومة اللعب وتوجهات لاعبي الفريق، كان لزامًا علي القيام بكل ذلك مع جهلي بلغة اللاعبين. ومع ذلك فإن هذه القيود ربما شجعتني على التركيز على العناصر الرئيسية، وتبسيط ما أود نقله إلى اللاعبين». وأوضح فينابلز أنه «كانت هناك الكثير من التغييرات الأخرى التي عملت على إقرارها، مثل ما نطلق عليه (الضغط على الكرة)، مما يعني مزاحمة ثلاثة أو أربعة لاعبين في المرة الواحدة للاعب الخصم المستحوذ على الكرة ومحاولة استخلاصها منه داخل أجزاء الملعب التي بمقدورنا فيها شن هجمة مضادة بسرعة وفاعلية ـ بدلا من الاكتفاء بالرجوع إلى الخلف والفوز بالكرة فقط بعدما يصبح كامل الفريق المنافس في مواجهتنا. عندما تتمكن من الاستحواذ على الكرة في منتصف النصف الخاص بالفريق المنافس من الملعب، فإن هذا يعني أن بينك وبين مرمى الخصم ربما خمسة لاعبين فقط. ورغم أن هذا الطرح قد يبدو شديد البساطة على نحو طفولي، فإنه عندما تنجح في دفع اللاعبين نحو تنفيذه على أرض الملعب يصبح أكثر سهولة بكثير».
وكان كيندال قد أوشك على أن يحل محل فينابلز داخل برشلونة عام 1986، لكن بعد انهيار هذه الخطوة توجه إلى بيلباو رغم أنه كان خيارًا ثانيًا بعد كيني دالغليش. وكتب كيندال في مذكراته يقول: «اندهش الكثيرون من اختياري للنادي، وذلك لأن أتليتكو بيلباو لم يكن في مستوى برشلونة أو ريال مدريد. ومع ذلك، كان ناديًا رائعًا يملك تاريخًا عظيمًا وتقاليد عريقة تمامًا مثل إيفرتون». اللافت أن كيندال عاش داخل ملعب التدريب خلال الأيام الأولى له في إسبانيا، الأمر الذي يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن كيندال بدا مستمتعًا به تمامًا. وعن تلك الفترة كتب يقول: «كنت كل صباح أهبط بعض السلالم فحسب وأبدل ملابسي وأخرج إلى ملعب التدريب. كان أمرًا رائعًا». وأنهى الفريق الموسم الأول مع كيندال في المركز الرابع، بينما كان قد نجا بأعجوبة من الهبوط للدرجة الثانية في الموسم السابق. وبقي كيندال مع الفريق لموسم آخر وما يزيد قليلا قبل أن يقرر هو والنادي أن الأوان قد حان للرحيل. وبالفعل، أقام رئيس نادي بيلباو حفل وداع لكيندال عام 1989، رفض خلاله عرضًا للانتقال إلى نيوكاسل، وهو أمر لافت بالنظر إلى أنه نادي المدينة التي ينتمي إليها.
الملاحظ أنه عندما كان المدربون يتعرضون للطرد، كان يجري الترحيب بهم في الوطن بإبداء التعاطف وكلمات المواساة. عندما طرد برشلونة فينابلز بعد خوض مباريات قلائل من موسم 1987 - 1988، كتب ديفيد ليسي في «الغارديان» يقول: «سيكشف التاريخ أنه مقارنة بمجموعة كبيرة من الأسماء التي جاءت إلى فريق برشلونة ورحلت عنه، قدم فينابلز أداءً أفضل من الجميع. لقد كان المدرب الذي قضى الفترة الأطول مع برشلونة خلال فترة ما بعد الحرب. ورغم أدائهما الرائع، فإن سلفيه سيزار مينوتي وأودو لاتيك، لم يتمكنا من الفوز بالبطولة.. لم يحل برشلونة أي شيء بطرده لفينابلز». إلا أن النقطة الأخيرة لم تثبت صحتها تمامًا، فبعد فترتين قصيرتين تولى خلالهما كل من لويس أراغونيس وكارلوس ريكساش تدريب الفريق، كان مدرب برشلونة التالي هو يوهان كرويف الذي أبلى بلاءً حسنًا هناك مقارنة بفينابلز. أما أتكنسون فكان صاحب الحظ الأسوأ داخل إسبانيا. كان خيسوس غيل، مالك نادي أتليتكو المعروف بغرابة الأطوار قد استعان به لتدريب النادي. جدير بالذكر أن غيل كانت له سوابق في التورط في القتل، ففي عام 1969 لقي 58 شخصًا مصرعهم بسبب انهيار إحدى البنايات السكنية التي أنجزتها شركة غيل للإنشاءات. وكشف تحقيق لاحق أن المبنى أقيم من دون الاستعانة بمهندسين معماريين ولا خطط ورسومات، علاوة على أنه لم يتم وضع الإسمنت بالصورة المناسبة قبل السماح لسكان بالإقامة في المبنى. وصدر حكم ضد غيل بالسجن خمس سنوات، لكن صدر بحقه عفو من قبل جنرال فرانكو ليثبت أن بمقدور المرء دومًا الاعتماد على أصدقائه وقت الشدة!
من ناحية أخرى، كانت اللغة من العقبات الأخرى أمام المدربين الإنجليز داخل إسبانيا. عندما تولى جوك والاس، مدرب ليستر السابق، تدريب إشبيلية، كانت هناك مخاوف بخصوص مسألة التواصل بينه وبين اللاعبين أدت نهاية الأمر لكتابة نهايته داخل إسبانيا. وعن ذلك قال: «ما دام هناك مترجم فالأمور على ما يرام بالنسبة لي. على أي حال، كنت أجد صعوبة في شرح أفكاري داخل إنجلترا أثناء عملي مع ليستر!» ومع ذلك، بلغت مشكلة حاجز اللغة حدًا جعل النادي رغم منحه له عقدا لمدة عامين قبل نهاية موسمه الأول مع الفريق، يطرده قبل حتى بداية الموسم الثاني. وبرر المادي قراره بوجود عقبات في التواصل اللغوي، رغم ظهور أقاويل حول أن خلافه مع اللاعب النجم فرانسيسكو كان عاملا آخر وراء القرار.
ومثلما الحال مع أي ظاهرة، تبدلت الأوضاع والمشاعر في النهاية، واختفى البريطانيون من إسبانيا، وتعرض أتكنسون ووالاس للطرد، بينما تعرض أديسون لموقف مشابه بعد بضعة شهور قبل أن يتولى تدريب كاديز وسي دي بادايوز. وعاد كيندال لتولي تدريب مانشستر سيتي، ثم عاد في النهاية لإيفرتون مرتين. وعاد مورتيمور للبرتغال عام 1988، بينما تألق فينابلز مع توتنهام. أما توشاك فكان الوحيد الذي بقي بإسبانيا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.