إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

بعد أن كان ريـال مدريد وبرشلونة على رأس الأندية التي تتهافت على تعيينهم

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
TT

إسبانيا تفقد حماسها وتبدأ طرد المدربين البريطانيين

مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب)  -  مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)
مويز يوم أن بدأ مع ريـال سوسيداد (أ.ف.ب) - مويز عندما بدأت متاعبه في إسبانيا (أ.ب)

لا تبدي أندية الدوري الإسباني (ليغا) حماسًا كبيرًا تجاه تعيين مدرب بريطاني جديد بعد تجربة ريـال سوسيداد الفاشلة مع ديفيد مويز، على الرغم من أنه كانت هناك فترة استشعرت خلالها الأندية داخل المملكة المتحدة قلقًا حيال هجرة أفضل عناصر التدريب الشابة لديها إلى إسبانيا.
وكان هناك دومًا ما يثير قلقًا وضجيجًا في كرة القدم الإنجليزية.. فمنذ 10 سنوات كانت هناك سطوة للملاك الأجانب على الأندية الإنجليزية. وقبل ذلك، كان القلق من سطوة اللاعبين الأجانب. في ثمانينات القرن الماضي كانت هناك عدة ظواهر تثير القلق، منها رحيل المدربين الموهوبين الذين يفضلون الانتقال لدول أجنبية عن العمل داخل الوطن. جدير بالذكر أنه في عام 1987، علق رئيس نادي إيفرتون آنذاك، فيليب كارتر، بقوله: «أتمنى أن تكون إسبانيا راضية الآن عن النصيب الذي نالته في ما يخص إيفرتون. هذه مشكلة حقيقية تواجه كرة القدم البريطانية، بل وهناك خطوات جارية نحو مواجهة المشكلة بدرجة أكبر.. ينبغي أن يثير هذا الوضع قلقا بالغ لدى المعنيين بكرة القدم الوطنية». كان كارتر يتحدث في أعقاب رحيل هوارد كيندال عن «غوديسون بارك» للالتحاق بأتليتك بيلباو، وذلك بعد أن كان قد فاز لتوه بثاني بطولة للدوري الممتاز مع إيفرتون. وفي مقال له في «الغارديان»، كتب راسل توماس أن رحيل كيندال «يؤكد أكثر الحقائق إثارة للإحباط في ما يخص الكرة البريطانية: هجرة المواهب واللاعبين والمدربين إلى دول القارة الأوروبية الأخرى». وفي صحيفة «تايمز»، قال ستيوارت جونز إن رحيل كيندال يمثل «حدثا جديدا مثيرا للقلق، فهو يشير إلى استمرار تراجع المواهب الفردية، سواء داخل الملعب أو على أطرافه».
بطبيعة الحال لم يكن انتقال مدربين بريطانيين وآيرلنديين إلى إسبانيا بالظاهرة الجديدة تمامًا، ذلك أن التاريخ المبكر للكثير من الأندية الإسبانية يعج بأسماء مثل باتريك أوكونيل وآرثر جونسون وروبرت فيرث وفريدريك بنتلاند. في الواقع، فإن اللفظ المستخدم في إسبانيا للإشارة إلى الرجل الكبير هو «ميستر»، الأمر الذي يعود لانتشار وجود مدربين بريطانيين بالبلاد في وقت مبكر من عمر الكرة الإسبانية.
على أي حال، يبدو أن عام 1987 شكل ذروة موجة هجرة جماعية مصغرة جاء انطلاقها نتيجة النجاح الهائل للأندية الإنجليزية في أوروبا - نجاح تعرض للتجميد آنذاك جراء الحظر الذي استمر خمس سنوات في أعقاب كارثة ملعب هيسل (عندما انهار جدار تحت ضغط الجمهور الهارب في ملعب هيسل في بروكسل، نتيجة لأعمال شغب قبل بداية مباراة نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة 1985 بين نادي ليفربول الإنجليزي ونادي يوفنتوس الإيطالي). وشعر المدربون البريطانيون بالإغراء مع توقع منافسات قوية داخل القارة الأوروبية، علاوة على أسلوب الحياة الجذاب وارتفاع الرواتب. ومن بين العوامل التي ألهمت خطوة انتقال كيندال إلى إسبانيا الحظر الذي فرضته أوروبا ضد الكرة الإنجليزية. وخلال مقابلة أجريت معه مطلع هذا العام، قال كيندال: «هل كنت سأبقى لو أننا لم نكن خاضعين لحظر؟ ربما نعم. كنا سنشارك في أوروبا مجددًا، لكن عندما يسمح لكبار لاعبيك بالرحيل، أمثال تريفور ستيفن وغاري ستيفينز، فإن الأمر يتطلب بعض الجهود لإعادة البناء».
وبالفعل تولى كيندال تدريب أتليتك بيلباو للأسباب التالية: فوز تيري فينابلز بالدوري مع برشلونة، وتولي جوك والاس مسؤولية تدريب إشبيلية لبعض الوقت، وتولي رون أتكنسون قيادة أتليتكو مدريد لفترة وجيزة. من جانبه، نجح كولين أديسون في الصعود بسيلتا فيغو من الدرجة الثانية، ثم عمل مساعدًا لأتكنسون. في الوقت ذاته، قاد جون مورتيمور، الذي كان من العناصر البارزة في تشيلسي في خمسينات وستينات القرن الماضي وفاز بالدوري مرتين مع بنفيكا، فريق ريـال بيتيس لمدة عام. في صيف 1987، كان سبعة من بين إجمالي 20 مدربًا يعملون مع كبار الأندية الإسبانية بريطانيين.
من بين المنضمين لموجة الهجرة الجماعية جون توشاك الذي يعد بمثابة الأب الروحي لجميع المدربين البريطانيين في إسبانيا، حيث عمل هناك طيلة 17 موسمًا مع ريـال سوسيداد (ثلاث مرات)، وريـال مدريد (مرتين)، وديبورتيفو لاكورونا وريال مورسيا. كان توشاك قد قرر الرحيل عن الوطن بعدما ساءت أحواله داخل سوانزي، حيث جاء الهبوط للدرجة الثانية ليطلق إشارة البدء لمجموعة من السنوات العجاف انتهت بالنادي في الدرجة الرابعة. في البداية، سافر توشاك إلى البرتغال ونادي سبورتنغ (بعد رفضه عرض من أستون فيلا)، ثم انتقل إلى سوسيداد، حيث كان أول مدرب على الإطلاق في تاريخ النادي من خارج إقليم الباسك. في الواقع، كانت واحدة من المشكلات التي واجهها داخل النادي السياسة التي تفرض ضرورة انتماء جميع اللاعبين لإقليم الباسك. وخلال مقابلة أجريت معه في فبراير (شباط) 1988، قال توشاك: «لقد تصادف أن أفضل لاعبي خط الدفاع لدي جميعهم يلعبون بالقدم اليسرى، لكن ليس أمام المرء سوى التكيف مع هذا الوضع. لقد بدأنا الموسم الماضي بفريق يتألف من 20 لاعبًا، منهم 10 لم يسبق لهم التمتع بأي خبرة في الدرجة الأولى ـ هذا كان الحال. لقد فرضت الضرورة بذل أقصى ما بإمكان المرء لحل المشكلات». جدير بالذكر أنه عام 1989 جرى التخفيف من صرامة سياسة عدم الاستعانة بلاعبين من خارج الباسك، عندما استعان توشاك بجون ألدريدج ليصبح بذلك أول لاعب أجنبي في تاريخ النادي.
وبالفعل حقق توشاك نجاحًا هائلا مع سوسيداد، حيث فاز ببطولة كأس الملك، ونجح خلال الفترة التي قضاها بالنادي في التودد إلى السكان المحليين وتعزيز مكانته لديهم. وقد أخبر الصحافي الإسباني لويس دي أنديا - الذي تولى تغطية أخبار توشاك لحساب صحيفة «دياريو فاسكو» - «الغارديان»: «قدم توشاك الكثير للغاية من أجل ريال سوسيداد. ويكمن نصره الأكبر في أنه يجري النظر إليه الآن باعتباره أحد أبناء الباسك، وليس هناك لدى أبناء المنطقة وسام شرف أرفع من هذا لتقديمه إياه».
في مارس (آذار) 1988، حمل موضوع صحافي حول توشاك كتبه الرائع بريان غلانفيل عنوان «عبقري منبوذ»، وورد فيه أنه: «خلال ثلاث سنوات تمكن توشاك من إحداث تحول كامل في فريق كان يعاني من انهيار روحه المعنوية عندما بدأ العمل معه. والحقيقة أن جميع الأندية الإسبانية الكبرى، بما في ذلك برشلونة وريال مدريد، رغبت في الاستعانة به. ولا شك أن هذه صفعة على وجه جميع الأندية الإنجليزية التي كان باستطاعتها ضمه إليها قبل أن يرحل إلى البرتغال بعد أن تملك منه الإحباط».
وخلال مقابلة أجريت معه عام 1988، قال توشاك: «كانوا رائعين في التعامل معي، ولن أتعجل العودة للوطن قبل أن أحقق المزيد من أجلهم». ومع ذلك، انتقل توشاك بعد ذلك بعام إلى ريـال مدريد، حيث فاز بلقب الدوري هناك، قبل أن يعود إلى سوسيداد عام 1991، ثم عاد إليه مجددًا في موسم 2001 - 2002. في الواقع تبدو الرغبة في الرحيل عن كرة القدم الإنجليزية في أواخر الثمانينات أمرًا مفهوما نسبيًا، رغم أن البعض لا يزال مصرًا على أن إنجلترا حينها كانت المكان الأفضل، وأن كل من رحل عنها فعل ذلك سعيًا وراء المال فحسب. على سبيل المثال، في تناولها لخبر انضمام كيندال الوشيك إلى بيلباو، ذكرت صحيفة «تايمز» بنبرة ازدراء أن النادي المنتمي لإقليم الباسك سيدفع لكيندال ما يعادل 220 ألف جنيه إسترليني «إذا ما قرر وضع تأمين مستقبله المالي على رأس قائمة أولوياته». ورغم ذلك، تبقى الحقيقة أن التحدي الكامن وراء النجاح داخل بيئة مختلفة شكل حافزًا قويًا وراء رحيل البعض. من بين هؤلاء تيري فينابلز، الذي قال في حوار له عام 1985: «عندما جئت إلى هنا قررت أنه لا بد من إدخال تغييرات جوهرية على أسلوب لعب برشلونة». يذكر أن فينابلز فاز باللقب مع برشلونة، ثم خسر المباراة النهائية على الكأس الأوروبية عام 1986 بركلات الترجيح. وأضاف: «لم يكن الأمر سهلا، فبخلاف المصاعب الواضحة المرتبطة بتغيير تشكيل الفريق ومنظومة اللعب وتوجهات لاعبي الفريق، كان لزامًا علي القيام بكل ذلك مع جهلي بلغة اللاعبين. ومع ذلك فإن هذه القيود ربما شجعتني على التركيز على العناصر الرئيسية، وتبسيط ما أود نقله إلى اللاعبين». وأوضح فينابلز أنه «كانت هناك الكثير من التغييرات الأخرى التي عملت على إقرارها، مثل ما نطلق عليه (الضغط على الكرة)، مما يعني مزاحمة ثلاثة أو أربعة لاعبين في المرة الواحدة للاعب الخصم المستحوذ على الكرة ومحاولة استخلاصها منه داخل أجزاء الملعب التي بمقدورنا فيها شن هجمة مضادة بسرعة وفاعلية ـ بدلا من الاكتفاء بالرجوع إلى الخلف والفوز بالكرة فقط بعدما يصبح كامل الفريق المنافس في مواجهتنا. عندما تتمكن من الاستحواذ على الكرة في منتصف النصف الخاص بالفريق المنافس من الملعب، فإن هذا يعني أن بينك وبين مرمى الخصم ربما خمسة لاعبين فقط. ورغم أن هذا الطرح قد يبدو شديد البساطة على نحو طفولي، فإنه عندما تنجح في دفع اللاعبين نحو تنفيذه على أرض الملعب يصبح أكثر سهولة بكثير».
وكان كيندال قد أوشك على أن يحل محل فينابلز داخل برشلونة عام 1986، لكن بعد انهيار هذه الخطوة توجه إلى بيلباو رغم أنه كان خيارًا ثانيًا بعد كيني دالغليش. وكتب كيندال في مذكراته يقول: «اندهش الكثيرون من اختياري للنادي، وذلك لأن أتليتكو بيلباو لم يكن في مستوى برشلونة أو ريال مدريد. ومع ذلك، كان ناديًا رائعًا يملك تاريخًا عظيمًا وتقاليد عريقة تمامًا مثل إيفرتون». اللافت أن كيندال عاش داخل ملعب التدريب خلال الأيام الأولى له في إسبانيا، الأمر الذي يبدو كئيبًا بعض الشيء، لكن كيندال بدا مستمتعًا به تمامًا. وعن تلك الفترة كتب يقول: «كنت كل صباح أهبط بعض السلالم فحسب وأبدل ملابسي وأخرج إلى ملعب التدريب. كان أمرًا رائعًا». وأنهى الفريق الموسم الأول مع كيندال في المركز الرابع، بينما كان قد نجا بأعجوبة من الهبوط للدرجة الثانية في الموسم السابق. وبقي كيندال مع الفريق لموسم آخر وما يزيد قليلا قبل أن يقرر هو والنادي أن الأوان قد حان للرحيل. وبالفعل، أقام رئيس نادي بيلباو حفل وداع لكيندال عام 1989، رفض خلاله عرضًا للانتقال إلى نيوكاسل، وهو أمر لافت بالنظر إلى أنه نادي المدينة التي ينتمي إليها.
الملاحظ أنه عندما كان المدربون يتعرضون للطرد، كان يجري الترحيب بهم في الوطن بإبداء التعاطف وكلمات المواساة. عندما طرد برشلونة فينابلز بعد خوض مباريات قلائل من موسم 1987 - 1988، كتب ديفيد ليسي في «الغارديان» يقول: «سيكشف التاريخ أنه مقارنة بمجموعة كبيرة من الأسماء التي جاءت إلى فريق برشلونة ورحلت عنه، قدم فينابلز أداءً أفضل من الجميع. لقد كان المدرب الذي قضى الفترة الأطول مع برشلونة خلال فترة ما بعد الحرب. ورغم أدائهما الرائع، فإن سلفيه سيزار مينوتي وأودو لاتيك، لم يتمكنا من الفوز بالبطولة.. لم يحل برشلونة أي شيء بطرده لفينابلز». إلا أن النقطة الأخيرة لم تثبت صحتها تمامًا، فبعد فترتين قصيرتين تولى خلالهما كل من لويس أراغونيس وكارلوس ريكساش تدريب الفريق، كان مدرب برشلونة التالي هو يوهان كرويف الذي أبلى بلاءً حسنًا هناك مقارنة بفينابلز. أما أتكنسون فكان صاحب الحظ الأسوأ داخل إسبانيا. كان خيسوس غيل، مالك نادي أتليتكو المعروف بغرابة الأطوار قد استعان به لتدريب النادي. جدير بالذكر أن غيل كانت له سوابق في التورط في القتل، ففي عام 1969 لقي 58 شخصًا مصرعهم بسبب انهيار إحدى البنايات السكنية التي أنجزتها شركة غيل للإنشاءات. وكشف تحقيق لاحق أن المبنى أقيم من دون الاستعانة بمهندسين معماريين ولا خطط ورسومات، علاوة على أنه لم يتم وضع الإسمنت بالصورة المناسبة قبل السماح لسكان بالإقامة في المبنى. وصدر حكم ضد غيل بالسجن خمس سنوات، لكن صدر بحقه عفو من قبل جنرال فرانكو ليثبت أن بمقدور المرء دومًا الاعتماد على أصدقائه وقت الشدة!
من ناحية أخرى، كانت اللغة من العقبات الأخرى أمام المدربين الإنجليز داخل إسبانيا. عندما تولى جوك والاس، مدرب ليستر السابق، تدريب إشبيلية، كانت هناك مخاوف بخصوص مسألة التواصل بينه وبين اللاعبين أدت نهاية الأمر لكتابة نهايته داخل إسبانيا. وعن ذلك قال: «ما دام هناك مترجم فالأمور على ما يرام بالنسبة لي. على أي حال، كنت أجد صعوبة في شرح أفكاري داخل إنجلترا أثناء عملي مع ليستر!» ومع ذلك، بلغت مشكلة حاجز اللغة حدًا جعل النادي رغم منحه له عقدا لمدة عامين قبل نهاية موسمه الأول مع الفريق، يطرده قبل حتى بداية الموسم الثاني. وبرر المادي قراره بوجود عقبات في التواصل اللغوي، رغم ظهور أقاويل حول أن خلافه مع اللاعب النجم فرانسيسكو كان عاملا آخر وراء القرار.
ومثلما الحال مع أي ظاهرة، تبدلت الأوضاع والمشاعر في النهاية، واختفى البريطانيون من إسبانيا، وتعرض أتكنسون ووالاس للطرد، بينما تعرض أديسون لموقف مشابه بعد بضعة شهور قبل أن يتولى تدريب كاديز وسي دي بادايوز. وعاد كيندال لتولي تدريب مانشستر سيتي، ثم عاد في النهاية لإيفرتون مرتين. وعاد مورتيمور للبرتغال عام 1988، بينما تألق فينابلز مع توتنهام. أما توشاك فكان الوحيد الذي بقي بإسبانيا.



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)