لافروف يلتقي المرزوقي وجمعة.. ويبدي حرص بلاده على مساعدة تونس

الأوضاع الاقتصادية التي صارح بها رئيس الحكومة شعبه في أول خطاب تصدم الشارع

مهدي جمعة لدى استقباله سيرغي لافروف بقصر الحكومة بالقصبة في تونس أمس (أ.ب)
مهدي جمعة لدى استقباله سيرغي لافروف بقصر الحكومة بالقصبة في تونس أمس (أ.ب)
TT

لافروف يلتقي المرزوقي وجمعة.. ويبدي حرص بلاده على مساعدة تونس

مهدي جمعة لدى استقباله سيرغي لافروف بقصر الحكومة بالقصبة في تونس أمس (أ.ب)
مهدي جمعة لدى استقباله سيرغي لافروف بقصر الحكومة بالقصبة في تونس أمس (أ.ب)

التقى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية كلا من الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة مهدي جمعة، في أول يوم من زيارة تدوم يومين يؤديها إلى تونس. وعقب لقائه المرزوقي، أشاد بالتطورات الإيجابية الحاصلة في تونس وبنجاحها في إنجاز دستور توافقي، وعبر عن نية روسيا دعم التعاون في مجال تعليم اللغة الروسية في تونس عبر تقديم منح للطلبة التونسيين للدراسة في روسيا، كما عبر عن إعجابه باهتمام التونسيين بالثقافة الروسية.
ووفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة التونسية، أبدى لافروف حرص بلاده على مساعدة تونس وتعزيز علاقات التعاون وتطويرها في مختلف المجالات الاقتصادية والأمنية. وأضاف نفس البلاغ أن الجانبين بصدد الإعداد لاجتماع اللجنة العليا المشتركة التونسية الروسية المزمع عقدها في شهر مايو (أيار) المقبل، ومن المنتظر أن تتمخض هذه الزيارة عن دعم الأنشطة السياحية بين البلدين ودعم الاستثمارات الروسية في تونس.
في غضون ذلك، استحوذ الجانب الاقتصادي على حيز هام من الحديث الذي أدلى به مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية لقناتين تلفزيونيتين محليتين وبث مساء أول من أمس الاثنين بمناسبة مرور شهر على تسلم حكومته مقاليد السلطة في تونس، وبدا جليا أن هذا الجانب الاقتصادي هو أكثر ما يؤرق رئيس الحكومة الجديد. وقال جمعة متحدثا عن الأوضاع الاقتصادية لتونس إنها «أصعب بكثير مما تصوره». وأكد أن هذه الوضعية «قد تصبح حرجة ما لم تقُم الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة»، موضحا أن «ميزانية البلاد لسنة 2014 ستشهد زيادة بـ10 في المائة وتوفير نحو 12.5 مليار دينار تونسي (7.5 مليار دولار أميركي)، منها 4.5 مليار دينار تونسي (2.7 مليار دولار أميركي)، لا يعرف إلى حد الآن كيف ستجري تعبئتها». وأكد جمعة أن إجمالي ما اقترضته تونس في السنوات الأربع الأخيرة بما فيها سنة 2014 يبلغ 25 مليار دينار تونسي (أكثر من 15 مليار دولار أميركي)، وأن نسبة المديونية ارتفعت في هذه الفترة بـ10 نقاط وتخطت 50 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وبيّن جمعة أن «الجزء الأكبر من هذه الأموال لم يذهب للاستثمار والمشاريع التنموية، بل إلى الاستهلاك سواء للدعم أو للرواتب»، وقال جمعة إنه «يجري التفكير في القيام باكتتاب وطني داخلي لتعبئة جزء من الأموال التي لا تزال تحتاج إليها تونس، على أن يجري اقتراض البقية من الخارج». وأعلن جمعة في هذا الصدد أنه سيقوم قريبا «بزيارة إلى دول الخليج العربي والولايات المتحدة وفرنسا».
من جهة أخرى أكد مهدي جمعة أن حكومته «ستتخذ إجراءات عاجلة سواء لتنشيط الاقتصاد والشروع في إعادة هيكلته» أو «تسريع نسق المشاريع المعطلة في الجهات التي بلغت 250 مشروعا»، مشيرا إلى أنه «ستوكل للولاة الجدد مهمّة تنموية بالأساس من خلال متابعة التنمية في الجهات»، مضيفا أنه يجري التفكير في تنظيم حوار وطني حول الاقتصاد».
وانتقد جمعة «الانتدابات في الوظيفة العمومية وفي مؤسسات القطاع العام» التي جرت إبان الثورة والتي لم تكن حسب قوله «ذات جدوى اقتصادية وزادت في المصاعب التي تعاني منها ميزانية الدولة وفي اختلال التوازنات المالية العامة للبلاد». وأكد أن حكومته «لن تقوم بانتدابات إضافية هذه السنة».
ورغم أن رئيس الحكومة لم يقدم الكثير من الأرقام والتفاصيل حول الوضع الاقتصادي لتونس، وهو ما رأى فيه بعض المراقبين حرصا من جانبه على «عدم تخويف التونسيين من هذه المصاعب والحط من معنوياتهم»، فقد شدد جمعة في نهاية هذا اللقاء على أن «تجاوز هذه المصاعب الاقتصادية يمر عبر عودة التونسيين إلى العمل وتقاسم التضحيات»، وقال بهذا الخصوص إن الحكومة «لن تلتجئ إلى التخفيض في الأجور»، ولكنها تفكر في «اتخاذ عدد من الإجراءات، وخصوصا تقليص الدعم لبعض المواد الاستهلاكية»، مؤكدا أن ذلك «لن يمس الفئات الهشة والضعيفة التي تبقى في حاجة إلى العناية أكثر».
وفي هذا الشأن، صرح المحلل السياسي المنذر ثابت لـ«الشرق الأوسط» بأن حل الاقتراض من الخارج لن يكون مجديا لأنه سيغرق البلاد في المزيد من الديون. واقترح في المقابل الاعتماد على الإمكانيات الذاتية عبر حل ملف رجال الأعمال التونسيين الممنوعين من السفر، وتشجيع الاستثمار الخارجي والداخلي وضمان المصالحة السياسية بعيدا عن منطق الإقصاء والحسابات السياسية الضيقة.
وتركت مكاشفة جمعة للتونسيين بخطورة الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد تساؤلات حول مآل الوعود بتنمية المناطق الفقيرة وتشغيل مئات الآلاف من العاطلين، خصوصا بعد إعلان رئيس الحكومة عن غياب الانتدابات في مؤسسات القطاع العام خلال السنة الحالية.
وتعليقا على الوضع الاقتصادي الصعب الذي أعلن عنه جمعة، أكد الأزهر العكرمي القيادي في حركة نداء تونس هول الحقائق المروعة التي كشف عنها رئيس الحكومة وأخفت الحكومة السابقة عن التونسيين. وقال إن جمعة كشف عن حقيقة اقتصادية مروعة وعن ثقب مالي كبير سيهدد البلاد على قوله بالإفلاس في حال عدم عودة التونسيين إلى العمل والإنتاج.
وينتظر أن يلتقي يوم 14 مارس (آذار) الحالي أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل (كبرى المنظمات العمالية) برئيس الحكومة والوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادي والاجتماعي لتدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها فتح مفاوضات للزيادة في الأجور بعد رفض المنظمة العمالية الموافقة على إقرار «هدنة اجتماعية».
من ناحية أخرى، أصدرت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بسجن المرناقية (الضاحية الغربية للعاصمة التونسية) ضد عماد دغيج رئيس رابطة حماية الثورة بالكرم (الضاحية الشمالية للعاصمة). وسيعرض من جديد على المحكمة يوم 13 مارس الحالي، كما أحالته السلطات القضائية بحالة سراح في ثلاث قضايا أخرى تتعلق بالحق العام.
وألقت وحدة أمنية القبض على عماد دغيج منذ سبعة أيام على خلفية تهديده وتهجمه على قوات الأمن التونسي. وكان الشريف الجبالي محامي المتهم أشار إلى أن منطقة الكرم والأحياء الشعبية المتاخمة لها قد تشهد «احتجاجات عارمة» في حال إصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد دغيج الذي يحظى بشعبية، على حد قوله.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended