قررت الحكومة البلجيكية، تخصيص 400 مليون يورو إضافية لموازنة 2016 لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، وجاء ذلك في إطار عدد من الإجراءات الإضافية، التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع التطورات الأخيرة في أعقاب تفجيرات باريس، وتشمل الإجراءات: رفع موازنة الأمن، وتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، ونشر 520 عسكريًا لتعزيز الأمن في الداخل، وإعادة النظر في قوانين الإجراءات الجنائية لتسهيل حصول أجهزة الاستخبارات الأمنية على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك توسيع نطاق التصنت على الهواتف، لتشمل أيضا جرائم الاتجار بالسلاح، وأيضا إعادة النظر في بعض مواد القانون لتسمح بتمديد فترة الاعتقال المؤقت على ذمة الإرهاب من 24 ساعة إلى ثلاثة أيام، وكذلك تعديل قوانين الإجراءات لتسمح بعمليات التفتيش والمداهمة طوال ساعات اليوم بدلاً من الحظر الحالي المفروض على المداهمات بين التاسعة مساء والخامسة صباحا.
وتشمل الإجراءات أيضا وضع العائدين من القتال في سوريا في السجن مع إنشاء آلية لتسجيل الركاب والمسافرين على الخطوط الجوية والقطارات السريعة، ولن تنتظر بلجيكا الخطوات الأوروبية الموحدة في هذا الصدد، كذلك ستكون هناك إجراءات حازمة ضد دعاة الكراهية، ومنها الإقامة الجبرية وتقييد حريته أو ترحيله خارج البلاد، وكذلك إغلاق كل أماكن العبادة غير القانونية من مساجد وكنائس وغيرها، التي تدعو إلى المشاركة في العمليات القتالية ضمن صوف المتطرفين.
هذا إلى جانب وضع شروط ومعايير صارمة للعمل في الأماكن الهامة والحساسة، وتوفير شبكات من الكاميرات التي تستطيع التعرف على اللوحات المعدنية للسيارات في الشوارع، وإغلاق مواقع الإنترنت التي تحرض على العنف، وتقييم القوانين التي تتعلق بحالات الطوارئ ليكون هناك فرصة لاتخاذ تدابير مؤقتة واستثنائية لضمان سلامة المواطنين، واستمرار مشاركة بلجيكا في التحالف الدولي لمحاربة «داعش» من خلال الطائرات إف 16 المقاتلة لتنفيذ ضربات جوية، وذلك بالتناوب مع الطائرات المقاتلة الهولندية.
يأتي ذلك بينما نفذت الشرطة البلجيكية صباح الخميس، عمليات مداهمة وتفتيش لعدد من المنازل في عدة بلديات ببروكسل العاصمة، في إطار تحقيقات جارية حول التفجيرات الأخيرة في باريس. وشملت عمليات المداهمة 6 منازل في أحياء مولنبيك وجيت وبلدية بروكسل، وقالت وسائل الإعلام البلجيكية، إن عمليات التفتيش والبحث تركز على أقارب أحد منفذي تفجيرات باريس، ويدعى بلال حفظي، الذي فجر نفسه في أحداث باريس، وأفادت المعلومات الأولية أن شخصا واحدا على الأقل يخضع حاليا للاستجواب من جانب السلطات المختصة دون الإشارة إلى وجود أي علاقة له بالتفجيرات أم لا.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية في بلجيكا عمليات البحث، نهارا وليلا، عن أكثر من مطلوب أمني على صلة بالتفجيرات الأخيرة في باريس، فإلى جانب صلاح عبد السلام، الذي قام بتأجير سيارة استخدمت في الحادث وكان شقيقه إبراهيم بين منفذي التفجيرات ولقي مصرعه، تتكثف عمليات البحث عن شخص آخر يحمل الجنسية الفرنسية ومن سكان شمال فرنسا،، ويدعى محمد. ك، ومتخصص في تصنيع المتفجرات، وقالت عنه وسائل الإعلام في بروكسل إنه إرهابي خطير ويحتمل وجوده في الأراضي البلجيكية حاليا، ومشتبه بتورطه في تصنيع المتفجرات التي استخدمت في أحداث باريس الجمعة الماضي، وجرى خلال الساعات القليلة الماضية 6 مداهمات، وتبادل معلوماتي، بين الأجهزة الأمنية في فرنسا وبلجيكا، في محاولة لاعتقال محمد. ك الذي توجد علامة مميزه على الجانب الأيمن من وجهه، والذي يعد المتخصص في صناعة المتفجرات وعمليات التفجير، بحسب الإعلام البلجيكي، الذي أضاف أن رجال البحث والتحقيق يعتقدون وجود صلة بين محمد والهارب الآخر صلاح، كما يرون أن خطورة محمد تفوق خطورة المطلوب الثاني صلاح، ولا بد من سرعة اعتقاله.
وفي الصدد نفسه، وجه شقيق أحد المطلوبين أمنيا في بلجيكا، رسالة عبر وسائل الإعلام في بروكسل، يدعو فيها شقيقه إلى تسليم نفسه للشرطة. وجاء ذلك على لسان محمد عبد السلام شقيق المطلوب أمنيا صلاح، 26 سنه، على خلفية أحداث باريس، الذي قام بتأجير سيارة عثر عليها بالقرب من أماكن التفجيرات.
وقال محمد إن تسليم صلاح نفسه للشرطة يمكن أن ينهي الأمر ويوفر الإجابات على أسئلة كثيرة، ونفى محمد إذا ما كان يعلم مكان شقيقه حاليا، وهل هو موجود في بلجيكا بالفعل أم لا. كما قال إنه فوجئ بإقدام شقيقه الآخر إبراهيم على تفجير نفسه في باريس. وقال محمد إنه علم بالخبر من وسائل الإعلام.
وسبق أن دافع محمد عن نفسه وعن العائلة أمام الصحافيين عقب إطلاق سراحه ضمن خمسة أشخاص أفرجت عنهم السلطات من بين المعتقلين السبعة على خلفية تحقيقات بشأن أحداث باريس، وقال محمد إن النيابة أطلقت سراحه لعدم وجود أي أدلة ضده كما أوضح أنه عمل لمدة عشر سنوات في بلدية مولنبيك في بروكسل، ولم يكن له أي سوابق جنائية كما أن عائلته ليس لديها مشكلات مع أحد وتفكيرها مع ضحايا الانفجارات الأخيرة في باريس. وقال للصحافيين، إن العائلة مصدومة مما حدث، وفوجئت بالأمر من خلال التلفزة، ولا تعلم أين يوجد صلاح، ولكن سيظل واحدا من العائلة. وقال محمد إنه لا يعرف ظروف أخيه لأنه لم يسلم نفسه بعد.
وبالتزامن مع هذا، رفضت السلطات المحلية في بروكسل، السماح بتنظيم وقفة احتجاجية ضد الإرهاب، دعت إليها إحدى المنظمات المحلية، وكان مقرر لها يوم الأحد المقبل. وقال إيدي ديبلوك عمدة بلدية ميرختمس التابعة لمقاطعة بروكسل العاصمة، إن المكان الذي اختارته الجهة المنظمة للحدث، وهي منظمة «الشمال والجنوب في ميرختمس»، يقع في وسط البلدية، الذي يبعد 13 كم فقط، من بلدية مولنبيك، وهي البلدية المعروفة بغالبية سكانها من أصول عربية وإسلامية، التي وافقت على تنظيم وقفة تضامنية، أول من أمس، وشارك ما يقرب من 3 آلاف شخص من سكان بلدية مولنبيك، ومنظمات المجتمع المدني في الوقفة أمام مقر البلدية، بهدف إرسال رسالة تؤكد التضامن مع ضحايا هجمات باريس.
بلجيكا: إجراءات لتعزيز مكافحة الإرهاب.. و6 مداهمات أمنية
حبس العائدين من سوريا وإغلاق المساجد ومواقع الإنترنت التي تدعو للكراهية والعنف
بلجيكا: إجراءات لتعزيز مكافحة الإرهاب.. و6 مداهمات أمنية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
