دشنت دار الإفتاء المصرية مبادرة عالمية للتصدي لظاهرة «الإسلاموفوبيا» في الغرب، عقب الهجمات الإرهابية الأخيرة التي طالت عددًا من دول العالم كان آخرها العاصمة الفرنسية باريس. وتضمنت المبادرة إنشاء صفحة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية كخطوة أولى، وذلك للتواصل مع غير العرب.
وأكد مفتي مصر، الدكتور شوقي علام، أن المبادرة تستهدف «غير العرب» من مختلف بلدان العالم، وسيتم من خلالها شرح تعاليم الإسلام الصحيحة، وتبيين الفرق بين الإسلام الحق والتصورات المشوهة التي تروجها الجماعات المتطرفة في الغرب.
يأتي هذا في وقت قال فيه مستشار مفتي مصر، الدكتور إبراهيم نجم، لـ«الشرق الأوسط»، إنه من المقرر قيام وفد رفيع المستوى بزيارة الاتحاد الأوروبي قريبًا، لاتخاذ إجراءات اعتماد دار «الإفتاء المصرية» كمرجعية للفتاوى والقضايا الإسلامية.
إلى ذلك، قال مفتي مصر خلال مؤتمر صحافي لإطلاق المبادرة، أمس بمقر دار الإفتاء بالقاهرة «إننا نواجه الكثير من التحديات الكبيرة في الداخل والخارج، وهو ما يتطلب مزيدًا من التعاون بين دول العالم على كل المستويات»، لافتًا إلى أن «مهمة الدار في ظل هذه الأحداث هي بيان الحكم الشرعي الذي يعد بيان حكم ما يقوم به الإنسان من أفعال وأقوال ومدى مشروعيتها». وأضاف: «وجدنا أن الفتوى أحد الأسباب التي كانت سببا في الإرهاب والتطرف وتحريك الأعمال الإرهابية.. ونحن نواجهها بالدليل وبيان صحيح الدين وبيان عوار تلك الفتاوى أيضًا». وتابع المفتي: «قمنا بإنشاء مرصد لرصد الفتاوى المتشددة والتكفيرية وما يترتب عليها من هدم وتدمير، ونظرًا لأهمية الفضاء الإلكتروني في ظل التطور العصري وتأثيره على فئة الشباب، أنشأنا مجموعة من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لعلاج مثل هذه الأفكار، بالإضافة إلى إصدار مجلة (بصيرة) باللغة الإنجليزية، و(إرهابيون) باللغة العربية، فضلاً عن الجولات الخارجية لفضح تلك الأعمال التي يبرأ منها الإسلام»، موضحًا أن «المسلمين جزء من العالم الغربي وليس لهم ذنب فيما يحدث».
وشدد المفتي على أن «ما يقوم به الإرهابيون لا يزيدهم عن كونهم مجرمين لا ينتمون بأفعالهم لهذا الدين الحنيف، وأن كل المسلمين يدينون الأعمال الإرهابية وقلوبهم مع الضحايا الذين سقطوا دون ذنب».
من جانبه، قال الدكتور نجم: «حان الوقت للتواصل والتحدث المباشر مع الآخر.. لبيان الصورة الصحيحة والمساهمة في الحد من ظاهرة (الإسلاموفوبيا)»، لافتًا إلى أن الصفحة التي أطلقتها الدار ووجهت للغرب، وصل عدد المشتركين فيها لأكثر من 90 ألف في يوم واحد، وعنوان الصفحة «ليس باسم المسلمين»، مشيرًا إلى أن «المبادرة ستبرز الحقائق حول الإسلام باللغات الثلاث حتى نستطيع الوصول لأكبر شريحة ممكنة، وهو الأمر الذي سيفضح بدوره البنية الآيديولوجية لجماعات التكفير».
وسبق أن أطلقت دار الإفتاء المصرية حملة دولية لعدم استخدام مصطلح «داعش» عند الحديث عن تنظيم داعش الإرهابي واستبدال «دولة المنشقين عن القاعدة في العراق والشام» به، وكذلك إطلاق صفحة مناهضة للتنظيم الإرهابي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باللغة الإنجليزية ترد على شبهات «داعش».
وقال نجم لـ«الشرق الأوسط»، إن مبادرة الإفتاء تهدف إلى تصحيح الصور النمطية المشوهة التي خلقتها بعض التنظيمات الإرهابية بهدف القضاء على التعميمات غير المنصفة عن الإسلام والمسلمين التي تصوغها الدوائر الغربية السياسية والثقافية والإعلامية.
وعن تكفير الجماعات المتطرفة، قال نجم: «إنهم خرجوا عن الفهم الصحيح للدين الإسلامي ولم يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا»، مضيفًا: «هناك الملايين من غير العرب لديهم صورة مشوهة عن الإسلام والعرب.. ونهدف إلى الوصول لمليون متابع لصفحتنا على (فيسبوك) خلال 3 أشهر». وأشار إلى أنه «تمت حملات موجهة لأميركا الشمالية والجنوبية، ولن تقتصر الحملة على الفضاء الإلكتروني؛ لكن هناك فاعليات على الأرض من خلال جولات لعلماء دار الإفتاء للاتحاد الأوروبي قريبًا، والحملة تستهدف التواصل ومعرفة أسئلة غير المسلمين».
وكان الاتحاد الأوروبي قد اعتمد الإفتاء المصرية مؤخرًا كمرجعية للفتاوى والقضايا الإسلامية بفضل مجهوداتها في خدمة قضايا الإسلام والفتوى.
وأشار نجم إلى أنه سيتم التبادل الثقافي بين دار الإفتاء المصرية والاتحاد الأوروبي من قبل وفد من علماء دار الإفتاء، مشددًا على أن دار الإفتاء لن تألو جهدًا في مساعدة أوروبا ودول العالم في بلورة خطاب إفتائي رصين يلبي متطلبات المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع الهيئات الإسلامية المعتمدة هناك.
وأوضح نجم أنه تم الاتفاق في مع البرلمان الأوروبي بإمداده بألف فتوى مترجمة إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية أعدتها دار الإفتاء، مراعية فيها الوضعية الخاصة لمسلمي أوروبا وقوانينها، بالإضافة إلى الرد على الاستفسارات الأوروبية، مع ترجمة التقارير الصادرة عن مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة والتي تفند دعاوى الجماعات الإرهابية وتفنيدها بمنهج علمي، لافتًا إلى أنه تم التباحث أيضًا حول إمكانية تدريب وإعداد عدد من الأئمة الأوروبيين في مجال التصدي للفتاوى المتشددة. وأوضح أن دار الإفتاء تولي أهمية كبيرة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات وشبكة المعلومات الدولية لنشر خطاب وسطي قادر على مواجهة القدرات العالية للتنظيمات المتطرفة في هذا المجال.
10:22 دقيقه
«الإفتاء» المصرية تدشن مبادرة عالمية لمواجهة «الإسلاموفوبيا»
https://aawsat.com/home/article/500916/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B4%D9%86-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%81%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7%C2%BB
«الإفتاء» المصرية تدشن مبادرة عالمية لمواجهة «الإسلاموفوبيا»
مستشار المفتي لـ («الشرق الأوسط»): وفد رفيع سيزور الاتحاد الأوروبي قريبًا
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«الإفتاء» المصرية تدشن مبادرة عالمية لمواجهة «الإسلاموفوبيا»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




