ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

الحكومة تسعى إلى تمديد حالة الطوارئ.. والرئيس الفرنسي متوجهًا إلى مواطنيه: لا تخافوا

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود
TT

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

ضاحية سان دوني تتحول إلى ساحة حرب وأنباء عن مقتل أباعود

استفاق سكان ضاحية «سان دوني» الفرنسية، في الرابعة والنصف من صباح الأمس، على أصوات الانفجارات وتبادل إطلاق النار. وشيئا فشيئا، تكاثرت سيارات الشرطة ووصلت فرق النخبة من قوات الشرطة والدرك وسيارات المؤللة وسيارات الإسعاف، فيما حومت طوافة فوق المكان الذي عرف تبادلا غزيرًا لإطلاق النار وإلقاء المتفجرات.
وبعد سبع ساعات ونصف من الغموض، أفاد فرنسوا مولينس، المدعي العام المكلف التحقيق في مجزرة ليل الجمعة - السبت في باريس أن العملية «انتهت» بمقتل اثنين وتوقيف 8 أشخاص.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤولين أوروبيين رفيعين بالمخابرات، إن عبد الحميد أباعود الذي يشتبه في كونه العقل المدبر لهجمات باريس، قُتل في المداهمة. ولم تذكر الصحيفة تفاصيل العملية، بما في ذلك جنسية مسؤولي المخابرات.
ويبدو أن تأكيد خبر مقتله جاء بعد أن أجرى خبراء الطب الشرعي فحوصات في موقع المداهمة، شملت ما تبقى من النوافذ والأرضيات التي انهار بعضها بعد انفجار امرأة بحزام ناسف، ساعين إلى الحصول على أدلة مفترضة وعلى عيّنات الحمض النووي. وتحدّث المسؤولون إلى الصحيفة شريطة التكتم على هوياتهم.
من جهته، قال مدعي عام باريس، فرنسوا مولان، في مؤتمر صحافي مساء أمس، إن المحققين الفرنسيين لا يستطيعون في هذه المرحلة تحديد هويات القتلى في مداهمات الشرطة بضاحية سان دوني، وأن المشتبه بأنه العقل المدبر لهجمات باريس عبد الحميد أباعود لم يعتقل في العملية. كما لفت إلى أن المحققين لا يستطيعون تحديد هويات الرجال الثلاثة الذين اعتقلوا في المداهمة، وأنه ألقي القبض على ثمانية أشخاص في الشقة أو على مقربة منها.
وطيلة خمسة أيام، لم تتوقف عمليات الدهم التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفرنسية في كل أنحاء البلاد. لكن ما كانت تطمع به من عملية الدهم في سان دوني هو توقيف «الدماغ المخطط» لما جرى في العاصمة نهاية الأسبوع الماضي، أي المواطن البلجيكي من أصول مغربية عبد الحميد أباعود الملقب أبو عمر السوسي أو أبو عمر البلجيكي والذي أثبتت التحقيقات أنه كان على علاقة باثنين على الأقل من منفذي العمليات الإرهابية. وهما إبراهيم وصلاح عبد السلام، المواطنان الفرنسيان من أصل جزائري، اللذان كانا يعيشان في ضاحية مولنبيك في بروكسل. الأول، فجر حزامه الناسف قريبا من قاعة الباتاكلان، والثاني الذي استأجر السيارات التي استخدمت في العمليات والشقق التي أوت الإرهابيين، نجح في الفرار إلى بلجيكا ولم يعثر له على أثر حتى الآن.
ووصلت الأجهزة الأمنية إلى الاستدلال على شقة سان دوني من خلال مراقبة الهاتف الجوال لامرأة تربطها علاقة قرابة بعبد الحميد أباعود، ويقال إنها قريبته. ويتبيّن أنه كلما استكملت الأجهزة الأمنية تحقيقا معينا، اكتشفت خيوطا جديدة. وبعد أن كان الاعتقاد السائد أن عدد الانتحاريين سبعة، وهم انقسموا إلى ثلاث مجموعات توزعت لزرع الموت في باريس وسان دوني، يتبين اليوم أن العدد أكبر بكثير، لا بل إن رئيس الحكومة مانويل فالس اعترف بنفسه أن «الصورة غير واضحة تماما».
ومداهمة أمس في سان دوني تقترب من حالة حرب حقيقية عاشتها الضاحية الواقعة في مدخل باريس الشمالي، والقريبة من مطار «رواسي» والبعيدة رمية حجر عن استاد فرنسا الكبير الذي شهد ثلاث عمليات انتحارية ليل الجمعة/ السبت، موازاة مع العمليات الإرهابية الست المتزامنة التي ضربت العاصمة تلك الليلة.
وولجت فرنسا ليل الجمعة إلى السبت مرحلة جديدة من الإرهاب، لأنها شهدت للمرة الأولى العمليات الانتحارية التي جاءت تلك الليلة جماعية. أما صبيحة الأمس، فقد جاءت بجديد لأنها المرة الأولى التي تشهد فيها فرنسا عملية انتحارية تنفذها امرأة، إذ إن قريبة أبو عمر البلجيكي فجرت نفسها بالحزام الناسف الذي كانت تحمله قبل طلوع الضوء وعند محاصرة قوة التدخل الشقة التي كانت فيها. وأفضت عملية الدهم الصباحية إلى إغلاق الشوارع المحيطة، ومنع السير، وإغلاق المدارس الموجودة وسط ضاحية سان دوني، وحصول حالة هرج ومرج والطلب من السكان في المنطقة عدم الخروج من منازلهم. وتدخّل 110 رجال في العملية، وفق وزير الداخلية، وألقوا القبض على 7 أشخاص، منهم اثنان مصابان بجروح بليغة في عملية تبادل إطلاق النار، فيما قتل شخصان هما المرأة الانتحارية ورجل أصيب بشظايا قنبلة أو برصاصة أطلقها أحد قناصة الشرطة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم تكشف السلطات رسميا عن هوية الأشخاص الثمانية الموقوفين أو الشخصين اللذين قتلا، ولا عن دورهم في العمليات الإرهابية الأسبوع الماضي، وما إذا كانوا يخططون لمهاجمة حي الأعمال «لا ديفانس» الواقع على مدخل باريس الغربي وفق الأخبار التي تناقلتها وسائل إعلامية فرنسية نقلا عن «مصادر» لم تحددها.
لكن الثابت، مع الكشف عن هذه الخلية قوية التسليح والتي استطاعت أن تقاوم قوات التدخل طيلة سبع ساعات، أن التهديد الأمني في فرنسا أكبر مما كان متوقعا، مما يدعم قول رئيس الحكومة مانويل فالس إن ما حصل ليل الجمعة إلى السبت «يمكن أن يتكرر»، لأن فرنسا «في حالة حرب حقيقية».
بهذا الصدد، إن خلو لائحة الأشخاص التسعة من اسم أبو عمر البلجيكي من شأنه أن يسبب خيبة لدى الأجهزة الأمنية، خصوصا أن الإرهابي الآخر الذي تأكدت مشاركته في مجزرة باريس ما زال مختفيا عن الأنظار، رغم أنه وقع صدفة في أيدي الدرك الفرنسي قريبا من الحدود الفرنسية البلجيكية لدى توقيف السيارة التي كان يركبها مع شخصين آخرين ألقت السلطات البلجيكية القبض عليهما لاحقا.
في سياق متصل، قدّمت الحكومة إلى البرلمان، أمس، مشروع تمديد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر إضافية تنتهي مع نهاية شهر فبراير (شباط) القادم، مما سيعطي الأجهزة الأمنية كل الصلاحيات للقيام بعمليات الدهم من غير عوائق من أجل تعطيل الخلايا النائمة أو توقيف الأشخاص الذين يشتبه بانتمائهم إلى مجموعات راديكالية يمكن أن تشكل خطرا على أمن البلاد. فضلا عن ذلك، تعد الحكومة مشروع قانون مستعجل، بناء على طلب الرئيس فرنسوا هولاند، يتضمن تعديلات دستورية من شأنها تمكين السلطات من اللجوء إلى تدابير أمنية بالغة التشدد يمكن البدء بتطبيقها عقب انتهاء مدة الأشهر الثلاثة، ومن غير الحاجة لفرض حالة الطوارئ مجددا.
ويذكر أن الأجهزة الأمنية قامت، خلال الأيام الخمسة الماضية، بحسب أرقام وزارة الداخلية، بـ414 عملية دهم في كل أنحاء فرنسا. ألقت بموجبها القبض على 60 شخصا، وعثرت على 60 قطعة سلاح. وفيما بينت استطلاعات الرأي أن 73 في المائة من الفرنسيين يعتبرون هولاند «بمستوى المسؤولية» الملقاة على عاتقه كرئيس للسلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن السياسة الخارجية والدفاع وواسطة العقد في النظام الجمهوري الفرنسي، ما زال الرئيس يوجد على كل الجبهات.
من جهته، ألقى هولاند، أمس، أمام رؤساء بلديات فرنسا المجتمعين في باريس خطابا مطولا، استعاد فيه ما كان قد شدد عليه في كلمته أمام مجلس النواب والشيوخ مجتمعين في قصر فرساي. وحملت كلمة هولاند رسالتين أساسيتين: الأولى، دعوة مواطنيه لعدم الخوف من الإرهاب وعدم الانطواء والانغلاق، والثانية تلافي الانقسام والشقاق وتغليب الوحدة الوطنية على النزعات الحزبية والمصالح السياسية الضيقة.
وفيما يبدو أن الرسالة الثانية موجهة للمعارضة اليمينية، خصوصا الكلاسيكية الممثلة أساسا بحزب «الجمهوريين» الذي يقوده الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بعد الانتقادات التي دأبت على توجيهها لأداء الحكومة متهمة إياها بالليونة وعدم قدرتها على مواجهة الإرهاب، وإخفاقها في حماية الفرنسيين، فإن الرسالة الأولى تشكل دعوة ضمنية لعدم استهداف المسلمين وعدم الخلط بينهم وبين الإرهاب والإرهابيين.
أما على الصعيد الخارجي، فإن الدبلوماسية الفرنسية مستمرة في تحركها لبناء تحالف دولي «موحد» لمحاربة «داعش»، يمر عبر التقارب مع موسكو ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية وذلك الذي تقوده روسيا. وفي 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي. وبموازاة إبحار حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، واستمرار الضربات الجوية المكثفة ليلا ضد مواقع «داعش»، سيتوجه هولاند إلى واشنطن يوم 24 نوفمبر الحالي للقاء الرئيس أوباما، قبل أن يتوجه بعدها بيومين إلى موسكو للاجتماع بنظيره بوتين.
لكن هذه الانعطافة في السياسة الخارجية باتجاه التقارب مع روسيا بعد سنوات من الانتقادات الموجهة لها بحجة الحرص على حماية النظام السوري والتدخل العسكري المكثف لضرب المعارضة المسلحة المعتدلة، أخذت تسمع أصوات تنتقد «غياب الرؤية الواضحة» و«التخبط» في التحالفات المتناقضة. وجاءت أبرز الانتقادات من صحيفة «لو موند» المستقلة في طبعتها ليوم أمس، حيث تساءلت عن «الغرض» المستهدف من تشديد الضربات العسكرية وحول الانعطافات في الدبلوماسية الفرنسية وتبعاتها.



فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
TT

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

ووصف النائب المناهض للمهاجرين، فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنّها «محاولة للاستيلاء على أسلوب حياتنا والسيطرة عليه وترهيبه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار تنظيم إفطار مفتوح، الاثنين، نقاشاً سياسياً في الأيام الأخيرة، حيث انتقد رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر أحد المسؤولين المحافظين لمعارضته هذا الحدث.

والخميس، قال فاراج: «علينا وقف هذا النوع من المظاهر الجماهيرية والمستفزة في المواقع البريطانية التاريخية، لأن هذا ما هي عليه».

ورداً على سؤال خلال زيارته اسكوتلندا عمّا إذا يؤيّد حظر جميع الشعائر الدينية الجماعية، قال زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة: «نعم».

إقامة الصلاة ضمن فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عمّا إذا يشمل ذلك الشعائر اليهودية أو الكاثوليكية، أضاف: «لم أرَ قط شعائر يهودية تُقام في أماكن العبادة المسيحية التاريخية، أو في أي مكان آخر».

وتابع: «علينا أن نتعامل مع هذا الأمر على نحو جيد. لا يمكننا منع الأفراد من الصلاة، ولا نريد منع الأفراد من الصلاة، ولكن الصلاة الجماعية محظورة، والصلاة الجماعية للمسلمين محظورة، في العديد من الدول الإسلامية في الشرق الأوسط حتى».

وتُعد ساحة ترافالغار واحدة من أكثر المساحات العامة شهرة في لندن، حيث توجد معالم وآثار وغالباً ما تُقام فعاليات ومسيرات ومظاهرات واحتفالات ثقافية.

واشتعل الجدل عندما كتب النائب عن حزب المحافظين نيك تيموثي على منصة «إكس»، أنّ «الصلاة في الأماكن العامة هي عمل من أعمال الهيمنة».

وقال: «يمكنكم أداء هذه الطقوس في المساجد إن شئتم، لكنها غير مرحب بها في أماكننا العامة ومؤسساتنا المشتركة».

ودعا ستارمر زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى إقالة تيموثي بسبب هذه التعليقات.


أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».