احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

500 أسير لدى المقاومة.. والطيران يدمر حقل ألغام في «الشريجة»

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

احتدام القتال في تعز.. وفرار جماعي للميليشيات من الجبهات

مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي  يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)
مسلحون من لجان المقاومة الشعبية مؤيدون للرئيس عبد ربه منصور هادي يرفعون أسلحتهم للدلالة على معنوياتهم المرتفعة في منطقة دباب بمحافظة تعز (أ.ف.ب)

تشتعل جبهات القتال في محافظة تعز اليمنية في اليوم الثالث لعملية «نصر الحالمة» التي تنفذها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، بدعم من المقاومة في الجنوب وقوات التحالف. وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش الوطني اليمني، اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، إن قوات التحالف العربي توغلت في عدد من مدن تعز في إطار عملية تحرير المحافظة، وفقا لخطة التحالف وبمشاركة مقاومة الصبيحة وقوات اللواء الثالث حزم وبإسناد جوي من طيران التحالف العربي. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عملية «نصر الحالمة» ستتم وفق خطة التحالف والجيش الوطني «ولن تستغرق وقتًا طويلاً».
وأكدت مصادر ميدانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من عناصر الميليشيات فروا من جبهات القتال على وقع الخسائر التي منيت بها ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وبالتزامن مع المواجهات الحالية في مناطق الأطراف، الوازعية والمخا والمضاربة والمسراخ، تدور مواجهات عنيفة في وسط مدينة تعز. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش والمقاومة حققا تقدما وسيطرا على مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات، وفي هجوم لهما، دكت المقاومة والجيش الوطني، في حين دكت المقاومة تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في معسكر الأمن الخاص من جبل الشماسي بقذائف «آر بي جي» مخلفة وراءها عشرات القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات.
وأضافت المصادر أنه جرى، أمس، تطهير عدد من المناطق في مديرية المسراخ القريبة من نجد قسيم، رغم عدد الألغام التي زرتها ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في المنطقة، والسيطرة على مواقع جديدة غرب المدينة، وسط استمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح قصفها من أماكن تمركزها بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية مخلفة وراءها عددا من القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى قنصها المارة في الشوارع من خلال تمركزهم في بعض المباني السكنية خاصة في جولة المرور وحي كلابة. وأكدت المصادر الميدانية مقتل ما لا يقل عن 50 عنصرا من ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي عبد الله صالح، على أيدي عناصر المقاومة والجيش الوطني وفي غارات قوات التحالف، التي استهدفت تجمعات ومواقع للميليشيات في وسط المدينة ومحيطها وسط تحليق مستمر لطائرات التحالف على في سماء المدينة.
في سياق متصل، كشف القيادي في المقاومة الشعبية بتعز، أيمن المخلافي، لـ«الشرق الأوسط» عن وجود نحو 500 أسير من ميليشيات الحوثي وصالح لدى المقاومة الشعبية. وقال إن الميليشيات رفضت طلب المقاومة بعملية تبادل الأسرى. وأكد أنه «منذ بداية المواجهات، وقع المئات من عناصر الميليشيات أسرى بيد المقاومة والجيش الوطني وقد وصل عدد أسراهم إلى نحو 500 أسير»، مشيرا إلى أنه «تتم معاملة الأسرى الحوثيين معاملة إنسانية وتم توفير احتياجاتهم التي يحتاجونها خاصة مع دخول برد الشتاء»، وإلى أن «الحوثيين يرفضون تبادل الأسرى وأعربوا عن رغبتهم في انتقاء بعض الأسماء فقط ممن ينتمون لأسر هاشمية (السادة)، غير أن المقاومة رفضت طلبهم أكدت على شمولية التبادل، دون انتقاء».
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر محلية بمنطقة الشريجة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز لـ«الشرق الأوسط»، أن غارات لطيران التحالف دمرت أمس، ألغاما زرعتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح، في عبّارات المياه على الخط العام الرئيسي بمنطقة الشريجة والواصل إلى الراهدة والدمنة التابعتين لمحافظة تعز وسط اليمن، ففي سياق خطة الإسناد الجوي لقوات التحالف ضمن خطة تحرير تعز، قصف طيران التحالف نفق منطقة الشريجة، الذي حولت الميليشيات عبارات المياه فيه إلى حقل ألغام، وبقصف طائرات التحالف بقنابل ارتجاجية خاصة بالألغام، لذلك الحقل من الألغام، تكون مهدت الطريق لدخول قوات التحالف إلى مناطق داخل تعز بينها الوازعية ومدن أخرى.
إلى ذلك، قال المتحدث الإعلامي عن جبهة الخزم بالصبيحة، أمين جشنان الأغبري، إن المقاومة ورجال القبائل في الصبيحة قاموا، أمس، بملاحقة فلول ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع في مديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز، ومشطوا مواقع مفرق الأحيوق ومنطقة حنة ونوبة طه القريبة من منطقة برح العريش، وذلك في إطار تقدمها نحو تعز لتحريرها من ميليشيات الانقلاب. وأضاف الأغبري لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة البرح تعتبر منطقة مهمة كونها تربط بين محافظة تعز ومفرق المخا الفاصل بين محافظة الحديدة وتعز، الطريق المهمة بالنسبة للميليشيات والسيطرة عليها سوف تفقد الحوثيين الكثير من قدراتهم العسكرية بقطعها لطريق الإمداد من ميناء الحديدة والمخا وبعض المعسكرات المهمة التي لدى الميليشيات كمعسكر خالد بن الوليد في مفرق المخا الساحلي، مشيرًا إلى أنه «إذا تمكنت المقاومة وقوات اللواء الثالث حزم السيطرة عليها فإنها ستكون قد أطبقت حصارها على تعز من ناحية الغرب».
إلى ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط» مصدر عسكري في المنطقة الرابعة، إن الأباتشي وقوات بحرية تابعة للتحالف قصفت بشكل عنيف ومكثف، أمس، مراكز تجمع لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في «الجاهلي» و«الحنيشية» بمنطقة ذباب الاستراتيجية من الجهة الشمالية الشرقية. ويأتي هذا القصف المكثف، في وقت حققت فيه المقاومة الجنوبية والجيش الوطني تقدمًا عسكريًا في مناطق على الشريط الساحلي القريب من ميناء المخا على بعد 25 كيلومترًا، إضافة إلى التقدم ناحية منطقة «العبدلي»، شرق معسكر العمري بمنطقة ذباب.
وفي الوقت الذي تشارك فيه المقاومة في الجنوب في العمليات العسكرية في تعز، قال علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي للمقاومة الشعبية الجنوبية، إن «المقاومة وبمساندة دول التحالف العربي أنزلت هزائم موجعة بميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جبهة المضاربة في محافظة لحج المتاخمة لتعز»، مؤكدًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم تطهير جبل المنصورة، وتمكنت المقاومة من الوصول إلى عاصمة مديرية الوازعية وسط فرار لميليشيات الحوثي صوب مديرية البرح المجاورة مخلفه وراءها عددًا من القتلى والأسرى، وقد دمرت المقاومة أطقمًا تابعة للعدو كانت تحول الفرار». وأضاف الحريري، أن «المقاومة في شمال كرش تواصل تطهير مناطق الراهدة والشريجة من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وتكبد العدو خسائر في العتاد والأرواح، كما أن طيران التحالف نفذ ضربات محكمه شلت القدرة الدفاعية لتلك الميليشيات مما دفعها إلى الفرار من المواجهات مخلفة قتلاها وآليات عسكرية»، مؤكدًا أنه «ليس أمام الميليشيات سوى خيارين اثنين، إما الاستسلام، وإما الموت».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.