خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

أكد أنه قادر على دخول الأراضي السورية ساعة يشاء.. وقال إن الطعمة أخطأ وتسرّع

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
TT

خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض

أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طمأنه في الاتصال الهاتفي الأخير بأنه «لا تراجع عن ثوابت (جنيف1)، وأنه لا صفقات يجري الإعداد لها على حساب المعارضة السورية»، كاشفًا عن أن «المعارضة قد تجتمع خلال شهرين في العاصمة السعودية من أجل تحديد الوفد المفاوض»، معتبرًا أن هذه المفاوضات سيكون لها عنوان واحد هو «البحث في العملية الانتقالية التي يجب أن تتم من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد».
وقال خوجة في حوار مع «الشرق الأوسط» في إسطنبول، إن «روسيا تريد الحل السياسي الآن بعد أن مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات (الجيش الحر) والمعارضة». وأضاف: «وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن لأن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام بأنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار».
وأكد خوجة أنه قادر على الدخول إلى الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة في أي وقت، محملاً رئيس الحكومة السورية المؤقتة التي ألفها الائتلاف، أحمد الطعمة، مسؤولية ما حصل من التباس أثناء محاولته الدخول إلى الأراضي السورية الأسبوع الماضي. ورأى أنه «كان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب»، مشددًا على أن التنسيق «دائم وكامل مع فصائل المعارضة المعتدلة المسلحة»، وجازمًا بأن «الائتلاف والمعارضة السياسية لن يوافقا في المفاوضات المرتقبة مع النظام على أي شيء لا يقبل به الشعب السوري».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* ماذا حمل الاتصال مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري؟
- كان الاتصال لتقييم الأوضاع واجتماع فيينا ودراسة احتمالات المرحلة القادمة. أولويتنا كمعارضة أن تكون العملية السياسية مرجعيتها «جنيف»، وليس كما كان في بداية اجتماعات فيينا، حيث ساد انطباع بأن هناك مسارًا جديدًا هو مسار فيينا. ما لاحظناه في الاجتماع الأخير لمؤتمر فيينا تأكيد مرجعية جنيف كأرضية لأي حل سياسي، وهذا بالنسبة لنا خطوة إيجابية. فذكرت عبارة «جنيف» في البيان 6 مرات، أما مصطلح «الانتقال السياسي» فذكر 4 مرات، وهذا يعطي تطمينات للمعارضة بأنه لا انحراف عن مسار جنيف، ولا تغيير في الرؤية لحلفائنا في عملية الانتقال السياسي، أي ليست كما أراد الروس أن تكون هناك مفاوضات وحكومة وحدة وطنية، لا بل هناك مفاوضات تنتهي بمرحلة انتقالية تقود إلى تغيير جذري من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد، وهذا ما ناقشناه مع السيد كيري الذي أكد أن موقف الولايات المتحدة هو في هذا الاتجاه.
الموضوع الثاني بالنسبة لنا من حيث الأهمية هو توحيد موقف المعارضة تجاه العملية الانتقالية. نحن في المرحلة السابقة تواصلنا مع المعارضة خارج الائتلاف ووقعنا معهم اتفاقيات. وكانت هناك وثيقة المبادئ الأساسية وقعناها مع «هيئة التنسيق» واتفقنا عليها، كما كان هناك اتفاق على وثيقة مشتركة مع «تيار بناء الدولة»، وأيضًا مع منظمات مجتمع مدني التقينا بها، وربما سيكون قبل أي اجتماع لوفد المعارضة هناك بعض التيارات التي سوف تؤسس حديثًا، وستكون قد بدأت الاتصالات مع هذه التيارات، وسيكون لهذه التيارات أيضًا مكانها ودورها في تمثيل المعارضة السياسية، وسنكون على موقف موحد.
ربما في المرحلة المقبلة وخلال الشهرين المقبلين، سيكون هناك مؤتمر للمعارضة كما نص البيان الأخير في فيينا. هذا المؤتمر عبارة عن محطة للمعارضة لكي تنتخب ممثليها أو مرشحيها وتوحد موقفها تجاه أي عملية تسوية سياسية محتملة من خلال إطار جنيف، كل هذه الأمور ناقشناها مع كيري، وهذا موقف المعارضة والائتلاف.
نحن مستمرون في التواصل مع أغلب الأصدقاء سواء الغربيون، من خلال زيارة قبل فيينا إلى إنجلترا وفرنسا وإلى جنيف لمقابلة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وزياراتنا إلى الدول العربية متواصلة ومستمرة، وموقف الحلفاء لن يتغير بأن العملية الانتقالية ستقود إلى تغيير جذري من دون بشار الأسد، والذين تورطوا في دماء الشعب السوري، وسيكون هناك تغيير جذري حقيقي. هذا التغيير سيقود إلى تحقيق أهداف الشعب السوري وتطلعاته لبناء سوريا دولة ديمقراطية ومجتمع تعددي مبني على الحريات الفردية والحقوق الجماعية لمكونات الشعب السوري.
* كمعارضة كانت تجري مفاوضات فيينا بغيابكم، وبغياب أي مكون سوري.. هل تلقيتم تطمينات لجهة الالتزام بجنيف، وأنه ليست هناك أي صفقات تحت الطاولة؟
- نعم، تم تطميننا، كما كان ذلك واضحًا لجهة انعكاسه على البيان وفي التصريحات الصحافية للسيد كيري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن هناك وضوحًا في الموقف، وأنه ستكون هناك عملية انتقالية وتغيير جذري من دون بشار الأسد، وهذا ما يهمنا في النهاية. وأيضًا هناك تأكيد على ثبات هذا الموقف، والتطمينات موجودة بشكل مستمر. عندما يكون هناك تصريح بين الحين والآخر من دولة حليفة بشأن العملية الانتقالية ومصير بشار الأسد قد يفسر من قبل الإعلام بطريقة مختلفة ومجتزأة، فيأتي التوضيح من عواصم هذه الدول أن الموقف لن يتغير، وتأتي تصريحاتهم بأنه لا يمكن لبشار أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا، وهذه رؤية الائتلاف، وهذا ما يريده الشعب السوري.
* ما الذي ستقدمه المعارضة في المقابل؟ وماذا ستقدم للأسد وروسيا وإيران مقابل الحل؟
- بيان ومبادئ جنيف واضحة بأن هناك مرحلة تفاوضية، ونحن وافقنا عليها برعاية الأمم المتحدة، وشاركنا ضمن هذا المفهوم أن يكون هناك ممثلون النظام وممثلو المعارضة على طاولة يناقشون فيها هيئة الحكم الانتقالي التي ستكون بكامل الصلاحيات التنفيذية. مصطلح وفق التوافق المتبادل (الموافقة المتبادلة) يجب ألا يكون عقبة في هذه المفاوضات. النظام استخدم هذا المصطلح كعقبة لكي يمنع استمرار المفاوضات، وأعتقد أنه في هذه المرة لن يمسح للنظام بأن يستخدم مفهوم جنيف لتعطيل العملية السياسية. في فيينا يلاحظ أن روسيا كانت تعترض على مفهوم المرحلة الانتقالية، وإيران لم توافق على مبادئ جنيف، فوجود هاتين الدولتين في الاجتماع الأخير وصدور البيان بهذا الوضوح، يعني أن هناك قبولاً ما من طرف روسيا وصمتًا من قبل إيران تجاه العملية السياسية، كما كانت في جنيف. وإذا استمرت الأمور على هذه الحال فنحن نقول دائمًا للحلفاء ودي ميستورا إننا مستعدون لبدء العملية السياسية من حيث انتهت «جنيف2»، لكن يجب أن تكون هناك آلية من قبل حلفاء النظام ومن قبل مجلس الأمن تفرض وتضغط على النظام بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لأنه إذا لم يشعر بشار بضغط من حلفائه، لن يعود إلى طاولة المفاوضات.
هناك مؤشرات في فيينا بأن النظام ليس مرتاحًا كما كان في «جنيف2» وأن هناك قبولاً روسيًا وصمتًا إيرانيًا تجاه العودة إلى جنيف، وما نحتاجه الآن هو الخطوات العملية لتحقيق وتفعيل مسار جنيف.
* نتكلم عن مفاوضات.. لكن من سيفاوض من؟ نعرف النظام.. لكن عن المعارضة من سيفاوض؟
- سيكون لدينا مؤتمر. أولاً حسب الاتفاق أنه ستكون هذه العملية الانتقالية بقيادة سوريا خالصة، ولن يكون هناك دول إقليمية أو دولية ستفرض على السوريين طبيعة العملية الانتقالية، لذلك هي مفاوضات بين الطرفين. أما نحن كما كنا في الائتلاف في «جنيف2»، فقد دعونا أطراف المعارضة الأخرى لكي تأخذ دورها على طاولة المفاوضات، منهم من رفض ومنهم من قبل، على سبيل المثال كان عندنا من الوفد المفاوض الأستاذ عبد الحميد درويش، وهو ليس عضوًا في الائتلاف، لذلك الآن سيكون هناك مؤتمر للمعارضة، على الأغلب في الرياض، لكن لم يذكر في بيان فيينا أين سيعقد المؤتمر في الرياض، وسيكون مؤتمرًا سوريًا سيدعو إليه الائتلاف بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدولة المضيفة وباقي أطراف المعارضة، لبحث مستقبل سوريا وطبيعة العملية الانتقالية وتوحيد الموقف تجاه العملية الانتقالية، وبعدها يمكن تشكيل وفد مفاوض. طبعًا هذا نضعه ضمن الاحتمالات الواردة، ولكن الذي سوف يغير من مجريات الأمور هو ما يجري على الأرض. الآن بعد الاحتلال الروسي المكمل للاحتلال الإيراني في سوريا، هناك دولة إقليمية وقوى عالمية شعروا بأنه لا يمكن إنقاذ النظام بهذه الطريقة، فالآن حتى روسيا تريد الحل السياسي. مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات «الجيش الحر» والمعارضة، وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن أن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام أنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار. بالنسبة لنا صمود «الجيش الحر» ووضوح الموقف السياسي من قبل المعارضة، ومشروعية مقاومة الجيش الحر للنظام الديكتاتوري أو الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج بالنسبة لنا، ستكون أكبر قوى على طاولة المفاوضات، وكذلك دعم الشعب السوري لأهداف الثورة السورية أيضًا سيكون أكبر قوى دافعة على طاولة المفاوضات.
* ما وضع المعارضة على الأرض في حال سقط النظام؟ وما دقة الكلام عن أنه على الأرض ستكون الأمور بحكم الذهاب نحو المجهول؟
- الوضع الحالي حتى في ظل البراميل المتفجرة والقنابل الفوسفورية التي تلقى من الطائرات الروسية والقنابل العنقودية، لا يوجد حالة فوضى ولا حربًا أهلية. وهناك مجالس محلية تحت القصف والضرب والحصار تقوم بإدارة شؤون الحياة اليومية في جميع المناطق، وهناك قوى جيش حر تدافع عن التخوم وتحمي السكان. في حالة الانتقال السياسي هناك عدة سناريوهات طرحناها منذ البداية، منها كانت نظرية أكثر منها عملية كسيناريو اليوم التالي، ولكن سناريوهات مورست الآن وما زالت تمارس في المناطق المحررة حتى تحت الحصار. هناك تلازم عسكري سياسي إداري في المناطق المحررة، هناك مجالس محلية وبعض المناطق فيها مكاتب للائتلاف كما في الغوطة الشرقية، وهناك منهاج الحكومة المؤقتة في التعليم يدرس، ومؤسسات صحية. صحيح، إن أكثر من 90 في المائة من الدعم يأتي من منظمات دولية، لكن إدارتها مرتبطة بالحكومة المؤقتة، كذلك المجالس المحلية، وهناك حالة على الأقل من قبل المجموعات المسلحة التي لا تنتمي إلى منظومة «الجيش الحر». هناك حالة توافق وتنسيق، لذلك هذا منع حالة الفوضى وحالة الحرب، وأعتقد أن أي شيء من قبيل وقف القصف وإطلاق النار مع السماح بدخول المساعدات وتفعيل القرار الأممي رقم 2165 الذي يقضي بإيصال المساعدات عبر الحدود وبدء العملية السياسية، ستكون واضحة، وسيعرف الشعب السوري أن دور الأسد انتهى، عندها ستكون الحالة أكثر استقرارًا وأكثر سلامًا، لأنه حتى في ظل وجود «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة والنظام والشبيحة وأبو فضل العباس وحزب الله، لا توجد هذه الفوضى ولا أحد يستطيع أن يتكلم عن حرب أهلية. حتى في هذه الظروف ما زال هناك شعب يقاوم نظاما ديكتاتوريا وقوى احتلال لأرضها.
* في حال توصلت المعارضة السورية لاتفاق، هل يتم تنفيذه أو فرضه على الأرض؟
- لن تقوم المعارضة السياسية بإجراء اتفاق دون أن يكون هناك قبول من الشعب السوري والحاضنة الشعبية. نحن متواصلون مع العسكر والفصائل على الأرض ومنظمات المجتمع المدني داخل سوريا والمجالس المحلية. وقبل زياراتي وبعدها، أعلم جميع هذه الأطراف بسبب زيارتي بنتائجها بعد العودة، لذلك عملية التفاوض ستكون بالنسبة للائتلاف واضحة وسنعرف ما إذا كان الشعب السوري والحاضنة الشعبية تؤيد التوجه هذا أم لا.
* بعدما حصل مع رئيس الحكومة المؤقتة، وما حكي عن منعه من الدخول إلى الأراضي السورية؟ إلى أي مدى يمكن أن نقول إن هناك وجودًا ونفوذًا للمعارضة السورية على الأرض؟ وهل أنت قادر على أن تذهب الآن إلى سوريا؟
- الحكومة المؤقتة ذراع تنفيذية للمعارضة السياسية، وليست معارضة سياسية. هي جسم تكنوقراط تنفيذي للمعارضة السياسية. ما حصل من التباس في موضوع دخول رئيس الحكومة المؤقتة. أعتقد أنه كان هناك تقصير من رئيس الحكومة في إعلام الفصائل العسكرية التي تحمي البوابة الحدودية بقدومه. هو اتصل مباشرة بقادة بعض الفصائل، ولم يعلم المكتب السياسي والقوى التي هي على الحدود، والمشكلة كانت في التباس تأمين ممر أفراد الحكومة، وكان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب، والقضية كانت مجرد تأمين ممر آمن إلى حلب بدليل أن رئيس الأركان السيد أحمد بري دخل إلى حلب عندما كان مع الوفد، وأنا اتصلت به من حلب، وكانت الطرق مؤمنة، وكان يجري اتصالات مع الفصائل.
أنا زرت أكثر من مرة هذه المناطق، فالمناطق التي يوجد فيها «الجيش الحر» أزورها، والمناطق التي لم أستطع زيارتها اتصل فيها دائمًا، وهناك جامعة الآن للحكومة المؤقتة داخل الأراضي السورية. الوزراء يزورونها باستمرار، لذلك يجب عدم تضخيم ما حصل في الحادثة الأخيرة، وعندنا في الائتلاف ممثلون من داخل الأراضي السورية، خاصة ممثلي الأركان (15 ممثلاً للأركان) هم من الفصائل، وهم في أماكنهم داخل الأراضي السورية يأتون ويعودون، وكذلك نشطاء داخل الائتلاف. لا توجد أي مشكلة إلا في المناطق التي فيها مجموعات أقرب إلى «القاعدة»، فيحصل التباس وليس تصادمًا، بل مشاكسات. لذلك المرحلة الانتقالية إذا كان هناك فعلاً تحقيقًا لاتفاق يلتزم فيه جميع الأطراف بما فيها الاتفاق الذي حصل على سبيل المثال بين «أحرار الشام» والإيرانيين، وهي إيصال المساعدات إلى الزبداني وتسهيل خروج آمن للمقاتلين والعوائل، مقابل أن يقوم الأحرار بتوصيل المساعدات إلى كفريا والفوعا وبخروج آمن للمقاتلين والجرحى، التزمت فيه جميع الأطراف حتى جبهة النصرة وباقي الأطراف، لذلك أعتقد أنه إذا كان هناك اتفاق يحقق مصالح الشعب السوري، فالجميع سيلتزم به، ونحن نتواصل مع الجميع باستثناء كما ذكرت تلك الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.