لماذا تتشكل الخلايا الإرهابية من الإخوة؟

منفذو هجمات باريس كان بينهم الانتحاري إبراهيم عبد السلام وشقيقه صلاح المطلوب دوليًا

جوهر وشقيقه تامرلان تسارناييف نفذا هجمات ماراثون بوسطن والشقيقان مثنى تركا بريطانيا للالتحاق بـ{داعش} ({الشرق الأوسط})
جوهر وشقيقه تامرلان تسارناييف نفذا هجمات ماراثون بوسطن والشقيقان مثنى تركا بريطانيا للالتحاق بـ{داعش} ({الشرق الأوسط})
TT

لماذا تتشكل الخلايا الإرهابية من الإخوة؟

جوهر وشقيقه تامرلان تسارناييف نفذا هجمات ماراثون بوسطن والشقيقان مثنى تركا بريطانيا للالتحاق بـ{داعش} ({الشرق الأوسط})
جوهر وشقيقه تامرلان تسارناييف نفذا هجمات ماراثون بوسطن والشقيقان مثنى تركا بريطانيا للالتحاق بـ{داعش} ({الشرق الأوسط})

يدعو المسلحون المتشددون بعضهم بعضا بلفظة «الأخ»، ويشيرون بشكل جماعي إلى «الإخوة» في سوريا وأفغانستان والعراق وفرنسا. فما السبب؟
يأتي ذلك جزئيًا للتعبير عن التضامن والارتباط بقضية مشتركة، والإحساس بأن هوية ومسعى واحدا يجمعهم. كما أنه الأسلوب الذي يخاطب به الشباب بعضهم بعضا، في شتى أنحاء العالم، ولا سيما في نوعية البيئات التي قدم منها كثير من هؤلاء المتشددين.
ولكن أيضًا لأنه، في كثير من الأحيان، يكون المصطلح دقيقًا تمامًا، فهؤلاء الذين يتحدثون على أنهم «إخوة» هم بالفعل أقارب بالدم وأبناء لنفس الوالدين وترعرعوا في الغالب معا.
كانت الأنباء قد أفادت بأن منفذي هجمات باريس كان بينهم إبراهيم عبد السلام - انتحاري فجر نفسه خارج مطعم «كوموتور فولتير» - وصلاح عبد السلام الذي ما زال هاربًا. وألقي القبض على شقيق ثالث، ويدعى محمد، في بروكسل يوم الاثنين الماضي وأمضى عدة ساعات رهن الاحتجاز قبل أن يطلق سراحه دون توجيه أي تهمة إليه. وفي معرض حديثه بعد الإفراج عنه أنكر أي صلة تربطه بأعمال شقيقيه، قائلاً: «اتهمت بارتكاب عمل إرهابي... لكن ليس لي أدنى علاقة بالعملية في باريس». وتابع: «والدي في صدمة تامة جراء المأساة. شقيقاي طبيعيان ولم ألحظ قط عليهما أي شيء غريب».
أما عبد الحميد أبو العود، الذي يشتبه في أنه العقل المدبر للهجمات، فقد جند شقيقه البالغ من العمر 13 عامًا، والذي سافر إلى سوريا ثم شوهد في مقطع فيديو وهو يسحب جثث جنود في الجيش السوري من شاحنة صغيرة.
وهناك أمثلة كثيرة أخرى من بلدان وقارات مختلفة: الأخوان كواشي اللذان هاجما مكاتب مجلة «شارلي إبيدو» في يناير (كانون الثاني) الماضي. الشقيقان تسارناييف، اللذان نفذا تفجيرًا في ماراثون بوسطن عام 2013. شقيق محمد مراح، الذي قتل سبعة في جنوب غربي فرنسا عام 2012، ما زال قابعًا في السجن، على الرغم من أن دوره في عمليات القتل وتحويل المنفذ إلى الفكر الراديكالي المتشدد ليس واضحًا تمامًا.
كما أن العلاقات الأخوية شائعة أيضًا بين الذين يسافرون إلى سوريا والعراق أو أي من مناطق القتال الأخرى، حتى إذا لم يتحولوا إلى الإرهاب في ديارهم. ويسافر القليل منهم بمفرده، ويخوضون جميعًا تقريبًا الرحلة برفقة أصدقاء مقربين أو أفراد من العائلة. كان 3 أشقاء تتراوح أعمارهم بين 17 و21 عامًا من برايتون قد غادروا بريطانيا للانضمام إلى جبهة النصرة، جناح تنظيم القاعدة في سوريا، بحسب «الغارديان» البريطانية. كما كان هناك أيضًا أصيل مثنى، وهو تلميذ في سن الـ17 عامًا، سافر مع شقيقه الأكبر طالب الطب ليلتحقا بـ«داعش». وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وجدت محكمة بريطانية أن الأخوين افتخار جامان، اللذين تحدثا عن «جهاد من فئة الخمس نجوم» على الـ«بي بي سي»، أمضيا عامين في إسداء المعونة والمشورة للراغبين في السفر إلى سوريا لإقامة «دولة إسلامية»، وأدين الاثنان بارتكاب جرائم إرهابية.
قد يكون مشهد «الجهاد العائلي» صادمًا، لكنه لا ينبغي أن يكون مفاجئًا. قبل 10 سنوات توصل مسؤولو الاستخبارات الأميركية في العراق إلى أن وجود أحد أفراد العائلة المقربين ضالعًا بالفعل في الإرهاب يعد أهم العوامل التي تنبئ بأن شخصًا ما متورط في العنف المسلح، سواء كان دينيًا أو غيره. وقد يكون ذلك أخًا أو حتى أبًا.
عبد المجيد عبد الباري، مغني راب طموح تحول إلى مجند في صفوف «داعش»، هو ابن عادل عبد الباري، متشدد مصري قدم إلى المملكة المتحدة في 1991 وأدين لاحقًا في نيويورك لدوره في هجوم «القاعدة» على سفارتين أميركيتين في شرق أفريقيا عام 1998. وفي الآونة الأخيرة بالمملكة المتحدة، وإلى جانب الأشقاء، اعتقل آباء المتطرفين وبعضهم وجهت إليه تهم متعلقة بسوريا.
وأظهر بحث أجراه مركز «نيو أميركا» غير الحزبي في الولايات المتحدة أن أكثر من ربع المقاتلين الغربيين لديهم صلات عائلية جهادية، سواء من خلال أقارب يحاربون أيضًا في سوريا والعراق، أو من خلال الزواج أو رابط ما بأعمال جهادية أو هجمات إرهابية أخرى. وراجعت دراسة حديثة أخرى، أجريت في جامعة ولاية بنسلفانيا، التفاعلات بين 120 شخصًا يفترض أنهم إرهابيون من «الذئاب المنفردة» قدموا من خلفيات آيديولوجية وعقائدية مختلفة، ووجدت أنهم رغم شنهم تلك الهجمات بمفردهم فإنه في غالبية الحالات كان آخرون على دارية بالتزام هذا الفرد بآيديولوجية متشددة معينة. وفي 64 في المائة من الحالات كان أفراد من العائلة والأصدقاء على علم بنية الفرد الانخراط في نشاط متصل بالإرهاب، لأن الفاعل أخبرهم بذلك شفاهة.
وتوفر كل هذه المعطيات نافذة مهمة على طبيعة عمليتي التجنيد و«الردكلة»، اللتين يظن عادة أنهما تتعلقان بشخص كان «طبيعيًا» في الماضي ثم تعرض «لغسيل دماغ» من مؤثر خارجي حوّله إلى شخص يسلك على نحو غير طبيعي. أما التفسير البديل لكيفية انجذاب الناس إلى التشدد فيشير بإصبع الاتهام إلى الدعاية عبر الإنترنت، بيد أن الحقائق تناقض ذلك، فالإرهاب شأنه شأن أي نشاط آخر، يتسم بمستوى مرتفع من الاجتماعية. ويكتسب الناس اهتمامهم بالأفكار والآيديولوجيات والأنشطة، حتى المدمرة منها، لأن آخرين مهتمون بها.



فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

عينت فرنسا، الأربعاء، كريستوف ليريبو مديرا جديدا لمتحف اللوفر، مستعينة بخبرته بوصفه مديراً سابقاً لقصر فرساي لإعادة المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى سابق عهده بعد حادثة سرقة مجوهرات مهينة وإضرابات الموظفين.

وقالت مود بريجو، المتحدثة باسم الحكومة، إن ليريبو سيخلف لورانس دي كار التي استقالت أمس الثلاثاء. وواجهت دي كار انتقادات لاذعة إثر السرقة التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) لمجوهرات تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار ولا تزال مفقودة؛ ما كشف عن ثغرات أمنية صارخة في المتحف.

وقالت وزارة الثقافة في بيان بشأن اختيار الرئيس إيمانويل ماكرون ليريبو لتولي هذا المنصب: «ستكون أولوية ليريبو تعزيز سلامة المبنى والمعروضات والأشخاص وضمنان أمنهم، واستعادة مناخ الثقة، والمضي قدماً مع جميع الفرق لإجراء التغييرات اللازمة للمتحف».

لورانس دي كار (أ.ف.ب)

ليريبو (62 عاماً) هو مؤرخ فني متخصص في القرن الثامن عشر، أدار سابقاً متحف أورسيه ومتحف لا أورانجيريه في باريس قبل أن يتولى منصبه في فرساي في 2024. وسيترك منصبه في فرساي لتولي إدارة متحف اللوفر. وذكرت الوزارة أنه شغل منصب نائب مدير قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر من 2006 إلى 2012.


اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي
TT

اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي

في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، ألقت شرطة مانشستر القبض على رجل بعد دخوله، بحسب ما أفادت به السلطات «Manchester Central Mosque»، وهو يتصرف بطريقة مريبة ويحمل سلاحاً أبيض، وذلك أثناء أداء المصلين صلاة التراويح في شهر رمضان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقال شاهد عيان إن المشتبه به، الذي يُقدَّر عمره في أواخر الأربعينات، دخل المسجد مساء الثلاثاء وهو يحمل فأساً، مضيفاً أن أربعة أشخاص تمكنوا سريعاً من السيطرة عليه وضربه بطفاية حريق، في تدخل وصفه مراقبون بأنه كان حاسماً في منع تفاقم الموقف.

وأوضح الشاهد أن نحو خمسة آلاف مصلٍّ طُلب منهم إخلاء المسجد كإجراء احترازي، فيما حضرت نحو 15 سيارة شرطة إلى الموقع. ولم تُسجَّل أي إصابات خلال الحادث.

وأفادت الشرطة بأنها استدعيت نحو الساعة 8:40 مساءً بعد تلقي بلاغ عن دخول رجلين إلى المسجد الواقع في شارع «أبر بارك» وتصرفهما بشكل مريب. وتوجه الضباط فوراً إلى المكان؛ حيث ألقوا القبض على رجل في الأربعينات من عمره للاشتباه في حيازته سلاحاً أبيض ومخدرات من الفئة «بي»، ولا يزال رهن الاحتجاز لاستجوابه.

ويُعتقد أن الرجل الثاني تمكن من الفرار، بينما ناشدت الشرطة أي شخص لديه معلومات عن الحادثة التقدم بها للمساعدة في التحقيق.

وقال المشرف سيمون نسيم من شرطة وسط مانشستر إن الضباط استجابوا بسرعة للبلاغ الوارد عن تصرف رجلين بشكل مريب وحملهما سلاحاً أبيض أثناء عبادة الناس في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن التحقيقات جارية لتحديد مكان المشتبه به الثاني.

وأضاف: «لم تُطلق أي تهديدات، ولحسن الحظ لم يُصب أحد بأذى». وأشار إلى أن السكان قد يلاحظون زيادة في الدوريات الأمنية بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشدد المسؤول الأمني على أنه «لا مكان للأسلحة في شوارعنا»، مؤكداً التزام الشرطة بضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان أثناء العبادة وممارسة حياتهم اليومية دون خوف، ومتوعداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

من جانبه، أوضح المسجد، في بيان، أن متطوعين رصدوا حقيبة مشبوهة، وقاموا بمرافقة أحد الرجلين إلى غرفة جانبية قبل تسليم المعلومات وتسجيلات كاميرات المراقبة إلى الشرطة.

وأشار البيان إلى أن الجالية المسلمة في المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات وأعمال العداء، محذراً من أن تزايد الحوادث المعادية للإسلام يبعث على قلق بالغ، ومطالباً بتوفير موارد إضافية لمواجهة ما وصفه بخطر متنامٍ وحقيقي.


أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
TT

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)

اتهمت بولندا روسيا بإرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض انطلاقاً من بيلاروس، في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب. وذكرت صحيفة «تلغراف» نقلاً عن مسؤولين بولنديين أن بيلاروس، بقيادة ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمتخصصين من الشرق الأوسط «ذوي خبرة عالية» لتصميم هذه الأنفاق وحفرها.

ورجّح خبراء عسكريون أن جهات شرق أوسطية تمتلك خبرة في حفر الأنفاق، مثل حركة «حماس» أو «حزب الله» أو فصائل كردية أو تنظيم «داعش»، قد تكون وراء التصميم.

ويمثل هذا الأسلوب تصعيداً جديداً في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا، حيث جرت محاولات متكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود.

وعدّت الباحثة لينيت نوسباخر أن ضلوع جهات مدعومة من إيران «أمر محتمل»، مشيرة إلى خبرات سابقة في لبنان وغزة. كما رأى خبراء آخرون أن الاحتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية.

وأعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025، مؤكدة أن أنظمة المراقبة، بما فيها الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تتيح رصد محاولات التسلل حتى تحت الأرض.

واكتُشف أحد أكبر الأنفاق قرب قرية ناريفكا شرق بولندا في ديسمبر (كانون الأول)، واستُخدم لعبور 180 مهاجراً، معظمهم من أفغانستان وباكستان، وأُلقي القبض على أغلبهم بعد خروجهم من النفق. وبلغ ارتفاعه نحو 1.5 متر، وكان مدخله في الجانب البيلاروسي مخفياً داخل غابة، وامتد قرابة 50 متراً داخل بيلاروس و10 أمتار داخل بولندا، مع تدعيمه بدعامات خرسانية لمنع الانهيار.

وتحمل وارسو نظام بيلاروس المسؤولية النهائية، عادّة أن هذه التحركات تهدف إلى معاقبة الغرب على دعمه العسكري لأوكرانيا ومحاولة تقويض التأييد لحكومة كييف.

ومنذ ما قبل غزو أوكرانيا عام 2022، استُخدمت بيلاروس نقطة انطلاق للمهاجرين نحو بولندا، ما دفع الأخيرة إلى بناء سياج بطول 200 كيلومتر مزود بمئات الكاميرات.

كما تتهم بولندا روسيا بشن هجمات تخريبية ومسيّرات وإثارة فوضى جوية عبر بالونات محملة بمواد مهربة.

وتؤكد بولندا قدرتها على اكتشاف الأنفاق وتدميرها، لكنها تخشى ظهور مسارات جديدة كلما أُغلق مسار، في ظل استمرار ما تصفه باستراتيجية ضغط ممنهجة على حدود الاتحاد الأوروبي.