مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

آموس لـ«الشرق الأوسط»: علينا أن لا ننسى حجم الكارثة رغم الاتفاق على الأسلحة الكيماوية

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين
TT

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

تعتبر مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس أن من أبرز التحديات في سوريا الآن «وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين»، منددة في حوار مع «الشرق الأوسط» بالعقبات التي تواجه المنظمات الإنسانية، التي تترك الملايين من السوريين من دون مواد أساسية ومساعدات طبية داخل سوريا.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق سياسي لوصول المفتشين الدوليين إلى مواقع الأسلحة الكيماوية، لم يقم المجتمع الدولي بخطوة مماثلة لضمان وصول المواد الإنسانية، مما أثار استياء كثير من العاملين في المجال الإنساني. وكانت هناك آمال بخروج مجلس الأمن ببيان رئاسي يطالب جميع الأطراف في سوريا بضمان سلامة موظفي المنظمات الإنسانية والسماح بوصول المساعدات من دون عرقلة وعبر جميع الحدود السورية. وعلى الرغم من المناقشات المطولة حول سوريا في نيويورك خلال الأيام الماضية، وتوصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق حول الأسلحة الكيماوية السورية، سمح بإصدار قرار ملزم من مجلس الأمن، لم يتم الاتفاق على إصدار البيان الرئاسي حول المساعدات الإنسانية، ولم تحصل القضية على الاهتمام المرجو.
والتقت «الشرق الأوسط» بآموس في مكتبها في الطابق الـ33 من مبنى الأمم المتحدة، المطل على نهر «هادسون» الهادئ، والبعيد موقعا وشكلا عن الأزمات والصراعات التي تنشغل آموس بها، لتكون صوتا يتحدث باسم العالقين في النزاعات. وقالت آموس: «بالإضافة إلى تحدي ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين، هناك تحدّ آخر، هو إبقاء التركيز على هذه القضية. لقد طال النزاع السوري، والبعض بدأ ينشغل بقضايا أخرى.. علينا أن لا ننسى السوريين». وأضافت: «بالطبع، استخدام الأسلحة الكيماوية أمر مروع ولا يمكن السكوت عليه، ونحن مسرورون بالاتفاق على التخلص من أسلحة سوريا الكيماوية، ولكن يجب أن نكون حذرين من تصوّر البعض أن الاتفاق على الأسلحة الكيماوية يحل الأزمة»، موضحة: «هناك مناطق بأكملها تحت الحصار، هناك مناطق دمرت فيها جميع مواقع الرعاية الصحية. الوضع في سوريا لم يتغير مع التوصل إلى اتفاق الأسلحة الكيماوية».
وتابعت: «انعدام أي احترام للقانون الدولي ما زال مستمرا، وعلينا السعي لمواصلة اعتراف جميع الأطراف بحجم الكارثة، وضرورة العمل على معالجتها».
وعلى الرغم عن تعبيرها عن ارتياحها لتوصل مجلس الأمن لاتفاق حول أسلحة سوريا الكيماوية، قالت: «إنني قلقة من أن يكون التركيز فقط على الأسلحة الكيماوية، نحن معنيون بالعمل على مواصلة الاعتراف بحجم المأساة الإنسانية هناك». وعند سؤالها عن عدد السوريين المتضررين من الحرب في سوريا، ردت والقلق ظاهر عليها: «لقد طال الصراع والضرر على البنى التحتية والحياة العامة، مما يعني أن كل السوريين متأثرون.. لا أحد يسلم مما يحدث».
وبينما يعتبر الكثيرون أن مشكلة عدم وصول المساعدات الإنسانية للسوريين تكمن فقط في انعدام الأمان وعدم تعاون الحكومة السورية والجماعات المسلحة السورية، بضمان سلامة وصول مواكب المساعدات، القضية معقدة أكثر من ذلك. وشرحت آموس: «نريد من مجلس الأمن أن يتفق على ضرورة أن يسمح لنا توصيل المساعدات الإنسانية من أي منطقة أو نقطة حدود ممكنة، ففي الوقت الحالي غالبية المساعدات تدخل عبر لبنان والأردن، ولكن الأمر صعب من العراق، وليس ممكنا كليا من تركيا».
والسبب وراء ذلك أنه، بموجب القانون الدولي الحالي، يجب أن توافق الحكومة السورية على دخول أي مساعدات إلى بلادها، وترفض دمشق وصول مساعدات عبر نقاط حدود فقدت السيطرة عليها، وتتولاها المعارضة السورية، وترفض دمشق أيضا دخول المساعدات عبر تركيا مع سيطرة المعارضة على نقاط الحدود معها. وأضافت أن «هناك مشكلة في توصيل المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها مجموعات المعارضة، فعلى سبيل المثال هناك مليونا سوري في حلب والمناطق المجاورة لا نستطيع الوصول إليهم».
ولفتت إلى أن في بعض المناطق هناك الحاجة إلى عبور خمس نقاط تفتيش قبل الوصول إلى المحتاجين، وأحيانا لا يسمح للمواكب بالدخول.
وهناك إجراء آخر يمكن لمجلس الأمن اتخاذه، لو كانت لدى أعضائه العزيمة والإرادة السياسية، لضمان وصول أبسط المعدات والمواد الأساسية للمدنيين، وهو إعلان ضرورة وقف القتال مؤقتا لوصول تلك المواد والمساعدات. وقالت آموس: «بإمكان مجلس الأمن المطالبة بوقف القتال، وذلك لا يعني أن جميع الجماعات ستلتزم بذلك القرار، ولكن على الأقل يوضع ليتبعه الغالبية، ولتقوم الدول ذات النفوذ بالضغط على الأطراف المختلفة من أجل توصيل المساعدات الإنسانية». ولكن هناك دوافع سياسية تضمن بقاء مناطق سوريا «تحت الحصار»، وخاصة تلك التي باتت تحت سيطرة قوات المعارضة، ولا يتدخل المجتمع الدولي لرفع ذلك الحصار. كما أن العقوبات المفروضة على سوريا بدأت تؤثر أيضا على المناطق تحت سيطرة الحكومة السورية. وكان اتفاق مجلس الأمن على قرار حول الأسلحة الكيماوية يوم الجمعة الماضي فرصة ليظهر مجلس الأمن عزيمة سياسية لدعم وصول المساعدات الإنسانية للسوريين، ولكن لم يحدث ذلك، وبقي التركيز على الأسلحة الكيماوية وجهود إطلاق عملية للخروج بحل سياسي للأزمة. وقالت آموس: «كان سيحدث خرق هائل لو اتفق مجلس الأمن على المطالبة بوقف إطلاق النار بقرار ملزم، وكان جعل البيئة المحيطة بسوريا أكثر قابلية لوصول المساعدات».
وآموس من المسؤولين الدوليين القلة الذين يتعاملون مباشرة مع الحكومة السورية من خلال زياراتها لتفقد الوضع الميداني، وتسعى للحصول على الموافقات الضرورية لتوصيل المساعدات للسوريين. وعلى الرغم من وضوح غضبها من فشل حماية المدنيين في سوريا، تحرص على عدم الإدلاء بتصريحات سياسية حول الوضع هناك، ملتزمة بمبدأ «الحياد»، الذي تسعى له وكالات الأمم المتحدة حول العالم. وآموس زارت سوريا مرات عدة منذ اندلاع الأزمة قبل عامين ونصف العام، وكانت زيارتها الأخيرة الشهر الماضي.
وعن تلك الزيارة والمطالب المقدمة للحكومة السورية، قالت آموس: «هناك عمليات بيروقراطية مطولة جدا، أحيانا يتم تعطيل توصيل مساعدات ضرورية إلى حين الحصول على التصريح المعين. إننا نثير هذه القضية دائما مع المسؤولين السوريين». وأضافت أنه خلال زيارتها الأخيرة التقت نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد «وتعهد السيد مقداد شخصيا بأن يعمل على إزالة هذه العقبات».
ولفتت آموس إلى أن ضرورة التذكر بأن بعض المساعدات تصل إلى سوريا حاليا، وإلى بعض دول الجوار المستضيفة للاجئين، حتى وإن لم تكن بالمستوى المرجوّ. وقالت إن في الصيف الماضي وصلت مواد غذائية إلى 2.9 مليون سوري عبر برنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى توصيل «يونيسيف» مواد لتحلية مياه صالحة للشرب لعشرة ملايين سوري داخل البلاد.
وردا على سؤال حول إذا كانت آموس على اتصال مع المعارضة السورية، وإذا كان بإمكان مكتبها الحصول على ضمانات من المعارضة المسلحة للسماح بتوزيع المساعدات الإنسانية، اكتفت آموس بالقول: «علينا التذكر بأن ما يحدث في سوريا ليس فقط بين طرفين، الأمر معقد جدا». وأضافت أن هناك اتصالات مع بعض فصائل المعارضة من خلال المبعوث الأممي - العربي الخاص الأخضر الإبراهيمي، بالإضافة إلى تواصل العاملين لدى الأمم المتحدة مع هيئات التنسيق المحلية السورية. ويذكر أن هناك 3500 موظف تابعين لـ«أونروا» (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) وألف موظف آخر تابعين لوكالات الأمم المتحدة المختلفة. وغالبية العاملين للأمم المتحدة في سوريا هم مواطنون سوريون.
وزارت آموس طهران، الشهر الماضي، سعيا للحصول على دعم إيران في قضية ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا. وقالت: «إننا نعمل مع الإيرانيين على إدارة الأزمات، وكنت قد دعيت من قبل المسؤولين الإيرانيين سابقا ولم أستطع الذهاب إلا مؤخرا». وأضافت: «إنني أتحدث مع أي طرف لديه نفوذ على أي جهة داخل سوريا».
ونظمت الأمم المتحدة أكبر حملة لجمع التبرعات من خلال وكالاتها المختلفة، مثل المفوضية السامية للاجئين و«اليونيسيف» وغيرها، ووصل المبلغ المطلوب إلى 4.4 مليار دولار من مساعدات لسوريا ولدول الجوار المضيفة للاجئين السوريين. وقالت آموس: «جرى تمويل 48 في المائة من الحملة وهذا أمر مهم وإيجابي، ولكن نطالب المانحين بمواصلة كرمهم وأن يساعدونا على تمويل جميع البرامج المطلوبة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.