تقرير حقوقي يتحدث عن انتهاكات مروعة للميليشيات في الضالع

الكشف عن هوية القيادي الحوثي الذي لقي مصرعه في دمت

منظمة اليونيسيف تقدم مساعدات نقدية تستهدف 4200 أسرة من اليمنيين المهمشين (أ.ف.ب)
منظمة اليونيسيف تقدم مساعدات نقدية تستهدف 4200 أسرة من اليمنيين المهمشين (أ.ف.ب)
TT

تقرير حقوقي يتحدث عن انتهاكات مروعة للميليشيات في الضالع

منظمة اليونيسيف تقدم مساعدات نقدية تستهدف 4200 أسرة من اليمنيين المهمشين (أ.ف.ب)
منظمة اليونيسيف تقدم مساعدات نقدية تستهدف 4200 أسرة من اليمنيين المهمشين (أ.ف.ب)

كشفت مصادر في المقاومة الشعبية في جبهة مريس دمت لـ«الشرق الأوسط» عن أن القيادي الحوثي قائد الحملة العسكرية الحوثية على الضالع ودمت أبو حسين الحوثي لقي مصرعه في كمين للمقاومة أول من أمس (السبت)، في زيلة مريس مع عدد كبير من مرافقيه.
وأكدت المصادر أن مستشفى النجار الكائن شمال المدينة دمت، نقل إليه قتلى وجرحى الميليشيات الحوثية، إثر مواجهات اليومين الماضيين، مشيرة إلى أن المستشفى استنفر كامل كادره الطبي والتمريضي فور وصول قتلى وجرحى العملية العسكرية، التي استهدفت رتلا عسكريا، كان قائده العسكري أبو حسين الحوثي الملقب بـ«الأعور»، وأدت إلى سقوطه وعدد من مرافقيه.
وتابعت المصادر أن رجال المقاومة يقومون حاليا بتمشيط منطقة الزيلة شمال مريس من جيوب الحوثيين، في المناطق والمرتفعات التي كانوا يتمركزون فيها.
وكان الحوثيون وبإسناد من قوات صالح شنوا هجمات ضارية على بلدات في محيط بلدة مريس وقعطبة القريبتين من معسكر الصدرين خلال الأيام الماضية، غير أنهم تراجعوا خلال اليومين الماضيين عقب هجمات مضادة للمقاومة.
وقالت مصادر عسكرية في معسكر الصدرين لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة باتت في وضعية أفضل وبمقدورها مهاجمة الميليشيات ودحرها من المنطقة التي تمكنت من دخولها بمساعدة من بعض المشايخ الموالين للرئيس المخلوع، كاشفة عن أن مواجهات أول من أمس، قتل فيها ثلاثة من مسلحي الحوثيين وشخص من أفراد المقاومة.
وأضافت أنه وبعيد دحر الميليشيات من المواقع التي سيطرت عليها، لجأت هذه الميليشيات إلى أسلوبها المعروف بالقناصة، إذ قتلت شخصا مدنيا ينتمي لمحافظة إب أمس (الأحد)، منوهة بأن قناصة حوثيين تمركزوا في الجبال المحيطة التي انسحبوا إليها إثر معركة السبت الماضي، وكذا إلى قريتي سون وحجلان، ومنها أخذوا يقتلون قنصا كل سالك ومزارع وأعزل، في محاولة منهم لبث الرعب والخوف بين السكان.
ورصدت مجموعة من المنظمات الحقوقية، منها مؤسسة وثاق للتوجه المدني جملة من الانتهاكات التي مارستها ميليشيات الحوثي وصالح بحق المدنيين، خلال المواجهات الأخيرة التي بدأت نهاية أكتوبر (تشرين الأول) وانتهت بدخول الميليشيات مدينة دمت يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني).
وكشفت مؤسسة وثاق في تقريرها الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، عن أن ميليشيات الحوثي وصالح قامت بالكثير من الممارسات، منها اقتحام المنازل والمساجد ونهب للمؤسسات والجمعيات الأهلية، وقصف الأحياء السكنية.
وأضافت أنه وخلال 7 أيام من عودة جماعة الحوثي المسلحة لمدينة دمت، ودخولها مدينة جبن مركز مديرية جبن شرق دمت والمناطق المجاورة لها رصدت مجموعة من المنظمات الحقوقية التي منها مؤسسة وثاق للتوجه المدني جملة من الانتهاكات التي مارستها الميليشيات المسلحة.
وأشارت إلى سقوط 16 قتيلا و84 جريحا مدنيا واقتحام ونهب المؤسسات والجمعيات الأهلية، منها مؤسسة النماء التنموية ودار القرآن الكريم بمدينة دمت ودار عفراء ومؤسسة الفردوس، واقتحام ونهب مقرات الأحزاب من هذه المقرات الحزبية مقرين لحزب الإصلاح اليمني بالمدينة.
ولم تقتصر الانتهاكات على الجمعيات ومقرات الأحزاب، إذ تم اقتحام مسجدين وفرض خطباء بالقوة في مسجدي النور ومعاذ بن جبل في مدينة دمت.
وكشف الناشط الحقوقي أحمد الضحياني لـ«الشرق الأوسط» عن تعرض مدينة دمت القديمة والقرى المجاورة لها لقصف مدفعي من جهة الميليشيات الحوثية المسلحة وقوات الرئيس السابق صالح المتمركزة في قرية الأحرم التي تبعد نحو 3 كلم من المدينة.
وأشار إلى أن جماعة الحوثي قامت بقصف قرى مريس بصواريخ الكاتيوشا متسببة بموجة نزوح كبيرة إلى مناطق مجاورة.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.