«محاربة الإرهاب» و«أزمة اللاجئين» تتصدران أجندة قمة أنطاليا التركية

الرئيس التركي يؤكد أن الاقتصاد والأمن ليسا مسألتين منفصلتين

خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته إثر انتهاء الحفل الافتتاحي لقمة «مجموعة العشرين» في أنطاليا أمس (وكالة أنباء الأناضول)
خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته إثر انتهاء الحفل الافتتاحي لقمة «مجموعة العشرين» في أنطاليا أمس (وكالة أنباء الأناضول)
TT

«محاربة الإرهاب» و«أزمة اللاجئين» تتصدران أجندة قمة أنطاليا التركية

خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته إثر انتهاء الحفل الافتتاحي لقمة «مجموعة العشرين» في أنطاليا أمس (وكالة أنباء الأناضول)
خادم الحرمين الشريفين لدى مغادرته إثر انتهاء الحفل الافتتاحي لقمة «مجموعة العشرين» في أنطاليا أمس (وكالة أنباء الأناضول)

سادت النقاشات السياسة على فعاليات قمة مجموعة العشرين التي انطلقت أمس في مدينة أنطاليا التركية، حيث تركزت المحادثات والكلمات في القمة الاقتصادية في دورتها الحالية على القضية السورية ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى أزمة اللاجئين، بينما تعهدت الدول في الجانب الاقتصادي إلى استخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي في العالم.
وبحسب معلومات صادرة أمس فإن بيان مكافحة الإرهاب سيصدر بوثيقة منفصلة ضمن البيان الختامي لقمة العشرين التي تختم أعمالها اليوم، تتضمن اتفاق الزعماء أيضًا على تشديد مراقبة الحدود وأمن الطيران بعد هجمات باريس التي أدانوها بوصفها شنيعة. وتضمنت مسودة بيان القمة أن قادة مجموعة العشرين سيتفقون على أن الهجرة مشكلة عالمية لا بد من التعامل معها بطريقة منسقة، وسيتفق القادة ووفقا للمسودة على أن جميع الدول يجب أن تشارك في مواجهة أزمة المهاجرين من خلال قبول أعداد منهم وتقديم الإغاثة لهم.
وجاء في مسودة البيان: «ندعو جميع الدول للإسهام في مواجهة هذه الأزمة، وأن تشارك في الأعباء التي تفرضها بوسائل تشمل توطين اللاجئين كما تشمل أشكالا أخرى مثل الإغاثة الإنسانية وجهود تضمن قدرة اللاجئين على الحصول على الخدمات والتعليم وفرص كسب العيش». ويتعين أن تقر جميع دول المجموعة مسودة البيان للإعلان عنه اليوم.
كما تضمنت المسودة أن قادة مجموعة العشرين سيتفقون أيضًا على تعزيز تمويل المنظمات الدولية التي تساعد المهاجرين - كما طلبت أوروبا - وأن تواجه الأسباب الأساسية للهجرة مثل الحرب في سوريا، كما تضمنت مسودة البيان التعهد باستخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي.
من جهته قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إن الإرهاب يستمر في تهديد أمننا وسلامتنا جميعًا، ونحن في تركيا نعتقد أنه ينبغي التعبير بشكل أقوى عن إصرارنا على التعاون في مكافحته»، مؤكدًا على أهمية التعاون والتضامن الدولي في مواجهة أزمة اللاجئين، ومتمنيًا أن تكون قمة العشرين الحالية نقطة تحول في مسألة اللاجئين عقب فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل لها.
وأشار في كلمة له خلال افتتاح جلسة «الاقتصاد العالمي، استراتيجيات التنمية، العمالة واستراتيجيات الاستثمار» على هامش قمة العشرين التي بدأت اليوم في ولاية أنطاليا جنوب تركيا، إلى أهمية القرارات التي اتخذت خلال قمة المجموعة في أستراليا العام الماضي، لافتًا إلى أنها «ضمانة من أجل نمو قوي ومستدام ومتزن للاقتصادي العالمي»، مضيفًا: «إن لمجموعة العشرين وظيفة حيوية في تأمين الاستقرار العالمي، وهي ليست منتدى يُستذكر في أوقات الأزمات».
وزاد: «رغم كل الخطوات لم نصل إلى أداء اقتصادي عالمي بالمستوى المطلوب، ولم تستطع الدول المتقدمة التخلص من ركودها الاقتصادي، ومع بداية العام الحالي بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي، لكن اقتصادات الدول النامية بدأت بالركود، ولم نتمكن من التخلص من هذه الحلقة المفرغة التي بدأت مع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008».
ولفت إردوغان إلى أن «هناك عددا من الدول لا تزال تعاني من ضيق في مساحة المناورة في السياسات المالية والنقدية، وهناك غموض يلف الأسواق المالية يشير إلى وجود مخاطر جديدة، فضلا عن التوترات السياسية التي ظهرت في بعض المناطق خلال الآونة الأخيرة».
وتوافد رؤساء الدول العشرين على مقر انعقاد القمة في مدينة أنطاليا التركية ظهر أمس، وكان في استقبالهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حيث رحب بهم في منصة أقيمت أمام مقر الاجتماع، وتحدث معهم، قبيل التقاط صور جماعية، بينهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي باراك أوباما، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني تشي جين بينغ، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
من جهته قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إنه سيدعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين إلى تركيز الضربات الجوية الروسية في سوريا على متشددي تنظيم داعش، وأضاف: «لدينا خلافاتنا مع روسيا لأسباب، أهمها أنهم بذلوا جهودا لتقويض فصائل معارضة للأسد ليس بينها (داعش)، وهم أشخاص يمكن أن يكونوا جزءا من مستقبل سوريا».
وتابع كاميرون وهو يتحدث مع الصحافيين قبل اجتماع مع بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في تركيا: «المحادثة التي أريد أن أجريها مع فلاديمير بوتين هي أن نقول: هناك شيء واحد نتفق عليه، هو أننا سنكون أكثر أمنا في روسيا، سنكون أكثر أمنا في بريطانيا إذا دمرنا (داعش)، هذا ما ينبغي أن نركز عليه».
وزاد: «إن الهجمات في باريس جعلت من الضروري هزيمة متشددي التنظيم سواء في العراق أو في سوريا»، وتشارك بريطانيا في حملة الضربات الجوية ضد التنظيم في العراق، لكنها لن تمد مهمتها إلى سوريا ما لم يوافق نواب البرلمان، وهو أمر يبدو غير مرجح حتى الآن.
وقال كاميرون للصحافيين إن أطرافا أخرى «تقوم بأعمال في سوريا، وهو أمر ندعمه ونشجعه، لكن ينبغي أن نواصل التشديد على أننا سنكون أكثر أمنا في المملكة المتحدة وفي فرنسا وفي جميع أنحاء أوروبا إذا دمرنا عصابة القتل هذه إلى الأبد».
وناقشت جلسات أمس قضية المناخ واستراتيجية النمو والوظائف، إضافة إلى الاستثمار، بينما سيتم اليوم نقاش ملفات العمل المشترك للنمو الشامل وهيئة توليد الوظائف وزيادة دعم المنشات الصغيرة والمتوسطة، التي ينتظر أن تشهد مزيدا من الاقتراحات حولها، في الوقت الذي كشف فيه مسؤولو منظمات عالمية تحدثوا على هامش قمة العشرين أنها تشكل 60 في المائة من الوظائف حول العالم، وهو ما يجعلها أحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك، أشارت توقعات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن قمة دول العشرين ستعطي دفعة لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الذي سيبدأ بعد أسبوعين في العاصمة الفرنسية باريس. وقالت ميركل على هامش قمة العشرين التركية القريبة من مدينة أنطاليا: «هنا كان يوجد كثير، وكثير جدا، من الإسهامات الباعثة للأمل، قال من خلالها الجميع: نحن نريد نجاح مؤتمر باريس»، وأضافت ميركل أنها ستواصل العمل حتى الليل من أجل إصدار بيان حول هذا الشأن.
يذكر أن أكثر النقاط تعقيدا في موضوع المناخ هي تلك المتعلقة بخطة إنشاء صندوق دولي للمناخ اعتبارا من عام 2020 يناط به توفير مائة مليار دولار سنويا للتكيف مع التغير المناخي. ورأت ميركل أنه من دون وجود وعود واضحة بالمساهمات المالية في الصندوق فإن نتيجة المؤتمر يمكن أن تكون صعبة.
يذكر أن ألمانيا تعتزم تقديم ما يصل إلى 5.‏4 مليار دولار سنويا لهذا الصندوق، ووفقا لتقرير أولي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن إجمالي المبالغ التي وعدت دول وجهات قطاع خاص حتى الآن بتقديمها للصندوق بلغ 62 مليار دولار، ومن المنتظر أن تساعد هذه الأموال الدول الصاعدة والنامية في الحماية من الفيضانات أو في التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended