وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

خالد الكلالدة يتوقع في حوار مع {الشرق الأوسط} مشاركة الإسلاميين في المرحلة المقبلة بإعادة صياغة القوانين المنظمة للحياة السياسية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية
TT

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

> بصفتك وزيرا للشؤون البرلمانية والسياسية، كيف تقيم عملية التنمية السياسية في الأردن؟ وهل تحققت الأهداف منها؟
- التنمية السياسية لم تصل إلى الطموح والهدف المطلوب من إنشاء الوزارة، لكنها أسست لعملية الإصلاح السياسي، فالتنمية السياسية هي عملية شاملة وتتطلب تضافر جميع مكونات الشعب الأردني ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات من أجل إنجاز تنمية سياسية متطورة، فالأساس في عملية التنمية السياسية هو التسهيل وليس التعقيد، ومن الطبيعي أن يكون هناك مشكلات أثناء التطبيق العملي، لكن حل هذه المشكلات يكون بزيادة الديمقراطية وليس بالعودة إلى الوراء. وأعتقد أننا في الأردن وضعنا الخطوات الأولى لعملية التنمية السياسية، ولكن الظروف المحلية والإقليمية والدولية وتردي الأوضاع الاقتصادية لم يساعدنا في إحداث الإصلاح المنشود، ثم داهمنا ما يسمى بـ«الربيع العربي» وبدأ يأخذ شكل انتفاضات، وطبيعي في مثل هذه المراحل أن تصبح هناك فوضى ولكنها ليست خطيرة وتبرز فيها شعارات بعضها واقعي وبعضها غير واقعي لا يمكن تنفيذه، وهذه مرت بها كل الشعوب العالم، وأنا آمل من القوى الفاعلة في المجتمع أن تؤطر نفسها وتنظم عملها بحيث تشكل الكتلة الحرجة التي تجعل الطرف الرسمي يستمع إلى مطالبها.
> ما المطلوب منكم كحكومة للتعامل مع الواقع الذي تحدثت عنه؟
- بالنسبة للحكومة عليها أن تدرك أن النهر لا يسير إلى الخلف، وعليها تهيئة الظروف وحرية العمل والوصول إلى المعلومة حتى تتمكن القوى السياسية من طرح شعارات واقعية قابلة للتحقيق. وكوني وزيرا فإنني في هذه المرحلة ألمس أن الظروف والمؤشرات توحي بأن هناك إرادة حقيقية لدى صاحب القرار للسير قدما في تعزيز الديمقراطية والتقدم خطوات إضافية في الإصلاح السياسي.
> بعد أن قمت بزيارات ميدانية إلى مقار الأحزاب السياسية والحوار مع قياداتها، ما هي مطالبهم من الحكومة؟
- مطالب الأحزاب السياسية تكاد تكون متشابهة ومعاناتهم واحدة، وهناك ما هو موضوعي وهناك ما هو ذاتي، والموضوعي يتلخص في مطالب تخفيف التشديد الأمني والسماح بممارسة العمل السياسي في الجامعات وفك ارتباط الأحزاب بوزارة الداخلية وإعطاء تسهيلات تدفع لقطاعات جديدة من الشباب للانخراط في العمل الحزبي، أما الذاتي فنتيجة الموروث هناك إحجام عن الانخراط في العمل الحزبي، بالإضافة إلى أكبر سلبيات شبكات التواصل الاجتماعي التي تعطي انطباعا بأن الشباب على صلة بالعالم من خلال الشبكات، بينما هو يسكن وحيدا خلف شاشة الكومبيوتر في العالم الافتراضي.
> هل يمكن الحديث عن نتيجة لحواراتك مع الأحزاب السياسية؟
- المؤشرات إيجابية، وباكورة هذه اللقاءات ستجسد خلال أيام من خلال جلسات حوارية هادفة تشترك فيها لجان وزارية متخصصة والأحزاب السياسية الرسمية لكي تطلع على حقيقة الأمور الاقتصادية والأفكار السياسية لدى الحكومة، ليبدأ بعدها حوار لمحاولة الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة، التي أعتقد أنها كثيرة.
> الحراك الشعبي اليوم خفت حركته، كيف تراه؟
- الحراك كان عبارة عن تعبير عن عدم رضا عن الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، وهناك خطوات أولية إصلاحية اتخذت في هذا الجانب، لكن بقي لدينا خطوات أخرى يجب القيام بها، ليس أقلها مراجعة القوانين الناظمة للحياة السياسية، وهناك تذمر شعبي بالنسبة لأوضاع الناس الاقتصادية التي يعبر عنها إما بشكل فردي وإما مجموعات، مما يؤشر إلى أن الحراك هناك لكنه ليس بالشارع، وأعتقد أنه من المفيد للحكومة أن تعمل القوى الشبابية الفاعلة على تأطير نفسها بشكل تنظيمي كي تستطيع إيصال وجهة نظرها ضمن القنوات المتاحة.
> بدأت بإجراء اتصالات مع حزب جبهة العمل الإسلامي، كيف وجدت الحزب معكم؟
- هناك تواصل من الوزارة مع الحركة الإسلامية، وقد قمت بزيارة حزب جبهة العمل الإسلامي ووجدت أن مطالبهم لا تختلف عن مطالب الأحزاب الأخرى ولم يكن لهم مطالب تنظيمية خاصة، وشددوا على ضرورة حفظ الأمن والأمان للأردن وأنهم في خندق الدفاع عن الأردن وأنهم شركاء مع الآخرين من أجل حوار وطني يؤدي إلى الإصلاحات المنشودة، والرسالة التي أرسلناها لهم ولبقية الأحزاب أننا في الحكومة على مسافة واحدة من الجميع ونتعامل معهم على نفس القياس والمسطرة الواحدة، والحزب الذي يريد أن يميز نفسه يفعل ذلك من خلال الانتخابات ويشكل كتلة كبيرة في البرلمان، فلا امتيازات لأحد.
> هل تتوقع أن تنهي الحركة الإسلامية حالة المقاطعة للانتخابات النيابية؟
- المؤشرات تدلل على أن حزب جبهة العمل الإسلامي منخرط في العملية السياسية في الأردن ولم يعد لدى الإسلاميين شروط مسبقة، وأتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مشاركة منهم في إعادة صياغة القوانين الناظمة للحياة السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بوابة التغيير هي مجلس النواب، وهذا يعني أن للأحزاب السياسية فرصة للحوار على مرحلتين، الأولى عندما تقوم الحكومة بإعداد مشاريع القوانين، والأخرى عندما ترسل القوانين إلى البرلمان صاحب الولاية في إقرارها أو تعديلها أو رفضها. ولم ألمس من خلال الحوارات موقفا مسبقا لدى الأحزاب، بما فيها الإسلاميون ضد مجلس النواب.
> يلاحظ أن هناك توترا في العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب.
- الاختلاف بين الحكومة والبرلمان طبيعي، فمهمة مجلس النواب هي الرقابة على أعمال الحكومة، والحكومة تقوم باتخاذ إجراءات قد لا تلقى رضا شعبيا، ونتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمة الموازنة فإن الحكومة تضطر إلى اتخاذ قرارات لمعالجة الوضع الاقتصادي، وهذه القرارات لا يرضى عنها مجلس النواب، لكن في المحصلة فإن الحكومة لديها مصلحة بأن يكون هناك مجلس نواب قوي يراقب أعمالنا.
> هل ستقدم الحكومة قانون انتخاب جديدا وتوافقيا ينهي حالة الخلاف حوله؟
- مجرد أن تعلن الحكومة أنها بصدد مراجعة قانون الانتخاب بالتشاور مع القوى والفعاليات الشعبية فهذا يعني أنه ليس هناك رضا عن القانون الحالي، وفي النهاية فإن الحكومة بعد الحوار ستقدم قانونا جديدا للانتخابات وترسله إلى مجلس النواب صاحب الولاية الدستورية في الموافقة عليه أو تعديله.
> هل يتأثر الأردن بما يجري في سوريا؟
- نتمنى أن تنتهي معاناة الشعب السوري الشقيق وفي نفس الوقت المحافظة على وحدة الأراضي السورية واحترام حق الشعب السوري في حياة حرة وكريمة، ونتمنى أن لا يكون هناك أي تدخل عسكري خارجي في حل الأزمة السورية انطلاقا من أن الشكل الأنسب لحل المعضلة السورية هو طاولة الحوار، الأردن يعاني من تفاقم الأزمة السورية بسبب وجود ما يقارب مليونا وربع المليون لاجئ سوري على أراضيه، وهذا أثر سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يمر بأزمة في الأصل، وشكل ضغطا على الموارد الشحيحة للأردن من مياه وطاقة، والمساعدات الدولية لم ترتقِ حتى إلى الحد الأدنى المطلوب، ولا يمكن ترك الأردن وحيدا أمام هذا الواقع.
> هناك منحة خليجية كبيرة تقدم للأردن، كيف تساهم هذه المنحة في التنمية الاقتصادية؟
- لا شك في أن وقوف الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي الذين عودونا على مد يد المساعدة للأردن هو أحد الأسباب الرئيسة الداعمة لاستقرار الأردن، لا سيما أن هناك منحة خليجية على مدى أربع سنوات، نعتقد جازمين أنها ستعمل على تخفيف معاناة المواطن الأردني وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
> هناك من يقول إن حكومتكم جريئة في قرارات رفع الأسعار.
- هناك ظلم من جانب الإعلام بما يخص القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن أزمة انقطاع الغاز المصري عن الأردن يعمق وبشكل يومي عجز الموازنة ويحمل الخزينة عجزا إضافيا مقداره خمسة ملايين دولار يوميا، وهذا العجز ليست مسؤولة عنه الحكومة، ولكن المؤسسات المالية العالمية تضغط على الحكومة لتخفيف هذا العجز، ويكون جانبا منه ترشيد الاستهلاك وتحميل جزء ضئيل من الفاتورة للمؤسسات الاقتصادية والسفارات الأجنبية ومؤسسات الحكومة، وما أثير مؤخرا من ضجة حول قرار الحكومة بالعودة إلى الضريبة على الملابس المستوردة بقيمة 20 في المائة بدلا من 5 في المائة، والتي لن تطال الصناعة المحلية والعربية والألبسة المستخدمة، بينما استهدف القرار الماركات العالمية المشهورة، فالمواطن الذي يستخدم الملابس المحلية والعربية والمستعملة لن يتأثر، لكن الذي يشتري ماركات عالمية عليه أن يدفع، لذلك هذه الحكومة لا تتجرأ كما يقال على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.