وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

خالد الكلالدة يتوقع في حوار مع {الشرق الأوسط} مشاركة الإسلاميين في المرحلة المقبلة بإعادة صياغة القوانين المنظمة للحياة السياسية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية
TT

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

> بصفتك وزيرا للشؤون البرلمانية والسياسية، كيف تقيم عملية التنمية السياسية في الأردن؟ وهل تحققت الأهداف منها؟
- التنمية السياسية لم تصل إلى الطموح والهدف المطلوب من إنشاء الوزارة، لكنها أسست لعملية الإصلاح السياسي، فالتنمية السياسية هي عملية شاملة وتتطلب تضافر جميع مكونات الشعب الأردني ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات من أجل إنجاز تنمية سياسية متطورة، فالأساس في عملية التنمية السياسية هو التسهيل وليس التعقيد، ومن الطبيعي أن يكون هناك مشكلات أثناء التطبيق العملي، لكن حل هذه المشكلات يكون بزيادة الديمقراطية وليس بالعودة إلى الوراء. وأعتقد أننا في الأردن وضعنا الخطوات الأولى لعملية التنمية السياسية، ولكن الظروف المحلية والإقليمية والدولية وتردي الأوضاع الاقتصادية لم يساعدنا في إحداث الإصلاح المنشود، ثم داهمنا ما يسمى بـ«الربيع العربي» وبدأ يأخذ شكل انتفاضات، وطبيعي في مثل هذه المراحل أن تصبح هناك فوضى ولكنها ليست خطيرة وتبرز فيها شعارات بعضها واقعي وبعضها غير واقعي لا يمكن تنفيذه، وهذه مرت بها كل الشعوب العالم، وأنا آمل من القوى الفاعلة في المجتمع أن تؤطر نفسها وتنظم عملها بحيث تشكل الكتلة الحرجة التي تجعل الطرف الرسمي يستمع إلى مطالبها.
> ما المطلوب منكم كحكومة للتعامل مع الواقع الذي تحدثت عنه؟
- بالنسبة للحكومة عليها أن تدرك أن النهر لا يسير إلى الخلف، وعليها تهيئة الظروف وحرية العمل والوصول إلى المعلومة حتى تتمكن القوى السياسية من طرح شعارات واقعية قابلة للتحقيق. وكوني وزيرا فإنني في هذه المرحلة ألمس أن الظروف والمؤشرات توحي بأن هناك إرادة حقيقية لدى صاحب القرار للسير قدما في تعزيز الديمقراطية والتقدم خطوات إضافية في الإصلاح السياسي.
> بعد أن قمت بزيارات ميدانية إلى مقار الأحزاب السياسية والحوار مع قياداتها، ما هي مطالبهم من الحكومة؟
- مطالب الأحزاب السياسية تكاد تكون متشابهة ومعاناتهم واحدة، وهناك ما هو موضوعي وهناك ما هو ذاتي، والموضوعي يتلخص في مطالب تخفيف التشديد الأمني والسماح بممارسة العمل السياسي في الجامعات وفك ارتباط الأحزاب بوزارة الداخلية وإعطاء تسهيلات تدفع لقطاعات جديدة من الشباب للانخراط في العمل الحزبي، أما الذاتي فنتيجة الموروث هناك إحجام عن الانخراط في العمل الحزبي، بالإضافة إلى أكبر سلبيات شبكات التواصل الاجتماعي التي تعطي انطباعا بأن الشباب على صلة بالعالم من خلال الشبكات، بينما هو يسكن وحيدا خلف شاشة الكومبيوتر في العالم الافتراضي.
> هل يمكن الحديث عن نتيجة لحواراتك مع الأحزاب السياسية؟
- المؤشرات إيجابية، وباكورة هذه اللقاءات ستجسد خلال أيام من خلال جلسات حوارية هادفة تشترك فيها لجان وزارية متخصصة والأحزاب السياسية الرسمية لكي تطلع على حقيقة الأمور الاقتصادية والأفكار السياسية لدى الحكومة، ليبدأ بعدها حوار لمحاولة الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة، التي أعتقد أنها كثيرة.
> الحراك الشعبي اليوم خفت حركته، كيف تراه؟
- الحراك كان عبارة عن تعبير عن عدم رضا عن الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، وهناك خطوات أولية إصلاحية اتخذت في هذا الجانب، لكن بقي لدينا خطوات أخرى يجب القيام بها، ليس أقلها مراجعة القوانين الناظمة للحياة السياسية، وهناك تذمر شعبي بالنسبة لأوضاع الناس الاقتصادية التي يعبر عنها إما بشكل فردي وإما مجموعات، مما يؤشر إلى أن الحراك هناك لكنه ليس بالشارع، وأعتقد أنه من المفيد للحكومة أن تعمل القوى الشبابية الفاعلة على تأطير نفسها بشكل تنظيمي كي تستطيع إيصال وجهة نظرها ضمن القنوات المتاحة.
> بدأت بإجراء اتصالات مع حزب جبهة العمل الإسلامي، كيف وجدت الحزب معكم؟
- هناك تواصل من الوزارة مع الحركة الإسلامية، وقد قمت بزيارة حزب جبهة العمل الإسلامي ووجدت أن مطالبهم لا تختلف عن مطالب الأحزاب الأخرى ولم يكن لهم مطالب تنظيمية خاصة، وشددوا على ضرورة حفظ الأمن والأمان للأردن وأنهم في خندق الدفاع عن الأردن وأنهم شركاء مع الآخرين من أجل حوار وطني يؤدي إلى الإصلاحات المنشودة، والرسالة التي أرسلناها لهم ولبقية الأحزاب أننا في الحكومة على مسافة واحدة من الجميع ونتعامل معهم على نفس القياس والمسطرة الواحدة، والحزب الذي يريد أن يميز نفسه يفعل ذلك من خلال الانتخابات ويشكل كتلة كبيرة في البرلمان، فلا امتيازات لأحد.
> هل تتوقع أن تنهي الحركة الإسلامية حالة المقاطعة للانتخابات النيابية؟
- المؤشرات تدلل على أن حزب جبهة العمل الإسلامي منخرط في العملية السياسية في الأردن ولم يعد لدى الإسلاميين شروط مسبقة، وأتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مشاركة منهم في إعادة صياغة القوانين الناظمة للحياة السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بوابة التغيير هي مجلس النواب، وهذا يعني أن للأحزاب السياسية فرصة للحوار على مرحلتين، الأولى عندما تقوم الحكومة بإعداد مشاريع القوانين، والأخرى عندما ترسل القوانين إلى البرلمان صاحب الولاية في إقرارها أو تعديلها أو رفضها. ولم ألمس من خلال الحوارات موقفا مسبقا لدى الأحزاب، بما فيها الإسلاميون ضد مجلس النواب.
> يلاحظ أن هناك توترا في العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب.
- الاختلاف بين الحكومة والبرلمان طبيعي، فمهمة مجلس النواب هي الرقابة على أعمال الحكومة، والحكومة تقوم باتخاذ إجراءات قد لا تلقى رضا شعبيا، ونتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمة الموازنة فإن الحكومة تضطر إلى اتخاذ قرارات لمعالجة الوضع الاقتصادي، وهذه القرارات لا يرضى عنها مجلس النواب، لكن في المحصلة فإن الحكومة لديها مصلحة بأن يكون هناك مجلس نواب قوي يراقب أعمالنا.
> هل ستقدم الحكومة قانون انتخاب جديدا وتوافقيا ينهي حالة الخلاف حوله؟
- مجرد أن تعلن الحكومة أنها بصدد مراجعة قانون الانتخاب بالتشاور مع القوى والفعاليات الشعبية فهذا يعني أنه ليس هناك رضا عن القانون الحالي، وفي النهاية فإن الحكومة بعد الحوار ستقدم قانونا جديدا للانتخابات وترسله إلى مجلس النواب صاحب الولاية الدستورية في الموافقة عليه أو تعديله.
> هل يتأثر الأردن بما يجري في سوريا؟
- نتمنى أن تنتهي معاناة الشعب السوري الشقيق وفي نفس الوقت المحافظة على وحدة الأراضي السورية واحترام حق الشعب السوري في حياة حرة وكريمة، ونتمنى أن لا يكون هناك أي تدخل عسكري خارجي في حل الأزمة السورية انطلاقا من أن الشكل الأنسب لحل المعضلة السورية هو طاولة الحوار، الأردن يعاني من تفاقم الأزمة السورية بسبب وجود ما يقارب مليونا وربع المليون لاجئ سوري على أراضيه، وهذا أثر سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يمر بأزمة في الأصل، وشكل ضغطا على الموارد الشحيحة للأردن من مياه وطاقة، والمساعدات الدولية لم ترتقِ حتى إلى الحد الأدنى المطلوب، ولا يمكن ترك الأردن وحيدا أمام هذا الواقع.
> هناك منحة خليجية كبيرة تقدم للأردن، كيف تساهم هذه المنحة في التنمية الاقتصادية؟
- لا شك في أن وقوف الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي الذين عودونا على مد يد المساعدة للأردن هو أحد الأسباب الرئيسة الداعمة لاستقرار الأردن، لا سيما أن هناك منحة خليجية على مدى أربع سنوات، نعتقد جازمين أنها ستعمل على تخفيف معاناة المواطن الأردني وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
> هناك من يقول إن حكومتكم جريئة في قرارات رفع الأسعار.
- هناك ظلم من جانب الإعلام بما يخص القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن أزمة انقطاع الغاز المصري عن الأردن يعمق وبشكل يومي عجز الموازنة ويحمل الخزينة عجزا إضافيا مقداره خمسة ملايين دولار يوميا، وهذا العجز ليست مسؤولة عنه الحكومة، ولكن المؤسسات المالية العالمية تضغط على الحكومة لتخفيف هذا العجز، ويكون جانبا منه ترشيد الاستهلاك وتحميل جزء ضئيل من الفاتورة للمؤسسات الاقتصادية والسفارات الأجنبية ومؤسسات الحكومة، وما أثير مؤخرا من ضجة حول قرار الحكومة بالعودة إلى الضريبة على الملابس المستوردة بقيمة 20 في المائة بدلا من 5 في المائة، والتي لن تطال الصناعة المحلية والعربية والألبسة المستخدمة، بينما استهدف القرار الماركات العالمية المشهورة، فالمواطن الذي يستخدم الملابس المحلية والعربية والمستعملة لن يتأثر، لكن الذي يشتري ماركات عالمية عليه أن يدفع، لذلك هذه الحكومة لا تتجرأ كما يقال على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».