إدانات عربية وإسلامية واسعة لهجمات باريس الدامية

خادم الحرمين يعزي هولاند.. ويدعو إلى تكاتف الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب

فرنسيون يواسون بعضهم البعض بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعة «باتاكلان» ليلة أول من أمس (رويترز)
فرنسيون يواسون بعضهم البعض بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعة «باتاكلان» ليلة أول من أمس (رويترز)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لهجمات باريس الدامية

فرنسيون يواسون بعضهم البعض بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعة «باتاكلان» ليلة أول من أمس (رويترز)
فرنسيون يواسون بعضهم البعض بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعة «باتاكلان» ليلة أول من أمس (رويترز)

تلاحقت أمس ردود الفعل العربية والإسلامية الغاضبة حيال هجمات باريس، وعبر قادة عرب ورموز دينية عن تضامنهم مع فرنسا قيادة وشعبا.
وسارعت السعودية إلى إعلان إدانتها واستنكارها الشديدين للأعمال والتفجيرات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية.
وأبرق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، معزيًا ومواسيًا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في ضحايا ومصابي الهجمات الإرهابية التي حدثت في مدينة باريس، ودعا إلى تكاتف الجهود الدولية لمحاربة هذه الآفة الخطيرة «التي لا تقرها جميع الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية».
وقال الملك سلمان: «علمنا بألم وحزن بالهجمات الإرهابية التي حدثت في مدينة باريس وما أسفرت عنه من وقوع العديد من الضحايا والمصابين، وإننا إذ نعرب عن استنكارنا لهذا العمل الإرهابي البغيض، لنقدم لفخامتكم وللشعب الفرنسي الصديق ولأسر الضحايا تعازينا ومواساتنا ونرجو الشفاء العاجل للمصابين، داعين إلى تكاتف الجهود الدولية لمحاربة هذه الآفة الخطيرة التي لا تقرها جميع الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، وتخليص المجتمع الدولي من شرورها».
وفي وقت لاحق من أمس، أجرى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً هاتفيًا، بالرئيس الفرنسي قدم فيه تعازيه ومواساته له في ضحايا الهجمات الإرهابية التي حدثت في مدينة باريس.
واتفق خادم الحرمين الشريفين والرئيس الفرنسي على العمل لمزيد من التنسيق والتعاون لمكافحة آفة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره التي تستهدف الأمن والاستقرار في أرجاء المعمورة كافة.
من جانبه، بعث نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة للرئيس الفرنسي، وقال: «ببالغ الحزن والألم تلقيت نبأ الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدينة باريس، وإنني إذ أعبر لفخامتكم عن استنكاري الشديد لهذه الأعمال الإجرامية التي تدينها كل الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، لأقدم التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعبكم الصديق، راجيًا للمصابين الشفاء العاجل}.
فيما أبرق، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، برقية عزاء لرئيس الجمهورية الفرنسية، وقال {تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدينة باريس، وإنني إذ أعرب لفخامتكم عن شجبي واستنكاري لهذه الأعمال الإجرامية التي تدينها كل الأديان السماوية والأعراف والمواثيق الدولية، لأقدم لفخامتكم ولأسر الضحايا وللشعب الفرنسي الصديق التعازي والمواساة، راجيًا الشفاء العاجل للمصابين}.
من جهته أعرب وزير الخارجية عادل الجبير عن استنكار السعودية لهذا العمل الإجرامي واصفا إياه بـ«البربري». كما شدد الجبير في تصريحات للصحافيين على هامش مشاركته أمس في محادثات حول سوريا في فيينا، على دعوة السعودية لتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف من أجل مكافحة الإرهاب، الذي لا تتماشى أفعاله لا مع القيم ولا مع الديانات، بأي شكل كان.
كما عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية عن تعازي بلاده «حكومة وشعبًا إلى أسر الضحايا، وحكومة وشعب جمهورية فرنسا الصديقة، والتمنيات الخالصة للمصابين بالشفاء العاجل». وشدد المصدر، على أن السعودية تؤكد على ما سبق وأن أعربت عنه «من ضرورة تكاتف المجتمع الدولي ومضاعفته لجهوده لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة والهدامة التي تستهدف الأمن والاستقرار في أرجاء المعمورة كافة، والتي لا تقرها جميع الأديان السماوية ولا الأعراف والمواثيق الدولية، وبما يكفل تطوير آليات فعالة للعمل المشترك على المستوى الدولي لمحاربة كل من يسعى إلى الهدم والتخريب والإفساد في الأرض تحت أي ذريعة كانت».
كذلك، أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية الهجمات، وأشارت إلى أن هذه الأعمال الإرهابية لا يقرها الإسلام وتتنافى وقيمه التي جاءت رحمة للعالمين.
وفي القاهرة، أدانت الرئاسة المصرية «الحوادث الإرهابية الآثمة» في باريس. وكلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، حسب بيان للرئاسة، السفير المصري في باريس بنقل خالص التعازي والمواساة للقيادة السياسية الفرنسية وحكومة وشعب فرنسا في ضحايا هذه الحوادث. وطالب السيسي السفير المصري بتجديد التأكيد على تضامن مصر مع فرنسا ومساندتها للجهود الدولية المبذولة «لمكافحة الإرهاب، الذي لا يعرف حدودا ولا دينا، بل امتدت يده الغادرة لتطال حياة الأبرياء وتدمر دون تمييز في شتى دول العالم». كما بحث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس هاتفيا مع الرئيس السيسي تطورات أحداث باريس الإرهابية، التي وصفها السيسي بأنها جرائم دنيئة وجبانة، حسبما ذكرت الرئاسة الفرنسية «الإليزيه».
من جانبه، أدان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الهجمات الإرهابية ووصفها بالفوضى والعبث باسم الدين، مؤكدا «الإسلام بريء من الإرهاب». وطالب شيخ الأزهر بالتعاون الدولي الفعال بلا تهاون للتصدي لذلك الوحش المسعور «الإرهاب».
وفي الكويت، بعث أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ببرقية تعزية ومواساة إلى الرئيس الفرنسي هولاند، أعرب فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته بضحايا الانفجارات وإطلاق النار اللذين وقعا بعدة مناطق في باريس، مؤكدا وقوف دولة الكويت مع فرنسا وشعبها وتأييدها ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها وللتصدي لهذه الأعمال الإرهابية. وفي الأردن، أدان الملك عبد الله الثاني بشدة العمل الإرهابي الشنيع، معربا عن تضامنه والشعب والحكومة الأردنية، مع الرئيس والشعب والحكومة الفرنسية في هذا المصاب الأليم.
بدوره، وصف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اعتداءات باريس بـ«الجريمة ضد الإنسانية»، داعيا إلى «رد فعل دولي» ضد «هذه الجرائم الإرهابية». ونددت وزارة الخارجية الجزائرية بالاعتداءات، وأعلنت تشكيل خلية أزمة لرصد الضحايا الجزائريين المحتملين.
وفي الدوحة، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد للهجمات المسلحة والتفجيرات بالعاصمة الفرنسية باريس. وأكدت في بيان لها، أن هذه الأعمال التي تستهدف زعزعة الأمن تتنافى مع كل المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية.
وفي تونس، بعث رئيس الحكومة الحبيب الصيد، ببرقية عزاء إلى نظيره الفرنسي مانويل فالس، معبرا له فيها باسمه وباسم الحكومة التونسية عن مشاعر المواساة والتعاطف وعن تعازيه لعائلات الضحايا.
وأكد التضامن الكامل مع الحكومة الفرنسية ومؤازرتها لها في المصاب الجلل والاستعداد الكامل لمزيد من التعاون والتنسيق على الأصعدة الثنائية والإقليمية والدولية من أجل مواجهة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار.
كما أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين «الأعمال الإجرامية الإرهابية»، وطالب في بيان له أمس بملاحقة مرتكبي الحادث أيا كانوا، وتقديمهم للعدالة لنيل جزائهم جراء ما ارتكبوا من جريمة بشعة.
وأكد الاتحاد أن مثل هذه الأفعال الإرهابية لا يقرها أي دين سماوي، ولا يقبلها ضمير حي، ولا تقرها الأخلاق السوية، وإنما هي أفعال شاذة تعادي الإنسانية.
كما عبّرت قيادات سياسية لبنانية عن إدانتها الشديدة للهجمات واعتبرت أن «هذه الجريمة الرهيبة تنتهك كل القيم الأخلاقية والدينية»، مؤكدة أن «بلاء الإرهاب المتعاظم الذي ينتشر في العالم، يحتاج إلى مواجهة أممية صارمة وحاسمة لاستئصال أدوات هذه الآفة الخطيرة ومعالجة مسبباتها»، مشيرة إلى أن العملية شكلت «ضربة شبه قاضية وجهتها القوى الظلامية اتجاه سمعة الإسلام، لأنه بعد هذه الاعتداءات سينسى العالم جرائم إسرائيل وجرائم الاستبداد العربي».
وأبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الرئيس الفرنسي معزيا، ومستنكرا الهجمات التي تعرضت لها باريس، ودعا إلى «مواجهة أممية لهذا الخطر الإرهابي وللإرهاب». كما أجرى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام اتصالا هاتفيا بالرئيس الفرنسي، معربًا له عن «استنكاره الشديد للهجمات الإرهابية»، مؤكدا «تضامن اللبنانيين حكومة وشعبا مع فرنسا في محنتها هذه»، مشددا على «أهمية التنسيق الدائم بين لبنان وفرنسا في محاربة الإرهاب وأدواته».

من جهته، وجه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رسالة تعزية إلى الرئيس هولاند، قال فيها: «لقد شعرت بصدمة وهلع عميقين جراء الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس، وتسببت بعدد كبير من الضحايا. تأكدوا أن الشعب اللبناني، الذي كان أكثر من مرة ضحية للإرهاب الأعمى، يدين برمته وبشدة هذه البربرية الرهيبة التي تنتهك كل القيم الأخلاقية والدينية». مضيفا: «أحرص على أن أعبر لكم ولكل فرنسا عن عميق تعاطفي وتضامني وأرجو منكم أن تنقلوا إلى أسر الضحايا وإلى كل الشعب الفرنسي أصدق مشاعر العزاء».
من جهته، أبرق وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، إلى نظيره الفرنسي برنار كازنوف، معزيًا بالضحايا، ومدينًا «الأفعال الإرهابية الدنيئة والبربرية». وقال المشنوق: «ليس من بلد يستطيع مكافحة الإرهاب وحيدا، وكما سبق أن أعلنتم من بيروت، فإن الإرهاب يتطلب ردا صارما وجماعيا».
وأضاف: «هذه الهجمات الإرهابية تكشف وبقسوة التهديدات والتحديات التي نواجهها جميعا، مما يؤكد أن المعركة في مواجهة الإرهاب توحدنا، وتدفعنا إلى تدعيم التزامنا من أجل تعاون أمني حازم وإلى الاستمرار في تبادل المعلومات بين بلدينا».
وتقدم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بالتعازي من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالضحايا الذين استهدفهم الإرهاب، معبرًا عن «ألمه الشديد للاعتداءات المنكرة والوحشية وشجبه واستنكاره وإدانته الشديدة لها، وهي اعتداءات ضد الإنسانية، وضد كرامة الإنسان وحقه في الحياة». كما عبر مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في بيان عن ألمه لـ«العملية الإجرامية الهائلة التي ضربت العاصمة الفرنسية». وقال: «إن الآباء إذ يدينون أشد الإدانة هذه العملية الإرهابية، يطالبون بوضع حد للإرهاب والحروب والكف عن استغلال التنظيمات الإرهابية لمآرب خاصة».



ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج تعود للظهور العام بعد غياب لأشهر

ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)
ولي عهد النرويج الأمير هاكون وولية العهد الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم منح جائزة نوبل للسلام في أوسلو... النرويج 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

شاركت ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت في فعالية ملكية، الثلاثاء، لأول مرة منذ أشهر، في أعقاب سلسلة من الفضائح والمشاكل الصحية، حسبما ذكرت وكالة «إن تي بي» الإخبارية.

وانضمت ماريت لولي العهد هاكون خلال زيارة رسمية للزوجين الملكيين البلجيكيين. وتُعد هذه أول فعالية تحضرها ولية العهد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت ولية العهد قد تعرضت لانتقادات بسبب صداقتها مع رجل الأعمال المدان بارتكاب جنسية جيفري إبستين، الذي تم العثور عليه ميتاً في سجن بنيويورك عام 2019.

من ناحية أخرى، يخضع ابنها ماريوس بورج هويبي من علاقة سابقة للمحاكمة لاتهامه بعدد من تهم الاغتصاب وبتهم أخرى.

وكسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة يوم الجمعة الماضي، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلتها جيفري إبستين.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن إبستين «تلاعب بها وخدعها».

وتعاني ميته - ماريت من شكل نادر من التليف الرئوي، وهو مرض رئوي حاد ومزمن يسبب تندب أنسجة الرئة، ما يؤدي إلى ضيق في التنفس وأعراض أخرى.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قال الديوان الملكي النرويجي إن حالة ولية العهد تدهورت وإنها ستحتاج في النهاية إلى عملية زرع رئة.


موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».


انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

TT

انتخابات تشريعية في الدنمارك... رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن الأوفر حظاً

يُدلي الدنماركيون، اليوم (الثلاثاء)، بأصواتهم في انتخابات برلمانية يُتوقَّع أن تضمن لرئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن ولاية ثالثة على التوالي بفضل معارضتها للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن جزيرة غرينلاند القطبية التي يطمع بضمها.

في قاعة بلدية كوبنهاغن، ومنذ الصباح الباكر، اصطف الناخبون الذين كان معظمهم في طريقهم إلى العمل، تحت سماء ملبدة بالغيوم للإدلاء بأصواتهم.

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية، إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على الرغم من عدم اتضاح ما ستكون عليه التشكيلة الحكومية، فإن من المرجح أن تتولى فريدريكسن زمام الأمور في نهاية المطاف».

تتحلى ميته فريدريكسن، التي تقود الحكومة الدنماركية منذ عام 2019، بصفات قيادية جعلتها تتصدَّى لمطامع ترمب في غرينلاند.

وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

وأوضحت سفان: «إنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلقت فوق الدولة الاسكندنافية.

في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، أولي ويفر، أنه «من الصعب تصوُّر حكومة يمينية، لأنَّها ستضطر إلى توحيد طيف واسع من الأحزاب، من اليمين المتطرف إلى جماعات الوسط، التي لا تربطها علاقات جيدة باليمين المتطرف».

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن تظهر في شارع نيتورف بآلبورغ خلال الانتخابات البرلمانية بالدنمارك (أ.ف.ب)

وقالت الطالبة فريا ستراندلود، البالغة من العمر 24 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد الإدلاء بصوتها مباشرة: «البدائل (لميته فريدريكسن) أسوأ».

وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تقدماً للكتلة اليسارية على الكتلة اليمينية، لكن لن تحصل أيٌّ منهما على أغلبية مقاعد البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ) البالغ عددها 179 مقعداً.

وقد ترجح المقاعد المخصصة لسكان غرينلاند وجزر فارو - وهما منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي تابعتان لمملكة الدنمارك، حيث ترسل كل منهما عضوين إلى البرلمان الدنماركي - كفة الميزان، وكذلك الأعضاء المعتدلون في حزب وزير الخارجية المنتهية ولايته، لارس لوك راسموسن.

غرينلاند

في نوك، عاصمة غرينلاند في القطب الشمالي، تحظى الحملة الانتخابية باهتمامٍ يفوق المعتاد، إذ يتنافس أكثر من 20 مرشحاً على المقعدين المتاحين.

وتقول جونو بيرثيلسن عضوة البرلمان المحلي ورئيسة قائمة حزب «ناليراك» المؤيد للحكم الذاتي، الذي يدعو إلى الانفصال عن الدنمارك: «أعتقد أن هذه الانتخابات ستحدِّد، بطريقةٍ ما، مسار ما سيأتي لاحقاً».

وتؤكد بيرثيلسن التي التقى أعضاء من حزبها ممثلين عن إدارة ترمب: «لسنا قلقين بشأن ترمب، بل نتطلع إلى ما هو أبعد منه»، مندِّدة بمَن «يثيرون المخاوف».

ولكن بالنسبة لناجا ناثانييلسن، وزيرة العدل والموارد المعدنية والشؤون الاقتصادية ومرشحة حزب التحالف الديمقراطي اليساري، أصبح الخوف من الولايات المتحدة قضية محورية في الحملة الانتخابية.

وتقول: «لقد أظهرت الولايات المتحدة عدوانيةً بالغةً ستزيد من الاهتمام بمحاولة إيصال صوت غرينلاند بصدق إلى البرلمان الدنماركي».

أما بالنسبة لسكان الأقاليم التابعة للدنمارك، فيقول الناخبون إنهم لا يتأثرون كثيراً بالسياسة الدنماركية تجاه غرينلاند.

وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

الهجرة

وركزت الحملة الانتخابية، في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

ويقول ويليام، طالب الحقوق البالغ من العمر 26 عاماً والذي رفض ذكر اسمه الكامل: «خلال هذه الحملة الانتخابية، لم تكن هناك قضايا رئيسية مُحدَّدة بالنسبة لي. فأنا أركز على سياسة المناخ، ودرست مختلف الأحزاب لإيجاد الحل الأكثر واقعية».

وتشير المحللة سفان إلى أن «أحزاب اليسار نجحت في جعل مياه الشرب قضيةً محوريةً في الانتخابات»، في حين ترتفع نسبة النترات في المياه؛ بسبب مخلفات الماشية.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، لا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

أشخاص يدلون بأصواتهم داخل مركز اقتراع في نوك بغرينلاند (أ.ب)

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضيةً رئيسيةً، حيث أيَّد «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» حملةً جديدةً للحد من الهجرة، من خلال 18 مقترحاً جديداً.

ودافعت رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها، بشكل ملحوظ، عن خطة وصفتها بـ«العادلة» تنصُّ على منع تقديم الرعاية الطبية غير الضرورية لأي مواطن أجنبي أو أي شخص من أصل أجنبي وجَّه تهديدات أو مارس العنف تجاه الطواقم الطبية.

وبالإضافة إلى الأحزاب الرئيسية، تتنافس 3 أحزاب شعبوية على أصوات الناخبين، وقد تحصل مجتمعة على نحو 19 في المائة منها.

وتشهد شعبية «حزب الشعب» الدنماركي، وهو أقدم هذه الأحزاب، انتعاشاً.

وتُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 8:00 مساءً بالتوقيت المحلي (7:00 مساء بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر حينها أولى نتائج الانتخابات.