تسع اتفاقيات جديدة لتوطين الصناعات التحويلية في منتدى ينبع

الأمير فيصل بن سلمان: نأمل أن يسهم المؤتمر فيما نصبو إليه من تنمية المنطقة ورفاهية مواطنيها

الأمير فيصل بن سلمان خلال تكريمه المشاركين في المنتدى أمس ويظهر في الصورة (على يساره)  المهندس محمد الماضي رئيس شركة سابك والمهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي (واس)
الأمير فيصل بن سلمان خلال تكريمه المشاركين في المنتدى أمس ويظهر في الصورة (على يساره) المهندس محمد الماضي رئيس شركة سابك والمهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي (واس)
TT

تسع اتفاقيات جديدة لتوطين الصناعات التحويلية في منتدى ينبع

الأمير فيصل بن سلمان خلال تكريمه المشاركين في المنتدى أمس ويظهر في الصورة (على يساره)  المهندس محمد الماضي رئيس شركة سابك والمهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي (واس)
الأمير فيصل بن سلمان خلال تكريمه المشاركين في المنتدى أمس ويظهر في الصورة (على يساره) المهندس محمد الماضي رئيس شركة سابك والمهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي (واس)

انطلقت يوم أمس أعمال المنتدى السعودي الثالث للصناعات التحويلية (2014) والمعرض المصاحب له، في مركز الملك فهد الحضاري بمدينة ينبع الصناعية، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، وبحضور الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع.
وقال الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز في كلمته: «إنه لمن دواعي السرور أن نلتقي في هذا المؤتمر، الذي يحظى بالرعاية الكريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله ورعاه، مؤملين أن يحقق المؤتمر ما نصبو إليه جميعا نحو الإسهام في تنمية المنطقة وتحقيق رفاه مواطنيها، لا سيما ونحن في رحاب مؤتمر يبحث في الصناعات التحويلية التي تمثل ركنا أساسيا في القطاع الصناعي في كل دول العالم، من حيث الاستفادة من منتجات الصناعات الأساسية بما يخلق فرص عمل جديدة ومجالات استثمار واعدة.
ولا يخفى على أحد من المتابعين والمهتمين الدور الذي تقوم به الهيئة الملكية للجبيل وينبع من حيث تهيئة البيئة المساعدة والمحفزة للصناعة السعودية، ودورها في إتاحة فرص العمل بأجور مناسبة لأبناء وبنات هذا الوطن.
غير أن ما أود الحديث عنه وما أؤمله هو بحث إمكانية تضافر الجهود بين مختلف القطاعات الحكومية في منطقة المدينة المنورة والهيئة الملكية للجبيل وينبع في تهيئة بيئة عمل توفر وظائف محلية في ينبع البحر وينبع النخل. فمن يزور ينبع الصناعية يجد أن المسافة شاسعة بين مستوى الحياة والخدمات بينها وبين كل من ينبع البحر وينبع النخل.
لذلك أتمنى على الهيئة الملكية وعلى الشركات الكبرى العاملة في ينبع القيام بإنشاء إدارة متخصصة للتنمية المحلية، وأقصد بالمحلية ما يخص محافظة ينبع، بحرها ونخلها، خارج مدينة ينبع الصناعية.
ولعله بالإمكان في هذا المجال محاكاة ما فعلته شركة أرامكو في المنطقة الشرقية قبل عدة عقود، حينما رأت أن من المفيد لها ولأبناء محيطها المحلي إيجاد قسم متخصص في التنمية المحلية. وقد بدأ القسم حينذاك متواضعا بمساعدة المهنيين من خلال بيع ما ينتجون على أرامكو بأسعار مجزية إذا التزموا بالشروط والمواصفات التي لا تقدمها أرامكو لهم فحسب، بل تقدم لهم المساعدة بأفضل ما يمكن أن يفعلوه للالتزام بالمواصفات. ويمكن أيضا إعطاء الأفضلية لمحدودي الدخل من أهل المنطقة لتقديم ما يمكنهم تقديمه. وإذا وجدت إدارة خاصة لهذا الغرض فإن من واجبات هذه الإدارة تمكين سكان المنطقة بالطرق المثلى للوفاء والالتزام بمتطلبات الهيئة الملكية. بل إن ما فعلته أرامكو تجاوز هذه الأبجديات إلى مساعدة من كان عندهم الاستعداد حتى مع غياب التأهيل الفني، ليكونوا رجال أعمال، واليوم هم أو أبناؤهم من كبار رجال الأعمال السعوديين.
إن من أولويات هذه التنمية المستهدفة العمل على تدريب أبناء المحافظة وتأهيلهم بشكل يجعلهم قادرين على المشاركة بقوة في القطاعين العام والخاص مع ضرورة وضع أسس متينة هدفها تبني المبادرات التي يقدمها أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعمل بكل الإمكانيات المتاحة على دعمهم وتسهيل أمورهم، متمنيا أن نطلع جميعا على أول الإنجازات المتحققة في القريب العاجل.
وفي الختام فإن العمل الجاد والسريع نحو تحقيق هذه الأهداف سينتج عنه تنمية للإنسان والمكان، وغايتنا من هذا كله المواطن الذي نعمل لأجله وراحته ورفاهيته».
من جهته، قال الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع: «انعقاد المنتدى يأتي قبل أربعة أشهر على اكتمال العقد الرابع من عمر الهيئة الملكية للجبيل وينبع الذي يصادف السادس عشر من شهر رمضان المبارك لهذا العام». وأردف قائلا: «بهذه المناسبة ونحن على أبواب الخطة الخمسية العاشرة، لا بد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به الخطط الخمسية للتنمية، والتي واكبت مسيرة الهيئة الملكية منذ الخطة الأولى حتى الخطة التاسعة، لا سيما فيما يتعلق ببناء التجهيزات الأساسية والصناعات التحويلية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تنويع مصادر الدخل ودعم نمو المناطق وإيجاد فرص العمل وتقليل الاعتماد على النفط الخام في الناتج المحلي الإجمالي».
وأكد أن الجهود التي بذلتها القيادة في وضع خطط التنمية أثمرت اقتصادا قويا ومتماسكا يرتكز على مقومات قل نظيرها في الدول الأخرى، مبينا أن من ضمن تلك المقومات وفرة الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة على اختلاف أنواعها، والموقع الجغرافي الاستراتيجي المتميز بين الشرق والغرب، والاستقرار السياسي والأمني والاستثمارات الضخمة في البنى التحتية وفي قطاع التعليم، والاستمرار في النمو الاقتصادي في ظل الأزمات المالية.
وحول نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للمملكة، قال رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع: «بقدر ما نفخر بما تحقق من إنجازات، فإننا نعتقد أنها ما زالت دون مستوى الطموحات، وأن أمامنا تحديات كبيرة لبلوغ ما نصبو إليه في قطاع الصناعة عموما وفي مجال الصناعات التحويلية بشكل خاص، لذا فإن علينا تكثيف الجهود للمحافظة على ما تحقق من منجزات وللاستفادة مما لدينا من مقومات اقتصادية، لا سيما أن اقتصاد العولمة الذي نحن جزء منه يفرض علينا تحقيق مزيد من الميزات التنافسية للوصول إلى تنمية صناعية وطنية مستدامة».
وتحدث عن الصناعات التحويلية وأهمية الإبداع والابتكار في هذا القطاع قائلا: «إذا كان قطاع الصناعة التحويلية يشكل واحدة من أهم دعائم الاقتصاد، فإن الإبداع والتفوق والابتكار في هذه الصناعة يعد من أبرز أدوات التنافس مستقبلا، ما يستوجب العمل ليس فقط في التوسع الكمي، بل في التوسع النوعي؛ من خلال تكامل هذه الصناعات وزيادة قيمة المنتجات في الصناعات القائمة، ومن خلال الاستفادة من الميزات التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني والنظر إلى الصناعات والمرافق الإنتاجية والبنى الأساسية القائمة كأصول قيمة يمكن البناء عليها وتوظيفها في أسواقنا المحلية والإقليمية، وهذه الأسواق قادرة على خلق كثير من الفرص الصناعية وفرص العمل وتوطين المعرفة بما يضمن الاستدامة لمنتجاتنا الصناعية والتطوير المناطقي والمساهمة في الناتج الإجمالي بأضعاف ما هو عليه الآن».
وأضاف الأمير سعود: «إننا نؤمن بأن هنالك فرصة عظيمة لتطوير قطاع صناعي متكامل يتناسب مع الإمكانيات التنافسية والمقومات الاقتصادية للمملكة، وكما نجحنا سابقا في بناء هذا الصرح من البنى التحتية والتجهيزات الأساسية، فإننا نؤمن أيضا بأننا قادرون مع شركائنا على تحويل هذه الفرصة إلى حقيقة خلال فترة وجيزة»، متمنيا أن يكون المنتدى مناسبة لتضافر الجهود من جميع الشركاء في التنمية الصناعية للوصول إلى توصيات تلامس قضايا التكامل الصناعي بين المدن الصناعية في المملكة وقضايا التجمعات الصناعية، علاوة على دراسة الفرص المتاحة والشراكات الممكنة على صعيد الاستثمار في الصناعات التحويلية.
من جهته، قال الدكتور علاء نصيف، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بينبع: «المنتدى يمثل أحد الجهود المستمرة التي تهتم بدعم التنمية الصناعية في المملكة، وجمع المستثمرين المحليين والعالميين في مكان واحد لدعم وتحقيق التطور في مجال الصناعة في مختلف مجالاتها الحيوية».
وأوضح، خلال الافتتاح أمس، أن المنتدى يسعى إلى الوصول إلى جملة من الأهداف، من بينها: دعم الشركات من أجل المساهمة في دعم الناتج الإجمالي للمملكة في مجال التنمية، ومشاركتها في تعزيز إنشاء السوق الصناعية في المملكة، ودعم الصناعات التحويلية لرفع مستوى الإنتاج الصناعي ليكون ذا قيمة مضافة، إضافة إلى العمل على إيجاد مزيد من فرص العمل للشباب السعوديين.
وأضاف الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بينبع: «يتضمن المنتدى إقامة ورش عمل ومناقشات تبحث في عدة محاور لتخدم مستقبل الصناعات التحويلية في المملكة لتكون منافسة عالميا، وتوفير أفضل النماذج في الصناعات الأساسية والتحويلية التي يسهل تطبيقها في المدن الصناعية مع الشركاء، إضافة إلى مناقشة المبادرات الجديدة الواعدة لإيجاد فرص استثمارية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما سيكون المنتدى فرصة لطرح استثمارات واعدة كثيرة بين مختلف المشاركين محليا ودوليا».
من جانبه، كشف المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن دراسة تجرى لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج المواد البتروكيماوية من النفط الخام في مدينة ينبع الصناعية، وقال في هذا السياق: «تقوم وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع شركة سابك بدراسة تكنولوجيا مبتكرة لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج المواد البتروكيماوية من النفط الخام دون الحاجة إلى بناء مصفاة تقليدية لتكرير البترول، وسيعمل هذا المشروع على زيادة التكامل الصناعي بين وحدات المجمع وغيرها من المصانع ومعامل الطاقة في مدينة ينبع الصناعية، وسيوفر هذا المشروع أيضا منتجات جديدة وفرصا مناسبة للصناعات اللاحقة والتحويلية، كما سيعمل على توفير كثير من الوظائف للمواطنين في مدينة ينبع الصناعية».
بعد ذلك تحدث عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار، الذي أكد أن دعم الدولة للقطاع الصناعي بالمملكة يشمل التطوير المستمر للبيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع، وتقديم حزمة كبيرة من التسهيلات والحوافز للمستثمرين، والتحسين التدريجي المتواصل لبيئة الاستثمار في المملكة بشكل عام ورفع تنافسيتها دوليا، وتبني مجموعة من المبادرات الاقتصادية العملاقة، لافتا إلى أن تلك الجهود انعكست بشكل إيجابي على تطور أداء القطاع الخاص بعد أن سجل حضورا قويا وبلغت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من تريليون ريال في عام 2013، وذلك يمثل نحو 37 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، بمعدل نمو بلغ 9.4 في المائة عن عام 2012.
وقد رعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، توقيع تسع مذكرات تفاهم بين الهيئة الملكية للجبيل وينبع وجهات حكومية وشركات وطنية كبرى أخرى لتوطين الصناعات التحويلية المرتبطة بصناعة قطع الغيار الخاصة بقطاعي التحلية والصناعات الرئيسية، بحضور الأمير سعود بن عبد الله بن ثنيان، رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وذلك في مركز الملك فهد الحضاري، على هامش انطلاق فعاليات المنتدى السعودي للصناعات التحويلية الثالث بمدينة ينبع الصناعية.
ووقع مذكرات التفاهم عن الهيئة الملكية للجبيل وينبع الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بينبع الدكتور علاء بن عبد الله نصيف، وشملت المذكرات اتفاقيات مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ومثلها الرئيس التنفيذي للشركة المهندس محمد بن حمد الماضي، واتفاقية مع شركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق) ومثلها الرئيس التنفيذي للشركة المهندس عبد الله بن خليفة البوعينين، ومع شركة التعدين العربية السعودية (معادن) ومثلها الرئيس التنفيذي للشركة المهندس خالد بن صالح المديفر.
كما وقعت الهيئة اتفاقية مع الشركة السعودية للكهرباء ومثلها المهندس عبد الكريم بن عبد الله الزكري رئيس أول إعداد العقود بالشركة، وكذلك اتفاقية مع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة ومثلها المهندس محمد بن أحمد الغامدي نائب المحافظ لشؤون التشغيل والصيانة بالمؤسسة، ومع البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية ومثله المهندس خالد السالم نائب رئيس البرنامج لقطاع البلاستيك والتعبئة.
فيما وقعت الهيئة الملكية بينبع اتفاقية مع البنك السعودي للتسليف والادخار ومثله المهندس غازي بن ظافر الشهراني الذي وقع بالنيابة عن المدير العام للبنك، وأخرى مع الشركة الوطنية لثاني أكسيد التيتانيوم ومثلها الدكتور طلال بن علي الشاعر رئيس مجلس إدارة الشركة، واتفاقية مع شركة عبد الهادي القحطاني وأولاده ومثلها طارق بن عبد الهادي القحطاني رئيس مجلس إدارة الشركة.
ومن المنتظر أن يجري جلب كثير من الاستثمارات المحلية والأجنبية لمدينة ينبع الصناعية عن طريق تخصيص مواقع استثمارية مكتملة البنية التحتية والبنية الأساسية بنظام (Play & plug) بتمويل من البنك السعودي للتسليف والادخار، فيما يتوقع أن يستفيد الشباب السعودي من تلك الفرص الاستثمارية، إذ سيجري ضمان طلبات شراء سنوية من الجهات المستفيدة..



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.