مقرب من البرادعي لـ {الشرق الأوسط}: إنه محبط نفسيا.. ولن يترشح لانتخابات الرئاسة

القاهرة تعلن قبيل زيارة آشتون أن المصالحة مسؤولية المصريين وحدهم

د. محمد البرادعي (أ.ب)
د. محمد البرادعي (أ.ب)
TT

مقرب من البرادعي لـ {الشرق الأوسط}: إنه محبط نفسيا.. ولن يترشح لانتخابات الرئاسة

د. محمد البرادعي (أ.ب)
د. محمد البرادعي (أ.ب)

قال أحد المقربين القلائل من الدكتور محمد البرادعي، النائب السابق للرئيس المصري، لـ«الشرق الأوسط»، أمس إن «الرجل الذي استقال من منصبه منتصف أغسطس (آب) الماضي (محبط نفسيا)، و(لن يترشح لانتخابات الرئاسة)».
وتشن عدة أطراف بمصر هجوما ضاريا ضد البرادعي الذي يتهمه البعض بتبني منهج تصالحي مع جماعة الإخوان، انطلاقا من وجوده في الخارج، على الرغم من الرفض الشعبي للجماعة بمصر. واستبقت القاهرة زيارة للممثل الأعلى للشؤون السياسة والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاترين آشتون، المقرر لها اليوم (الأربعاء)، بالتأكيد على أن «المصالحة مسؤولية المصريين وحدهم».
وانتقل البرادعي بعد أن استقال من موقعه في الرئاسة، إلى خارج البلاد «للاستجمام»، على أن يعود إلى مصر، لكنه لم يرجع منذ ذلك الوقت إلى بلاده التي لعب فيها دورا مهما ضد حكم الرئيسين السابقين، حسني مبارك ومحمد مرسي. ومنذ مغادرته البلاد يتعرض البرادعي، الذي عمل لسنوات كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لانتقادات محلية باعتبار أنه أسهم في إرباك المشهد السياسي عقب استقالته التي جاءت اعتراضا على فض السلطات لاعتصامين لأنصار مرسي في ساحتي «رابعة العدوية» و«نهضة مصر».
وسربت شخصيات يعتقد أنها محسوبة على دوائر أمنية ميل البرادعي للحوار مع «الإخوان» واتهامه بعقد لقاءات في أوروبا مع قيادات إخوانية. وتعرض الرجل الحاصل على جائزة نوبل للسلام، لموجة جديدة من الانتقادات طيلة اليومين الماضيين، بسبب تغريدة له رد فيها على ما سماه «حملة ممنهجة» ضده من «مصادر سيادية» لم يسمها، وأشار في التغريدة إلى «حتمية التوافق الوطني».
وأوضح المصدر المقرب من البرادعي قائلا إن «الرجل الذي نظر إليه كثير من المصريين، في السابق، كرئيس مستقبلي محتمل للدولة، لن يعود قبل شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل». وأضاف عن توقعات بأنه يمكن أن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة: «هذا مستحيل». وعن السبب أضاف المصدر قائلا: «توجد أسباب كثيرة لدى الدكتور البرادعي.. فالأجواء أصبحت مختلفة كثيرا عن السابق، ويمكن أن أقول إجمالا، إنه، على الأقل، حالته النفسية، من الأوضاع الحالية في مصر، ليست على ما يرام».
وعما إذا كان البرادعي يمكن أن يفكر في الدفع بمرشح آخر للرئاسة من حزب الدستور الذي أسسه أخيرا، استبعد المصدر ذلك، وقال إن حزب الدستور نفسه يفكر حاليا في الاندماج مع حزب آخر قد يكون الحزب المصري الديمقراطي.
وحول ما إذا كان البرادعي يتواصل مع أي جهات سياسية في مصر، مثل قيادات حزبه أو بعض السياسيين الآخرين، قال المصدر إنه لا يتصل بأطراف في مصر، باستثناء بعض الشخصيات من الدائرة الضيقة معظمها من داخل أسرته، مضيفا أن «هذا لا يعني أنه لم يعد معنيا بالسياسة وتطوراتها في مصر، لكنه يتابع الأمور والتطورات دون تدخل».
وتابع المصدر قائلا إن «البرادعي سيظل مشغولا بأعماله التي يقوم بها في الخارج في الوقت الحالي، في مجالات لها علاقة بالأمم المتحدة ومنظمات دولية، والتي قال إنها بدأت منذ الشهر الماضي وتستمر طيلة الشهر الحالي».
وشن سياسيون ومسؤولون في مصر وشخصيات محسوبة على أجهزة أمنية، انتقادات شديدة اللهجة بعد أن نشر البرادعي يوم أول من أمس، تغريدة على حسابه، تقول: «حملة فاشية ممنهجة من مصادر سيادية وإعلام مستقل ضد الإصرار على إعلاء قيمة الحياة الإنسانية وحتمية التوافق الوطني. العنف لا يولد إلا العنف».
ورد المستشار الإعلامي للرئيس المصري، أحمد المسلماني، على ما ذكره البرادعي، وأوضح أن كلماته جاءت مبهمة وغير محددة، وكان عليه أن يحدد الجهات السيادية التي ذكرها لنتمكن من الرد عليه.
وفي المقابل قال المتحدث باسم حزب الدستور، خالد داود، إن من يرد معرفة مضمون ما احتوته تغريدة البرادعي بشأن «حملة فاشية ممنهجة» من «مصادر سيادية» و«إعلام مستقل»، فعليه مراجعة مقابلات تلفزيونية قامت بها قنوات تصف نفسها بأنها «مستقلة» على مدى الأسبوع الماضي مع شخصية تحسب نفسها من العاملين السابقين في أحد الأجهزة الأمنية، وما تردده من اتهامات لا تستحق الرد بحق البرادعي.
ويظهر تشدد عام من جانب المزاج العام المصري ضد المصالحة أو الحوار مع جماعة الإخوان. واحتفت قطاعات من المصريين بالقبض على قيادات الجماعة واحتجازهم في السجون على ذمة التحقيقات، كما احتفت بأحكام قضائية غير نهائية بحظر نشاط الجماعة التي كانت قد حازت على عدة استحقاقات انتخابية عقب الإطاحة بحكم مبارك العام قبل الماضي.
ويتهم عدد من كبار السياسيين الحكومة بالتباطؤ في اتخاذ مزيد من الإجراءات تشمل حل الجماعة ومصادرة أموالها. وفي مثل هذه الأجواء، تبدأ آشتون، لقاءات اليوم مع سياسيين وقادة مصريين كبار في الحكومة والرئاسة والجيش، كما ستلتقي مع ممثلين لجماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسي. وسبق لآشتون إجراء مقابلات مماثلة لفك الاحتقان بين السلطات الجديدة و«الإخوان»، بعد عزل مرسي، دون جدوى.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت آشتون ستقوم بجهود للوساطة في الشأن المصري أو مراقبة الأوضاع الداخلية، قال السفير الدكتور بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، إنه لا يمكن القبول أو السماح بوساطة من أي طرف أجنبي، وأن تحقيق المصالحة هي مسؤولية المصريين وحدهم. ونفى عبد العاطي وجود أي مبادرات من جانب آشتون في هذا المجال، مشيرا إلى أنها لم تطلب زيارة الرئيس السابق، قائل إنه أمر لا يمكن القبول به.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.