وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

الداير قال لـ {الشرق الأوسط} إن مجموعات مسلحة وصلت إلى بلادنا عبر الجو بعد الضربات الروسية في سوريا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير
TT

وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير

قال محمد الداير، وزير الخارجية الليبي، إن الدبلوماسية السعودية، ساهمت في رفع التحفظات بعض دول أميركا الجنوبية خلال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حول دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الرياض تؤيد عملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا.
وأوضح الداير في حوار لـ«الشرق الأوسط» عقب اختتام قمة الرياض، أن هناك طموحا إيرانيا، سياسيا ومذهبيا وعسكريا منذ 2011، للوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لطهران في طرابلس، لكن هذا الوجود انحسر بعد ذلك، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق يقلق بلادنا.
وأكد الداير، أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، بعد الضربات الروسية في سوريا، وذلك عن طريق الجو، وأن تنظيم داعش يريد جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
وأضاف: «هناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية، على الأراضي التونسية، حيث إن (داعش) يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا». وأشار وزير الخارجية الليبي إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية في ليبيا، يمثل خطرا كبيرا.
* أصر المجتمعون في اختتام أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية على وجود ليبيا ضمن القضايا العربية، ما رد الفعل الشارع الليبي حول ذلك؟
- البيان الختامي لأعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، أشار إلى عدد من القضايا المهمة، مثل القضية الفلسطينية، وهي قضيتنا العربية، وكذلك سوريا، وأيضا الجزر الثلاث في الإمارات، كما تضمن إشارة إلى الوضع في ليبيا، ونثمن عاليا إصرار المجتمعين في البيان الختامي، على دعم المسار التفاوضي الذي تقوده الأمم المتحدة للخروج بليبيا من أزمتها السياسية، والانفلات الأمني الذي تعاني منه، ومن أزمة اقتصادية حادة، ومن انتشار مطرد لـ«داعش» في ليبيا.
* ولكن كانت هناك تحفظات من قبل بعض دول أميركا الجنوبية على ليبيا؟
- بعد الانتهاء من كلمات الوفود في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، علمنا بوجود تحفظ فنزويلي بالنسبة إلى الإشارة إلى ليبيا، خصوصا في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، وهي الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب الذي أنتمي إليها.
وعقدت مشاورات مكثفة قادها عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، بمهنية، وكياسة دبلوماسية رائعة، عندما تحدث مع مندوبي أميركا الجنوبية، فيما يخص تحفظاتهم حول سوريا، والإمارات، وليبيا، لا سيما أن الوزير الجبير، أكد بالجلسة العامة أن القضايا الثلاث، تمثل خطوطا حمراء بالنسبة للعرب، وخلال رفع الجلسة، تمكنا بمساعدة وزير الخارجية السعودي، من رفع التحفظات والدفع قدمًا بإعلان الرياض، دون أي تحفظات، الأمر الذي يعد انتصارًا للدبلوماسية العربية، خصوصا الدبلوماسية السعودية.
* وما نوعية تحفظات فنزويلا على ليبيا؟
- تحفظات على ما جرى في ليبيا منذ 2011، والجميع يعلم أن فنزويلا كانت لديها علاقات متميزة مع نظام القذافي، وكانت لديها أيضًا تحفظات ضد التدخل الدولي في ليبيا في ذلك الوقت، الذي مكّن الثوار من الانتصار على نظام العقيد معمر القذافي، فلم ترد فنزويلا أن تسجل دعمًا لمؤسسات عسكرية وأمنية، لحكومة جاءت لتسقط نظام القذافي، وهذا هو بعض التحفظ الذي جاء، وقد جلست مع زميلتي وزيرة خارجية فنزويلا، وشكرتها على رفع التحفظ، وسردت لها ما يتم في ليبيا منذ 2011 وحتى هذا اليوم، والتحديات التي نواجهها وضرورة تكاتف الجهود العربية، وكذلك دول أميركا الجنوبية، من أجل مساندة ليبيا في أزمتها السياسية والأمنية الراهنة.
* هل أبدت فنزويلا مجالا للتعاون بين البلدين في أي من القطاعات؟
- هذا الموضوع لم يطرح بهذا الشكل في الوقت الراهن، ولكن نأمل أن نتمكن في المستقبل من مد جسور مع دول أميركا الجنوبية، خصوصا فنزويلا، لكي نبدد الغيوم التي سادت علاقتنا في السنوات الأربع الماضية عقب انتصار ثورة 17 فبراير في ليبيا.
* ما الدول التي وقفت إلى جانب فنزويلا حينما أبدت تحفظها على ليبيا؟
- أعتقد أن التحفظ كان محصورا على فنزويلا، وكان وضع الإكوادور مترددا بين هذا وذاك، لكن عملية المفاوضات أزالت التحفظات، ولم تأخذ وقتا طويلا.
* أجريتم لقاءات سياسية على هامش القمة، هل هناك تعاونات مستقبلية مع الدول الذين التقيتم بوزرائها؟
- كان هناك لقاء مع سامح شكري، وزير الخارجية المصري، وتضمن اللقاء تدارس كيفية الوصول إلى إقرار الاتفاق النهائي للوفاق الوطني خلال الأيام المقبلة، الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتم في الصخيرات في المغرب، وكل محاور هذه الاجتماعات، ونأمل أيضا أن نستمر في هذه الوتيرة التي يؤكد عليها الأشقاء العرب، قبل أن يؤكد عليها شركاء آخرون في المجتمع الدولي، ونحن نثمن هذا الاهتمام العربي.
وكان من المفترض أن ينضم إلينا في هذا الاجتماع الثنائي، عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وناصر جودة، وزير الخارجية الأردني، إلا أنه نظرًا لانشغالهما في التحضير للجلسة الافتتاحية، للقمة العربية ودول أميركا الجنوبية، لم يتمكنا، ونحن على يقين أن السعودية والأردن، يؤيدان المواقف العربية التي تم التعبير عنها، من قبل الإمارات ومصر.
* هل هناك تطمينات سعودية للاستقرار السياسي في ليبيا؟
- خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التقى مع المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وكنت حاضرا بالاجتماع، وسمعنا تطمينات واضحة، وأبدينا الارتياح لما ذكره الملك سلمان بن عبد العزيز، من ناحية تأييد السعودية لعملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا، بحيث تستطيع ليبيا أن تقوم من جديد بتحمل أعبائها وترجع الأوضاع سليمة سلمية، وليس كما هي الآن، من الانقسام والتشرذم السياسي، الموجود في ليبيا حاليا، إضافة إلى التحديات الأخرى التي نعانيها من جراء انتشار تنظيم داعش.
* هل كمية السلاح الموجودة على الأرض في ليبيا كبيرة؟
- للأسف، كمية السلاح كانت كثيرة منذ 2011، وهي تشكل أحد التحديات الكبيرة التي تواجهنا في الشق الأمني، والقضايا التي تعالجها حكومة الوفاق الوطني مستقبلاً.
* متى تتوقعون السيطرة عليها؟
- بعد تشكيل الحكومة وعودتها إلى العاصمة طرابلس، ستكون هناك تحديات فورية وآنية، وهي الترتيبات الأمنية في العاصمة الليبية، ولكن بعد ذلك هناك ضرورة ملحة للتعرض إلى هذا الشق الأمني، من ناحية حمل السلاح، وتفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار القانون والشرعية، وهذا جهد أساسي، ينبغي أن تبذله حكومة الوفاق الوطني، وهناك تطمينات جاءتنا من المجتمع الدولي، خصوصا الأشقاء العرب، على التأكيد على وجود هذا الجهد المتميز الذي ينبغي بذله بالتعاون مع المجتمع الدولي، من أجل جمع السلاح.
* كيف تقيم الوضع الأمني في بلادكم؟
- شديد الخطورة، خصوصا أن هناك تشكيلات مسلحة خارجة عن إطار القانون من ناحية، ولكن الخطر هو تمدد «داعش» في مناطق جديدة في ليبيا، تقليديًا كان تنظيم داعش موجودا في مدينتي درنة، وبنغازي، والآن للأسف يوجد في مدينة سرت، ومنذ أسابيع يحاول التنظيم التمدد في إجدابيا في شرق ليبيا، فضلا عن وجود بؤر لـ«داعش» قرب مدينة طرابلس، ومدينة سبراطة في غرب ليبيا، وهو ما يشتكي منه الأشقاء في تونس.
وهناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية على الأراضي التونسية، فـ«داعش» يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا، لا سيما أن هذا هو قلق إقليمي مصري جزائري تونسي، وكذلك أوروبي، حيث تخشى بعض الدول الأوروبية انعكاسات وتداعيات سلبية من هذا الوجود الداعشي في ليبيا على أمنها مستقبلاً.
* هناك هجرة معاكسة لـ«داعش» إلى ليبيا..؟
- مقاطعًا.. هذه الهجرة تهدد دول الجوار، ما يدعو إلى قلقنا المتزايد، هو أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، وذلك بعد الضربات الروسية، عن طريق الجو، كما يتزايد القلق من بعض التصريحات من تنظيم داعش في سوريا والعراق، مفادها جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
والانفلات الأمني وعدم الاستقرار في ليبيا يجعلان – للأسف - من أراضينا مرتعًا لهذه الجماعات التي تأتي، وتتمركز عدة جماعات في أراضينا الشاسعة، ومن ثم فإن الوفاق الوطني وحكومة الوفاق يمثلان في نظرنا أولية ليبية، حكومة واحدة تستطيع الحصول على دعم دولي من ناحية العتاد العسكري والسلاح اللازم لمحاربة الإرهاب.
وكما تعلم فإن مجلس الأمن، أصدر القرار رقم 2214 في مارس (آذار) الماضي، وتضمن رفع القيود على تسليح الجيش الليبي، ولكن المجتمع الدولي يربط هذا القرار بتشكيل حكومة وفاق وطني، فهناك حكومة في طرابلس تدعي الشرعية من أطراف معارضة لنا، وهي حكومة الإنقاذ الوطني، وهناك حكومة شرعية معترف بها دوليًا في البيضاء في شرق ليبيا التي أنتمي إليها، والمنبثقة عن مجلس النواب، فالمجتمع الدولي يقول حان الوقت أن تكون هناك حكومة واحدة (وفاق وطني) بحيث يمكننا أن نساند هذه الحكومة، وأن نعطي لها السلاح والتدريب اللازم لمحاربة الإرهاب خصوصا «داعش».
* ما جنسيات تنظيم داعش التي توجد على الأراضي الليبية؟
- هناك جنسيات، الأغلبية من الجنسيتين التونسية والجزائرية، وهناك آخرون من الجنسية السعودية، والبحرين، والسودان، واليمن، حيث علمنا أن زعيم التنظيم في ليبيا من الجنسية البحرينية.
* ماذا عن التهديد الاقتصادي الذي يتمدد في ليبيا؟
- استمرار الأزمة الحالية يمثل خطرا كبيرا، فالبنك المركزي لا يزال في العاصمة طرابلس، وتسيطر عليه المعارضة بما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني، وعوائد النفط تذهب إلى هناك، إضافة إلى وجود هذا الانقسام والتشرذم السياسي، وعلينا أن نستمع إلى أصوات أبناء شعبنا، ونبض الشارع الليبي الذي يطالب بوفاق وطني، وتشكيل حكومة.
وهناك تحديات أخرى وهي زيادة الأسعار، وارتفاع سعر الدولار إلى 4 دينارات ليبية، بينما كان منذ 6 أشهر 1.8 فقط، وهناك نقص في السيولة المحلية في البنوك، وكذلك عجز في تسديد المرتبات للكثير من الموظفين، وأصبحت الأزمة الاقتصادية خانقة، إضافة إلى حمامات الدم بين الأشقاء الليبيين بين الفينة والأخرى، حيث كانت هناك معارك بيننا وبين المعارضة، إلا أنها هدأت خلال الفترة الماضية، ولكن الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، لا تزال مستمرة.
* غياب مؤسسات الدولة كليًا هل يعرقل عملك كدبلوماسي؟
- لدينا سفارات ووزارة بإمكانات بشرية ومادية محدودة، حيث أوجد في مدينة البيضاء، صحيح أن هناك تحديات كبيرة تطرحها هذه الإمكانات المحدودة، أما عن سفاراتنا في الخارج، هناك تحديات نطرحها عندما لا ينضوي سفراء وكذلك القائمون بالأعمال تحت لواء الشرعية، والبعض منهم في سفارات ليبيا في بعض العواصم العربية والدولية، انضموا إلى المعارضة، منهم في ماليزيا، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، والجزائر، والمغرب.
* منذ سنة 2011 والحديث يدور عن أن كل ما مر بليبيا من عدم استقرار، بسبب أطراف خارجية، لعبت بورقة الانقسام والقبلية لتحرك مجموعة من الموالين لهم ضد أي حكومة تشكل، ما مدى صحة هذا؟
- صحيح أن ليبيا كانت مسرحا لتجاذبات إقليمية، والجميع يعلم أن هناك جهدا عربيا وإقليميا يتم الآن من أجل تجاوز هذه التجاذبات الإقليمية، بحيث نصل إلى توافق وطني في ليبيا، يسعى إلى التوافق وليس التناحر، والانضواء تحت التأثيرات الإقليمية.
* هل صحيح أن الجزائر غير راضية عن طريقة تعامل تونس مع الحكومة الليبية؟ وما تقييمكم للموقف الجزائري؟
- نحن نتعاطى مع أشقائنا في تونس والجزائر، فلهما مشاغل وهموم بشأن الوضع الأمني في ليبيا وانعكاساته السلبية على أمنهما، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا أعتقد أن العلاقات التونسية قد تغيرت كثيرًا معنا، فالحكومة التونسية كانت ولا تزال تتعامل مع السلطات الشرعية في ليبيا، وفي نفس الوقت لها أيضا تواصل مع أطراف معارضة لنا.
لا أعتقد أن هناك تغيرا في السياسة العامة تجاه ليبيا، وبالتالي لا أرى أي سبب لوجود قلق جزائري إلا هذه السياسة التونسية تجاه ليبيا.
* هناك مجموعة من الإيرانيين يخططون لإدارة العمل بطريقة غير مباشرة على الأراضي الليبية؟
- هناك طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري منذ 2011، من الوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لإيران في ليبيا، لكن الوجود انحسر بعد ذلك، ولا نعتقد أن لإيران أي تأثير كبير على الوضع السياسي والعسكري في ليبيا، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق، يقلقنا.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.