وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

الداير قال لـ {الشرق الأوسط} إن مجموعات مسلحة وصلت إلى بلادنا عبر الجو بعد الضربات الروسية في سوريا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير
TT

وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير

قال محمد الداير، وزير الخارجية الليبي، إن الدبلوماسية السعودية، ساهمت في رفع التحفظات بعض دول أميركا الجنوبية خلال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حول دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الرياض تؤيد عملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا.
وأوضح الداير في حوار لـ«الشرق الأوسط» عقب اختتام قمة الرياض، أن هناك طموحا إيرانيا، سياسيا ومذهبيا وعسكريا منذ 2011، للوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لطهران في طرابلس، لكن هذا الوجود انحسر بعد ذلك، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق يقلق بلادنا.
وأكد الداير، أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، بعد الضربات الروسية في سوريا، وذلك عن طريق الجو، وأن تنظيم داعش يريد جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
وأضاف: «هناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية، على الأراضي التونسية، حيث إن (داعش) يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا». وأشار وزير الخارجية الليبي إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية في ليبيا، يمثل خطرا كبيرا.
* أصر المجتمعون في اختتام أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية على وجود ليبيا ضمن القضايا العربية، ما رد الفعل الشارع الليبي حول ذلك؟
- البيان الختامي لأعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، أشار إلى عدد من القضايا المهمة، مثل القضية الفلسطينية، وهي قضيتنا العربية، وكذلك سوريا، وأيضا الجزر الثلاث في الإمارات، كما تضمن إشارة إلى الوضع في ليبيا، ونثمن عاليا إصرار المجتمعين في البيان الختامي، على دعم المسار التفاوضي الذي تقوده الأمم المتحدة للخروج بليبيا من أزمتها السياسية، والانفلات الأمني الذي تعاني منه، ومن أزمة اقتصادية حادة، ومن انتشار مطرد لـ«داعش» في ليبيا.
* ولكن كانت هناك تحفظات من قبل بعض دول أميركا الجنوبية على ليبيا؟
- بعد الانتهاء من كلمات الوفود في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، علمنا بوجود تحفظ فنزويلي بالنسبة إلى الإشارة إلى ليبيا، خصوصا في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، وهي الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب الذي أنتمي إليها.
وعقدت مشاورات مكثفة قادها عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، بمهنية، وكياسة دبلوماسية رائعة، عندما تحدث مع مندوبي أميركا الجنوبية، فيما يخص تحفظاتهم حول سوريا، والإمارات، وليبيا، لا سيما أن الوزير الجبير، أكد بالجلسة العامة أن القضايا الثلاث، تمثل خطوطا حمراء بالنسبة للعرب، وخلال رفع الجلسة، تمكنا بمساعدة وزير الخارجية السعودي، من رفع التحفظات والدفع قدمًا بإعلان الرياض، دون أي تحفظات، الأمر الذي يعد انتصارًا للدبلوماسية العربية، خصوصا الدبلوماسية السعودية.
* وما نوعية تحفظات فنزويلا على ليبيا؟
- تحفظات على ما جرى في ليبيا منذ 2011، والجميع يعلم أن فنزويلا كانت لديها علاقات متميزة مع نظام القذافي، وكانت لديها أيضًا تحفظات ضد التدخل الدولي في ليبيا في ذلك الوقت، الذي مكّن الثوار من الانتصار على نظام العقيد معمر القذافي، فلم ترد فنزويلا أن تسجل دعمًا لمؤسسات عسكرية وأمنية، لحكومة جاءت لتسقط نظام القذافي، وهذا هو بعض التحفظ الذي جاء، وقد جلست مع زميلتي وزيرة خارجية فنزويلا، وشكرتها على رفع التحفظ، وسردت لها ما يتم في ليبيا منذ 2011 وحتى هذا اليوم، والتحديات التي نواجهها وضرورة تكاتف الجهود العربية، وكذلك دول أميركا الجنوبية، من أجل مساندة ليبيا في أزمتها السياسية والأمنية الراهنة.
* هل أبدت فنزويلا مجالا للتعاون بين البلدين في أي من القطاعات؟
- هذا الموضوع لم يطرح بهذا الشكل في الوقت الراهن، ولكن نأمل أن نتمكن في المستقبل من مد جسور مع دول أميركا الجنوبية، خصوصا فنزويلا، لكي نبدد الغيوم التي سادت علاقتنا في السنوات الأربع الماضية عقب انتصار ثورة 17 فبراير في ليبيا.
* ما الدول التي وقفت إلى جانب فنزويلا حينما أبدت تحفظها على ليبيا؟
- أعتقد أن التحفظ كان محصورا على فنزويلا، وكان وضع الإكوادور مترددا بين هذا وذاك، لكن عملية المفاوضات أزالت التحفظات، ولم تأخذ وقتا طويلا.
* أجريتم لقاءات سياسية على هامش القمة، هل هناك تعاونات مستقبلية مع الدول الذين التقيتم بوزرائها؟
- كان هناك لقاء مع سامح شكري، وزير الخارجية المصري، وتضمن اللقاء تدارس كيفية الوصول إلى إقرار الاتفاق النهائي للوفاق الوطني خلال الأيام المقبلة، الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتم في الصخيرات في المغرب، وكل محاور هذه الاجتماعات، ونأمل أيضا أن نستمر في هذه الوتيرة التي يؤكد عليها الأشقاء العرب، قبل أن يؤكد عليها شركاء آخرون في المجتمع الدولي، ونحن نثمن هذا الاهتمام العربي.
وكان من المفترض أن ينضم إلينا في هذا الاجتماع الثنائي، عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وناصر جودة، وزير الخارجية الأردني، إلا أنه نظرًا لانشغالهما في التحضير للجلسة الافتتاحية، للقمة العربية ودول أميركا الجنوبية، لم يتمكنا، ونحن على يقين أن السعودية والأردن، يؤيدان المواقف العربية التي تم التعبير عنها، من قبل الإمارات ومصر.
* هل هناك تطمينات سعودية للاستقرار السياسي في ليبيا؟
- خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التقى مع المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وكنت حاضرا بالاجتماع، وسمعنا تطمينات واضحة، وأبدينا الارتياح لما ذكره الملك سلمان بن عبد العزيز، من ناحية تأييد السعودية لعملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا، بحيث تستطيع ليبيا أن تقوم من جديد بتحمل أعبائها وترجع الأوضاع سليمة سلمية، وليس كما هي الآن، من الانقسام والتشرذم السياسي، الموجود في ليبيا حاليا، إضافة إلى التحديات الأخرى التي نعانيها من جراء انتشار تنظيم داعش.
* هل كمية السلاح الموجودة على الأرض في ليبيا كبيرة؟
- للأسف، كمية السلاح كانت كثيرة منذ 2011، وهي تشكل أحد التحديات الكبيرة التي تواجهنا في الشق الأمني، والقضايا التي تعالجها حكومة الوفاق الوطني مستقبلاً.
* متى تتوقعون السيطرة عليها؟
- بعد تشكيل الحكومة وعودتها إلى العاصمة طرابلس، ستكون هناك تحديات فورية وآنية، وهي الترتيبات الأمنية في العاصمة الليبية، ولكن بعد ذلك هناك ضرورة ملحة للتعرض إلى هذا الشق الأمني، من ناحية حمل السلاح، وتفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار القانون والشرعية، وهذا جهد أساسي، ينبغي أن تبذله حكومة الوفاق الوطني، وهناك تطمينات جاءتنا من المجتمع الدولي، خصوصا الأشقاء العرب، على التأكيد على وجود هذا الجهد المتميز الذي ينبغي بذله بالتعاون مع المجتمع الدولي، من أجل جمع السلاح.
* كيف تقيم الوضع الأمني في بلادكم؟
- شديد الخطورة، خصوصا أن هناك تشكيلات مسلحة خارجة عن إطار القانون من ناحية، ولكن الخطر هو تمدد «داعش» في مناطق جديدة في ليبيا، تقليديًا كان تنظيم داعش موجودا في مدينتي درنة، وبنغازي، والآن للأسف يوجد في مدينة سرت، ومنذ أسابيع يحاول التنظيم التمدد في إجدابيا في شرق ليبيا، فضلا عن وجود بؤر لـ«داعش» قرب مدينة طرابلس، ومدينة سبراطة في غرب ليبيا، وهو ما يشتكي منه الأشقاء في تونس.
وهناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية على الأراضي التونسية، فـ«داعش» يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا، لا سيما أن هذا هو قلق إقليمي مصري جزائري تونسي، وكذلك أوروبي، حيث تخشى بعض الدول الأوروبية انعكاسات وتداعيات سلبية من هذا الوجود الداعشي في ليبيا على أمنها مستقبلاً.
* هناك هجرة معاكسة لـ«داعش» إلى ليبيا..؟
- مقاطعًا.. هذه الهجرة تهدد دول الجوار، ما يدعو إلى قلقنا المتزايد، هو أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، وذلك بعد الضربات الروسية، عن طريق الجو، كما يتزايد القلق من بعض التصريحات من تنظيم داعش في سوريا والعراق، مفادها جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
والانفلات الأمني وعدم الاستقرار في ليبيا يجعلان – للأسف - من أراضينا مرتعًا لهذه الجماعات التي تأتي، وتتمركز عدة جماعات في أراضينا الشاسعة، ومن ثم فإن الوفاق الوطني وحكومة الوفاق يمثلان في نظرنا أولية ليبية، حكومة واحدة تستطيع الحصول على دعم دولي من ناحية العتاد العسكري والسلاح اللازم لمحاربة الإرهاب.
وكما تعلم فإن مجلس الأمن، أصدر القرار رقم 2214 في مارس (آذار) الماضي، وتضمن رفع القيود على تسليح الجيش الليبي، ولكن المجتمع الدولي يربط هذا القرار بتشكيل حكومة وفاق وطني، فهناك حكومة في طرابلس تدعي الشرعية من أطراف معارضة لنا، وهي حكومة الإنقاذ الوطني، وهناك حكومة شرعية معترف بها دوليًا في البيضاء في شرق ليبيا التي أنتمي إليها، والمنبثقة عن مجلس النواب، فالمجتمع الدولي يقول حان الوقت أن تكون هناك حكومة واحدة (وفاق وطني) بحيث يمكننا أن نساند هذه الحكومة، وأن نعطي لها السلاح والتدريب اللازم لمحاربة الإرهاب خصوصا «داعش».
* ما جنسيات تنظيم داعش التي توجد على الأراضي الليبية؟
- هناك جنسيات، الأغلبية من الجنسيتين التونسية والجزائرية، وهناك آخرون من الجنسية السعودية، والبحرين، والسودان، واليمن، حيث علمنا أن زعيم التنظيم في ليبيا من الجنسية البحرينية.
* ماذا عن التهديد الاقتصادي الذي يتمدد في ليبيا؟
- استمرار الأزمة الحالية يمثل خطرا كبيرا، فالبنك المركزي لا يزال في العاصمة طرابلس، وتسيطر عليه المعارضة بما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني، وعوائد النفط تذهب إلى هناك، إضافة إلى وجود هذا الانقسام والتشرذم السياسي، وعلينا أن نستمع إلى أصوات أبناء شعبنا، ونبض الشارع الليبي الذي يطالب بوفاق وطني، وتشكيل حكومة.
وهناك تحديات أخرى وهي زيادة الأسعار، وارتفاع سعر الدولار إلى 4 دينارات ليبية، بينما كان منذ 6 أشهر 1.8 فقط، وهناك نقص في السيولة المحلية في البنوك، وكذلك عجز في تسديد المرتبات للكثير من الموظفين، وأصبحت الأزمة الاقتصادية خانقة، إضافة إلى حمامات الدم بين الأشقاء الليبيين بين الفينة والأخرى، حيث كانت هناك معارك بيننا وبين المعارضة، إلا أنها هدأت خلال الفترة الماضية، ولكن الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، لا تزال مستمرة.
* غياب مؤسسات الدولة كليًا هل يعرقل عملك كدبلوماسي؟
- لدينا سفارات ووزارة بإمكانات بشرية ومادية محدودة، حيث أوجد في مدينة البيضاء، صحيح أن هناك تحديات كبيرة تطرحها هذه الإمكانات المحدودة، أما عن سفاراتنا في الخارج، هناك تحديات نطرحها عندما لا ينضوي سفراء وكذلك القائمون بالأعمال تحت لواء الشرعية، والبعض منهم في سفارات ليبيا في بعض العواصم العربية والدولية، انضموا إلى المعارضة، منهم في ماليزيا، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، والجزائر، والمغرب.
* منذ سنة 2011 والحديث يدور عن أن كل ما مر بليبيا من عدم استقرار، بسبب أطراف خارجية، لعبت بورقة الانقسام والقبلية لتحرك مجموعة من الموالين لهم ضد أي حكومة تشكل، ما مدى صحة هذا؟
- صحيح أن ليبيا كانت مسرحا لتجاذبات إقليمية، والجميع يعلم أن هناك جهدا عربيا وإقليميا يتم الآن من أجل تجاوز هذه التجاذبات الإقليمية، بحيث نصل إلى توافق وطني في ليبيا، يسعى إلى التوافق وليس التناحر، والانضواء تحت التأثيرات الإقليمية.
* هل صحيح أن الجزائر غير راضية عن طريقة تعامل تونس مع الحكومة الليبية؟ وما تقييمكم للموقف الجزائري؟
- نحن نتعاطى مع أشقائنا في تونس والجزائر، فلهما مشاغل وهموم بشأن الوضع الأمني في ليبيا وانعكاساته السلبية على أمنهما، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا أعتقد أن العلاقات التونسية قد تغيرت كثيرًا معنا، فالحكومة التونسية كانت ولا تزال تتعامل مع السلطات الشرعية في ليبيا، وفي نفس الوقت لها أيضا تواصل مع أطراف معارضة لنا.
لا أعتقد أن هناك تغيرا في السياسة العامة تجاه ليبيا، وبالتالي لا أرى أي سبب لوجود قلق جزائري إلا هذه السياسة التونسية تجاه ليبيا.
* هناك مجموعة من الإيرانيين يخططون لإدارة العمل بطريقة غير مباشرة على الأراضي الليبية؟
- هناك طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري منذ 2011، من الوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لإيران في ليبيا، لكن الوجود انحسر بعد ذلك، ولا نعتقد أن لإيران أي تأثير كبير على الوضع السياسي والعسكري في ليبيا، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق، يقلقنا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.