«داعش» يتراجع في الريف الجنوبي للحسكة وفي ريف حلب

موسكو تقول إنها ساعدت النظام بفك حصار مطار كويرس واستعانت بمعارضين لقصف «النصرة»

«داعش» يتراجع في الريف الجنوبي للحسكة وفي ريف حلب
TT

«داعش» يتراجع في الريف الجنوبي للحسكة وفي ريف حلب

«داعش» يتراجع في الريف الجنوبي للحسكة وفي ريف حلب

سجلت الساعات القليلة الماضية في جبهات سوريا تراجعا لتنظيم داعش المتطرف على جبهتي ريف محافظة الحسكة الجنوبي وريف محافظة حلب الشرقي، حيث نجحت ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» على الجبهة الأولى في استعادة السيطرة على كامل منطقة البحيرة - الخاتونية الواقعة في شمال بلدة الهول بمساندة طائرات التحالف الدولي، في حين أفاد معارضون على الجبهة الثانية بدخول قوات النظام إلى مطار كويرس العسكري وانتقال المواجهات مع التنظيم إلى المناطق المحيطة به، بدعم من الطائرات الحربية الروسية.
وزارة الدفاع الروسية من جهتها أعلنت أن سلاح الجوي الروسي نفذ 85 طلعة وقصف 277 هدفا لـ«الإرهابيين» في أرياف حلب ودمشق واللاذقية وحماه وحمص وإدلب خلال اليومين الماضيين. وأفاد المتحدث باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف في مؤتمر صحافي عقده في قاعدة حميميم الجوية في ريف محافظة اللاذقية على الساحل السوري بأن طائرة «سوخوي سو - 34» قصفت مستودعا كبيرا للذخيرة تابعًا لـ«جبهة النصرة» في محافظة حمص، ما أدى إلى تدميره، وقال إن ذلك تم على أساس المعلومات عن وجود هذا المستودع من المعارضة السورية. وكانت موسكو قد أعلنت في وقت سابق أن «مجموعة تنسيق لا يمكن الإفصاح عن أعضائها»، تابعة للمعارضة السورية، تعطي إحداثيات للطائرات الروسية لضرب مواقع لـ«إرهابيين»، وهو ما نفته المعارضة جملة وتفصيلاً.
ومما قاله كوناشينكوف أن طائرة «سوخوي سو - 24 إم» دمّرت 3 دبابات وعربتين مصفحتين، تابعة لتنظيم داعش في منطقة تقع على مسافة 45 كلم جنوب مدينة تدمر، وذلك بعد كشف هذه الأهداف بواسطة طائرة من دون طيار. وأشار إلى أن «الضربات الدقيقة» التي نفذها الطيران الحربي الروسي في سوريا خلال اليومين الأخيرين أدت إلى إحباط خطط من وصفهم بـ«الإرهابيين» لشن هجوم على حماه. وادعى أن «المعلومات في هذا الشأن جاءت من المعارضة السورية، وأكدتها كل من قيادة الجيش الحكومي السوري ومعلومات استطلاع جمعتها الطائرات الروسية من دون طيار».
من ناحية ثانية، نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن وزارة الدفاع في موسكو أن سلاح الجو الروسي ساعد الجيش السوري على كسر حصار قاعدة كويرس العسكرية بمحافظة حلب. وأفاد مصدر عسكري قريب من نظام دمشق بأن الجيش يعمل على تأمين قاعدة كويرس الجوية في محافظة حلب، حيث يتعرض جنود وضباط لهجمات منذ عام 2013. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن التلفزيون الرسمي السوري بث لقطات على الهواء مباشرة من القاعدة الجوية، ظهر فيها مراسل منفعل وبدا عليه الإرهاق وهو يعلن النبأ، وأذاع أغنيات عن النصر ولقطات أرشيفية لتدريبات للجيش. وفي المقابل، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن طليعة من قوات النظام وصلت إلى القاعدة الجوية وكسرت الحصار.
كان «مكتب أخبار سوريا» قد تحدث عن نجاح القوات النظامية، مساء يوم الثلاثاء، بفك الحصار المفروض على مطار كويرس منذ ثلاث سنوات، بعد نحو شهر من الاشتباكات مع تنظيم داعش. وأوضح المكتب أن «القوات النظامية، مدعومة بميليشيات أجنبية، تمكنت من الدخول إلى مطار كويرس، بعد سيطرتها على قريتي كويرس شرقي والشيخ أحمد، مستخدمة الأسلحة والآليات الثقيلة، بتغطية من الطيران الحربي النظامي والروسي»، لافتا إلى أن عناصر التنظيم المتطرف انسحبوا إلى مسافة تقارب كيلومترا واحدا عن المطار من الجهتين الشرقية والغربية، وسط استمرار الاشتباكات بين الطرفين، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات العناصر منهما».
وفي هذه الأثناء، نبّهت مصادر في المعارضة السورية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن سيطرة النظام على المطار «ستفتح له الطريق نحو شرق حلب حيث من المتوقع أن تحتدم المعارك قريبًا بعد تثبيت قواته وعودة طائراته للإقلاع من القاعدة الجوية الأهم في شمال سوريا»، ونقلت وسائل إعلام مقربة من النظام أنه استقدم تعزيزات إلى مطار كويرس، وأشارت إلى قيام طيران النظام بتنفيذ غارات على مواقع «داعش» في محيط المطار.
على صعيد آخر، في ريف الحسكة نجحت «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من طيران التحالف الدولي بالسيطرة على كامل منطقة البحيرة - الخاتونية الواقعة في شمال بلدة الهول، التي تعد خط الدفاع الأول عن البلدة المذكورة والتي يسيطر عليها تنظيم داعش. وقال العقيد طلال سلو، المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» - وهي قوة تعتبر نفسها من قوى المعارضة لكنها تركز على محاربة «داعش» بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة - لـ«الشرق الأوسط» إنّه جرى في الساعات الماضية «تحرير البحيرة والخاتونية على مسافة 3 كلم من الهول، وقتل 45 من الإرهابيين، والسيطرة على 50 قرية في المنطقة على مساحة 160 كلم». ووصف الوضع الميداني بـ«الممتاز»، مدعيًا أن عناصر «داعش» يهربون من المناطق حيث تحتدم المعارك. كذلك نشرت «قوات سوريا الديمقراطية» على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنّ المعارك أدت إلى مقتل العشرات من مقاتلي التنظيم وسيطرتها على قرية الخاتونية «بشكل كامل»، من دون أن تذكر الخسائر التي لحقت بصفوفها.
ومن جهته، أفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن الطيران الحربي التابع للتحالف الدولي شن 25 غارة على الأقل استهدفت قريتي الخاتونية والبحيرة الخاضعتين لسيطرة تنظيم داعش بريف الحسكة الشرقي، بالتزامن مع اشتباكات بين «قوات سوريا الديمقراطية» وعناصر التنظيم في محاولة الأولى التقدم والسيطرة على بلدة الهول المجاورة. أما الناشط الإعلامي المعارض محمد الحسن، من ريف محافظة الحسكة، فأفاد بأن اشتباكات «عنيفة» تدور على أطراف قرية الخاتونية بين عناصر التنظيم من جهة، و«قوات سوريا الديمقراطية» مدعومة من طيران التحالف الدولي وقوات تابعة للبيشمركة العراقية وميليشيات إيزيدية من جهة الحدود العراقية بهدف السيطرة على بلدة الهول، وتابع أن التنظيم تراجع جراء المعارك.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.